الشيخ أبو يحيى الجزائري

#جديد #نشر – وإن جندنا لهم الغالبون للشيخ المجاهد أبي يحيى الجزائري حفظه الله

شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

وإن جندنا لهم الغالبون

 

 

من صفات جنود الله الغالبين -اللهم اجلعنا منهم- :

1- كثرة ذكر الله سبحانه، والدعاء والتضرع إلى الله والإفتقار إليه، وتلاوتهم للقرآن تلاوة قراءة وتدبر وتلاوة عمل واتباع، وحسن عبادتهم لله،

2- دعوتهم إلى الله وجهادهم في سبيل الله وأسوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخوانه من المرسلين عليهم السلام وتوكلهم على الله ودعائهم لربهم وثباتهم وصبرهم ويقينهم بوعد الله دون استعجال ولا يأس ولا كسل،

3- ومن صفاتهم صدق الحديث والوفاء بالوعد مع الله ومع الناس

4- ومن صفاتهم أن الله قد ألف بين قلوبهم متراصين في صف الصلاة والجهاد كأنهم بنيان مرصوص، أصحاب قلب سليم، سليم من الرياء سليم من الغل والبغضاء أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

5- ومن صفاتهم حبهم لله ولرسله عليهم السلام، وتعظيمهم لشعائر الله،
قال تعالى: وتركنا عليه في الآخرين
وقال تعالى:وسلام على المرسلين

6- ظهورهم بالحجة والبرهان، والتصدي للأئمة المضلين، ودفع الصائل الفكري مع الصائل العسكري، قال تعالى:وحفظا من كل شيطان مارد، لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب، دحورا ولهم عذاب واصب وقال تعالى في سورة الصف: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون
وقال تعالى:يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير
وأما الظهور والغلبة بالسيف والقتال فهذا ظاهر في زمن التمكين، وأما قبله فيظهر في أن ثبات هذه الطائفة المنصورة رغم قلة عددها وكثرة أعدائها ومخالفيها وخاذليها هو نصر في حد ذاته،
الثبات على دين الله والجهاد وفي المعركة،
قد حققت هذه الطائفة سنة التدافع والتوازن في الأرض، وتنتصر في كل معركة تدخلها متى فعلت الواجبات وابتعدت عن الذنوب،
وقد سمى الله في سورة يوسف دخول يوسف للقصر تمكينا لأنه أوله والله أعلم قال تعالى: وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
وما نراه اليوم في العالم من بداية انتشار العلم بحق الله وحده في العبادة والفقه في الدين والجهاد في سبيل الله هو مقدمة للتمكين الكامل إن شاء الله،

7- اتباعهم للقرآن والسنة وهو الحق من ربهم في العبادات والمعاملات والسياسة والاقتصاد والحرب والسلم والأخلاق

ولا يقدمون شيئا على القرآن الكريم والسنة المطهرة-على فهم سلف الأمة وفهم الراسخين في العلم- لا هوى نفس، ولا إرضاء أكثرية، ولا عاطفة، ولا مصلحة موهومة، ولا تقاليد، ولا أمر أمراء وشيوخ مخالف لأمر الله، وانظر كيف حطم ابراهيم عليه السلام الأصنام وأقام الحجة على قومه وكان لوحده فريدا وقدم ابراهيم واسماعيل عليهما السلام أمر الله على كل شيء،

وبعد البلاء المبين يأتي النصر والتمكين ولو بعد حين إن شاء الله رب العالمين،
وبعد الكرب يأتي الفرج، ويهلك الله المجرمين، والحمد لله رب العالمين،
وتجد هذه الصفات في سورة الصافات وقد ذكر الله في أولها وآخرها صفات للملائكة وهم من عباد الرحمن وجنده،

