مسيرة الصمود

(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) بقلم : مسيرة الصمود

شارك

مخطأ تماما من كان يعتقد أن صراعنا مع الغرب الكافر منحصر في ساحة القتال وميادين المعارك بالسلاح، في حرب العصابات والرصاص والتفجيرات!


لقد أبصر عدونا أبعاد هذا الصراع منذ زمن بعيد، وخطط له بمكر كبار، فوظّف سلاحا آخر لا يقل فتكا عن طائرته ودبابته وصواريخه بأنواعها، إنه الغزو الفكري الذي يوفّر عليه الكثير من الجهد والخسائر المادية والبشرية ويصنع له بعض النصر ولو إلى حين.


وقد أدرك أئمة السلف وفقهاء هذه الأمة منذ زمن بعيد أيضا هذا الكيد وكانت كتاباتهم صالحة لتشخيص حال الأمة اليوم وعلى رأس هذه الكتابات النيّرة كتابات أبو الفهر، محمود شاكر، الذي أبدع في هذا الميدان وفضح خطط الكافرين ونبه لما هو آت.


وأحيلكم لمقالته أبصر طريقك التي كتبها بفهم عجيب، وخلص فيها لما نحن فيه!


أن خيار الأمة هو الجهاد في سبيل الله وأن الخوف كل الخوف هو خذلان هذا الجهاد والبعث الجهادي.


وسلط أبو الفهر الضوء على الأدوات التي سيستعين بها الغرب الكافر لضرب هذه الأمة في مقومات نهضتها وأعمدة ثباتها ورقيها، وهم من بني جلدتنا، لم يكن يقصد المنتكسين فهؤلاء تجاوزت سقطاتهم العقول، إنما لمن دخلوا على التيار بفكر تجديدي وأفكار الحداثة المتشربة بسلطة الثقافة الغالبة، وهو ما نشاهده اليوم بتمام الوضوح وذات الانهزامية!
أيها الناس، دعوني أعود بكم لأصالة هذا الدين وثوابته التي لا تتزعزع!


لقد خُطط لمسيرة الجهاد المباركة التي نجني ثمارها اليوم بعد تضحيات جسام وفداء لم يزل نابضا، ولقد وصلنا لنفس ما خطط له سادات وأئمة هذا الجهاد، وتوافقت تنظيرات عباقرة هذا الفن مع ما نعيشه اليوم، مما حيّر عقول الغرب الكافر وذهب بألباب الفهم لدى سدنة كهنتهم للاضطراب، نبصره في تخصيصهم دراسات مفصلة لتنظيرات أبو بكر ناجي، وأبو مصعب السوري! وما أدراك ما هذه التنظيرات التي سببت لهم الهلوسة!.
بداية هناك معالم أريد أن ألخصها هنا كي لا يحزن من حمل هم هذه الأمة وتأذى من الخلط والضبابية التي تسود الأفق بعد كل هذا البذل والتعب!


لا يمكن لأحد مهما بلغ به التنظير من مبلغ، أن يعارض سنن الله سبحانه في هذه الأمة، وعلى رأسها، أن الخلاف سيبقى فيها وستنقسم لملل وجماعات قال تعالى: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ).


ولا يمكن لأحد مهما بلغ به العجب بالرأي من مبلغ أن ينفي حقيقة أن النخبة ستبقى تاج هذه الأمة وستقف على خطوط الدفاع الأولى لا تتراجع قيد أنملة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ).
وليس المقام لتفصيل هذا الحديث العظيم ولكنه الرد الدامغ لمن أراد تنحية النخبة من رأس القافلة ودخل بشعارات مصادرها مشوشة بسلطة الثقافة الغالبة قد أعيته الأفكار المتأرجحة والنظرات القصيرة المتوخية نهايات المواجهة الحاسمة.


فهذه الجماعة لا زالت وستبقى هي النخبة التي لا تحيد عن مقدمة الجيوش ، ومن أراد حيادتها فهو واهم لأن هذه سنة وهذا قدر، فمن يتجرأ على تحدي قدر الله وسنته إلا أعمى البصر والبصيرة.
وهذا لا يعني بحال أن النخبة لا تراعي مقام الجماهير وأمة الإسلام ولكن تراعي حقوقها في هذه النصرة بما هي أهل له، وليس بتسليمها زمام القيادة والتنحي إلى جنب بعد كل ما أنجزته من إنجازات وقدمته من تضحيات فتراهن على ثمار بذلها أن ينسف في لحظة جهالة أو استعجال أو اختراق لم ينتبه له أحد!


