إصدارات

(القول الثبت) في نقض كلام الشيخ عبد الرحيم عطون في المسائل الست

شارك

(القول الثبت) في نقض كلام الشيخ عبد الرحيم عطون في المسائل الست

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فقد اطلعت على كلام الشيخ عبد الرحيم عطون في رسالته (المسائل الست) ورأيت فيها من الأغاليط ما يجب الرد عليها وبيان ما نراه حقاً في هذه الأمور من خلال النقاط الآتية:

أولاً: استغرب أشد الغرابة أن يصدر مثل هذا الكلام والتهديد والوعيد والكلام الغليظ من الشيخ عطون رافع لواء فقه الــمُمْكن والمتاح والقدرة والعجز والموازنات والمصلحة هذه الأيام المبثوث في كتاباته الأخيرة..

فإخوانه المجاهدون الذين يطالبونهم بحلّ المسائل المختلف فيها عن طريق القضاء والتحاكم والرجوع إلى العلماء أولى باستخدام هذا الفقه من الأعداء والله المستعان.. ولكن كما قيل: عش رجباً ترى عجباً!.

ثانياً: هذه نصيحة للشيخ عبد الرحيم عطون أن يراجع تأصيلاته القديمة قبل أن يتكلم أو يكتب فمن عنده اطلاع ولو سطحي على كتاباتك القديمة يعلم مدى التناقض الذي وصل إليه الشيخ غفر الله لنا وله وهذه المسألة مثال على ذلك..

ألا ترى يا شيخ أنك تناقض كلامك الذي رددت به على شبهة تنظيم الدولة في كلماتك “لتبيننه للناس” فقد قررت فيها مسألة الرجوع لأهل العلم وعلى رأسهم الشيخ أبو قتادة الفلسطيني والشيخ المقدسي.. وتناقض كلامك في مسألة البيعة الذي أصلته في ردك على الشيخ أبي بصير الطرطوسي وغير ذلك كثير..

ثالثاً: ألا ترى يا شيخ عبد الرحيم عطون أنك في كتابتك هذه تتقمص دور العدناني وقادة تنظيم الدولة وتهديدهم وأسلوبهم؟ فانظر إلى تهديدك ووعيدك وانظر إلى إنكارك ورفضك لطلبنا بحلّ المسألة عن طريق القضاء المستقل عن طريق العلماء ألا يخرج طرحك اليوم وطرحهم الأمس من مشكاة واحدة..

فلا أدري حقاً هل كما يقول بعض الإخوة: كأن المباهلة قد أصابتك وأصابت العدناني نسأل الله دوام العافية.

وأنصحك قبل مغادرة هذه النقطة بسماع كلمة الدكتور أيمن -حفظه الله- الصادرة بالأمس (سبيل الخلاص)

رابعاً: إن الملاحظ في مقال الشيخ عطون (المسائل الست) استخدامه لأسلوب العاجزين عن مواجهة الحق والنزول للقضاء المستقل باستخدام أسلوب حمل كلام المخالف على غير ما يحتمله وتقويله ما لم يصرح به..

فكلامنا واضح جداً يقوم على رفض ما بدأتم بنشره من مشروع جديد والمطالبة بسلاحنا وحقوقنا عن طريق القضاء لنكمل جهادنا بعيداً عن الرضوخ للضغوط الإقليمية.. فلم تقولنا ما لم نقله؟!

خامساً: بالنسبة لتركيز الشيخ عطون على شبهة أن الشيخ أبا الخير أقرّ لهم بالسلاح! فهذه دعوى..
وعندنا ما ينقضها من الدعوى نفسها ومن بينات أخرى نظهرها عند قبولكم للجلوس للقضاء أو الاضطرار…
فما نراه أن هذه الدعوى والشبهة غير صحيحة ولا حجة لكم فيها وأنصحك هنا بنصيحة أن تذهب وتطلع على المراسلات التي غصبتموها عند اعتقالنا فهي عند أميرك الجولاني وأبي أحمد حدود تجد فيها ما يبطل دعواك وينقضها بإذن الله.

سادساً: لو سلمنا جدلاً وتنزلاً لدعواك أن الشيخ أبا الخير قرر وفصل المسألة تنظيمياً أقول لو سلمنا جدلاً ألا تعلم يا عطون أن حقوقنا فيما بين أيديكم على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الحقوق الخاصة.
القسم الثاني: الحقوق العامة أو الحق العام.
القسم الثالث: حق التنظيم.
فلو أقررنا بصحة كلامك –ولا نقر بذلك- فتعالوا إلى التحاكم والقضاء عند العلماء في بقية الحقوق.

