الشيخ بلال خريسات

حماس وحركة الصابرين الشيعية – للشيخ المجاهد بلال خريسات أبو خديجة – حفظه الله –

شارك

بعد ثلاث سنوات من الملاحقة..
الأجهزة الأمنية التابعة لحماس تعتقل قائد حركة الصابرين الشيعية هشام سالم وعدد من كوادر الحركة وتصادر حواسيب وأجهزة هواتف نقالة خاصة بهم
▪️مصادر إعلامية ترجّح أن الاعتقال جاء بعد قرار من المكتب السياسي لحماس بإنهاء وتفكيك ملف الحركة في قطاع غزة وجمع سلاحها بسبب محاولاتها نشر التشيع في غزة

تناقلت وسائل الإعلام خبر اعتقال قائد حركة الصابرين الشيعية المتواجدة في غزة،

تناقلت وسائل الإعلام خبر اعتقال قائد حركة الصابرين الشيعية المتواجدة في غزة،
ومن عجيب ما ذكر تعليق أحد المطبلين قوله:
[بعد ثلاث سنوات من الملاحقة]

وكأن الغزو الشيعي لقطاع غزة كان يعمل في الخفاء وتحت جنح الظلام

ألم يعلم هؤلاء أن حماس هي من سمحت لهذه الحركة بالظهور وممارسة عملها وفتح مكاتب لها وتأمين متطلباتها بحجة الأعمال الإغاثية والخيرية

ألم يعلم هؤلاء أن علاقة حماس مع إيران علاقة استراتيجية وأنها تحصل على عشرات الملايين كدعم للمقاومة ومجابهة الكيان الصهيوني كما ذكر ذلك أحد أكبر القيادات في جبهة العمل الإسلامي في الأردن

ألم يعلم هؤلاء أن حماس وبعد الزيارة الأخيرة إلى مصر والتي كانت برئاسة اسماعيل هنية كانت حول تفاهمات حول المصالحة الفلسطينية وحول إخراج حماس من المحور الإيراني وجذبها إلى المحور العربي وأنها ستتلقى الدعم الكامل إن وافقت على تنفيذ هذه التفاهمات وأن قضية التشيع لا علاقة لها بحادثة الاعتقال فهناك من يقول أن الاعتقال جاء بعد تسريب معلومات لصالح إيران!!!

ألم يعلم هؤلاء ماهو موقف حماس من المد الصفوي الرافضي واذرعه المنتشرة في جسد الأمة كحزب الله اللبناني والحشد الشيعي في العراق والحوثي في اليمن والتدخل المباشر في سوريا وغيرها من البلاد


والتي تؤيد حماس بعضه وتخجل في موطن وتسكت في آخر


ألم يعلم هؤلاء الجرائم التي ارتكبتها حماس في حق الموحدين من أبناء بلدهم كما فعلوا مع الشيخ أبي النور المقدسي رحمه الله تعالى ومن معه من الأخوة حينما قاموا بقتلهم داخل مسجد ابن تيميه ولم تشفع لهم صرخاتهم باسم الدين والأخوة، وقد جائت هذه الحادثة بعد اعلان اليهود أن غزة غدت بيئة لتفريخ عناصر القاعدة، فهرعت حماس لنفي هذه التصريحات وانهت الأمر خلال ساعات ولم تكتف حماس بذلك بل قامت بقتل كل من شعرت فيه نزعة المطالبة بتحكيم الشريعة بينما سمحت لحركة الصابرين بممارسة عملها لمدة ثلاث سنوات

ألم يعلم هؤلاء أن حماس هي حركة مقاومة وطنية تتعامل مع القضية الفلسطينية كقضية وطنية بحته
وما ترفعه من شعارات إسلامية هي من باب التسويق
لأن الشريعة في نظرهم لا تحقق لهم هدفهم المنشود
لذلك شاركوا في كل طريق موصل إلى أهدافهم فتراهم يتحاكمون إلى صناديق الاقتراع وإلى الشرعية الدولية
وهم مع الخيار الفلسطيني الفلسطيني والمصالحة الوطنية

