الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

مختارات رمضانية – الحلقة الثامنة عشر – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

 

حديثنا اليوم عن زكاة الفطر :

وفيها عدة مسائل :

المسألة الأولى :

تعريفها : زكاة الفطر (اصطلاحا) :صدقة تجب بالفطر من رمضان :

المسألة الثانية : الحكمة من مشروعية زكاة الفطر :

هي الرفق بالفقراء، بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث.

فعن ابن عباس قال :(فرص رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) حديث حسن أخرجه أبو داود وابن ماجة وغيرهما بسند حسن.

المسألة الثالثة : حكم زكاة الفطر :

زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال :(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) أخرجه البخاري ومسلم.

وقال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى}(هو زكاة الفطر)

وقال ابن المنذر :

أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقةالفطر فرض.

المسألة الرابعة :على من تجب زكاة الفطر :

تجب زكاة الفطر على من توفرت فيه الشروط الآتية :

الشرط الأول : الإسلام :

لأن زكاة الفطر قربة من القرب، وطهرة للصائم من الرفث واللغو وليس الكافر من أهلها، وإنما يعاقب على تركها في الآخرة، ولذا قال في حديث ابن عمر المتقدم (…. من المسلمين) والإسلام شرط عند جمهور العلماء، خلافا للشافعية، فالأصح عندهم أنه يجب على الكافر أن يؤديها عن أقاربه المسلمين.

الشرط الثاني : القدرة على إخراج زكاة الفطر :

وحد هذه القدرة أن يكون عنده فضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه، عند جمهور العلماء (المالكية والشافغية والحنابلة)

لأن من كان هذه حاله يكون غنيا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :[من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار] فقالوا :يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال :[أن يكون له شبع يوم وليلة] حديث حسن أخرجه أبو داود بسند حسن

وخالف الحنفية وأصحاب الرأي فقالوا :. لا تجب إلا على من يملك نصابا من النقد أو ما قيمته فاضلا عن مسكنه.

واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم : [لا صدقة إلا عن ظهر غنى] رواه البخاري

قالوا :والفقير لا غنى له فلا تجب عليه، ولأن الصدقة تحل له فلا تجب عليه كمن لا يقدر عليها.

ورأي الجمهور أرجح، وذلك لعدة أمور.

الأمر الأول :

أن فرض زكاة الفطر ورد مطلقا على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد، ولم يقيدها بغني أو فقير، كما قيد زكاة المال بقوله :[تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم]

الأمر الثاني :

أن الاستدلال بحديث :[لا صدقة إلا عن ظهر غنى] لا يسلم لهم، فإننا نقول معهم :إن العاجز عنها لا تجب عليه،  بل قدمنا الحديث بأن الإنسان يغنيه شبع يوم وليلة.

فائدة :

تجب زكاة الفطر على المسلم القادر على أدائها، حتى وإن كان عبدا مملوكا كما ذهب إليه الحنابلة خلافا لجمهور الفقهاء، فقد اشترطوا لإيجاب الزكاة الحرية، وقالوا :لا تجب على العبد لأن العبد لا يملك.

والصواب أنه يجب على السيد المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن عبده، لحديث ابن عمر قال :(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل عبد أو حر، صغيراً أو كبيرا) رواه البخاري ومسلم.

والخلاصة :

أن زكاة الفطر تجب على كل حر مسلم يملك قوته وقوت عياله يوما أو ليلة عن نفسه وعمن تلزمه نفقته، كزوجته وأبنائه وخدمه المسلمين، فعن ابن عمر قال :(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد ممن تمونون) الحديث حسن لغيره أخرجه الدارقطني ومن طريقه البيهقي.

وذهب ابن حزم إلى أن زكاة الفطر لا تجب على شخص عن غيره، لا عن أبيه ولا عن أمه ولا زوجته ولا عن أحد ممن تلزمه نفقته إلا عن نفسه، وأنه يجب على كل هؤلاء إخراجها عن نفسه من ماله لظاهر حديث ابن عمر المتفق عليه.

فوائد :

الأول : لا يلزم الرجل إخراج زكاة الفطر عن زوجته التي لم يدخل لها لأنه لا تلزمه نفقتها.

الثاني : إذا نشزت المرأة في وقت زكاة الفطر، ففطرتها على نفسها لا على زوجها.

الثالث :إذا كانت الزوجة كتابية فلا يخرج عنها زكاة الفطر.

والله تعالى أعلى واعلم

———————-

جمع وترتيب  :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

——————

18 رمضان 1440 للهجرة

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

www.bayaan.info

التحميل

734.1 KB