سابعاً: بالنسبة لنقض كلامك في موضوع فك الارتباط ونقض البيعة فقد رد عليكم الدكتور أيمن -حفظه الله- في كلمته (فلنقاتلهم بنياناً مرصوصاً)، ونقضت ذلك -بفضل الله- فيما كتبته تحت عنوان “لله ثم للتاريخ”..

وأزيد هنا نقطة جديدة لله ثم للتاريخ:
يا شيخ عطون ألم يتعهد أميرك الجولاني للشيخ أيمن حفظه الله بعد الرسالة الأولى لرفض إعلان فتح الشام وقبل إعلان الهيئة ألم يتعهد له برسالة اطلعنا عليها بأنه سيتوقف عن المضي بفك الارتباط ولن يتخذ أي خطوة في هذا الباب حتى يرجع للدكتور الظواهري وموافقته!!

فهل وفيتم بتعهدكم هذا؟؟!!

ولا تقل إن ذلك جاء بعد خطوات لم تستطيعوا التراجع عنها بل جاء قبل أي خطوة في مشروع الهيئة، فهذا نقضٌ للعهد جديد يضاف إلى سجلكم والله المستعااان.

ثم كيف نقضتم البيعة وفككتم الارتباط الكلي دون الرجوع له بل حتى دون موافقة الشيخ أبي الخير؟
فقد قال لكم الشيخ أبو الخير ارجعوا إلى الدكتور أيمن وقد أخبرني هو بذلك رحمه الله وأخبرني به بعض القادة عندكم. وهذا ما كتبه في رسالته الأخيرة قبل وفاته وهي عندكم في سجل الرسائل المغصوب عند اعتقالنا فارجع إليها

وكيف فككتم بشكل تنظيمي والشيخ أبو الخير عندكم ولم يعلم بذلك إلا من وسائل الإعلام؟ ولما جلستم معه بعد 17 يوماً تقريباً قال لكم الأمر يرفع للدكتور أيمن.

يا شيخ عطون كلامك هذا يصلح أن تمرره على إنسان غير مطلع على تفاصيل ودقائق الأحداث ولكن لا تستطيع أن تمرره على من عاش تلك المرحلة بصغيرها وكبيرها.. فكلامك هذا لا يزيدك إلا سقوطاً في نظرهم لما يعلمون من مخالفتك للحقائق غفر الله لنا ولك.

وأنت تعلم يا عطون أننا لم نذكر كل ما نعرفه من حقائق ورسائل حول الموضوع..

ثامناً:
أ- أما بالنسبة لمسألة التحاكم للعلماء أو وزارة العدل في المحرر فأقول يا شيخ عطون أنت تعلم أن هذه المسألة مسألة تحاكم كما قرر عدد من العلماء في ردهم على طلبنا، فلنجلس ونختار من يحكم بيننا، أنتم تختارون من وزارة العدل فهذا حقكم ومن حقنا أن نختار من العلماء ليفصلوا بالقضية، ونحن نعلن قبولنا لما يصدر من قضاء من لجنة التحكيم المستقلة القائمة باختيار الطرفين.

ب- يا شيخ عطون.. ما الفرق بين كلامك هذا وكلام قادة تنظيم الدولة الذين رفضوا التحاكم أو القضاء المستقل مع الفصائل بداية فتنتهم إلا في محاكم تنظيم الدولة.

ج- بيّن الشيخ عطون في قضية انتقاص أبي خطاب الأردني من مقام النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه بالظلم والعياذ بالله، بيّن الشيخ عطون أنهم قاموا بالتواصل مع عدد ممن يشار لهم بالبنان من مشايخ العلم في العالم الإسلامي وبحثوا معهم المسألة..

وكما بينتم أنكم رجعتم في إدخال النقاط التركية إلى أحد المشايخ الفضلاء وقلتم له أنها محدودة محصورة ولكن -ظهر للجميع خلاف ذلك-

فكما رجعتم في هذه المسائل إلى العلماء في العالم الإسلامي فلنرجع في هذه المسألة كذلك إليهم.

تاسعاً: تركيز عطون على استخدام أسلوب الترهيب الفكري والمادي أسلوب لا يليق بين الإخوة المجاهدين ويدل على اضطراب صاحبه وضعف حجته..
فقد ركز عطون أن قضية السلاح مسألة محسومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وتنظيماً و…

فلو كانت كذلك تعال لنجلس عند قضاء مستقل وأثبت بطلان رفع الدعوى من أساسها عند القضاة، واطلب بحقك منا بأننا طالبناك بما ليس لنا عندك ونحن مستعدون لما يحكم به القضاء في هذا الباب.

