الشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

مختارات رمضانية – الحلقة الثانية والعشرون – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

 

مسألة :

ذكر أهل العلم أن الغنى مانع من أخذ الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة، فقالوا :
الأصل أن الغني لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، وذكروا أن هذا محل اتفاق بينهم.لقول النبي صلى الله عليه وسلم :[لاحظ فيها لغني]

درجة الحديث :صحيح :أخرجه أبو داود والنسائي.

ولكنهم اختلفوا في تعريف الغنى المانع من أخذ الزكاة على أقوال.

القول الأول : قالوا : أن الأمر معتبر بالكفاية، فمن وجد من الأثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة، فإن لم يجد ذلك حلت له ولو كان ما عنده يبلغ نصبا زكوية، وعلى هذا، فلا يمنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة وهو مستحق للزكاة.
وهذا قول الجمهور من المالكية والشافعية وهو رواية عن أحمد قدمها المتأخرون من أصحابه.

القول الثاني: قالوا :هو الغنى الموجب للزكاة.لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [إن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم]
درجة الحديث :متفق عليه واللفط للبخاري.
ومن ملك نصابا من أي مال زكوى كان فهو غني، فلا يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولو كان ما عنده لا يكفيه لعامه، ومن لم يملك نصابا كاملا فهو فقير أو مسكين، فيجوز أن تدفع إليه الزكاة.

القول الثالث :وهي رواية أخرى عند الحنابلة عليها ظاهر المذهب :قالوا:إن وجد كفايته، فهو غني، وإن لم يجد وكان لديه خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب خاصة، فهو غني كذلك ولو كانت لا تكفيه.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :[من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح] قالوا :يا رسول الله وما يغنيه؟ قال :[خمسون درهما أو قيمتها من الذهب]
وإنما فرقوا بين الأثمان وغيرها اتباعا للحديث.
درجة الحديث :في سنده اختلاف، أخرجه الترمذي وابن ماجه.

مسألة :

هل يجوز إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب؟

لأهل العلم في هذه المسألة قولين.

القول الأول :قالوا :من كان من الفقراء والمساكين قادرا على كسب كفايته وكفاية من يمونه، أو تمام الكفاية، لم يحل له الأخذ من الزكاة.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :[لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب]
درجة الحديث :أبو داود والنسائي وصححه الألباني.
وقوله صلى الله عليه وسلم:[لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى]
درجة الحديث :الترمذي وأبو داود.
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وهو (الراجح) والله تعالى أعلى واعلم.

القول الثاني :جواز إعطائه ما دام فقيرا أو مسكينا واحتجوا بما في قصة الحديث المذكور.
(من أن رجلين سألا النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة، فقلب فيهما بصره فرآهما جلدين، فقال :
[إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب]
درجة الحديث :أبو داود والنسائي والألباني.
قالوا :فإنه أجاز إعطاءهما، وقوله [لا حظ فيها] معنا :لا حق ولا حظ لكما في السؤال.
وهذا مذهب الحنفية والمالكية.
ولا يخفى ما في هذا التأويل، والظاهر أن قوله [إن شئتما أعطيتكما] ليس المقصود به تجويز إعطائهما، وإنما هو للتحذير، كقوله تعالى :
{فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}

والله تعالى أعلى واعلم.
—————————
جمع وترتيب : الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة] حفظه الله
22 رمضان 1440 للهجرة
مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

www.bayaan.info

التحميل

 732.5 KB