مؤسسة بيان

#جديد || الساحةُ الشاميّة سفن الجهاد و الملك الظالم – بقلم: بصير الشامي

شارك

الساحةُ الشاميّة

سفن الجهاد و الملك الظالم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للّه ربّ العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على المبعوث بالسّيف رحمة للعالمين وعلى أصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ..

وبعد:-

إنّ المراقب لواقع السّاحة الشاميّة -سوريا- يجدُ غالب الفصائل والجماعات العاملة قد دخلت في إطارٍ من التبعيّة, سواءً كانت هذه التبعيّة كاملة أو جزئية تقيدها البراجماتية -المصلحيّة والنفعيّة-بينما الجماعات التي لا ترتبط بداعم أو طاغوت قد ارتبطت بالجماعة الكبرى -البراجماتية- كما سنرى لاحقاً..

فقد عصفت بقرارات الفصائل أهواء الداعمين حتى أصبح المحرك الرئيس للجماعة الكبرى أمواجٌ براجماتيّة تقذف بها إلى شواطئ السياسة حتى رست على عتبات الدول تحاول الحصول على اعترافٍ دوليٍّ هنا ورفع تصنيفٍ هناك..وهذا واضح لكل مراقبٍ لسياسة هذه الجماعة وطوام حكومتها..

وما بين حركتي المدّ والجزر ضاع جنود هذه السفينة الشجعان البسطاء..

فعندما تتقدم في المجال العسكريّ محرزةً انتصاراً عسكرياً ضمن الخطوط المسموح بها (المدّ), فيظنُّ جنودها أن هذه الجماعة على الحق الخالص المحض وما هذه الإنتصارات إلا تقاطعٍُ للمصالح وحفظاً وتثبيتاً لكُرسيّ المُلك الزائل ودغدغةً لمشاعر الجنود البُسطاء وتمهيداً لما بعدها من التراجعات والانتكاسات (الجزر)..

وبعد هذا التمهيد البسيط نبدأ التركيز على لُبّ المقال وجوهره

لقد باتت تبعيّة فصائل الجيش الحر لتركيا وللداعم واضحةً جليةً لكل ذي بصر وبصيرة, فقرارها مسلوب وكفاحها وطنيٌّ يشوبه شوائب الماديّة والإرتزاق, فهاهو الداعم يحركها كيفما شاء ومتى شاء وحيثما شاء..

أما هيئةُ تحرير الشام فإنها لتعمل أعمالاً هي في أعين الجولاني وشوراه أدقُّ من الشعرة, وكانوا يعدونها أيام جبهة النصرة من الموبقات المهلكات..

وقد مرّت الهيئة بتحولات منهجيّة وسياسيّة فمن جبهة النّصرة فرع القاعدة في الشام, الذي لطالما عُرف عنه الأخذُ بالعزيمة والتمسك بالثوابت, والحرص على المُضيّ قُدماً للوصول للغاية الساميّة -شرع اللّه- بالوسائل المشروعة, سالكاً الطريق الذي سلكه السلف الصالح من وضوحٍ وتميُّزٍ ومفاصلةٍ وعلوٍ وعزةٍ على الكافرين وذلةٍ على المؤمنين, مع رفض جميع أشكال المداهنة وأنصاف الحلول والتملق السّياسي عبر المؤتمرات وغيرها من وسائل التزلف..

ثم غيّرت جبهة النّصرة إسمها العريق وفكّت ارتباطها الوثيق ودخلت عهداً جديداً من أبرز سماته سياسة النفعيّة والمصلحيّة المعروف بالبراجماتيّة حيث بدأت ترتسم ملامح هذا العهد في الخطابات الإعلاميّة والمكاتب السياسية..

فألقت بنفسها بين يدي تركيا التي باتت تشاركها القرار مرة وتصنع قرارها مرات بالتخويف والتطمين والمشورة والآمر والنهي

ومايزال يظنُّ من يحسنُ الظنّ أن العلاقة بين تركيا والهيئة معاملة الند للند

-وهنا قال علي رضي الله عنه: خذ ممن شئت تكن عبدًا له واعط من شئت تكن سيدًا له واستغن عمن شئت تكن ندًا له-
بينما الناظر لواقع العلاقة بتجرد وحياديّة يرى أن الهيئة دخلت مستنقع موحل فقدت فيه السيطرة فلا استطاعت الرجوع للخلف ولاتزال تسير في المستنقع تريد وتأمل النجاة منه بحكومةٍ مُعترف بها وما علموا أن المستنقع على شفا جرف هار..

ترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها,,,
إن السفينة لا تمشي على اليبس

فقد ساد الفساد وتحول فقه العزة إلى فقه التنازل وتبرير ذلك بالضرورات والإضطراريّات

وإنّ مثل هذا (الهيئة) وذاك (الجيش الحر) لا ينصرُ ديناً ولا يُحكّمُ شرعاً ولا يُعيدُ للأمّة عزاً 
-فسنن الله لا تحابي أحدا-

وهنا سطع من وسط الظلام بريق أمل يجتمع حوله أصحاب العزة الرافضين للتنازلات وتلك السياسات المذلة, الرافعين لراية التوحيد أقوالاً وأفعالاً, شرعةً ومنهاجاً, متأملين أن يكونوا حراساً للدين وأنصاراً له, فكان إلتحاق المجاهدين بهؤلاء وبصرحهم العريق الذي شيده رجالٌ مابدلوا تبديلا -نحسبهم كذلك- كأسامة بن لادن, الملا عمر, البنشيري, الوحيشي, النظاري, أبي يحيى وعطية الله, أبي فراس السوري, أبي دجانة الخرساني, والأبطال التسعة عشر رحمهم الله-

فبنوا السفينة التي عُقدت عليها الآمال والتي سيكون رُبانها العلماءُ الربانيون الذين يقودونها بكتاب الله وسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي يحركها شرع الله فلا فرق بين قائد هذه السفينة وبين أصغر جنودها فكلهم لشرع الله وقضاءه ماثل وبحكمه راضٍ..

فركب بهذه السفينة المجاهدون متأملين أن تكون سفينة الوصول لبر الأمان ومنجاهم من هذا البحر اللُجّيّ المظلم..

“لكن” ضع بعد لكن علامة
فمن هنا يبدأ جوهر المقالة

لقد ظهر ملكٌ يأخذ كل سفينة غصبا فلم يترك هذا الملك سفينة في الساحة إلا أخذها رغم أنوف أصحابها بطرق شتى فمنها من أخذها بالقوة ومنها بالخديعة والمكر ومنها بالإحتواء والتأطير فصارت كل السفن تجري في فلك هذا الملك..حتى..ولو شعرت هذه السفن بالإستقلالية الموهومة -وهل يظنُّ هؤلاء أن الإستقلالية في تشكيل كيان أو تنظيم أم أنّ الإستقلالية الحقيقية للجهاديين هي الوصول للغاية التي من أجلها تشكل التشكيل وتنظم التنظيم-

ثم بدأ الملك يسمي نفسه قبطان ادلب وماحولها وفاتحها وبدأ بتشيد مرافئ لهذه السفن ورسم خطوط سيرها وعملها بما لا يخالف اسياده واتفاقياتهم..

ومن هذه السفن السفينة -أنفة الذكر- هذه السفينة التي قادها الضعف والخور وحركتها أمواج العواطف -بعد أن كانت نبراساً من الأمل ترنو لها القلوب- 

وبعد محاولة المصلحين والمنقذين إنقاذ السفينة من هذا الملك بدأ أصحاب السفينة بإلقاء الأثقال ورمي الأوزان والسبائك الثمينة خارج هذه السفينة -واتهام المصلحين فيها بخرق السفينة ومحاولة إغراقها- متجاهلين أن لابدّ لكل سفينة شرعيّة من بوصلة أصحاب العلم والنصح والإصلاح والإرشاد والمشورة, متجاهلين أن إكرام هذا الملك لهم -في الوقت الراهن- والسماح لهم بإدارة هذه السفينة بعد أن خط لهم سيرها, وحدّ لهم حدودها التي لا تتجاوزها ولا تتخطاها..
متجاهلين أن هذا هو محض استدراج لهم فلم تأتي ساعة استئصالهم ولو أنهم تأملوا قليلاً بسياسة هذا الملك -الذي خرق سفينة النصرة من قبل- لعلموا أن من جعل المصلحة والنفعيّة نهجه ومنهاجه لن يبقي من ينازعه في سلطانه ولن يذر وستأتي ساعة اصطدامهم بصخرة الرضوخ للواقع والإكتفاء بالحفاظ على الذات الحراسيّة..(لا قدر الله)

“استطراد ومقاطعة”

وإني على يقين أن مرادي سيصل لمن يقرأ ما كتبت بتجرد وسيشعر بالخطر المحدق الآتي وأن إستقلالية هذه السفينة المزعومة الموهومة ماهي إلا سراب جميل سيزول عند أول صدمة..

