مؤسسة بيانمسيرة الصمود

الجهاد استراتيجية وجمع #مسيرة_الصمود

شارك

الجهاد استراتيجية وجمع

لقد جمع الغرب الكافر كل قوته وجبروته ورسم لنفسه أقوى الاستراتيجيات والخطط المعلنة والسرية المستندة للدراسات والمشاورات والبحوث وكل ما دخل في دائرة الرقابة والرصد والإحصاء، ومضى في تطبيق هذه الاستراتيجيات والخطط عقودا من الزمن ثم ما لبث أن اكتشف خوارها وبدأ يقلب أوراقه ويراجع مساراته ويغير من قراراته وقناعاته، كل هذا لم يكن بلا سبب أو دافع قوي!


ذلك أن في الجهة المقابلة وضع المجاهدون على الأرض خطة محكمة واستراتيجية فذّة لمواجهة الكيد الصهيوصليبي فأحسنوا قراءة معطياتها ومقوماتها ومآلاتها وما يتماشى وأهدافها وقدراتهم أيضا.


هنا تتلخص عبقرية لا يجب أن يُستهان بها أو يقلل من شأنها.


ولا يقولن ساذج: المجاهدون قوم حملوا السلاح سبهللة تقودهم الحماسة والمحبة للدين! فهذا قول جاهل، لم يدرك حجم الأمانة التي حملتها الأجيال المجاهدة في سبيل أن تبقى شعلة الجهاد منيرة في ربوع بلاد الإسلام. ولم يدرك قيمة الدماء التي سكبت لأجل هذا الشرف ولم يدرك حجم المساهمات من جميع شرائح الأمة المؤمنة بفريضة الجهاد ولم يقدر بعد قيمة رجالات الأمة الأفذاذ وذخائرها العظام!


لقد اقتنع الغرب الكافر بخطر الاستراتيجية الجهادية وأدرك ساسته أيضا أنهم إلى الهزيمة أقرب إن لم يتداركوا أنفسهم بتكتيكات تنتشلهم من مستنقع الهزيمة لا محالة مع فرسان مؤمنين يحملون صبرا لا يُبارى وعزيمة لا تنكسر.


فبدأ اليوم نفس المكر الذي حاولوه مع الإسلام، بتغيير هذا الإسلام وفق ما يتماشى والرغبات الصهيوصليبية وخرجوا لنا بإسلام أمريكي، لا يمت للإسلام الحقيقي بصلة حين فشلوا في انتزاع الإسلام من قلوب المسلمين.


اليوم يا سادة، يقدمون لنا جهادا أيضا أمريكيا بعد فشلهم في إيقاف مدّ الجهاد الحقيقي كما كتب لهذه الأمة أن تعرفه!


فما هو الجهاد الأمريكي: هو جهاد قطري يتوقف عند حدود يصنعها المارد الأمريكي وكهنته في المنطقة.


يعتبر مثل الطعم الذي تُلهي فيه ضحيتك إلى حين أن تتم عملية الصيد بأكملها.
وما يجري اليوم هو محاولة استيعاب القوى المجاهدة وحرفها عن جادة الطريق لمنحنيات متعرجة تطيل المسافة وتوقعها في كمائن العدو بسهولة، لقد أدخلوها بكل بساطة في متاهة الفأر!


وكيف ستخرج منها وهي خاضعة لقوانين هذه المتاهة ولمخطط مسالكها المحسوبة بالدقة!
لابد أن نلعب مع الغرب في ميداننا نحن لا هو، وفق شروطنا نحن لاهو ، وإن ارتبتم من هذه الحقيقة، فدونكم طالبان كيف أجبرت أمريكا على الخضوع لإملاءاتها.


الشاهد من هذا العرض السريع، أن على المسلمين أن يثقوا في استراتيجيتهم القتالية وأن يدعموها بكل ما أوتوا من قوة لأنها أثبتت بجدارة أنها قادرة على زلزلة أركان الكفر العالمي على رأسه أمريكا!


وأن التراجع الذي سمح بصعود روسي وصيني في مقدمة السباق على الزعامة الدولية لم يكن بدون أسباب، يدخل فيها بكل تأكيد درجة الاستنزاف التي شغلت أمريكا ماديا وبشريا.
إن الطريق الذي يمشي فيه المجاهدون اليوم بكسر أرجل هذا المحتل وأيديه وشلّ مفاصله، سيسمح لنا بإدارة بلداننا على أقل تقدير، ثم بعدها حين يصل المدد لكل أرض مغتصبة وكل شعب أسير ، ونتخلص من كل طاغوت، لن يتأخر أحد في الانضمام لمملكة النصر.


بل سيتحد الجميع وستتآلف قلوبهم ذلك أن القوة تمثل أحد أسباب الاجتماع بين الجماهير!
وستبقى الحركة الجهادية بمثابة وزارة الدفاع للدولة المرتقبة للمسلمين والتي ستهيمن على هذا العالم وتتربع بإذن الله على عرش النظام الدولي تديره وفق مشيئة الله لا أمريكا ولا أي كافر.
هذه بشرى وحقيقة، فلدى أمة الإسلام جميع المقومات التي تجعلها الأقوى والأكثر قدرة على قيادة حضارة إسلامية عظيمة لا تقل لمعانا عن حضارات سابقة سطرتها الأمم التي سبقت حين تمسكت بسر عزتها، الجهاد في سبيل الله.


ومن المثير للإعجاب، أنني بحثت في سيرة أمراء الدول الإسلامية التي لمع نجمها فوجدت حرصهم على الجهاد والغزو في قائمة أولوياتهم وكانت بركات هذا الحرص تمكينا في الأرض.


فهذه دولة بني عامر في الأندلس، كان أميرها ينفض لباسه من الغبار بعد كل غزو ويحفظه ليدفن معه حتى يلاقي به ربه لعله يغفر له ويشفع له به، وقد قضى نحبه في طريق عودة من غزوة!


والأمثلة في التاريخ يطول سردها ولكنها تؤكد على أن الدول التي قامت من قبل وحضارات الإسلام التي أشع نورها ظلمات الأرض، قامت بفضل فريضة الجهاد في سبيل الله، وتلقين الأعداء والمتربصين بحصون الإسلام درسا في عزة المسلم، المستعلي بدينه وعقيدته.


ولا يتذمر أحد من هذه الطريق إلا المستعجلون! الذين يريدون نصرا سريعا على مقاسات أحلامهم وبقصر همهم. في حين هذا المشروع يستند على الصبر والجمع والضرب في حينه.
كل ما في الأمر، أننا بحاجة لمزيد ثقة ومصابرة وتضحية وعطاء ومسابقة في طريق هو الصحيح بفضل الله وهدايته لعباده المجاهدين لا نتفرق عنه مضطربين لمسارات موهومة مسدودة لاستعجال قطف ثماره أو للرضى بأقل قدر من إنجازاته، بل نريد نصرا عظيما كما كانت تضحيات هذه الأمة عظيمة لن نتنازل على حق واحد من حقوقنا!


ثم (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) وما كانوا يرجفون ويفترون.

والله مولانا.

مسيرة_الصمود

لتحميل المقالة بشكل منسق pdf

التحميل

2.8 MB