تقارير

جنوب السودان بين مطرقة الجوع وسندان الأزمات السياسية

شارك

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

بلغ الجوع مستويات غير مسبوقة في جنوب السودان بحسب ما صرحت هسياو لي من برنامج الغذاء العالمي.

وتعاني جنوب السودان من ظاهرة الجوع منذ سنوات رغم توقيع اتفاق سلام سمح بتهدئة جو المعارك التي اندلعت منذ 2013.

وكانت جونقلي شرق البلاد والبحيرات في الوسط والوحدة في الشمال وأعالي النيل شمال شرق جنوب السودان وشمال بحر الغزال في الشمال الغربي أكثر الولايات تضررا بالجوع.

ويجدر الذكر أن جنوب السودان قد انفصلت عن السودان عبر استفتاء شعبي في 2011، وشهدت منذ 2013 حربًا أهلية بين القوات الحكومية والمعارضة خلفت أكثر من 380 ألف قتيل، بحسب دراسة صدرت في الفترة الأخيرة. كما شردت أكثر من أربعة ملايين شخص  أي نحو ثلث السكان.

وقالت هسياو لي :”أن ملايين الناس لا يعلمون من أين ستأتي وجبتهم التالية”.

واتفقت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) إضافة لبرنامج الغذاء الدولي في بيان على أن 6,96 ملايين شخص (61 %) من السكان سيبلغون المستويات الثالث والرابع والخامس (وهو أعلى مستوى يسمى “الكارثة”) من انعدام الأمن الغذائي في تموز/يوليو.

وتأثرت البلاد بحسب البيان بضعف مخزون محاصيل 2018 وتفاقمت الأوضاع بسبب تأخر الأمطار الموسمية في 2019. إضافة إلى عدم الاستقرار الاقتصادي وآثار النزاع ونزوح السكان وتزايد نسبة التضخم، ضمن أسباب أخرى، “ساهم كل ذلك في تراجع الحصول على الغذاء”. بحسب البيان.

ويخشى المراقبون أن يتدهور الوضع أكثر مع قابل الأيام حيث يهدد 21 ألف شخص شبح المجاعة.

يجدر الإشارة إلى أنه تم الاعلان عن مجاعة “سببها البشر” لبضعة أشهر عام 2017 في بعض مناطق البلاد.

سندان الأزمات السياسية

ويعيش سكان جنوب السودان تحت مطرقة الجوع وسندان الأزمات السياسية التي لا تنتهي، وكانت آخر هذه الأزمات تلك التي اشتعلت بعد “إعدام” قيادي بالمعارضة، وناشط حقوقي، من جانب سلطات جوبا، يرى المراقبون أنها قد تنسف إتفاق السلام بين الحكومة والمعارضة.

وجاء في تقرير لجنة الخبراء بمجلس الأمن الدولي، في 1 مايو/ أيار الجاري، إن “مصادر عديدة موثوق بها، أكدت بأن أقري إدرى العضو في المعارضة المسلحة، ودونق صموئيل لواك المدافع عن حقوق الإنسان، قد تم إعدامهما بواسطة ضباط تابعين لجهاز الأمن الوطني في يناير/ كانون الثاني 2017”.

من جانبه أدان زعيم المعارضة رياك مشار، إعدام الرجلين، رغم نفي جوبا لذلك.

وقال مشار: “نطالب الحكومة بتقديم كافة الجناة المتورطين في تلك الحادثة الإرهابية للعدالة، بمن فيهم الخاطفون، وموظفو سفارة جنوب السودان بنيروبي، كما نطالب السلطات الكينية باتخاذ ذات الإجراءات ضد المتعاونين في الحادثة من الكينيين”.

ويجدر الإشارة إلى أن الرجلين المقتولين، دونق صموئيل وأقرى إدرى قد ألقي القبض عليهما في العاصمة الكينية نيروبي ثم اختفيا قسرا وتم تسليمهما سرا لحكومة جنوب السودان.

وطالبت منظمة العفو الدولية “هيومن رايتس ووتش” بإجراء تحقيق مستقل حول عملية الإعدام خارج نطاق القانون.

وأشارت تصريحات لأسر المقتولين وصلتهم من مسؤولين في الأمم المتحدة أنهما قتلا في منطقة لوري بالعاصمة جوبا منذ شهر يناير/ كانون الثاني 2017 على يد جهاز الأمن الحكومي.

صموئيل كان ينتقد بشدة على مواقع التواصل الاجتماعي حكومة جنوب السودان بقيادة سلفاكير.

وجاءت هذه الحادثة في وقت اختلف فيه مشار مع حكومة سلفاكير بشأن تمديد الفترة ما قبل الانتقالية ستة أشهر، لمعالجة القضايا العالقة إلا أن حكومة سالفاكير تتشبث بإعلان الحكومة الانتقالية في 12 مايو/أيار المقبل.

 تحويل قادة الحركة الشعبية لجوبا

وفي ظل هذه الظروف المضطربة قام المجلس العسكري الانتقالي السوداني بترحيل  3 من قادة الحركة الشعبية، وهم: ياسر عرمان نائب رئيس الحركة، ومبارك أردول الناطق باسمها، وخميس جلاب أمينها العام إلى جوبا بعد الإفراج عنهم استجابة لمبادرة إثيوبية ومطالب دولية.

عملية الترحيل تمت رغما عن القادة الثلاث بحسب تصريحات لهم من أحد فنادق جوبا.

واعتقل جلاب وأردول من منزليهما في الخرطوم بعد اجتماعهما مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد خلال زيارته للخرطوم للقاء مسؤولين من المجلس العسكري والمعارضة على إثر الثورة الشعبية العارمة التي تشهدها السودان.

وفي هذه الأجواء المضطربة أيضا تؤكد التقارير رفع حكومة جوبا عدد جنود حماية المسؤولين الحكوميين في البلاد.

جنوب السودان بين مطرقة الجوع وسندان الأزمات السياسية