عاشراً: بالنسبة للمجلس العسكري فنحن نعمل في الساحة عسكرياً مع غرفة “وحرض المؤمنين” ولها مشروعها العسكري..

وبالنسبة لنقض ما ذكره الشيخ عطون في هذه النقطة فلا أجد أفضل من نصيحة عطون بالرجوع للمزاودات!! -على حد تعبيره في مقاله- التي ذكرها في كتابه “في ظلال دوحة الجهاد” و”اللقاء الصوتي مع مؤسسة المنارة بعد انسحاب جبهة النصرة من الريف الشمالي”، ومزاودات قيادته –على حد تعبيره في مقاله- في رفض مشروع الجبهة الإسلامية وردهم على ميثاق شرف ثوري وغير ذلك، ففيهم ما ينقض كلامه جملةً وتفصيلاً.

الحادي عشر: بالنسبة لنقض كلامه في مسألة فتح الطرق الدولية وأن الأوتوستراد والطرق الدولية مفتوحة منذ سنوات.

فإذا كان الواقع كما ذكر عطون فلماذا كل هذا الحشد الإعلامي من قبل قيادات في الهيئة وإنكارهم على من نسب ذلك إلى قيادة الهيئة ورمي من قال به بالكذب ووصفهم بألفاظ شديدة!!..

فهل هؤلاء القادة مغيبون عن الواقع ولا يعلمون أن الطرق مفتوحة حتى يخرجوا بمثل تلك التصريحات؟ فإن كانت كذلك فتلك مصيبة وإن تكن الأخرى فالمصيبة أعظم؟!

ثم يا شيخ عطون إن حديثك عن فتح الطرق الدولية بهذه البساطة لا يليق بطالب علم وقائد في الساحة وأنقل لك كلاماً للشيخ الدكتور أبي عبد الله الفجر في بيان ذلك حيث قال –حفظه الله:
(وأهم من يظن أن الأثر السياسي لفتح الطرق الدولية باعتباره بنداً من بنود سوتشي يختلف عن الأثر السياسي لفتح معبر نصيب أو إعادة فتح السفارات مع نظام العمالة فكلها تساهم في إعادة إنتاج النظام البعثي وشرعنة احتلال أسياده).

الثاني عشر: اشتمل كلام الشيخ عطون في (المسائل الست) على طرح مسائل كبرى يرتبط فيها مصير ما تبقى من مجاهدين فَلِماذا تبقى هذه المسائل تحت الطاولة حتى يأتي وقت التنفيذ؟!
فالأصل في هذه المسائل أن ترفع إلى أهل العلم والخبرة والصدق في العالم الإسلامي لبيان حكم الله فيها.

وفي الختام…

نحن نستطيع أن نرد على التهديد والوعيد بتهديد ووعيد.. ولكن ليس هذا منهجنا ولا ما تربينا عليه أن نقابل من يطلبنا للقضاء بالتهديد والوعيد! فهذا منهج البغدادي والعدناني ونعلم عواقب ذلك وأثره.. فكان ينبغي على الشيخ عطون وقيادة الهيئة أن تقدّره، فالساحة لا تحتمل أي قتال جديد وخاصة بين إخوة كانوا بالأمس تحت مظلة واحدة، فالأحرى بإخواننا في قيادة الهيئة أن يقبلوا بالقضاء المستقل الذي ينظر في المسائل والحقوق المتنازع عليها أفضل من التهديد، فهم يعلمون أننا لم نأبه بتهديد العدناني من قبلهم فلماذا يكررون الأسلوب نفسه؟! والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.

ونقول لإخواننا جنود هيئة تحرير الشام أنتم إخواننا في الدين والخلاف ليس معكم.. فنحن نُظهر موقفنا الشرعي من المشروع الجديد، ونطالب حقنا في السلاح والحقوق، فنرى أن لنا حقاً في ذلك، كما أن لكم حقاً فيه، ونطلب منكم يا إخواننا أن تلزمونا وتلزموا قيادة الهيئة بحل مسائل النزاع عبر القضاء عند العلماء الربانيين..
ونكرر طلبنا من الأخ الجولاني بالموافقة على الجلوس للقضاء عند العلماء الذين ذكرناهم وغيرهم فنحن نريد حل قضايانا عن طريق القضاء عند العلماء كما طلب الجولاني نفسه من تنظيم الدولة بداية فتنتهم.

فهل يستجيب لما كان هو يطالب به غيره…
ننتظر الجواب
——————————-
كتبه الدكتور سامي العريدي أبو محمود الشامي
1 جمادى الآخر 1440هـ


التحميل