الشيخ بلال خريسات

مختارات رمضانية – الحلقة الرابعة عشر – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

ليلة القدر وفيها عدة مسائل:

المسألة الأولى :

فضلها :

يقول الحق تبارك وتعالى :

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ  وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ  لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ  تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ  سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

وقد انتظمت هذه السورة الكريمة جملة فضائل لهذه الليلة المباركة :

الأول :  أن الله عز وجل أنزل القرآن في هذه الليلة، كما قال تعالى :

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ  إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ]

الثاني : أن الله عز وجل عظم شأنها بذكرها وبقوله :

{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر}

الثالث : أن العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

الرابع: أن الملائكة تتنزل في هذه الليلة، قيل :

تتنزل بالرحمات والبركات والسكينة.

وقيل : تتنزل بكل أمر قضاه الله وقدره لهذه السنة، كما قال سبحانه وتعالى :{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}

الخامس : أن الأمن والسلام يحل في هذه الليلة على أهل الإيمان، وتسليم الملائكة يتوالى عليهم فيها.

السادس : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه]  رواه البخاري ومسلم

المسألة الثانية :

أي ليلة من الليالي تكون هي ليلة القدر؟

لاشك أن ليلة القدر في رمضان لقوله تعالى : {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر}

مع قوله جل في علاه : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآن}

وأما تحديدها فقال الحافظ ابن حجر :

وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا، ثم ذكر هذه الأقوال وأدلة أصحابها.

والأكثرون على أنها في العشر الأواخر من رمضان لحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

[فابتغوها في العشر الأواخر] رواه البخاري ومسلم

وأكثرهم كذلك على أنها ليلة السابع والعشرين وهو قول جماعة من الصحابة وبه جزم أبي ابن كعب وحلف عليه كما في صحيح مسلم

والذي يظهر أن ليلة القدر في العشر الأواخر وأوتار العشر آكد وأنها تنتقل فيها، وأنها لا تختص بليلة السابع والعشرين، فإن ما جاء عن أبي أنها ليلة السابع والعشرين هذا في سنة ولا يعني تعيينها في كل سنة، ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وافق ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين، كما في حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم فقال :

[إني رأيت أني أسجد في ماء وطين] قال أبو سعيد :مطرنا ليلة إحدى وعشرين فوكف المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينا وماء] رواه البخاري ومسلم

وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة قيها والله تعالى أعلى واعلم.

المسألة الثالثة :

الحكمة في إخفاء ليلة القدر:

وإنما أخفيت ليلة القدر ليجتهد العباد في الطاعة في جميع الليالي، رجاء أنه ربما كانت هذه الليلة هي ليلة القدر، فمن رجح عنده خبر في ليلة أحياها، ومن أراد أن يوافقها على التحقيق، فعليه أن يشكر الله بالفراغ إليه بالعبادات في الشهر كله، فهذا هو السر في عدم تعيينها، ولعله يشير إلى هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم :

[خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلا وفلان، فرفعت (يعني، رفع علمها) وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها] رواه البخاري

المسألة الرابعة :

كيف يتحرى المسلم ليلة القدر :

هذه الليلة المباركة من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم، لذلك ينبغي للمسلم الحريص على طاعة الله أن يحييها إيمانا وطمعا في أجرها العظيم، وأن يجتهد في العشر الأواخر أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت :[كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد ما لا يجتهد في غيرها] رواه مسلم

وعليه أن يكثر من القيام في هذه الليالي وأن يعتزل النساء ويحث أهله على الطاعة فيها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت :[كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر، شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ اهله] رواه البخاري ومسلم

حتى يكون حريا بموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : [من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه]رواه البخاري ومسلم

المسألة الخامسة :

الدعاء فيها :

ويستحب الدعاء فيها والإكثار منه لاسيما بالدعاء الوارد في حديث عائشة رضي الله عنها قالت :[قلت :يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ «قال :[قولي :اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني] صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجه.

المسألة السادسة :

علامات ليلة القدر :

ليلة القدر لها علامات تعرف بها، ومن هذه العلامات ما يكون في الليلة نفسها مثل:

العلامة الأول : أن يكون الجو مناسبا والريح ساكنه.

فعن ابن عباس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ليلة القدر ليلة سمحة، طلقه، لا حاره ولا بارده، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء] حسن أخرجه الطيالسي وابن خزيمة والبزار.

العلامة الثانية : الطمأنينة والسكينة التي تنزل بها الملائكة، فيحس الإنسان بطمأنينة القلب، ويجد انشراح الصدر ولذة العبادة في هذه اللية ما لا يجده في غيره.

العلامة الثالثة :قد يراها الإنسان في منامه، كما حصل لبعض الصحابة رضوان الله عليهم.

العلامة الرابعة: أن تطلع الشمس في صبيحتها صافية لا شعاع لها.

فعن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه قال :[صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها، كأنها طست، حتى ترتفع] رواه مسلم

تنبيه

للعامة حول علامات ليلة القدر خرافات كثيرة، واعتقادات فاسدة، منها أن الشجر يسجد وأن المباني تنام!!!، وإن النائحة تعذب في تلك اللية وأن الكلاب تكف عن النباح وغير ذلك مما هو ظاهر الفساد والبطلان.

والله تعالى أعلى واعلم.

———————–

جمع وترتيب  :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

——————

14 رمضان 1440 للهجرة

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

التحميل

977.1 KB