الشيخ بلال خريسات

مختارات رمضانية – الحلقة الأولى – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

 

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :
صيام رمضان واجب على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم وهو ركن من أركان الإسلام، دل على وجوبه الكتاب والسنة واجماع الأمة

يقول الحق تبارك وتعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ () أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ () شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

ومن السنة :

حديث طلحة بن عبد الله رضي الله عنه أن اعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال اخبرني بما فرض الله على من الصيام، فقال (شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً) رواه البخاري ومسلم

والصيام والصوم لغة : هو الإمساك والكف عن الشيء

ومنه قوله تعالى :{إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا} أي صمتا وامساكا وكفا عن الكلام

وفي الشرع : الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع نية التعبد لله تعالى

ومن فضائل الصيام وفوائده :

الصيام من أعظم الطاعات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، ويثاب المؤمن عليه ثوابا لا حدود له، وبه تغفر الذنوب المتقدمة، وبه يباعد بين وجهه وبين النار وبه يستحق العبد دخول الجنان من باب خاص أعد للصائمين، وبه يفرح العبد عند لقاء ربه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

[قال الله: كلُّ عملِ ابن آدمَ له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يومُ صومِ أحدكم، فلا يرفُثْ ولا يصخَبْ، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتَله، فليَقُلْ: إني امرؤ صائم، والذي نفسُ محمد بيده، لخُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، للصائمِ فرحتانِ يفرحهما: إذا أفطر فرِح، وإذا لقِي ربه فرح بصومه] متفق عليه.
ومن فضائل شهر رمضان المبارك :
قوله صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : [من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه] .

والصيام مدرسة خلقية كبرى يتدرب فيها المؤمن على خصال كثيرة، فهو جهاد للنفس، ومقاومة للأهواء ونزعات الشيطان التي قد تلوح له، ويتعود به الإنسان خلق الصبر على ما قد يحرم منه وعلى الأهوال والشدائد التي قد يتعرض لها، ويتعلم النظام والانضباط، وينمي في الإنسان عاطفة الرحمة والأخوة والشعور بالتضامن والتعاون التي تربط المسلمين ببعضهم البعض .

والصيام يقع على قسمين :
صيام واجب صيام تطوع

وصيام الواجب يقع على ثلاثة أقسام
الأول : ما يجب للزمان نفسه، وهو صوم شهر رمضان بعينه .
الثاني : ما يجب لعلة، وهو صيام الكفرات .
الثالث : ما يجب لايجاب الإنسان ذلك على نفسه وهو صيام النذور .

ويثبت شهر رمضان بأحد امرين:

الأول : رؤية هلال رمضان : قال الحق تبارك وتعالى : {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}
الثانية : إكمال عدة شعبان : عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين] رواه البخاري .

ويشترط لصحة الصيام أمران :
الأول : النية :
فإن الصوم عبادة لا تصح إلا بالنية كسائر العبادات
قال الله تعالى :
{ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}
وقال صلى الله عليه وسلم : [إنما الأعمال بالنيات]
الثاني : الطهارة من الحيض والنفاس، وهو شرط لوجوب الأداء وللصحة معا ، ويشترط لإجزاء النية أربعة شروط :
الأول : الجزم ، الثاني : التعيين ، الثالث : التبيت ، الرابع : تجديد النية لكل ليلة من رمضان

وهذا ما سنتحدث فيه غدا إن شاء الحق سبحانه وتعالى
والله تعالى أعلى واعلم
————————–
جمع وترتيب : الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]
حفظه الله
————–
مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

 

التحميل

691.6 KB