الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

مختارات رمضانية – الحلقة التاسعة عشر – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

ما زلنا في الحديث عن صدقة الفطر وما يتعلق بها من أحكام.

وحديثنا اليوم فيما يلي :

المسألة الأولى : الأنواع التي تخرج في زكاة الفطر :

تخرج زكاة الفطر مما يقتاته المسلمون، ولا تقتصر على ما نص عليه (الشعير والتمر والزبيب) بل تخرج من الأرز والذرة ونحوهما مما يعتبر قوتا.

وهذا أصح أقوال العلماء وهو مذهب الشافعية والمالكية واختاره شيخ الإسلام، وأما فرض النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر او صاعا من شعير، فلأن هذا كان من قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره، لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتون، كما لم يأمر بذلك في الكفارات، فقد قال تعالى في الكفارة :{ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}

وصدقة الفطر من جنس الكفارات، فكلاهما متعلق بالبدن، بخلاف صدقة المال فإنها تجب بسبب المال من جنس ما أعطاه الله.

وأما الحنابلة فقالوا : لا يجزئ إلا التمر والشعير والبر.

المسألة الثانية :ما هو المقدار الواجب على كل شخص في زكاة الفطر؟

لأهل العلم في المقدار الواجب عن الشخص مذهبان.

المذهب الأول :

أن الواجب هو صاع من أي صنف :

وبهذا قال جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة وأصحاب الرأي وحجتهم :

الدليل الأول :

حديث أبي سعيد الخدري قال :(كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم :صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة، فتكلم، فكان مما كلم الناس :إني لأرى مدين من سمراء الشام (يعني :القمح) تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك [قال أبو سعيد] أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه) رواه البخاري ومسلم.

الدليل الثاني :

حديث ابن عمر :(أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر :صاعا من تمر، وصاعا من شعير، فعدل الناس إلى نصف صاع من بر) رواه البخاري ومسلم.

المذهب الثاني :

أن الواجب :الصاع إلا في البر فيجزئ نصف الصاع :

وهذا مذهب أصحاب الرأي، والزبيب كالبر عند أبي حنيفة في رواية، وحجتهم :

الدليل الأول :ماروى عن ثعلبة بن أبي صعير عم أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم :[صاع من بر أو قمح على كل اثنين] ضعيف رواه أبو داود

الدليل الثاني : حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاح مكة :[ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم :ذكر أو أنثى أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح، أو سواهما صاعا من طعام] ضعيف رواه الترمذي.

قال الحافظ في (الفتح) :

قال ابن المنذر :

(لا نعلم في القمح خبر ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع الشعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من قمح) أنتهي.

(كلام ابن المنذر)

وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية، لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم  يوافق ،  وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة، أنتهى كلام الحافظ من الفتح.

فائدة :

الصاع = 4 أمداد ما = 157، 2 كيلوا غرام (بالوزن تقريباً)

وهناك من قدر من الفقهاء الصاع بالكتلة حفاظاً عليه، واستمراراً للتعامل به، هذا وتقدّر كتلة الصاع الواحد عند الجمهور بنحوكيلو غرامين تقريباً، وهناك من قال أنّ الصاع يساوي ما مقداره كيلو غرامين وستمئة غرام تقريباً، على اعتبار أنّ المد الواحد يقدر بستمئة وخمسين غراماً تقريباً، ذلك أنّ الصاع النبوي يساوي حوالي أربعة أمداد تقريباً، وهناك من قدّر الصاع بحوالي كيلو غرامين وسبعمئة غرام تقريباً ويزيد، والبعض قال أنّه يساوي حوالي ثلاثة كيلو غرامات تقريباً.

ولا حرج في كل ما تقدم، والله تعالى أعلى واعلم

المسألة الثالثة :متى تخرج زكاة الفطر :

يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، ويحرم تأخيرها إلى ما بعدها، فعن ابن عمر قال :(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه البخاري ومسلم

وعن ابن عباس قال :(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود وابن ماجة بسند حسن

أما بداية وقت الوجوب فهو على قولين:

القول الأول : وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان.

وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وقول عند المالكية.

القول الثاني : طلوع فجر يوم العيد.

وهذا مذهب الحنفية وقول عند المالكية.

وفائدة الخلاف في بداية وقت الوجوب يظهر فيمن مات بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان.

فعلى القول الأول :تخرج عنه زكاة الفطر لأنه كان موجودا وقت وجوبها.

وعلى القول الثاني : لا يخرج عنه.

وكذلك من ولد بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان.

فعلى القول الأول : لا تخرج عنه.

وعلى القول الثاني : تخرج عنه.

المسألة الرابعة : يجوز إخراج زكاة الفطر قبل وقت وجوبها :

يجوز تعجيل زكاة الفطر بيوم أو يومين :

فعن نافع قال :(كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) رواه البخاري ومسلم.

المسألة الخامسة :هل تسقط زكاة الفطر بخروج وقتها ؟

اتفق العلماء على أن زكاة الفطر لا تسقط إذا خرج وقتها، لأنها وجبت في ذمة لمستحقيها، فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء، لأنها حق للعبد، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا، إلا بالاستغفار والندامة.

والله تعالى أعلى واعلم

———————-

جمع وترتيب  :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

——————

19 رمضان 1440 للهجرة

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

www.bayaan.info

التحميل

738.9 KB