وهنا أقول لايزال هناك متسعٌ من الوقت للإصلاح الجذري
والتمرد على هذا الملك والسير بخطى ثابتة في طريق الإصلاح والتعاطي مع الواقع بحكمة وقوة وحزم وقبولٍ للمشورة واستيعابٍ للمخالف الناصح الناقد وإعادة رسم خط المسير ((لكن)) من سيرفض الإصلاح وجميع أشكال النصح والإنكار وسيمارس الإبعاد والإقصاء فلابد معه من “هذا فراق بيني وبينك” نعم.. فراق بين الثابتين وبين الضعفاء الراضخين لضغط الواقع -مع حفظ الود وبقاء التناصح والتعاون على البر والتقوى- فلقد ضاقت الأمّة ذرعاً بالمتلاعبين بعد أن ارتوت هذه الأرض بدماء المجاهدين وبُذرت بأشلاء الإستشهاديين وسُقيت بدموع الثكالى واليتامى والأسارى فلابد أن لاينبت في هذه الأرض إلا نبت التوحيد والعقيدة والجهاد الحق ولن تكون ثمرة هذا الزرع إلا تحكم شريعة الرحمن الغراء..

فالفراق آتٍ لا محالة -إذا بقي أصحاب السفينة متمسكين بسراب الإستقلاليّة الموهوم وسائرين في فلك هذا الملك الظالم- ومن يظنُّ أنّ هذا خرقٌ للسفينة فلننبئه بأن هناك ملك يأخذ كل سفينة غصبا وستنبئه السنن والأيام بما لم يستطع عليه صبرا..

فقد جُمعت السفن في مرفئٍ واحد مع تفاوت في خطوط السير المرسومة التي خطها وحددها الملك الظالم وهوت هذه السفن في سلطان الملك الهاوي..

وفي نهاية المقالة أقول إن عنوان مرحلتنا هو استغلال أنصاف الفرص والتعاطي مع الواقع بقوة الخائف الحريص على الدين بقوة الحكيم أبي بكر الصدّيق يوم الردة, بقوة من لا يخاف في الله لومة لائم, بقوة من لا يخاف في الله -الدعشنة والخذلان والمخالفة والإسقاط- فما جاء أحد بمثل ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا وعودي,

فنبدأ من جديد دون يأس أو ملل بداية نبينا نوح بعد أن حاول إصلاح قومه مرات ومرات فبدأ ببناء سفينة النجاة لا تُقاد إلا بشرع الله وحكمه وقضاءه ولا تبعيّة لها إلا لله ولرسوله -لا لداعم ولا لحليف ولا لجماعة كبرى براجماتية- وبوصلتها منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه..

أما قيادة هذه السفينة لا تلتفت وتتأثر بتحليلات سياسيّة أو تصريحات رئاسية فهدفهم واضح وطريقهم قد رسمه لهم خير الخلق صلى الله عليه وسلم وما عليهم إلا أن يقتفوا أثرهم (فبهداهم اقتده) وما إن يتمسكوا بكتاب الله وسنّة رسوله لن يضلوا أبدا وأن يطلبوا من الله العون والتمكين في أرضه لإقامة شرعه..

وأن دين الله محفوظ منصور وما علينا إلا أن نتمسك بالثوابت أخذين بسنن النصر والتمكين والعاقبة للمتقين.

إن الذي سيسترجع عز الأمة بإذن الله فتية أمنوا بربهم وزادهم هدى..

فتية عندهم عقيدة الولاء والبراء مقدمة على الملوك والأمراء..

فتية لا ينتظرون الكبار إن قعدوا ولايستفتون السادة إن فسدوا

_فتية مصدرهم في التلقي ليس قوانين الأمم المتحدة , أو مايسمى بالشرعية الدولية أو طواغيت الغرب أو الشرق أو علماء وقادة جماعات يستظلون بظلهم..

وليس مصدرهم في التلقي تحليلات سياسية من إعلام مغرض لا يلتزم بشرع الله..يستهزئ بشعائر الدين تحت اسم الفكاهة, وينشر الزندقة تحت مسمى حرية التعبير, ويسعى لتشويه المجاهدين وتخذيلهم..

وإنما مصدر هؤلاء الفتية في التلقي كتاب الله تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم..

فإذا ناداهم الشجر أو الحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، انطلقوا كالشهاب يضربون الرقاب..

ولأن يخروا من السماء على الأرض أهون عليهم من أن يشترطوا إذنا من طاغوت أو ممن يعترف به.. لكي يقوموا بتنفيذ أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم..

الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله

ماكان صواباً فمن الله وحده لا شريك له, وماكان خطأً فمن نفسي والشيطان والله منه براء وهو وحده من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل

والحمد لله رب العالمين/

بصير الشامي

ذو القعدة 1440 للهجرة