وأثناء السورة تكلم الله عن دعوة عباده المرسلين عليهم السلام وصبرهم ويقينهم وكيف جعل الله العاقبة لهم، تكلم الله في هذه السورة عن دعوة عشرة من المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونوح عليه السلام وابراهيم عليه السلام وابنيه اسماعيل واسحاق عليهما السلام وموسى وهارون عليهما السلام وإلياس عليه السلام ولوط عليه السلام ويونس عليه السلام،
قال تعالى: والصافات صفا الملائكة تصف عند ربها وتجتمع في الصلاة ويلحق به الجهاد والاعتصام بحبل الله جميعا
فالزاجرات زجرا الملائكة تزجر الكافرين إذا قبضت أرواحهم،
فالتاليات ذكرا الملائكة تتلو كتاب الله
وقال سبحانه وما منا إلا له مقام معلوم لا يوجد موضع كف في السماء إلا وملك قائم أو ساجد، وإنا لنحن الصافون تصف الملائكة عند ربها ويتمون الصف الأول فالأول وإنا لنحن المسبحون كثرة تسبيحهم بحمد الله، وإن كانوا ليقولون أي الذين كفروا لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون ذم من يقول ما لا يفعل وتهديد من كفر وأعرض عن هذا الذكر الحكيم والقرآن العظيم
ثم قال تعالى: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون
اللهم اجعلنا وأهلنا والمؤمنين من أتباع عبادك المرسلين المنصورين، واجعلنا من جندك الغالبين،
وهكذا سورة الصف ذكر الله فيها ما يشبه ذلك،
قال تعالى: سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص، وإذا قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين
فقد ذكر الله في سورة الصف ثلاثة من المرسلين موسى وعيسى ومحمدا عليهم أفضل الصلاة والسلام،
وذكر عيسى بن مريم وتبشيره بأحمد صلى الله عليه وسلم وأخذه العهد من الحواريين أن يكونوا أنصاره إلى الله، وأن الله سيظهر دينه وسيؤيد الذين آمنوا، قال تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين وفي ذكر إظهار الله للذين آمنوا في سياق الكلام عن نبينا محمد وعيسى عليهم الصلاة والسلام في سورة الصف،
وذكره سبحانه لفوقية أتباع محمد وعيسى عليهم الصلاة والسلام في آل عمران قال تعالى: إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة…

إشارة والله أعلم لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم فيقول إمامهم تعال صل لنا فيقول بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة رواه مسلم
-اللهم اجعلنا منهم-

وعيسى عليه السلام سينزل بدمشق -فتحها الله- وقد أقيمت صلاة الفجر وصفوف المسلمين متراصة، وبعد صلاة الفجر يغدون في سبيل الله و يقاتل المسلمون اليهود فيسلطون عليهم حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله ويوفق الله عبده ورسوله عيسى عليه السلام فيقتل المسيح الدجال عند باب لد بفلسطين -وعيسى إذا نزل سيحكم بالقرآن والسنة- وكل ما هو آت قريب، فإن أدركنا ذلك الزمان فبها ونعمت وإن لم ندركه فنسأل الله أن يجعلنا ممن يهيء لذلك ونسلم الراية لمن بعدنا حتى يستلمها عيسى عليه السلام
اللهم اجعلنا وذرياتنا وأهلنا وإخواننا والمؤمنين من أنصار الله ورسلهم عليهم السلام،

وتأمل في التوافق والتناسب بين قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لسورة الصافات في صلاة الفجر، وإغارته على يهود خيبر بعد الفجر وهو يقول: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، وبين نزول عيسى عليه السلام عند صلاة الفجر وقتلهم لليهود والدجال بعدها،قال تعالى: فالمغيرات صبحا

وقد نقلوا عن بعض وزراء يهود أنه قال متى اجتمع المسلمون لصلاة الفجر مثل اجتماعهم لصلاة الجمعة فيصيب قلوبنا الرعب منهم، قال تعالى: فتول عنهم حتى حين، وأبصرهم فسوف يبصرون، أفبعذابنا يستعجلون، فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين، وتول عنهم حتى حين، وأبصر فسوف يبصرون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

 

——————-

كتبه الشيخ أبو يحيى الجزائري
غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين
صباح الإثنين
21شوال 1440

 

التحميل

4.1 MB
لا تنسونا من صالح دعائكم