الشيخ بلال خريسات

#جديد الدوافع النفسية لدى أصحاب المقامات العلمية للشيخ المجاهد بلال خريسات أبو خديجة حفظه الله

شارك

 

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , ثم أما بعد :

يقول الحق تبارك وتعالى :

{{{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}}}

وقبيحح بالإنسان أن يدعو إلى فضيلة أو واجب ثم لا يفعله، ويكفينا في تقبيح هذا ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله – صلَّى الله عليه وسلَّم – من إنكار ذلك؛ ومما جاء في الكتاب الآيات الكريمة :

قال الله – تبارك وتعالى:

{{{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}}

وقال تعالى :

{{{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}}}

وقال شعيب – عليه السلام لقومه:
{{{ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}}}

[[[ وعن عائشة – رضِي الله عنها – أنَّ قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله – صلَّى الله عليه وسلم؟! فكلمه أسامة، فقال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أتشفع في حد من حدود الله؟))، ثم قام فاختطب ثم قال: ((إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها]]]

عن أنس رضي الله عنه  قال:
قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم :
[[[أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت، فقلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به]]]

نسمع كغيرنا من المتابعين تبريرا يخرج من قامات علمية كبيرة مفادها أن الكلام يفسر ويبين على مراد قائله حيث ذكر فضيلته أن القول يؤخذ على مراد قائله

قلت أولى الناس بهذا الكلام هو أنت يا أيها الشيخ الفاضل

فإن كنت لا ترضى أن يفسر قولك على غير مرادك فكذلك الناس ، ولو كان الأمر كما ذكرت لما حل لأحد أن يعترض على أحد

والشيخ هنا يبرر ما سطره من قواعد في عهده السابق ، ولكي لا يعترف بحقيقة تحوله الجديد اخرج لنا هذه المقولة فبها يظن أنه لا يستطيع أحد أن يلزمه بما كتب ودون

 

ولو ذهبنا نستقصي ما كتبه الشيخ في سابق عهده وعرضه على ما سطره في عهده الجديد لرأينا حجم التصادم والتناقض والاضطراب

العامل النفسي التركيبي لدى الشيخ يجبره أن يخرج هذا الكلام مرة بعد مرة

 

فعوامل الصراع الداخلي في الموروث العلمي لدى الشيخ تدفعه إلى إقناع المتابعين أنه مازال على العهد الأول ولكن هيهات فما من قاعدة إلا وقد نسفها الشيخ بقاعدة أخرى معاكسة لها في القوة والتجاه

الشيخ يطبق هذه القاعدة على نفسه فقط ولايستخدمها على خصومه، بل ولا يقبل منطوقهم أيضا في تفسير ما التبس من الكلام ثم يخبرك أنه مازال على عهده الأول

ورحم الله من قال :

[يَا وَاعِظَ النَّاسِ قَدْ أَصْبَحْتَ مُتَّهَمًا
إِذْ عِبْتَ فِيهِمْ أُمُورًا أَنْتَ تَأْتِيهَا
أَصْبَحْتَ تَنْصَحُهُمْ بِالوَعْظِ مُجْتَهِدًا
فَالمُوبِقَاتُ لَعَمْرِي أَنْتَ جَانِيهَا
تَعِيبُ دُنْيَا وَنَاسًا رَاغِبِينَ لَهَا
وَأَنْتَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ رَغْبَةً فِيهَا]

بقلم الشيخ المجاهد بلال خريسات أبو خديجة حفظه 

١٤ شعبان ١٤٤٠ للهجرة الموافق ل ١٩ نيسان ٢٠١٩

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي