إصداراتالشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

ويل للمطففين – للشيخ المجاهد بلال خريسات ” أبو خديجة ” – ثبته الله –

شارك

ويل للمطففين – للشيخ المجاهد بلال خريسات ” أبو خديجة ” – ثبته الله –

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ،ثم أما بعد :

يقول الحق تبارك وتعالى :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ  وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا  اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ  وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

قال أبو جعفر رحمه الله تعالى :

يعني بذلك جل ثناؤه: [يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيامُ لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم،  ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم لكم، ولا تقصِّروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدِّي، واعملوا فيه بأمري]

وأما قوله:  (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا )

فإنه يقول:

[ ولا يحملنكم عداوةُ قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة]

قال السعدي رحمه الله تعالى :

(يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ْ) بما أُمِرُوا بالإيمان به، قوموا بلازم إيمانكم، بأن تكونوا (قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ْ) بأن تنشط للقيام بالقسط حركاتكم الظاهرة والباطنة.

 وأن يكون ذلك القيام لله وحده، لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا قاصدين للقسط، الذي هو العدل، لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا أفعالكم، وقوموا بذلك على القريب والبعيد، والصديق والعدو.

 ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ ) أي: لا يحملنكم بغض ( قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ْ) كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق.

( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ْ) أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى.

 ( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ) فمجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها، صغيرها وكبيرها، جزاء عاجلا، وآجلا]

وقال الحق تبارك وتعالى :

(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ)

الذين يُطَففون، يعني:

[الذين ينقصون الناس، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم، أو موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء، وأصل ذلك من الشيء الطفيف، وهو القليل النـزر]

والمطفِّف:

[ المقلِّل حقّ صاحب الحقّ عما له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن]

لقد أمر ربنا – سبحانه وتعالى – بإيفاء الحقوق وإيصالها إلى أصحابها، وتكميلها وإتمامها، وحذرنا من بخسها ونقصها، وغمط أهلها، وهذا من أُسس دعوات الأنبياء، وقد قال شعيب – عليه السلام – لقومه:

(وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ)

فحفظ مقامات الناس وانزالهم منزلتهم ومعرفة قدرهم وحقهم لا يفعله إلا من عرف الإنصاف وتحلى به.

وقد روى أبو داود في سننه والبزار في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أنزلوا الناس منازلهم]

قال العزيزي:

[المراد بالحديث الحض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم وتفضيل بعضهم على بعض في المجالس وفي القيام وغير ذلك من الحقوق]

والمقصود معاملة كل أحد بما يلائم منصبه في الدين والعلم والشرف]

قال العلماء :

[هذا التوجيه النبوي الكريم يرجع إلى أمرين هما: الحكمة والعدل؛ وهما أصلان من أصول الشرع والعقل، فالحكمة: وضع الأشياء في مواضعها وتنزيلها منازلها، والعدل: إعطاء كل ذي حق حقه، فقوله صلى الله عليه وسلم: (أنزلوا الناس منازلهم) موجب الحكمة وموجب العدل، فلا يسوّى الجاهل بالعالم، ولا يسوّى الفاجر بالتقي الصالح، وقس على ذلك أشباههما]

وإن من من وجب علينا معرفة قدرهم وعلوا منزلتهم العلماء فيجب معاملتهم بالتوقير والإجلال والتعلم منهم والتواضع لهم وإظهار الافتقار والحاجة إلى علمهم النافع وكثرة الدعاء لهم، خصوصا العلماء الثابتين في فتواهم الذين لا تختلف فتواهم باختلاف سكانهم فهؤلاء أولى الناس بنشر علومهم وذكر محاسنهم والرجوع إليهم في الملمات .

فإن العلماء هم سادة الناس وقادتهم الأجلاء، وهم منارات الأرض، وورثة الأنبياء، وهم خيار الناس، المراد بهم الخير، المستغفر لهم،وللعلماء فضل عظيم إذ الناس محتاجون إليهم في كل حين، وهم غير محتاجين إلى الناس.

والعلماء ثبت لهم وصف الخيرية في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما عند البخاري ومسلم من حديث معاوية  رضي الله عنه  قال:

[ سَمِعْتُ النَّبِيَّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ]

وهذه من المناقب العظيمة التي لا تنال إلا بالعلم وتحصيله والعمل به .

