الشيخ بلال خريساتغرفة عمليات وحرض المؤمنين

الصدقة وعلاقتها بالجهاد والنصر – النافذة الأولى – للشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

 

#جدبد

#دعماً لحملة جهّزونا (⚡️ غرفة عمليات وحرض المؤمنين⚡️)

🌿🌿 #الصدقة وعلاقتها بالجهاد والنصر 🌿🌿

🌴🌴 #النافذة_الأولى

 

الصدقة وعلاقتها بالجهاد والنصر
الحلقة الأولى :

يقول الحق تبارك وتعالى :
{ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

للصدقة شأن عظيم في الإسلام، فهي من أوضح الدلالات، وأصدق العلامات على صدق إيمان المتصدق؛ وذلك لما جبلت عليه النفوس من حب المال والسعي إلى كنزه، فمن أنفق ماله وخالف ما جُبِل عليه، كان ذلك برهان إيمانه وصحة يقينه.

الصدقة كانت وما زالت سببًا رئيسيًّا في إعداد العدة وبناء جيش قوي لمواجهة حملات الغرب والصهاينة وعملائهم المرتدين، فبالصدقة تبنَى المصانع وتُنشَأ الجيوش وتتوالى الغزوات وتتحقق الفتوحات والانتصارات، الصدقة لها أهمية لا يُستغنى عنها، وهناك وقائع تاريخية تؤكِّد دور الصدقة في بناء الجيوش، فانظروا إلى ما قدَّمه أبو بكر الصديق – رضي الله عنه؛ قال الله – تعالى – عنه: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى}

أجمع العلماء على أنها نزلت في أبي بكر.

وقد أخرج أحمد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم:[ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر]
فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟.

وأخرج ابن عساكر من طرق عن عائشة – رضي الله عنها – وعروة بن الزبير أن أبا بكر – رضي الله عنه – أسلم يوم أسلم وله أربعون ألف دينار، وفي لفظ: أربعون ألف درهم، فأنفقها على رسول الله – صلى الله عليه وسلم.

و أخرج أبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نتصدَّق، فوافق ذلك مالاً عندي، قلت: اليوم أسبق أبا بكر – إن سبقتُه يومًا – فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيتَ لأهلك؟) قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال: يا أبا بكر، ما أبقيتَ لأهلِك؟ قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسوله، فقلتُ: لا أسبقه في شيء أبدًا.

وأخرج الترمذي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم:(ما لأحد عندنا يدٌ إلا وقد كافأناه، إلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر)

وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – قال: جئتُ بأبي قُحَافةَ إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: (هلا تركتَ الشيخ حتى آتيَه) قال: بل هو أحق أن يأتيَك، قال: (إنا نحفظُه لأيادي ابنه عندنا)

وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم :(ما أحد عندي أعظم يدًا من أبي بكر، واساني بنفسه وماله، وأنكحني ابنته)

وانظروا إلى ما قدَّمه عثمانُ بن عفان – رضي الله عنه؛ فقد أخرج البخاري عن أبي عبدالرحمن السلمي أن عثمان حين حُوصِر أشرف عليهم، فقال: (أنشدُكم بالله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ألستُم تعلمون أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (مَن جهَّز جيش العُسْرة، فله الجنة؟) فجهَّزتُهم، ألستم تعلمون أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (مَن حفر بئر رومة فله الجنة) فصدَّقوه بما قال.

وأخرج الترمذي عن عبدالرحمن بن خباب قال: شهدتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحثُّ على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: يا رسول الله، عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضَّ على الجيش، فقال عثمان: يا رسول الله، عليَّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضَّ على الجيش، فقال عثمان: يا رسول الله، عليَّ ثلاثمائة بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فنزل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو يقول: (ما على عثمانَ ما عمل بعد هذه شيء)

وأخرج الترمذي عن أنس، والحاكم عن عبدالرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بألفِ دينار حين جهَّز العسرة، فنثرها في حجره، فجعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقلِّبها ويقول: (ما ضرَّ عثمان ما عَمِل بعد اليوم) مرتين.

وأخرج الحاكم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: (اشترى عثمان الجنة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – مرَّتين؛ حيث حفر بئر رومة، وحيث جهَّز جيش العسرة)

وعلى هذا، فإن الصدقة لا يستهان بها، فلو قدَّم كلُّ مسلم شيئًا ولو بسيطًا سنجد في جيشِنا قوة عظيمة في العدة والعتاد، خاصة وأن الجيوش تحتاج دائمًا إلى مؤنة كثيرة، بالإضافة إلى ذلك الثواب العظيم للصدقة في تجهيز الجيوش، فإذا تمعنا في أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – لوجدنا الخير العظيم؛ فعن زيد بن خالد – رضي الله عنه: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (مَن جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومَن خلَّف غازيًا في أهله بخير فقد غزا) متفق عليه.

وعن أبي أمامة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم:(أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومَنِيحَة خادم في سبيل الله، أو طَرُوقة فحلٍ في سبيل الله) رواه الترمذي.

