الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

مختارات رمضانية – الحلقة الواحدة والعشرون – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

ذكرنا في الحلقة السابقة أن جمهور الفقهاء إلا المالكية اتفقوا أن مصارف زكاة الفطر تقع على الأصناف الثمانية.

وهي قول الحق تبارك وتعالى :
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
وذهب المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أن مصارف زكاة الفطر تقع على الفقير والمسكين فقط.

وذكرنا أن هذا القول هو الراجح.

المسألة الأولى : لذلك وجب علينا تعريف الفقراء المساكين.
الفقراء والمساكين هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفيهم، وإذا أطلق لفظ (الفقراء) وانفرد دخل فيهم (المساكين) وكذلك عكسه، وإذا جمع بينهما في كلام واحد، كما في آية مصارف الزكاة، تميز كل منها بمعنى.
وقد اختلف الفقهاء في أيهما أشد حاجة على قولين.

* القول الأول :أن الفقير أشد حاجة من المسكين.

وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، واحتجوا على ذلك بأدلة.
الأول :أن الله تعالى ذكرهم في الآية، وذلك يدل على أنهم أهم، وذلك في قوله تعالى :{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} حيث قدم الفقراء على المساكين.
الثاني :قوله تعالى :{ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} فأثبت لهم وصف المسكنة مع كونهم يملكون سفينة ويحصلون نولا.
الثالث: الاشتقاق :
قالوا : الفقير لغة :فعيل بمعنى مفعول، وهو من نزعت بعض فقار صلبه، فانقطع ظهره، والمسكين مفعيل من السكون، ومن كسر صلبه أشد حالا من الساكن.

* القول الثاني : أن المسكين أشد حاجة من الفقير :

وهذا مذهب الحنفية والمالكية :واحتجوا على ذلك بأدلة.
الأول :قول الله تعالى :{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} وهو المطروح على التراب لشدة جوعه، وبأن أئمة اللغة قالوا ذلك، منهم الفراء وثعلب وابن قتيبة،
الثاني :الاشتقاق :قالوا :فهو من السكون، كأنه عجز عن الحركة فلا يبرح.
ونقل الدسوقي قولا أن الفقير والمسكين صنف واحد، وهو من لا يملك قوت عامه، سواء كان لا يملك شيئا أو يملك أقل من قوت عامه.
والظاهر في الأقوال المتقدمة في تعريف الفقير والمسكين أنها متقاربة في الحد والوصف، فلا حرج في عدم التفريق بينهما.
والله تعالى أعلى واعلم.

المسألة الثانية: اختلاف الفقهاء في حد كل من الصنفين الفقير والمسكين على قولين.

القول الأول : الفقير من لا مال له وكسب يقع موقعا من حاجته، كمن حاجته عشرة فلا يجد شيئاً أصلا، أو يقدر بماله وكسبه وما يأتيه من غلة وغيرها على أقل من نصف كفايته، فإن كان يجد النصف أو أكثر ولا يجد العشرة فمسكين.
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.

القول الثاني :المسكين من لا يجد شيئا أصلا فيحتاج للمسألة وتحل له.
وهذا مذهب الحنفية والمالكية.

واختلف قولهم في الفقير أي (الحنفية والمالكية) على قولين.
– القول الأول :
الفقير من له أدنى شيء وهو ما دون النصاب، فإذا ملك نصابا من أي مال زكوى فهو غني لا يستحق شيئا من الزكاة، فإن ملك أقل من نصاب فهو مستحق، وكذا لو ملك نصابا غير نام وهو مستغرق في الحاجة الأصلية، فإن لم يكن مستغرقا منع، كمن عنده ثياب تساوي نصابا لا يحتاجها، فإن الزكاة حراما عليه، ولو بلغت قيمة ما يملكه نصابا فلا يمنع ذلك كونه من المستحقين للزكاة إن كانت مستغرقة بالحاجة الأصلية كمن عنده كتب يحتاجها للتدريس، أو آلات حرفه أو نحو ذلك.
وهذا مذهب الحنفية.
-القول الثاني :
الفقير من يملك شيئاً لا يكفيه لقوت عامه.
وهذا مذهب المالكية.

والله تعالى أعلى واعلم.
—————————
جمع وترتيب :

الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة] حفظه الله
21 رمضان 1440 للهجرة
مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

www.bayaan.info

التحميل

671.6 KB