والعلماء هم أمان الأمة ، فإذا غابوا ضلت الأمة في دينها فقد روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما  قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

[إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا]

والعلماء هم ورثة الأنبياء فقد الترمذي في سننه من حديث أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول:

[وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر]

ورحم الله القائل:

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهـم   على الهدى لمن استهدى أدلاّء

وقدر كلّ امرئ ما كان يحسنه     والجاهـلون لأهل العلم أعداء

ففز بعلم تعـش حيـاً به أبداً     الناس موتى وأهل العلم أحياء

لقد كانت القدوة الحسنة متمثلة في هدى نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في إنزال الناس منازلهم  ، فقد ذكر الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى في الإصابة:

[أن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لما دخل مكةَ فاتحا، ودخل المسجدَ الحرام، أتى أبو بكر رضي الله عنه بأبيه أبي قحافة يقوده، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: [[هلاّ تركتَ الشَّيْخَ في بيته حتى آتيه]] فقال: (يمشي هو إليك يا رسول الله أحق أن تمشي إليه) ، فأجلسه بين يدي رسول الله، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: [[أسلم تسلم]] ، فأسلم، وهنأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه بإسلام أبيه]

[والتفاضل بين الناس حقيقة موجودة شرعاً وقدرا بل  إن ذلك داخل في الإيمان، فالصحابة مثلاً لهم فضل مشترك ولكنهم متفاضلون، فيجب في الحكم عليهم إنزال كل واحد منزلته، ولهذا يعتقد أهل السنة أن أفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.. رضوان الله عليهم أجمعين، فهذا إنزال لكل واحد منزلته التي أنزله الله بها]

يقول الحق تبارك وتعالى :

(لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ  أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا  وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ  وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

فلا يستوي من آمن وهاجر وقاتل وثبت وصبر بمن آمن بعد الفتح، وعليه فمن وقف ثابتاً ليس كمن تنازل وانحنى ومن بين وفصل وأفاد واجاد ليس كمن اكتفى بقصاصات من الأوراق، والتاريخ شاهد ولا يستطيع أحد طمس الحقائق أو تزويرها

إن العدل فضيلة عند سائر العقلاء، بل كل يدعيها وقل   المتحقق بها منهم، ومن لم يتجرد من الهوى ويجاهد نفسه على ذلك وينصف منها حتى إخوانه، فالعدل منه بعيد، وإن ادعاه.

ونحن عندما نرى الميل في تبيان الحقائق واغفال جهود الآخرين من علماءنا الإجلاء ندرك حجم التطفيف والتبخيس، فتجد توافر الشهود إلا من شاهد العقل واستحضار الحجج والبراهين إلا من حجة وبرهان الإنصاف والعدل، ولهذا كان الإنصاف حلية الأشراف .

لقد بذل مشايخنا الفضلاء مجهوداً كبيراً في تجلية حقيقة الأحداث في الساحة الشامية وفي غيرها من الساحات وقد امتلأت منابرهم الإعلامية خطب ومواعظ وبيانات مكتوبة وصوتيات مسموعة وكتابات تأصيلية تفصيلية بين رسالات وكتب ومجلدات وأبحاث، ومازال عطائهم مستمر وبذلهم منهمر في بيان كل حادثة ونازلة

فلا يعرف لأهل الفضل فضلهم ومنزلتهم إلا أهل الفضل .

ونحن لا نغفل عن جهود من كتب ووجه فلكل واحداً منهم منزلة ومكانة، لكن المعيب اختزال جهود علماءنا الفضلاء وبخس حقهم وتجريد جهدهم من الذكر والبيان وجعل ذلك كله في عالم واحد .

نحن لا ننكر عليكم حبكم لشيخكم وعلوا منزلته لديكم وخلع الألقاب عليه ووصفه بأعلى المقامات، فهذا لكم ولكم الحرية فيما تختارون .

ونحن كذلك ندرك دوره وبذله ومواقفه من الأحداث ،لكن هذا لا يجيز لكم الاغماط من حق الشيوخ الفضلاء ونسف جهودهم وتبديد دورهم حتى بدى هشيما تذروه الرياح،

لقد علم القاصي والداني دور المشايخ الإجلاء كامثال:

الشيخ الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله تعالى ورعاه

الشيخ الدكتور طارق عبد الحليم حفظ الله ورعاه

والشيخ الدكتور هاني السباعي حفظه الله تعالى ورعاه

والشيخ عصام البرقاوي المقدسي حفظه الله ورعاه

والشيخ الصادق عبد الله الهاشمي حفظه الله تعالى ورعاه

وغيرهم الكثير من طلاب العلم وحملته .

وقد علم الجميع أن كل واحد من هؤلاء العلماء الإجلاء كان له ثغر لا يحميه غيره وإن اشترك بعضهم فيه0

فهذا الدكتور الظواهري حفظه الله تعالى ورعاه ،لا ينكر فضله إلا جاحد ولا يعترف بفضله إلا منصف .

