الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

مختارات رمضانية – الحلقة السابعة – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

حديثنا اليوم عن ما يبطل الصيام ويوجب القضاء والكفارة :

وهذه الحالة تقع على الجماع لا غير :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

[بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر، والعرق: المكتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدَّق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك] رواه البخاري ومسلم

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن جماع الصائم في نهار رمضان عامدا مختارا بأن يلتقي الختانان وتغيب الحشفة في أحد القبل أو الدبر المحرم مفطر، يوجب القضاء أنزل أو لم ينزل.

ومستند الجمهور في إيجاب القضاء على المجامع في رمضان هو زيادة وردت في بعض طرق هذا الحديث وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخره [وصم يوما مكانه] وهي زيادة ضعيفة لا تثبت.

وذهب ابن حزم رحمه الله تعالى إلى أن الكفارة فقط دون القضاء، وهذا قوي ومتجه، وموافق لقضاء الصلوات من أنه لا يشرع القضاء لمن ترك عبادة مؤقتة بغير عذر إلا بدليل جديد، والله تعالى أعلى واعلم.

مسألة :

هل تجب الكفارة على المرأة كالرجل؟

في حديث أبي هريرة المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بالكفارة، وسكت عن المرأة، ولهذا اختلف أهل العلم في المرأة التي جامعها زوجها، هل عليها كفارة أم لا على أقوال :

القول الأول :

ليس على المرأة كفارة مطلقا :

وهو مذهب الشافعي، وقول لأحمد، أنه يجزيهما كفارة واحدة وأنها على الرجل دون المرأة لما يأتي :

الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المرأة بالكفارة مع إنه جامعها والفعل قد حصل منه ومنها معا، فدل على أنه لو رأى عليها كفارة لألزمها ذلك ولم يسكت عنها.

الثاني : أنه حق مال اختص بالجماع فاختص بالرجل كالمهر

القول الثاني :

أن على المرأة الكفارة كالرجل :

وهو قول الجمهور، أبي حنيفة ومالك وقول للشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه على اختلاف وتفاصيل لهم في الحرة والأمة والمطاوعة والمكرهة، قالوا:

الأول :لأنها هتكت صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل، وقد سوت الشريعة بين الناس في الأحكام إلا في مواضع قام الدليل على تخصيصها، فإذا لزمها القضاء لأنها أفطرت بجماع متعمد كما وجب على الرجل، وجبت عليها الكفارة لهذه العلة كالرجل سواء.

الثاني : وأما عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة بالكفارة فهذا حكاية حال لا عموم لها وقد يمكن أن تكون المرأة مفطرة بعذر من مرض أو سفر أو تكون مكرهة أو ناسية لصومها أو نحو ذلك.

الثالث : لأن المرأة لم تستفت النبي صلى الله عليه وسلم كما استفتاه الرجل، واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف.

الرابع : ويحتمل أن يكون سبب السكوت عن حكم المرأة ما عرفه من كلام زوجها بأنها لا قدرة لها على شيء.

القول الثالث :

أن يجزيهما كفارة واحدة إلا إن كانت الكفارة بالصيام فعليها وهذا مذهب الإمام الأوزاعي.

والأرجح مذهب الجمهور والله تعالى أعلى واعلم

تنبيه :

المرأة إذا كانت مكرهة أو ناسية أو جاهلة فلا قضاء عليها ولا كفارة على الأصح وكذلك الرجل إذا كان ناسيا أو جهلا، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.

مسألة :

هل تجب الكفارة على الترتيب؟

ذهب الجمهور إلى وجوب الترتيب في الكفارة فلا ينتقل إلى صيام الشهرين المتتابعين إلا إذا عجز عن العتق، ولا يطعم ستين مسكينا إلا بعد العجز عن الصيام، على ظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وذهب مالك إلى إنها على التخيبر لما وقع في رواية مسلم لهذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه :

(أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا) رواه مسلم.

قالوا :رواية البخاري للحديث لا يلزم منها الترتيب فإن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير، فيحمل أن إرشاده إلى العتق لكونه أقرب لتنجيزه الكفارة، وحمل بعضهم الترتيب على الأولوية والتخيبر على الجواز.

وأما الجمهور فسلكوا مسلك الترجيح، فرجحوا رواية الترتيب على رواية التخيير بأن الذين رووا الحديث على الترتيب أكثر مع اتحاد المخرج وبأن رواي التخيير تصرف في اللفظ وبأن الترتيب أحوط لأن الأخذ به مجزئ على القولين،

والله تعالى أعلى واعلم

مسألة :

هل تتكرر الكفارة بتكرر الجماع؟

هذه الحالة لها عدة صور :

الأولى : من جامع في نهار رمضان، ثم كفر، ثم وطئ في يوم آخر فعليه كفارة أخرى إجماعا.

الثاني :من جامع في يوم واحد مرارا، فليس عليه إلا كفارة واحدة إجماعا.

الثالث:من جامع في نهار رمضان ولم يكفر ثم جامع في يوم آخر، ففيه قولان:

الاول: أن عليه لكل يوم كفارة لأن كل يوم عبادة منفردة، فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل، وهو قول مالك والشافغي وجماعة.

الثاني :عليه كفارة واحدة مالم يكفر عن الجماع الأول وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والزهري، قياسا على الحد، والأول أرجح، والله تعالى أعلى واعلم.

وبهذا ننتهي عن الحديث عن ما يبطل الصيام، ويوجب القضاء والكفارة

والله تعالى أعلى واعلم

———————–

جمع وترتيب :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

——————

7 رمضان 1440 للهجرة

————–

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

 

التحميل

966.7 KB