الشيخ أبو حذيفة السوداني

الشمس تشرق في (مالي) …للشيخ المجاهد: أبو حذيفة السوداني – حفظه الله –

شارك

الفترة الزمنية مابين عمليات نيروبي ودار السلام وعملية المدمرة كول؛ شهدت ركوداً عسكرياً؛ وبروداً في العمل الخارجي لتنظيم القاعدة؛ ذلك البرود لم يكن يناسب شمس قندهار الحارقة ولا صيفها الخانق؛ حيث يربض الأسد (أسامة) رحمه الله في عرين المجد؛ ممسكاً خيوط العمليات في يده؛ مستجمعاً أسرارها في صدره …


في ذات صباح من صيف عام (2000م)؛ جلس إليه ثلة من الشباب يشكون حالهم؛ متذمّرين من الوضع؛ حدَّثوه طويلاً؛ والشيخ مطرقٌ رأسه يصغي في اهتمام؛ فلما أنهوا حديثهم؛ رفع الشيخ رحمه الله رأسه وقبض لحيته بيده؛ وعيناه تبرقان كالصقر؛ ثم قال :

(واللهِ منذ ائْتَزَرْتُ ما كَذَبْتُ؛ واللهِ لتشتعلنّ الجبهات من المحيط إلى المحيط؛ ولن تقدروا عليها)؛ أي لكثرة الجبهات لن تقدروا على تغطيتها؛ أو كما قال رحمه الله؛ إنها فراسة المؤمن الذي ينظر بنور الله …


ها هُمْ أبناؤك يا أسد الزمان قد أشعلوا الجبهات؛ إنهم محبّوك يا أسامة؛ الذين لم تكتحل مآقيهم برؤيتك؛ فكيف إذا رأوك؛ واللهِ لو رأوك لكانوا أشدّ حبّاً لك …


هناك في (مالي)؛ تشرق شمس الجهاد من جديد؛ ينتفض ذلك الشعب الكريم؛ الحرّ الأبيّ؛ الأغرّ الفريد؛ دفاعاً عن دين الله؛ ليقيم دولة الإسلام؛ ويبني مجد المسلمين؛ شعبٌ متسامٍ فوق الجراح؛ قد حَزَم أمره لمنازلة فرنسا وأذنابها؛ وتمريغ كرامتهم في رمال الصحراء الكبرى؛ شعبٌ لم يطأطئ رأسه ولم يستسلم؛ ولم يركن إلى الأماني العذبة؛يدفع ثمن الحرية والكرامة من دمائه؛ حيث يلتقي جيل البطولات من فرسان الفولاني وصناديد البربر وبواسل العرب؛ البِيض والسُّمْر الذين اجتمعوا (لنصرة الإسلام والمسلمين)؛ بالبِيض القِضاب والسُّمر العوالي؛ يذيقون فرنسا وأذنابها لظى بأسهم؛ يزلزلون عروش الكفر تحت أنغام الرصاص؛ ودويّ المفخّخات؛ يبذرون في تلك الأرض الفتيٍة بذور التضحيات؛ ويرسمون لوحة النصر …


إنّ (مالي) اليوم هي دار الهجرة؛ ومأوى المستضعفين؛ إنها أمل إفريقيا القادم؛ وقاعدة الانطلاقة الكبرى؛ لإحياء جذوة الجهاد في القارة المنسيّة؛ واستنزاف قدرات فرنسا وأمريكا وأذنابهم؛ الذين يمرحون في القارة السمراء؛ يسرقون خيراتها؛ ويحاربون دين الله؛ إنها أملنا المنشود؛ وسيفنا المفقود الذي طالما حلمنا به في أفريقيا …


إن الجهاد في (مالي) قد أوْرق عُوده؛ وإنه يستنفر الأرواح المشتاقة للجهاد؛ ويستنهض أصحاب القلوب الحيّة؛ إنه ينادي أهل العلم للنفير إلى الجبهات؛ ليوفوا بالميثاق الذي أخذه الله عليهم؛ فيمارسوا دورهم في التعليم والتربية والتوجيه؛ ويدعو أهل الكفاءات العسكرية والإعلامية والطبية وفي كافة المجالات؛ لسدّ الثغرات ونقل الخبرات؛ إنّ من واجب الأمة اليوم أن تدعم المجاهدين الذين اصطفاهم الله لنصرة دينه في (مالي)؛ بالمال والسلاح والرجال والدعاء؛ لأنهم يخوضون المعركة نيابة عن الأمة؛نحورهم دون نحرها؛ ودماؤهم دون دمها؛ يرومون نصرة الدين ؛ واستعادة مجد أمتنا التليد …


ونحن نودّع اليوم ثلة من آساد الجهاد في (مالي)؛ نسأل الله أن يتقبّلهم في أعلى منازل الشهداء عنده؛ نزداد يقيناً بالله أنّ هذا هو درب الجهاد؛ لا يُقتل منّا بطلٌ وإلا ويقوم مقامه أبطال؛ والشهداء منارات على هذا الطريق؛ تحثّنا على السيْر؛ وتشدُّ عزائمنا؛ كلما حانَتْ من أحدنا التفاتةٌ إلى الدنيا؛ أو حدّثته نفسه بالركون إلى الدعة والسكون؛ هتَفَت به دماء الشهيد (هذا طريقي إن صَدَقْتَ محبتي فاحملْ سلاحي)؛ فالجدَّ الجدَّ؛ والعزمَ العزمَ؛ اللهَ اللهَ أن يُؤتى الإسلام من قِبَلِكم يا مجاهدي (مالي) ..


إنّ هذا الجهاد سيكون له شأن عظيم ..

إنّه جهادٌ له ما بعده ..


وبحوْل الله وقوته ..

سيغيّر وجه أفريقيا ..
ويكون ..

بداية التحوّل التاريخي في القارة ..

كتبه/ االشيخ المجاهد أبوحذيفة السوداني -حفظه الله-
٢٢ / ٠٦ / ١٤٤٠هـ

للتحميل PDF :