وهذا الدكتور طارق عبد الحليم حفظه الله تعالى ورعاه ، ومعه الشيخ الدكتور هاني السباعي حفظه الله تعالى ورعاه، فقد تتبعت ما خرج عنهم فلا تكاد حادثة في ساحة الشام وقعت الا انبرى لها هذان العالمان، تشريحا وتحليلا وتأصيلا وتفصيلاً، ولا يخفى ما ردده أبناء الشام من مصطلحات الشيخ السباعي حفظه الله تعالى ورعاه

في حق جماعة الدولة التي نحتها بنفسه وخطها بقلمه.

وكذلك فعل الشيخ الدكتور طارق عبد الحليم حفظ الله ورعاه، فقد دون بقلمه ما يقارب الثلاث مجلدات عن التجربة الشامية، وهاي مكتبته زاخرة بالعلوم والأبحاث،

أما الشيخ المقدسي حفظه الله تعالى ورعاه فله مساهمات كثيرة في التدقيق والبيان وحماية جناب التوحيد من الانحراف والتشويه والغبش كغيره من إخوانه العلماء، يكفي أن ما يكتبه يدفع ثمنه استدعائا من قبل دائرة المخابرات في الأردن مهددين له بالحبس ،

بل كان من جملة ما يطلبون مطالبته بعدم الرد على من يكتب عن الساحة الشامية وأن تكون اختياراته متوافقة مع اختيارات من في الساحة الشامية ومازال الشيخ ثابتاً صابراً محتسبا لا يضره تهديد أو وعيد ولو وافق رغبات من في الساحة لكان مبجلا معظما محمودا

وهذا الشيخ الصادق الهاشمي حفظه الله تعالى ورعاه فله من اسمه نصيب وهاهي قناته مليئة بالعلوم النافعة والزهور اليانعة فكم أجاد وأفاد في ردوده وإرشاداته  ، وكم ساهم كغيره من إخوانه في رأب الصدع والجمع بين المجاهدين في الشام حرصاً على وحدة الصف والكلمه .

ولا ننسى دور الشيخ أبو قتادة حفظه الله تعالى ورعاه ، فأنا أعرف كما يعرف غيري حجم ما قدم وبين، فقد ساهم الشيخ حفظه الله تعالى ورعاه في بيان فساد جماعة الدولة ولعلي أعرف ما لا يعرفه غيري أن أول كلمة قالها في حق جماعة الدولة وفي شخص البغدادي كانت في السجن قالها لأخي محمد الإدريسي حفظه الله تعالى ورعاه حيث تنبأ الشيخ بشخصية البغدادي وما يحتفها من الكبر والفتنة

 ثم كانت كلمة المشهورة في قفص المحكمة حينما سأل عن الدولة فقال هي فقاعة وستزول ، ثم ما كتبه عن خلافتهم المزعومة برسالته الموسومة ب[قميص الخلافة]

 لكن اختزال الساحة الشامية في شخص الشيخ ليس من الإنصاف في شيء، كما أن الحوادث شاهدات كشمس الضحى في رائعة النهار، ومازالت جهود الجميع مدونة محفوظة تعج بها المنتديات الجهادية والمواقع الإلكترونية.

فمحاولة التطفيف والتبخيس والتقليل من شأن هؤلاء العلماء الإجلاء محاولة عقيمة وتجربة مشلولة كسيحه.

كتبت ذلك حتى لا تختلط المفاهيم وحتى لا يسرق التاريخ ويوزور وحتى لا يختزل في أذهان المجاهدين ويوجه في سياق واحد، فإن الحقائق عليها دلالات البيان ولا ينكرها إلا من اتبع الهوى وطفف في الكيل والميزان

اللهم احفظ لنا علمائنا

اللهم أطل في أعمارهم

اللهم قوهم في ابدانهم ومتعهم بموفور الصحة والعافية

واغنهم بفضلك عمن سواك وكن لهم معينا وهاديا ودليلا

اللهم افتح عليهم من علمك العميم وزدهم بصيرة وفهما

اللهم اغفر لهم وارحمهم برحمتك يا أرحم الراحمين

اللهم احسن ختامهم بالشهادة في سبيلك في احب البقاع إليك يا ذى الجلال والإكرام إنك على ذلك قدير وبالاجابة جدير وأنت على كل شيء قدير.

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين

——————————————-

بقلم الشيخ المجاهد :بلال خريسات « أبو خديجة » – حفظه الله ورعاه –

الجمعة 5 جمادى الأولى  1440  للهجرة  || 11 كانون الثاني  2019

——————————————-

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

التحميل