ثم إن الجماهير التي يعوّل على قدرتها في قيادة الجهاد ليست ممنوعة من المشاركة في الجهاد، بل كانت ولا زالت مدد هذه الجيوش المرابطة في زوايا الأرض، وإلا بربك قل لي كيف استمر سيل الجهاد منهمرا، وكيف استمرت هذه الثغور معطاءة متألقة! لولا بذل الأمة ولولا مشاركتها أبناءها المجاهدين، وهو أمر عايناه في ثغور الجهاد من مواقف يقشعر الجلد لمجرد ذكرها من روعة المسابقة والعون التي ساندت المجاهدين على مراحل قتالهم ورباطهم.
ومخطأ من ظن أن الجهاد جاء منفصلا دون دعم الأمة له، بل خائن لهذه الحاضنة التي قدمت فلذات أكبادها ليجاهدوا في سبيل الله ومدتهم بالمال والعون!


دعونا من التنظيرات القاصرة النفسية، إن جهاد الأمة هو اتساع رقعته، ولا يعني أن الأمة لم تشارك في الجهاد، بل لنقل، أن نسبة المشاركين فيه كانت أقل من المرجو من أمة بحجم أمة الإسلام والمرحلة التي يتمناها أهل الجهاد أن تتسع دائرة المشاركة في هذا الجهاد من أبناء الأمة في كل أنحاء العالم.


ويجرنا هذا لحديث آخر، هو واقع هذه الأمة في خارطة الصراع العالمي مع رأس الكفر ونظام دولي متسلط هيمن على الشعوب وسلط شباك ثقافته وأسقام فكره التي تجرعها أبناء أمتنا عقودا من الزمن وظهرت آثارها بيّنة في أحداث الربيع العربي، بين من يرفع راية لا إله إلا الله وبين من ينادي بديمقراطية واشتراكية!


نعم أيها الناس فقد كشف الربيع العربي أعراض الأمراض المزمنة التي فتكت بأبناء هذه الأمة في فكرهم وعقيدتهم، دون أن يشعروا بها! وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وحتى نتخلص من أعراض هذه الأمراض وحتى نتخطى عقبة ثقافة السلطة الغالبة، علينا أن نعد هذه الجماهير من جديد ونوجهها بصبر كبير لا أن نسلمها الراية ونقول هنا استوى الزرع! فهذه مجازفة لا يقع فيه قائد فذّ.


ثم إن الجماهير لن تتحرر بسهولة من حبال الهيمنة الفكرية الغربية التي تتربص بنا الدوائر وتتخلل فرص نهوضنا بهدم بنيان قوتنا المستمدة من قواعد الدين الأصيلة وثوابته الصلبة باستبدالها بمصادر أخرى هشة متشربة من مشارب الغرب وترهاته الفكرية، من قبيل إن الحكم إلا للشعب!


وللأسف فإن المنظرون الجدد وقعوا – دون أن يشعروا- في هذه الشراك وتشربوا هذه الأفكار وتقيأوها بلغة إسلامية منخدعين بسموم الغرب الكافر ولوثاته الفكرية! التي خصصت وصممت لضرب فرص نهوض هذه الأمة.
لقد انهزم الغرب الكافر في الميدان العسكري رغم حجم عدته وعتاده ولكن! لم يبق له إلا أن يهزمنا نفسيا من الداخل كي نركع له! وهذا ما لن تسمح به النخبة ولن يرضخ له أحرار الأمة!

ثم إن الحديث عن إقامة دول إسلامية وإمارات في وقت لا زال فيه النظام الدولي الكافر قائما متبجحا ضرب من الجنون! ذلك أن هيمنته لن تكون فقط لتحد من حرياتنا وتضايق علينا بل ستبقى تؤلب الجماهير ضدنا وتقودها لما يهدم حصونا بنيت بالدماء والأشلاء لأجلها.
ودونكم الشام! كم من التضحيات قدمت ولا زال بعض ضحايا مكر النظام الدولي يتسولون الدعم الدولي ويوجهون سهام الطعن والتخوين فيمن بذلوا أنفسهم رخيصة ليعيشوا بعزة وحرية وتلك كانت أهداف الثورة!