ألم يعلم هؤلاء أن حماس خلعت جلدها ونبذت شعارها كما صرح بذلك خالد مشعل في لقائه مع قناة الجزيرة والذي اخذ فيه بتبرير فك ارتباطهم بجماعة الاخوان المسلمين
كل ذلك وأكثر نزولا عند تحقيق أهدافهم والمقاربة مع شركائهم في الوطن [فتح العلمانية]

ولعلي هنا اذكر كلاما للشيخ أبي قتادة الفلسطيني حفظه الله ورعاه والذي كان جوابا على سؤال حول اختيار حماس اللعبة الديمقراطية بدلا من إعلان الإمارة الإسلامية وتحكيم الشرع:


السؤال:- بالنسبة لحماس؛ كيف تقرأ قرارها بعدم اعتبارها غزة إمارة إسلامية على غرار حركة طالبان؟


الجواب:-
[هذا الإنحراف العميق في داخل كل التنظيمات التي تنسج نفسها على طريقة الإخوان المسلمين أصاب حماس، وهي منهم، وقد قلت لك سابقا أنا أحب الاخوان وقت التضييق عليهم لأنهم يوضعون أمام اختيار واحد وهوالإختيار الشرعي،
وحماس أمام دولة يهود ليس لهم إلا خيار الجهاد، وللذكر فليس هذا بحماس ، فكل التنظيمات الفلسطينية تبنت خيار المقاومة، والإسلامية تقول الجهاد، ولذلك لا فضل لحماس في هذا الإختيار، ولكن نحن نحب اختصاصا حماس وأحبتها الأمة لأنها جعلت المعركة إسلامية، لا كبقية التنظيمات العلمانية، ومع حماس الجهاد الإسلامي، ولكن السلوك السياسي للإخوان هو نفسه الذي تمارسه حماس، فهي للأسف قد ربطت نفسها بقوى غير إسلامية، وجعلت نفسها ضمن لعبة المصالح في المنطقة.


وأنا أذكرك-بارك االله فيك- أن الجماعات يحكم عليها من خلال قادتها لا غيرهم، ومن خلال إتجاههم العام، والمراقب اليوم لحماس يراها في نفس السياق الإخواني، مع الإعتذار لكل الشهداء منها وكل الصادقين في دينهم وجهادهم فيها، لكن هذا هو الواقع، والكذب حرام ولا شك حماس حرمت في البداية بفتوى شرعية الدخول في الإنتخابات تحت سقف إتفاقية أوسلو الخيانية المجرمة، ثم دخلوا الإنتخابات ونجحوا بإنشاء حكومة تحت هذا السقف الخبيث وكأنما كان من ضياع جهودهم بعيداً عن الجهاد، والقصة معروفة، وكان ما كان من استيلائهم على غزة وهي فرصة ربانية أعطيت لهم تحت هذا السقف الخبيث،


لكن فشلوا فيها وخانوا أمانة الدين والشرع، قطاع غزة صار تحت أيديهم ودون منة من أحد وبلا إلتزام حزبي ضمن لعبة الديمقراطية الكافرة ودون أي إلتزام دولي، ودون سقف أوسلو،
فماهو الواجب الشرعي حينئذ لو كانوا يعقلون؟الجواب: هو الحكم بالشرع وإعلانها إمارة إسلامية، وغزة ولا شك أكبر من المدينة المنورة التي بدأت فيها دولة الإسلام الأولى، وبهذا الإعلان تحمِّل حماس الأمة الإسلامية في غزة نتائج وضريبة البراءة من الطاغوت،
وهم حينئذ ولا شك سيحصل لهم بدر كما ستحصل لهم أحد، وستحصل لهم الخندق، بل ربما صاروا إلى الأخدود، ولكن ستكون معركة إيمانية صريحة يومذاك: ولكن حماس خانت دين الله، وخانت أمانة الله، وفرطت في دماء الشهداء، بل إن أحد قادتها قال:- نحن لن نحكم غزة بالشرع بل بالقانون، وهم ما زالوا إلى الآن يعلنون إعترافهم بقيادة المجرم المرتد محمود عباس(( أبو مازن)).


