الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

مختارات رمضانية – الحلقة العاشرة – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

للصوم سنن وآداب ينبغي للمسلم أن يتحلى بها.

الأولى : السحور :

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله قال : [تسحروا، فإن في السحور بركة] رواه البخاري ومسلم

وعن عمرو بن العاص قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور] رواه مسلم

ويتحقق السحور ولو بجرعة ماء، فعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [تسحروا ولو بجرعة ماء] حديث حسن رواه ابن حبان وله شاهد عند أحمد وأبي يعلى

الثانية :تأخير السحور :

لحديث أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما قال : (تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال إلى الصلاة) قلت :كم كان بين الأذان والسحور؟ قال :(قدر خمسين آية) رواه البخاري ومسلم

وعن أنيسة بنت حبيب قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[إذا أذن ابن أم مكتوم، فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا] فإن كانت الواحدة منا ليبقى عليها الشيء من سحورها، فتقول لبلال :(أمهل حتى أفرغ من سحوري) إسناده صحيح رواه النسائي وأحمد وابن حبان

إذا سمع أذان الفجر وطعامه أو شرابه في يده :

فله أن يتم أكلته أو شرابه، لحديث أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه] صحيح رواه أبو داود والحاكم

الثالثة :تعجيل الإفطار :

فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [لا يزال الناس بخير، ما عجلوا الفطر] رواه البخاري ومسلم

وعن عبد الله بن أبي أوفى قال :كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وهو صائم فلما غابت الشمس قال لبعض القوم :يا فلان، [قم فاجدح لنا] (الجدح تحريك الطعام في القدر بعود ونحوه) فقال :يا رسول الله، لو أمسيت قال :[انزل فاجدح لنا…. (ثلاثا) فنزل فجدح لهم، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :[إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم] رواه البخاري ومسلم

الرابعة : أن يفطر على الرطب أو التمر إن تيسر أو الماء :

«فعن أنس قال :(كان رسول الله صلى الله يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من الماء) حسن رواه أبو داود والترمذي

فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله، وانتفاع القوى به، ولا سيما القوى الباصرة فإنها تقوى به،

وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع، أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده، هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب.

الخامسة : الدعاء عند الفطر بما يأتي :

عن ابن عمر قال :(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال :[ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله]  الحديث رواه أبو داود والنسائي وابن السنى وحسنه الألباني

السادسة والسابعة : الجود، وقراءة القرآن ومدارسته :

فعن ابن عباس قال :(كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة) رواه البخاري ومسلم

الثامنة : الترفيع عما يحبط ثواب الصوم من المعاصي الظاهرة والباطنة :

فيجب أن يصون لسانه عن اللغو والهذيان، والغيبة والنميمة، والفحش والجفاء والخصومة والمراء، ويكف جوارحه عن جميع الشهوات والمحرمات، فإن هذا سر الصوم كما قال تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :

[من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه] رواه البخاري

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :[إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل :إني صائم] رواه البخاري ومسلم

ويستفاد من الحديث :

(أن هذه المعاصي يزيد قبحها في الصيام على غيرها، وأنها تخدش في سلامة الصيام بل ربما اقتضت عدم الثواب عليه.

التاسعة : أن يقول إذا شتم :(إني صائم)

لحديث أبي هريرة السابق، فيستحب لمن شتم أن يقول لشاتمه في الصوم :(إني صائم) ويستحب أن يجهر بها سواء كان صومه فريضة أو نفل على المختار.

وفي هذا فائدتان:

الأولى :   علم الشاتم بأن المشتوم لم يترك مقابلته إلا لكونه صائما لا لعجزه.

الثانية : تذكير الشاتم بأن الصائم لا يشاتم أحدا، فيكون متضمنا نهيه عن الشتم.

هذا والله تعالى أعلى واعلم.

———————–

جمع وترتيب  :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

——————

10 رمضان 1440 للهجرة

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

التحميل

1.0 MB