فاحذروا من تهميش دور النخبة في هذا الجهاد، ثم لا تبالوا بتنظيرات نفسية! لا تمت للواقع بصلة، ذلك أن الله وعدنا بأن النخبة ستبقى إلى يوم القيامة، فهل ستصدقونهم وتنهزموا وتقهر هممكم؟ أم تصدقوا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم الذي ينسف كل فكر اقتات على بنيات الفكرة الغربية! دون أن يدرك ذلك بعد!


قال الشيخ عبد الله عزام -تقبله الله -: «إن تشويه القادة المعروفين أو الطعن فيهم إنما يعني طعن «الجهاد نفسه» وتحطيم آمال المسلمين وإلقائهم في مهاوي اليأس وإني لأظن أن من يحاول تشويه هؤلاء الرموز البارزة على طريق هذا الجهاد آثم كثير، يرتكب محرمات كبيرة تؤدي إلى إعاقة المسير وتأخير النصر!!.


هذه المرحلة اليوم نشاهدها، ممن انبرى يتتبع عورات أهل الجهاد وأئمته ويلمز اجتهاداتهم وينتقد آراءهم خلف ستار النصح والتوجيه، وقد وقع هذا المسكين بسبب تنظيرات ضعيفة هشة لم ترتكز على أصالة هذا الدين وثوابته بل اتركزت على ما يرضي الغرب الكافر وينال قبوله ومعيته! وشتان بين المقامين.
وإني أحذر من مغبة الانجرار خلف حمى إسقاط الرموز من مشايخ أهل العلم والجهاد، نعم لنقد مؤدب ونصح في الله و (لا) لإسقاط وطعن خبيث ماكر!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه …( … ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله ).


ثم دعونا ننظر فيما وصلت له تنظيرات حقيقة واقعية رأينها وعايشنها اليوم لعبقرية أكرم الله بها أصحابها، إن المرحلة القادمة والتي بدأت فصولها بفضل الله تشع في أفغانستان والصومال ومالي واليمن وبعض بلاد الله،
إنها مرحلة إدارة التوحش التي أصل لها أبو بكر ناجي، وأذعن لهذا التأصيل الغرب الكافر، وهي تُعد أخطر مرحلة فإذا نجحنا في إدارة هذا التوحش ستكون المرحلة – بإذن الله – هي المعبر لدولة الإسلام المنتظرة منذ سقوط الخلافة، وإذا أخفقنا – أعاذنا الله من ذلك – لا يعني ذلك انتهاء الأمر ولكن هذا الإخفاق سيؤدي لمزيد من التوحش..!! هكذا خلص أبو بكر ناجي، فتأملوا من سيدير هذا التوحش؟؟


أترك لكم شرف قراءة بحثه.


وقال أبو مصعب السوري رحمه الله حيا وميتا:


«إن من رحمة الله بعباده المؤمنين على مر الأزمان أن يقيض لهم طائفة منهم باقية ثابتة، يحفظ بها لخلقه دينهم ويبقيها حجة عليهم ، ويجعل منها نبراسا مشعا للمؤمنين، بل للبشرية جمعاء مهما ادلهمت دياجير الظلمات وطمست بسوادها كثيرا من جنبات صرح الحق، وهذا من تمام حفظ الله لهذا الدين، إذ حفظ كتابه وحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وحفظه أيضا ببقاء هذا الأنموذج الرفيع، دليلا لمن أراد المسير، وحجة على من تقهقر، وسبيلا منارا بإذنه سبحانه وتعالى. وقد استفاض خبر هذه الثلة المؤمنة المحفوظة بحفظ الله والباقية بقدره سبحانه، استفاض في آثار السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء وصفهم في السنة بأوصاف عامة، وبأسماء خاصة مميزة، لعل من أشهرها نعتهم وتسميتهم ( بالطائفة المنصورة ) تارة و ( بالظاهرين على الحق ) تارة و( بالغرباء ) في بعض الآثار تارة أخرى».


