مؤسسة بيانمسيرة الصمود

ضوابط التعامل بين المجاهدين الإعلاميين بقلم مسيرة الصمود

شارك

ضوابط التعامل بين المجاهدين الإعلاميين


لا تختلف الساحة الجهادية الإعلامية على الأنترنت عن أي ساحة جهادية ينفر لها المسلمون رغبة في الجهاد وتحصيل الأجر، ومع بعض الاختلاف في ظروف كل ساحة ومتطلبات كل ظرف.


ولأن الساحة الجهادية الإعلامية لا تزال مستهدفة بقوة من أجهزة الاستخبارات الدولية والمحلية علينا أن نرسم خريطة لضوابط التعامل مع العاملين فيها كي نحفظ هذا الثغر من الاختراق أو حرف عجلته لما يهدم جهادنا لا يبنيه وفي نفس الوقت احتضان جميع الطاقات المسلمة وتكاتفها لمزيد بذل وعطاء.


بداية فإن الساحة مفتوحة لكل مسلم يريد أن يخدم أمته، ولا شروط للانتساب سوى الإسلام وما ظهر على المرء من جدية وعزم وصدق.


صفات مريبة وجب اجتنابها:


ثم بعد الانضمام يتميز المرء بخلقه وأسلوبه في التعامل مع إخونه وبناء على هذا الخلق وهذا السلوك يمكن أن تزداد الثقة فيه كما يمكن أن تشتعل نار الريبة منه.


ولاشك أن الفضول القاتل، والتدخل في كل صغيرة وكبيرة والسؤال المريب، يدفع للارتياب من المرء، بل من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وليس من حسن الإسلام نبش المعلومات والبحث عن أخبار فلان أو معلومات علان من العاملين.


صفة أخرى تثير الريبة

هي تأجيج مشاعر الغضب أو إيغار الصدور بين المشايخ والعاملين، والبحث عن كل ما يثير المشاكل وتعميقها وتشتيت الصفوف. وهذه من أهم وظائف الجواسيس الذين يتخللون الصف الجهادي، سواء في الميدان أو في الإعلام. ولا عبرة فيها بالتزكيات فبعض الجواسيس يندسون لسنوات طويلة ثم ينطلقون في الكيد وآخرون ينقلبون بين يوم وليلة، إنها الفتنة.


صفة ثالثة

هي التعامل بالروابط المثيرة للريبة وغير الآمنة وإرسالها لأشخاص بعينهم بعد محاولة كسب ثقتهم. فالتعامل بمثل هذه الروابط بابُ خطر عظيم على كل مجاهد إعلامي سواءً في أرض جهاد أو في غيرها، ذلك أن هذه الروابط تسمح باختراق جهاز العامل وتتبع كل صغيرة وكبيرة يكتبها.


صفة رابعة

تدعو للريبة هي الاضطراب في المواقف والمبادئ وقلة الأدب وقلة التقوى فتارة يقف مع من علا صوته وانتقد وتارة يقف مع المنتقَد وتارة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يبحث لنفسه مكانة وفق قاعدة (خالف تعرف) أو قاعدة (خذوهم بالصوت لا يغلبوكم) أو قاعدة (مع كل ريح).


صفة أخرى

تدعو لأخذ الحيطة والحذر، انشغال العامل فقط بالمشاكل وما يشتت بوصلة العمل الجهادي، فلا تجده في ثغر من ثغور الجهاد الإعلامي، لا في التحريض ولا في الترجمة ولا في النشر ولا في أي صناعة أو اختصاص من اختصاصات الجهاد الإعلامي ولو بكلمة حسنة.

صفة أخرى تدعو للحذر،

محاولة الشخص الوصول للعلماء والمجاهدين شخصيا بشكل مستميت ومثير للريبة، وبحث حساباتهم الشخصية، ثم بعد وصوله يعرض طلبات يوجس المرء منها خيفة.


صفات أخرى قد تصادفنا لم أذكرها وأخرى تجاوزناها لعدم أهميتها، لكن من المهم أن نتعامل مع كل مجهول في هذه الساحة بما يلي:

لا تعامله بالشك والريبة بل برحابة صدر واهتمام.

افتح له باب التعاون في الله ولكن بدون انفتاح خطير لرصيد المعلومات، فمن أراد العمل في سبيل الله يوجد مئات الأعمال تنتظر من يقوم عليها ويمكن تعليمه فنّها، فليعمل وليبذل وعلى الله الأجر وفي سبيله الاجتهاد. ثم من دون حاجة لإظهار المرء وتزكيته بسبب هذه الأعمال بل جندي الخفاء عادة لا يهتم كثيرا للظهور والشهرة.