وعن أنس – رضي الله عنه – أن فتى مِن أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الغزو، وليس معي ما أتجهز به، قال: (ائت فلانًا؛ فإنه قد كان تجهَّز فمرض فأتاه فقال: إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة، أعطيه الذي كنت تجهَّزت به، ولا تحبسي منه شيئًا، فو الله لا تحبسي منه شيئًا فيبارك لك فيه) رواه مسلم.

وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعث إلى بنى لحيان، فقال: (لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما) رواه مسلم، وفي رواية له: (ليخرج من كل رجلين رجل) ثم قال للقاعد: (أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل نصف أجر الخارج)

وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قالوا: ثم مَن؟ قال: (مؤمن في شِعب من الشعاب، يتقي الله، ويدع الناس من شره) (رواه البخاري).

وإذا نظرنا إلى هذا الحديث – أي الناس أفضل؟ – لوجدنا أن الإنفاق في سبيل الله – تعالى – بالمال ملازم للإنفاق في سبيل الله – تعالى – بالنفس، ودائمًا ما يسبق الإنفاق بالمال الإنفاق بالنفس، وهذا إن دلَّ فإنما يدل على أن المتصدِّق في وقت السلم أول مَن يضحِّي بنفسه في وقت الحرب.

قال – تعالى:

{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }

وقال أيضًا:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}

لذلك فإن الصدقة لم تَقِفْ عند إعداد العدة والسلاح، ومساعدة الفقراء والمساكين، بل إنها تساعدُ المسلم على جهاد النفس، والتضحية بها وقت الحرب، ومع أن الإنفاق بالنفس أفضل من الإنفاق بالمال، إلا أن الإنفاق بالمال أو الصدقة سبب في تعوُّد المسلم على العطاء في سبيل الله – تعالى – وعليه فإن العطاء يمتد إلى العطاء بالروح في سبيل الله – تعالى – فلن يبيع أحدٌ حياته لله إلا إذا قدَّم ماله لله – تعالى – بلا انتظارٍ لما سيحدث من أزمات المستقبل، ولا يفعل ذلك إلا شجاع لا يريد إلا رضا الله – تعالى – وليس رضا نفسه، فلا يمكن لأحدٍ أن يَبِيع حياته لله – تعالى – وهو لم يقدِّم ماله لله – تعالى – لأن المال أرخص من الحياة، فهو لم يقدِّم الرخيص لله – تعالى – فكيف له أن يقدِّم الغالي لله – تعالى؟!.

فعلى المسلم أن يعوِّد نفسه على التصدُّق في سبيل الله – تعالى – ليجعلَ نفسه متعلِّقة بالله – تعالى – فيقدم حياته لله – تعالى – وقت الحرب ليفوزَ بإحدى الحسنيين؛ إما النصر، وإما الشهادة.

ولم تتوقف أهمية الصدقة عند إعدادِ الجيوش، بل إنها تتعدى ذلك كثيرًا؛ حيث إنها تربي أجيالاً على الحب والتعاون والاتحاد، وذلك عندما نجد شخصًا يعطي أخاه المسلم صدقة تُعِينه على مشاكله وأزماته، والتي جعلت حياته صعبة ومريرة، فينشأ بينهما ترابط قوي؛ لأن الحب هو الذي يتحكَّم فيهما، فمِن هذا الترابط تأتي القوة، ومن القوة يأتي النصر.

وأيضًا الصدقة عندما تُوضِع في مكانٍ لتربية الأجيال؛ كالمدارس، والمعاهد، والجامعات، سنجد من ذلك مؤشراتٍ إيجابية في تكوين أبناء متميِّزين يهتمون بالعلم، وتنقية العقل من أهواء الشياطين ووساوس النفس، فبالعلم تبنَى الأمم وتتمكن العقيدة ومنها وبها يأتي النصر.

وهناك من الأمور التي تنجلي وتتضح في أهمية الصدقة، فالصدقة تجعل المسلم نقيًّا تقيًّا، طاهرًا زكيًّا؛ لأنها تؤثر في نفسه، فعندما يعطي المسلم الصدقة لأخيه المسلم، ويمسك على نفسه إرضاءً لله – تعالى – فهو بذلك يُؤثِر على نفسه:
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}
فيرضى الله – تعالى – عنه، ومَن رَضِي الله – تعالى – عنه فقد فاز في الدنيا والآخرة، ولو طلب النصر من الله – تعالى – لنَصَره الله – تعالى – فضلاً عن ذلك أن المسلم الذي يعطي فإن قلبه يتسع لكل الناس، ومَن يتسع قلبه لكل الناس، فإنه لا يحمل في نفسه ضغينة ولا حسدًا ولا حقدًا لأحد، فيصبح قلبه دائمًا نقيًّا طاهرًا، زكيَّا تقيًّا.

 

جمع وترتيب :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله
——————
21 رمضان 1440 للهجرة
مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

www.bayaan.info

التحميل

1.2 MB