الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

مختارات رمضانية – الحلقة السادسة عشر – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

المسألة السادسة :

أقل مدة للاعتكاف :

ذهب الجمهور ومنهم أبو حنيفة والشافعي إلى أن زمان الاعتكاف لا حد لأقله، وقال مالك :أقله يوم وليلة، وعنه :ثلاثة أيام، وعنه :عشرة أيام.

والظاهر أن من اعتقد أن شرط الاعتكاف الصوم، قال :لا يجوز اعتكافه ليلة، فلا أقل من يوم وليلة إذ انعقاد النهار إنما يكون بالليل.

والأظهر أن أقله ليلة لحديث عمر لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره فاعتكف ليلة، وأما قول الجمهور بأنه يجزئ أقل من ليلة ولو لحظة من ليل أو نهار، فهذا يحتاج إلى دليل.

 

المسألة السابعة :

متى يدخل المعتكف ومتى يخرج؟

من نذر أن يعتكف أياما معدودة، أو أراد أن يعتكف العشرة الأخيرة من رمضان فالسنة أن يدخل المعتكف بعد صلاة الفجر أول هذه الأيام (الحادي والعشرين) هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله…) رواه البخاري ومسلم

وهذا قول الأوزاعي والليث والثوري.

وذهب الأئمة الأربعة وطائفة إلى أنه يدخل قبيل غروب الشمس (يوم العشرين) وأولوا الحديث على أنه دخل أول الليل وإنما تخلى بنفسه في الخباء بعد صلاة الصبح، قالوا :لأن العشر اسم لعدد الليالي فيلزم أن يبدأ قبل ابتداء الليلة.

الحديث يلزم منه أحد امرين :

الأمر الأول :

إما أن يكون شرع في الاعتكاف من الليل كما قالوا وإنما دخل خبائه بعد الفجر، فهذا يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها.

الأمر الثاني :

وإما أن يكون إنما شرع في الاعتكاف بعد الفجر ويقوي هذا حديث أبي سعيد الخدري :(اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرجنا صبيحة عشرين) رواه البخاري.

ففيه أنه صلى الله عليه وسلم لما كان يعتكف العشر الأوسط كان يخرج صبيحة العشرين فيكون دخوله فجر العاشر، فوافق حديث عائشة رضي الله عنها، والله تعالى أعلى واعلم.

وأما الخروج :فعلى القول الأول :يخرج بعد فجر يوم العيد إلى المصلى وهذا استحبه مالك، وعلى القول الثاني يخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان، والله تعالى أعلى واعلم.

 

المسألة الثامنة :

ما يبطل به الاعتكاف :

يبطل الاعتكاف بواحد مما يلي :

الأول :

الخروج من غير عذر شرعي ولغير الحاجة الملحة : فلا يخرج من المسجد إلا لما لابد منه حسا أو شرعا.

ومثال الأول (حسا) أن يخرج للحصول على الأكل والشرب وقضاء الحاجة إن تعذر هذا بدون الخروج.

ومثال الثاني (شرعا) أن يخرج ليغتسل من جنابة أو ليتوضأ إذا تعذر فعله في المسجد، فهذا مما لابد منه شرعا.

فعن عائشة قالت :(وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا) رواه البخاري ومسلم.

وقد تقدم قولها :(السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه)

ويؤيده حديث عمرة قالت :(كانت عائشة في اعتكافها إذا خرجت إلى بيتها لحاجتها، تمر بالمريص فتسأل عنه وهي مجتازة لا تقف عليه) إسناده صحيح أخرجه عبد الرزاق.

الثاني :

إذا اشترط في نيته الخروج لشيء معين :

كأن يشترط أن يخرج للجنازة أو إلى عمله نهارا كما يفعله بعض الموظفين فأكثر الفقهاء على أن شرطه لا ينفعه، وأنه إن فعل بطل اعتكافه.

وقال الثوري والشافعي وإسحاق وهو راوية عن أحمد أنه إن اشترط في ابتداء اعتكافه لم يبطل بفعله كالاشتراط في الحج.

الثالث :

الجماع :

أجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته في فرجها وهو معتكف عامدا لذلك (ذاكرا اعتكافه) أنه يبطل اعتكافه.

لقوله تعالى :

{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد}

فالجماع قد نهى عنه بخصوصه في عبادة، ففعله يبطلها.

وأما المباشر بما دون الجماع، فإن كانت لغير شهوة فلا بأس بها، كأن تغسل رأسه أو فعليه أو تناول شيئا، لحديث عائشة قال :(كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي الي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض) رواه البخاري.

وإن كانت عن شهوة فيه محرمة لهذه الآية فإن فعل فأنزل فسد اعتكافه، وإن لم ينزل لم يفسد، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الاخر :يفسد في الحالين، وهو قول مالك، لأنها مباشرة محرمة فأفسدت الاعتكاف كما لو أنزل، قال ابن قدامة :ولنا أنها مباشرة لا تفسد صوما ولا حجا فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة لغير شهوة.

والله تعالى أعلى واعلم.

———————-

جمع وترتيب  :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

——————

16 رمضان 1440 للهجرة

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

التحميل

764.2 KB