الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

مختارات رمضانية – الحلقة التاسعة – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

مازال حديثنا عن الحالات التي لا تفسد الصوم والتي منها :

الأول : الاكتحال  والحقنة  والقطرة  وشم الطيب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(وأما الكحل والحقنة، وما يقطر في إحليله، ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم، فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك، ومنهم من فطر بالجميع إلا بالكحل، ومنهم من فطر بالجميع إلا بالتقطير، ومنهم من لا يفطر بالكحل ولا بالتقطير، ويفطر بما سوى ذلك)

مذهب الحنفية وظاهر كلام الشافعية أن التقطير لا يفطر، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يفطر إن وصل إلى الحلق.

ومذهب الحنفية والشافعية وبعض المالكية أن الكحل لا يفطر سواء وجد طعمه في الحلق أم لا، وهذا مروى عن ابن عمر وأنس وابن أبي أوفى من الصحابة.

المراد بالحقنة هنا الشرجية، ومذهب الجمهور أنها لا تفطر، وذهب داود والحسن به صالح وقول عند المالكية أنها تفطر.

المأمومة هي الجراحة التي تصل إلى الدماغ، والجائفة هي الجراحة التي تصل إلى الجوف.

والأظهر :

أن لا يفطر بشيء من ذلك، فإن الصيام من دين الإسلام الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام، ويفسد بها، لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة، وبلغوه الأمة، كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لا حديثاً صحيحا ولا ضعيفا ولا مرسلا، علم أنه لم يذكر شيئاً عن ذلك، والحديث الذي ورد في الكحل ضعيف.

والحديث هو :

[أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال :(ليتقه الصائم)] وهو حديث منكر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

(فمعلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب، فلو كان هذا مما يفطر لبينه صلى الله عليه وسلم كما بين الإفطار بغيره، فلما لم يبين ذلك علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن، والبخور قد يتصاعد إلى الأنف، ويدخل الدماغ، وينعقد أجساما، والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله ويتقوى به الإنسان، وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة، فلما لم ينه الصائم عن ذلك دل على جواز تطيبه وتبخيره وادهانه، وكذلك اكتحاله، وقد كان المسلمون في عهده صلى الله عليه وسلم يجرح أحدهم في الجهاد، وإما في غيره، مأمومة وجائفة، فلو كان هذا يفطر لبين ذلك)

وقال رحمه الله تعالى :

(والذين قالوا :إن هذه الأمور تفطر…… لم يكن معهم حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ذكروا ذلك بما رأوه من القياس، فأقوى ما احتجوا به قوله :[وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما]

قال :

(وهذا قياس ضعيف، وذلك لأن من نشق الماء بمنخريه ينزل الماء إلى حلقه وإلى جوفه، فحصل بذلك ما يحصل للشارب بفمه ويغذى بدنه من ذلك الماء، ويزيل العطش، ويطبخ الطعام في معدته كما يحصل بشرب الماء، فلو لم يرد النص بذلك لعلم بالعقل أن هذا من جنس الشرب فإنهما لا يفترقان إلا في دخول الماء من الفم، وذلك غير معتبر، بل دخول الماء إلى الفم وحده لا يفطر، فليس هو مفطرا، ولا جزءا من المفطر لعدم تأثيره، بل هو طريق إلى المفطر، وليس كذلك الكحل والحقنة ومداواة الجائفة والمأمومة، فإن الكحل لا يغذي البتة، ولا يدخل أحد كحلا إلى جوفه لا من أنفه ولا فمه، وكذلك الحقنة (يعني الشرجية) لا تغذي، بل يستفرغ ما في البدن كما لو شم شيئاً من المسهلات أو فزع فزعا أوجب استطلاق جوفه، وهي لا تصل إلى المعدة)

(والدواء الذى يصل إلى المعدة في مداواة الجائفة والمأمومة لا يشبه ما يصل إليها من غذائه)

والذي يتحصل من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى :

أن النص قد أثبت الفطر بالأكل والشرب وهذه الأمور لا تسمى أكلا ولا شربا ولا يقصد بها أكل أو شرب، وعليه فإن الحقن والإبر بأنواعها لا تفطر إلا أن تكون للتغذي (فموضع نظر)

قالوا :

(أن العلة في التفطير بالأكل والشرب قد لا تكون مجرد التغذية، بل قد تكون مركبة من التغذية والتلذذ بالأكل والشرب، وقد يدل على هذا أن المريض الذي يغذى عن طريق الحقن لمدة أيام يكون في شدة الشوق إلى الطعام فإذا كان كذلك فإن الحقن جميعها لا تفطر وإن كانت للتغذية)

وهذا القول أفاده ابن عثيمين في (الممتع) (١٨٣/٦)

[[والأصح أنها مفطرة لأن ما يحصل به ما يحصل بالأكل والشرب يلحق به]]

والله تعالى أعلى واعلم

السواك:    السواك مندوب إليه شرعا ولم يرد نص بمنعه للصائم، بل قد وردت أحاديث بعضها يثبت مشروعية الاستياك للصائم وأخرى تحض عليه في الصيام، لكنها ضعيفة لا تثبت فالأصل إباحة السواك ولو كان مفطرا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ولنقله أصحابه مع عموم البلوى.

وقد اتفق الفقهاء على جواز السواك للصائم، إلا أن الشافعية والحنابلة استحبوا ترك السواك للصائم بعد الزوال، للإبقاء على رائحة الخلوف التي هي أطيب عند الله من ريح المسك.

والأظهر أنه لابأس بالسواك في كل وقت، والله تعالى أعلى واعلم

فائدة :

هل يجوز استعمال معجون الأسنان للصائم؟

يجوز استعمال الفرشاة والمعجون للصائم إذا أمن نفوذه إلى الحلق، والأولى تركه نهارا وفعله بالليل، والله تعالى أعلى واعلم

ابتلاع النخامة :

النخامة : هي ما يخرج من الخيشوم عن التنحنح، أو البلغم الصاعد من الصدر.

ومذهب الحنفية والمعتمد عند المالكية وراوية عن أحمد أن النخامة لا تفطر، لأن ابتلاعها في الفم غير واصل من خارج، فأشبه الريق.

وعند الشافعية والحنابلة يجوز ابتلاعها ما لم تصل إلى الفم، فإن وصلت فمه فابتلعها أفطر.

والأظهر أنه لا حرج في ابتلاعها ولو كانت في الفم ما لم تفحش، أو يقصد الأكل أو الشرب.

والله تعالى أعلى واعلم

ابتلاع ما لا يحترز منه، مثل:

ما يعلق بالأسنان من بقايا الطعام:

 إذا كان يسيرا لأنه تبع للريق ولا يمكن التحرز منه، بشرط أن لا يقصد ابتلاعه، أو يعجز عن تمييزه ومجه.

الدم اليسير من اللثة والأسنان :

فلو دمت لثته فدخل ريقه حلقه مخلوطا بالدم ولم يصل إلى جوفه لا يفطر عند الحنفية لأنه لا يحترز منه إلا أن يغلب الدم على الريق فيفطر به عندهم.

وعند الشافعية والحنابلة :

يفطر بابتلاع الريق المختلط بالدم، والدم نجس عندهم لا يجوز ابتلاعه وإذا لم يتحقق أنه بلع شيئا نجسا لا يفطر، إذ لا فطر ببلع ريقه الذي لم تخالطه النجاسة.

والأظهر أنه لا يجوز له أن يتعمد بلع الدم لأنه محرم، فإن غلب عليه بلعه أو شق عليه التحرز من بلعه، أو لم يعلم به لم يفطر.

غبار الطريق والطحين ونحو ذلك

مما لا يمكن الاحتراز منه.

الأكل والشرب والجماع ناسيا.

القيء غير المعتمد

وقد مر معنا الأدلة على ذلك وأنها غير مفطرة.

والله تعالى أعلى واعلم

———————–

جمع وترتيب  :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

——————

9 رمضان 1440 للهجرة

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

التحميل

939.4 KB