مؤسسة بيان

جديد – إنقاذ ما تبقى من إدلب – بقلم: إبن الغريب ( إبن احد أعضاء مجلس شورى الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله)

شارك

إنقاذ ما تبقى من إدلب

————————

بعد تشكيل الجيش الوطني الجديد

يجب أن تفهم أخي المجاهدأنك كفرد، جزء من أمة مسلمة، وأن عليك واجبات تجاه هذه الأمة، وأن الدين لن ينتصر بكونك مجرد جندي تابع. كما أنه لن ينتصر بأن يكون كل فرد جماعة لوحده. لأن أهواء بني آدم تختلف عند الشخص الواحد فما بالكم باختلافها بين الناس.

إخواني المجاهدين :

أنتم في جزء صغير محاصر تبقى لكم من ساحة واحدة، وقد فرقتكم الأهواء والأفكار يمينا ويسارا، عاجزون عن التفاهم مع بعضكم، والعمل المشترك، إن شكلكم أمام الناس قبيح، والدعم قد توقف بسبب صراعاتكم الداخلية وفشلكم العملي. وليس لأن الأمة ما فيها خير أو لا تريد الدعم والمساعدة.

الدواء مر، ومطهر الجروح وخياطها مؤلم، لكن لا بد منه للشفاء، ومن أراد المجاملة والمدح دون التوجيه والنصح فهذا لا يصلح للانتصار لأنه سيكون مجرد فرعون جديد يضاف إلى الفراعنة الذين أتعبوا هذه الأمة.

وها أنتم بعد تشكيل جيش الردة الجديد تحت قيادة المرتد، العبد عند الكفار، التابع للطواغيت، الذي لم يجد أسدا من أسود الله يغتاله ويخلص المسلمين من شره: سليم إدريس ومن معه، ترتبكون كما هي عادتكم في كل موقف، ولا تجدون جوابا واضحا ومفصلا وفي الوقت المناسب حول حكم هذا الجيش، وحكم من انضم له ممن يعيش بينكم من فصائل وجماعات وأفراد. فالواحد منكم اليوم يرى جاره مع فصائل الجيش الوطني وربما يراه يخرج لأداء عمله في الشمال، ثم يرى جماعته وقد انضمت لهذا الجيش الوطني التابع ل(عصا أمريكا الجديدة في المنطقة). ويرجع ويعيش بين المسلمين، ويتزوج من بنات المسلمين، ولا يعرف ماذا يفعل. هل يعتبره كافرا ولكن يؤجل قتاله إلى وقت آخر، أو أن عليه قتاله فورا، أو هو مسلم متأول، أو ماذا؟

ويزداد الأمر سوءا عندما يكون عند متعصبة الجولاني أربع إجابات مختلفة، واحد مبهم وغير واضح من مجلس عطون الشرعي، وآخر من الفرغلي يختلف عن الأول، وثالث من شرعي القاطع. ورابع من فقه الشباب أنفسهم إذ لم يقبلوا الأقوال الثلاثة الأولى لفقدانهم الثقة في الجماعة وقيادتها. هذا فضلا عن الجماعات الأخرى والمشايخ المستقلين و(طلبة العلم) الذين لم يبلغوا حد طلب العلم أصلا فضلا عن أن يكونوا أهلا للاجتهاد والفتوى وتنزيل الأحكام في الأمور العظام. وبعض من تم تصديره للقضاء والمناصب بدعوى الاضطرار وعدم وجود البديل، فصدق أنه أهل لذلك المستوى فعلا فصار يفتي ويقرر ويحكم ويختار من عقله. وهو لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري.

ما هو الحل لهذه الفوضى؟

أنتم تعرفونه، ولكن تكاليفه كانت ثقيلة على البعض فتخاذل عنها.

الحل هو أن يكون هناك مجمع فقهي موثوق، يشكله علماء الأمة وأهل الحل والعقد، لا يشكل بمحاصصة فصائلية كما في مشروع الهيئة، فيكون يحمل بذور فشله وانتهاءه في طريقة تأسيسه، أو بناء على الولاء والموافقة، أو بتدخل خارجي، أو بناء على محبة الناس أو بغضهم النفسي للأشخاص.

وجميع من نخاطبهم اليوم من الصادقين: يعلمون أن تنظيم القاعدة يملك هذه القدرة، وأنه أسس هذا الأمر فعلا، وكان عند تأسيسه (لمن كان يعرف القصة) قد جاء بتطوير جديد للعمل الجهادي مكنه من تجاوز رقابة الطواغيت وضرباتهم والاستمرار إلى اليوم بفضل الله، وتحقيق الشورى وبالتالي الخروج بقرارات مباركة وسديدة، ومن الأدلة: كان الجولاني أكثر انضباطا وتوجيها لاهتمامه نحو الإنجاز والنجاح العسكري والدعوي عندما كانت القاعدة تدير الأمور، فلما انشق عنها انظروا إليه كيف تحول إلى سبب من أسباب نجاح العدو وفشل المجاهدين. وصار فرعون المناطق المحررة يسجن ويعذب من هم معه قبل غيرهم. في تصرفات لا يمكن تفسيرها إلا بأنه أحاط نفسه بمن يتعمد فعل ما يولد البغض بين المجاهدين والمسلمين بعضهم على بعض.

فليست مشكلتكم مع شخص الجولاني، فقد كانت النجاحات والإنجازات تتحقق في وجوده بل وفي وقت إمارته للجماعة، لأنه لم يكن سلطانا مطلقا يفتقد للعلم الشرعي الكافي، بل كان ضمن نظام متكامل. والسلبيات التي كانت موجودة بسبب صعوبة الظروف لا تعني أن الفكرة نفسها غير سديدة، فقد كانت أفضل الممكن في ظل الحرب الشرسة على إرهابكم المبارك من أعتى أجهزة الاستخبارات الخبيثة.