فهل هذا من الإسلام في شيء؟ الجواب: هذه جاهلية صريحة لا إسلام فيها، وكل عذر يأتون به يستطيع أي طاغوت معاصر أن يقوله اليوم ليعتذر به عن تركها لحكم بما أنزل االله وتركه الجهاد في سبيل االله.
لقد كانت حماس ترتفع في عين الله – فيما أحسب -، وترتفع في أعين الناس بسبب الشهداء والتضحيات والصلابة في الحق، ولكن أقولها وملئي حزن أن حماس فشلت في معركة الإيمان الكبرى، ولم تتجاوزالعقبة، ولن يخرجوا من هذه المرحلة اليوم بانتصار ولا برفعة ولا بفخار، بل سيكون هذا الإمتحان دليلا على أنهم لا يستحقون الخلافة في الأرض، ولا الإمامة التي وعدها االله بقوله(( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ )).
أنا أقول هذا الكلام وأنا محيط بمعاذيرهم وحججهم الواهية، ولكن أقول لكل مسلم صادق: إن ضريبة الجاهلية أشد وأشقى من ضريبة الموت في سبيل الله
{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا }


وإن المصالح التي تزعمون تحقيقها بترك الحكم بما أنزل االله وإعلان قطاع غزة إمارة إسلامية وبالا عليكم وعلى المسلمين تحت إمرتكم، والتاريخ سيشهد على ما أقوله هنا وهو الحكم بيننا وبين كل من يتخلى عن الحق مقابل الوهم الخادع
لقد اختارت طالبان طريق الشهادة، أعلنتها إمارة إسلامية، وتحملت التكاليف وأعذرت إلى الله ، فهذا وسعنا، وهذه طاقتنا، وذهبت طالبان، لكنها ذهبت نقية في معركة إيمانية هي كحذو القذة بالقذة مع خبر الله تعالى في أهل الأخدود كما في سورة المعارج، وقال الملا عمر كلمته الإيمانية المجيدة: « هنا وعدان؛ وعد الله ووعد بوش، وأنا أثق بوعد الله»
والأيام قادمة وسيرى الناس لمن العاقبة بين الفريقين]


انتهى كلام الشيخ حفظه الله تعالى ورعاه

مع ملاحظة الفرق الشاسع بين ما تعيشه حركة حماس اليوم من تطور في الأفكار والتحالفات والبيانات وبين ما كانت عليه حين سطر الشيخ تلك الكلمات


ونحن وإن كنا لم نطالب حماس بإعلان غزة إمارة إسلامية كما طالب الشيخ حفظه الله تعالى ورعاه بل نكتف بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فيها ، فإن عدم اعلان غزة إمارة إسلامية لا يعني عدم تطبيق شرع الله تعالى من الحاكم المتغلب فتحكيم الشريعة شيء وإعلان الإمارة الإسلامية شيء آخر


وهذا ليس مختص بالحاكم فالحاكم إذا امتنع عن تطبيق شرع الله تعالى على من هم تحت يده فإن هذا لا يعني أن يمتنع الناس عن التحاكم إلى شرع الله بانفسهم وهذا لا يعني أنهم معه في الحكم والمرتبة وهذه مسألة تحتاج إلى بسط وبيان من علمائنا الاجلاء كما أنها مسألة يغفل عنها كثير من الناس


والله الهادي إلى سبيل الرشاد


بقلم الشيخ المجاهد : بلال خريسات [أبو خديجه] – حفظه الله –

23 جمادى الآخرة 1440 للهجرة || الموافق ل 28 شباط 2019

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي
www.bayaan.info

لتحميل المقالة بشكل منسق PDF:

التحميل