قلت: فمن قال لقد ماتت القاعدة وانتهى عهدها واليوم دور الأمة في الجهاد!!! ويقصد بذلك مشروع جهاد القاعدة العالمي الذي انتشرت رسالته وأهدافه اليوم في كل الأرض ولا زالت مراكز البحث الغربية تعتبره التحدي الأكبر في كل ما يصنف بجهاد المسلمين ضدها! قد وقع في ضعف تنظير وسوء قراءة للحقائق والواقع بل وجهل في فهم النصوص الإسلامية التي تؤكد أن هذا الدين منصور بثبات هذه النخبة بإذن الله.


وفي الواقع تأملت في هذا القول فلم أجد يخرج عن نطاق الرد النفسي، لأنه يرفض أن يبصر ثمرات جهاد القاعدة التي أصبحت تدير مناطق توحش شاسعة، ووصلت لمرحة مخطط لها طالما انتظرناها. بفضل الله ومنته.


ثم انظروا من الجانب الآخر للبحوث الغربية التي وصلت لذات الخلاصات من كبار المفكرين ومراكزهم البحثية، لقد أكدت أغلب الدراسات أن المرحلة القادمة هي سقوط الدول وزوال الحدود وأن المستقبل سيكون أقرب ما يكون للعصور الوسطى أين يحكم كل قطعة أرض الأقوى!
فهل يعني هذا أن جهاد النخبة سيتوقف أو نقول لهم ونحن نضرب على أكتافهم بخبث: جزاكم الله خيرا انتهى دوركم! والله لا يقولن هذا إلا جاهل أو من في نفسه مرض!
هذا غيض من فيض،
وإنما لخصته سريعا لعلي أريح بعض القلوب التي آلمها ما يجري من عبث في الساحة الفكرية!


وإني أؤكد هنا أن الحق منتصر وأن الباطل عدم ومهزوم مهما توارى خلف الدعاوى الخادعة، فلا تلتفتوا لتلك التنظيرات فإنما تبقى مجرد تنظيرات، ونحن لا نمنع الناس من التفكير بصوت مرتفع، فليفكروا كما شاءوا فكل نفس بما كسبت رهينة، والعاقبة كما قالها ابن القيم رحمه الله:
«لم يزل الناس مُذْ خُلقوا مسافرين، وليس لهم حط لرحالهم إلا في الجنة دار النعيم، أو في النار دار الجحيم.


والعاقل يعلم بطبعه أن السفر مَبْنِيٌّ على المشقة والأخطار، بل هو قطعة من العذاب واللأواء، ومن المحال عادة أن يُطلب في السفر النعيم والراحة، واللذة والهناء، فكلُّ وَطْأَةِ قدم أو أَنَّة من أنات المسافر بحساب، وكل لحظة ووقت من أوقات السفر غير واقفة، والمسافر غير واقف، فإذا ما نزل المسافر أو نام أو استراح فهو على قدم الاستعداد للسير في قطع المَفَاوِزِ والقِفَار، السفر مِضْمار السباق، وقد انعقد المضمار وخفي السابق، والناس في المضمار هذا بين فارس وبين راجل، وبين أصحاب حُمُرٍ معقرة:
سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار؟»..

أما أنتم يا من تذوقتم لذة الرباط وأدركتم معية الله لكم في الخطوط الأمامية لثغور المسلمين، يا من أبصرتم عظمة النصر حين يتنزل فضلا من الله ومنّة منه، أمام جبروت الترسانة العسكرية للكافرين! لن يثني عزمكم حروف من لم يتحرر بعد ولم يعش نعيم وعزة الجهاد!


فلتمضي مسيرة الجهاد مباركة، ولا تخشوا عليها إلا من أنفسكم! أن تكلّ أو تضعف أو تغفل عن التزود ومجاهدة النفس وتصحيح الأخطاء والاستدراك، وأبشركم أنها لن تتوقف أبدا بعد ما وصلت إليه، وبعدما شاهدنا المسلمين يهبون لمعسكرات التدريب بالمئات رغم كل الكيد الإعلامي والإرجاف الذي حاول أن يعرقل مسيرتها، فاصبروا وصابروا واستعينوا بالله مولاكم هو ناصركم ومعزكم (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

مسيرة الصمود

لتحميل المقالة بشكل منسق pdf

التحميل

255.1 KB