الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

المسألة الثامنة :

ما يجوز فعله للمعتكف :

 

يجوز للمعتكف أن يفعل ما يلي :

الحالة الأولى :

الخروج للحاجة التي لابد منها :كالأكل أو الشرب أو قضاء الحاجة إذا تعذر فعله في المسجد.

الحالة الثانية :

اشتغال المعتكف بالأمور المباحة :من تشيع (توصيل) زائره والقيام معه إلى باب المسجد، والحديث مع غيره.

الحالة الثالثة والرابعة :

زيارة المرأة للمعتكف وخلوة المعتكف بزوجته :

وهذه الأمور الثلاثة الأخيرة مستفادة من حديث صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم :(أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة…) رواه البخاري ومسلم.

الحالة الخامسة :

غسل المعتكف ووضوؤه في المسجد : فعن رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم قال : (توضأ النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وضوءا خفيفا)  راوه أحمد بسند صحيح

وقد تقدم غسل عائشة وترجيلها رأس النبي صلى الله عليه وسلم.

الحالة السادسة :

اتخاذ خيمة في مؤخرة المسجد يعتكف فيها : لأن عائشة رضي الله عنها كانت تضرب للنبي صلى الله عليه وسلم خباء إذا اعتكف،وكان ذلك بأمر منه صلى الله عليه وسلم.

الحالة السابعة :

أن يضع فراشه أو سريره في المسجد : فعن ابن عمر :(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراش أو يوضع له سرير وراء إسطوانة التوبة)  حديث حسن أخرجه ابن ماجه.

ويؤيده حديث أبي سعيد ففيه :

(فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا) رواه البخاري.

الحالة الثامنة :

الخطبة وعقد الزواج للمعتكف :

وهذا لا بأس به لأن الاعتكاف عبادة لا تحرم الطيب فلم تحرم النكاح كالصوم وهذا مشروط بعدم الجماع كما تقدم.

الحالة التاسعة :

جواز اعتكاف المرأة المستحاضة :

لكن ينبغي لها أن تتحفظ لئلا تلوث المسجد، فلها أن تخرج للتتحفط ونحوه، صيانة للمسجد.

فعن عائشة رضي الله عنها قال :(اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مستحاضة من أزواجه فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي) رواه البخاري ومسلم.

المسألة التاسعة :

هل يجوز للحائض الاعتكاف؟

اعتكاف الحائض مبنى على مسألتين :

الأولى : هل يلزم للاعتكاف صوم؟

الثانية : هل تدخل الحائض المسجد؟

فمن رأى أنه يلزم للاعتكاف صوم منع اعتكافها لأنها لا تصوم، وكذلك من رأى أن الحائض لا تدخل المسجد منع اعتكافها فيه

المسألة العاشرة :

حيض المرأة أثناء الاعتكاف:

إذا اعتكفت المرأة تطوعاً، ثم أصابها الحيض أثناء الاعتكاف، وجب عليها الخروج من المسجد، فإذا لم ترجع للاعتكاف فلا شيء عليها لأنه تطوع.

المسألة الحادية عشر :

دخول الحائض المسجد :

اختلف العلماء في حكم دخول الحائض المسجد على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول:

عدم جواز دخول الحائض المسجد ، وهذا المشهور في مذهب مالك، والشافعي، وأهل الرأي، وأحد القولين في مذهب أحمد، واستدلوا بقولـه صلى الله عليه وسلم:[إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب] وبقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة :[ افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت] والحديث متفق على صحته، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم:[نهى الحيض أن يشهدن صلاة العيد] والحديث متفق على صحته.

المذهب الثاني:

جواز دخول الحائض المسجد للحاجة والضرورة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم[ضرب خباء للمرأة السوداء] رواه البخاري

قالوا ولا بد لهذه المرآة أن تحيض، ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُضرب لها خباء في المسجد، ويلحق بهذا دخول الحائض المسجد لحضور محاضرة ودروس علمية ونحو ذلك.

المذهب الثالث:

جواز دخول الحائض المسجد إن أمنت التلويث، وهذا المذهب محكي عن مالك، وأحد القولين في مذهب الشافعي، وأحمد، وهذا قول الظاهرية، واختاره ابن حزم، وفيه قوة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة :[ناوليني الخمرة من المسجد] فقالت: إني حائض قال:[ إن حيضتك ليست في يدك] رواه مسلم.

ويحتج لذلك بالبراءة الأصلية حيث لم يثبت دليل صحيح بالمنع. ويجاب عن خبر[ لا أحل المسجد لحائض ولا جنب]بأنه خبر لا يثبت، رواه أبو داود وابن خزيمة

من طرق عن عبدالواحد بن زياد، عن أفلت بن خليفة، قال حدثتني جسرة بنت دجاجة، عن عائشة.

قال البخاري رحمه الله: عند جسرة عجائب، وقال ابن حزم (هذا حديث باطل)والله أعلم.

وأُجيب عن حديث عائشة: بأن هذا وارد في الطواف ولا علاقة له بدخول المسجد ، وهذا ظاهر.

وأُجيب عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم للحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين بأن المراد بالمصلى هو المكان الذي يصلى فيه وليس هو المسجد، فتكون الحائض نائية عن المصلى الذي يصلى فيه، لئلا تضايق المصليات وتشوش عليهن، ونحو ذلك

وهذا هو القول الصواب في المسألة، والله تعالى أعلى واعلم.

فائدة :

إذا اعتكفت المرأة في المسجد استترت بشيء :

فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربت في المسجد، ولأن المسجد يحضره الرجال، وخير لهم وللنساء أن لا يرونهن ولا يرينهم، فإن كان للنساء مكان مخصص في المسجد فهو الأفضل.

المسألة الثانية عشر :

من آداب الاعتكاف :

يستحب للمعتكف أن يشغل نفسه بطاعة الله، كالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى، واستغفاره والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتفسير القرآن ودراسة الحديث ونحو ذلك.

ويكره أن يشغل نفسه بما لا يفيد من الأقوال والأفعال، أو أن يتخذ المعتكف موضع عشرة، ومجلبة للزائرين، وأخذه بأطراف الأحاديث بينه وبين مجالسيه، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون آخر.

والله تعالى أعلى واعلم.

———————-

جمع وترتيب  :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

——————

17 رمضان 1440 للهجرة

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

التحميل

723.1 KB