إصداراتبيت المقدس

أطفال في محاضن الجهاد

شارك

أطفال في محاضن الجهاد – أم عمارة المهاجر (تقديم الشيخ: عمر محمود – أبو قتادة الفلسطيني)

مقدمة الشيخ أبو قتادة الفلسطيني بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
في رحلة الحياة الجهادية تسرق الأخبار الكبرى الأخبار الصغيرة، فالأخبار الكبرى كالنصر والهزيمة والتقدم والانحياز، وأعداد القتلى والشهداء، ونوع السلاح وتكتيك الحرب.. وغير ذلك، هذه هي ما يسرق العيون ويشغل الباحثين ويسجل في طروس التواريخ، وتنزوي خجلة الأخبار التي تعيش في زوايا الحياة مع النفس والبيت والأسرة، فالحروب أخبار سلاح ورجال، لا أخبار أمهات وأطفال وضعاف، وهذا لعمر الحق ظلم لجوهر الوجود وهو الإنسان، ذلك لأن الحرب والقتال مظهر مادي صارخ مليء بالعنف والصخب، في داخله رجل يحس ويشعر، وبيت يتركه وراءه فيه امرأة مع أطفالها، هم بعد مدة عدة الحياة ورجال الزمن القادم.
هناك جنرالات أخرى في الحروب يعرفها إنسان الحرب نفسه أكثر من غيره، وتصعر خد من لم يعش ألمها بلحظاتها الدقيقة والبطيئة بطء ليل المتألم السهران.
من هذه الجنرالات العظمى : الجنرال زمن، وهذا الجنرال هو أقوى أدوات الحروب لمن أتقن المراس معه، ومن المعلوم أن المسلم هو من أكثر الناس استخداما له حين يهتدي بهدي القرآن لأن عدته الصبر والتفرس والاستعداد الدائم ( خذوا حذركم).
مع الجوانب الخفية لعالم الجهاد تبرز معالم صورة المرأة العظيمة ، هذا الجنرال الخفي الذي يستحق نسبة كل انتصار له، ذلك لأنها تعيش الصبر والترقب والانتظار بقسوة وألم، لا يمكن لغير زوجة المجاهد وأبنائه في يومنا أن يعرفوا عمقه وقساوته، ذلك لأن هذا الزوج يعيش الغربة ، هذه الغربة التي تفقده الأمان والراحة والاستقرار، فكيف وهو فاقد لذلك كله أن يسبغه على من يعول من أهل بيته!
فبالله عليك تصور حال هذا البيت المأمول منه أن يصنع سكنا كيف هو مع واقع الغربة وترقب الأخذ والقتل والسجن في كل لحظة!
تسجيل موقف هذا الجنرال الذي يحفظ بيضة المجاهد نفسه كما يحفظ المجاهد بيضة الجهاد دين في عنق القادرين على التقاط هذه النسمات والمواقف العظيمة لأمهاتنا وزوجاتنا وأطفالنا، ففي ذلك بعض الوفاء والتقدير وشكر من يستحق الشكر( ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله).
لقد آمنت وأنا أراقب رحلة المجاهدين قتلا وسجنا وتطوافا وترقبا أن المرأة في هذه الرحلة هي الأعظم والأكبر والأسمى منزلة، تعض على الجمر بلا ضجيج ولا صراخ ولا صخب، تطوي ألمها مع أطفالها لتظهر مع كل صباح بسمة تبذل أشد الوسع لتكون حقيقية من أعماقها.
لقد رأيت هذا ولاحظته في كل بيت ومع كل أسرة، ولست مستمتعا في هذه الحياة إلا مع تأمل هذه المواقف في داخل بيوت أسر المجاهدين، مع أن تسجيلها ما زال خجلا ضعيفا لا يرقى لعشر معشار واقعها.
مع هذه الحياة التي يقوم عليها جنرال حنون، له قلب أصلب من الحديد لكنه أرق من النسيم يجمع بين هذين الحدين بحذق بالغ لا يقدر عليه أعظم الحكماء، مع هذه الحياة يبرز جنرال زمن ليدرب أطفالا هم اليوم قطع لحم ضعيفة، لكنهم مع هذا الزمن هم عدة الجهاد غدا، وهم رجاله وأهله وأهل الرفعة فيه.
نحن في أرضنا، وهم وافدون، ونحن وراءنا جدر هذه الأمهات العظيمة، فكل رمح يكسر يسقين من أرواحهن رماح، غيظ العدو بإذن الله.
هذا جانب من جوانب المعركة يعرفه خصومنا، وبذلوا في ضرب أدواته الكثير من الجهد والعرق، ونشروا حوله شوك المعاصي والخنا والدياثة، لكن صنع الله لغيب ينتصر فيه دينه أقدر وأقوى.
فمن المهم أن يلتفت له رجالنا وقادتنا، ليس لشيء إلا من أجل دخولهم في باب الأجر العظيم، وإلا فصناعة الله قائمة.
هذا الكتاب يلفت نظرنا لهذين القائدين العظيمين: المرأة والوقت، فالمرأة هي أعظم قواد معركتنا هذه بصبرها واحتسابها وصمتها ودر ثديها وبركة رحمها، وأما الوقت فهو معنا لأننا في أرضنا وهو من ينجب لأعدائنا خصوما أشد من خصومتنا وحكماء علموا سر الحياة أكثر منا، عاشوا في ظروف الجهاد وحياة الجهاد، ومنذ لحظاتهم الأولى وهو يطرق مسامعهم ألفاظ: الحكم بما أنزل الله، الطواغيت، الشهادة، الجهاد، وهم يعيشون بلا خوف من صورة عسكري تأله في زمن الخنوع، حيث يراقب أكثر من مراقبة الناس لربهم.
إنهما يصنعان الأحرار، وهو وعاء التوحيد والجهاد.
هذا الكتاب ممتع مع هذين العظيمين، ملأ بعض الفراغ الذي نحتاجه، ونبه بحكمة وسكون جناح لأخبار زوايا النسيان في حياة يشغلها أخبار الميادين وصخبها.
جزى الله الكاتبة الأم والأخت خير الجزاء ونفع بكتابها تحريضا وشكرا والله الموفق.
أبو قتادة

أطفال-في-محاضن-الجهاد

التحميل