لابد من قاعدة (المعلومة على قدر الحاجة) مع كل الأطياف العاملة سواء كانت مزكاة أو غير مزكاة، ذلك أن العالم الافتراضي عالم مفتوح مهما حاولنا تحصينه.

من كثر سؤاله كثر ملامه، كلما تدخل المرء في ما لا يعنيه كلما وجب الحذر منه وتوخي تزكيته.

الشخص المريب لا يدخل في الغرف وأماكن الاجتماعات الخاصة، ويمكن تمرير طلبات العمل العامة له عن طريق حسابه مباشرة ولا داعي لحرمانه العمل فلا زال في دائرة ريبة لا جريمة.

دعم القنوات ودعم الحسابات للأشخاص لا يعني بالضرورة تزكية الشخص أو دليلا على المعرفة الوطيدة بالشخص، بل هو نوع من المساعدة لكل من أراد التحريض والدعوة في سبيل الله، وإن حصل من صاحب القناة أو الحساب أي تجاوز أو ضرر، فكل نفس بما كسبت رهينة.

لا تزكية للمرء مثل خاتمته! فلا تزكوا على الله أحدا، ولكن تمييز أهل الجهاد عن أهل النصرة يساعد في الاطمئنان للمعلومة وسلامة المصدر ويساعد في تقدير الكلام وتصنيفه. فمن يكتب من أفغانستان بين المجاهدين ليس كمن يكتب في أمستردام بين المناصرين.
في هذه الأمة من الطاقات العظيمة متشوقة للعمل في سبيل الله، فمن الظلم حرمانها لمجرد عدم توفر تزكية لها، ولكن من الحكمة فتح المجال لها وامتحان صدقها، وهذا أمر سهل وممكن في الساحة الجهادية.


وأنصح كل مناصر انبرى لساحة الإعلام ليجد ضالته في خدمة الإسلام، أن يترفع عما يثير الريبة والشكوك من حوله وأول هذا الأمر تجنب كثرة السؤال عن الشخصيات العاملة والنبش في ملفات معلوماتها وتتبع عوراتها.


فلينشغل بالعمل ثم العمل، والباقي لا علاقة له بنصرة الإسلام.


وليكن مرآة أخلاق المسلم ومروءته وأدبه همّه جمع الصفوف وتقوية الصوت الجهادي وتوجيه البوصلة نحو أفضل جني لثمار الرباط والجهاد، والبحث عن كل ما يرفع الهمم ويطمئن النفوس ويسكن الوحشة ويقرب المسافات، يسعى بالخير والإحسان.


كفى تبشيعا وتقبيحا لصفحات هذا الثغر العظيم، كفى تشويشا لأهدافه النبيلة وغاياته السامقة، ليعد العاملون إلى سيرة السابقين، من أتقن توظيفه كسلاح فتاك في صدور الأعداء وسند عظيم لأولئك المرابطين في حصون الإسلام.


وفي الختام، هذه كلمات كتبتها حتى لا يُحرم مجهول من العمل والمسابقة في سبيل الله ولا تكون هناك ثغرات يتسلل منها الأعداء ثم نعاني من تبعات العفوية والسذاجة وقلة الحذر والفراسة.


وتذكروا أن هذه ساحة عمل لا تسلية، فلا يمرّن عليكم اليوم إلا وقد أنجزتم فيه إنجازًا ولو واحدا تتقدم به عجلة الجهاد الإعلامي وتحقق أحد أهدافها.


لستم هنا للجلوس على مقاعد المتفرجين بل لإدارة العمل وإيصال رسالة المجاهدين ودعوة المسلمين وتحريضهم للجهاد في سبيل الله ورفع درجة الوعي لما يحاك لهذه الأمة من مؤامرات ومكر كبار.


إن قضايا الأمة أكبر بكثير من الخلافات الداخلية، إن مجرد نظرة لصفوف الكفار وكيف يجمعون لنا ليدفعن كل ضمير حيّ لتقزيم جميع المشاكل التي بيننا في الصفوف وتجاوز كل الأحقاد والضغائن والانشغال بالمعارك الكبرى، فالمصاب جلل، وعدونا واحد، وهدفنا واحد، لا مجال لأن نعطي فرصة لأعداء الله ليفرحوا ويشمتوا بخلافتنا، ولم أر مثل العمل ثم العمل ثم العمل لطرد الهموم ورفع رجز القعود ولعنة الانشغال بالجدالات العقيمة عن البذل في سبيل الله.


فجددوا النيات واشحذوا الهمم يحدوكم قول الله سبحانه وتعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).
نريدها خلية نحل لا مستنقع ركود! فاعتبروا يا أولي الألباب.


والله من وراء القصد.

مسيرة_الصمود


لتحميل المقالة بشكل منسق pdf

التحميل

10.1 MB