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، كنتم في فتوحات وانتصارات واستطعتم أن تتغلبوا على انشقاق البغدادي وحربه على المجاهدين وإضعافه لهم، والعودة للفتوحات، ثم في جيش الفتح رغم الخلافات والمخالفات والمشكلات التي كانت موجودة استطعتم أن تنجزوا عملا مباركا وطيبا، واليوم أنتم تفرحون عندما تضيع منكم كيلومترات شاسعة بلا مقاومة، لأنها ضاعت بعد تدميركم لبعض الدبابات وقتل بعض المرتزقة الذين لا وزن لهم عند العدو. ويستطيع أن يأتي بأضعافهم بتكاليف قليلة عليه. وتخادعون أنفسكم بأن الوضع جيد وبأنكم حققتم شيئا ما، والواقع أن العدو قد حقق انتصارا، والمجاهدون في هزيمة.

هذا لا ينافي أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، ولكن الجهاد ليس القصد منه أن يموت الناس ونخسر شباب المسلمين، والعمل ذو النفع المتعدي خير من العمل الذي لا ينفع إلا صاحبه فقط، وحاجة الأمة اليوم لمن يحميها وينصرها ويسقط دول الكفر، أكثر من حاجتها للشهداء والموتى، وحاجتها للنكاية في الكفار واسقاطهم أكبر من حاجتها لمجرد الرباط والقتال الذي لا يحقق إنجازا على الأرض. ولو كان المطلوب هو مجرد القتال فقط بلا أي هدف لكان الفيتنام واليابانيون الكفرة يستحقون المدح لأنهم قتلوا من الأمريكان آلافا مؤلفة ومرغوا أنف أمريكا بالتراب عدة مرات.

إخواني المجاهدين :

انظروا إلى أنفسكم، تقاذفتكم الأفكار والأهواء والخلافات الشخصية ونزغ الشيطان، وصار الأكثر همه أن ينتصر لرأيه ومصلحته، تحت ستار نصرة الحق والرأي السديد الذي يتوهمه ويظنه. وافهموا هذه العبارات جيدا ليعرف كل رجل كيف يصلح نفسه.

لقد كنتم في هيئة تحرير الشام فلم ينجح الأمر، حسنا، لا لوم عليكم في ذلك تماما، فإن المتحكمين بالقرار فاسدون مفسدون، ولا يختلفون عن قيادة دولة البغدادي التي استغلت عاطفة الشباب المسلم وساقتهم إلى التكفير وسفك الدماء المعصومة والمحارق الاستنزافية. ولكن أنتم عليكم اللوم الأكبر، فلا تلوموا البغدادي ولا الجولاني ولا شهاب الدين ولا كعكة، فقد وجدوا صفا متفرقا وضعيفا فاخترقوه وجمعوا حولهم الأتباع والأنصار بالمال وأنتم عجزتم عن تقديم بديل ناجح.

وقد حاول بعض الإخوة تأسيس جماعة فكانت حراس الدين بشكل أقرب للعفوية منه للتأسيس المنظم، ومن الطبيعي أن تكون في بدايته بعض الإشكالات فهي جماعة خارجة من فوضى عارمة، في وسط غابة متشابكة، فكان منكم أن تفرقتم في ذلك ولم تجتمعوا على دعم هذا الخير ونصرته وتقويته، رغم ما يدعيه بعضكم من حب القاعدة ومشايخها، والتزام منهجها وبيعته لها! أو ما يقوله بعضكم عن قيادة الهيئة ووجوب التصدي لما تفعله من تضييع للساحة وتلاعب محصلته تنفيذ المخططات التركية بتدريج لا يشعر به أحد لما فيه من التخدير والتلبيس الذي يعينهم فيه كهنة وعلماء سلطان.

منكم من خاف التصنيف والقصف، ومنكم من أغراه مال الهيئة وإمكانياتها وحاول أن يهرب من الشعور بالذنب عبر البقاء مع الجماعات المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة ويقول نحن في دفع صائل ويجوز مع البر والفاجر، ونسي الضوابط التي تضبط ذلك. ومنكم من أراد المنحة الهزيلة التي يعطيها الجولاني، ليتمكن من العيش في بيت واحد مع زوجته، وكأن العودة إلى المقر الذي كان فيه وكان سعيدا به في أول جهاده صارت (أقل من مستواه!) . ومنهم من تعلق بالأسباب المادية من سلاح وسيارات وظن أن النصر يتحقق بها، فهل نفعتكم في حلب وشرق السكة وحماة؟ وهل تضرر المجاهدون الذين لم يملكوها قبل تأسيس كل تلك الفصائل والجماعات؟ لقد كانوا أنجح منكم، بل ربما كنت أنت منهم، نجحتم في إقامة جهاد كبير أرعب دول الكفر كلها بإمكانيات بسيطة.

ومنكم من رأى بعض الأخطاء، فرجع لجماعة فيها أخطاء أكثر وأكبر، لأنه رأى شيئا من الأخطاء عند الصادقين!

وأعجب من ذلك جميعا وأغرب: من تخاذل لأنه وجد بين أهل الحق فلانا وهو لا يحبه، فجلس عن تقوية الصف الصادق وحماية ثمرات الجهاد، وقعد في بيته، أو انضم لجماعات فيها أشخاص أسوأ.

ومنهم من يرغب في المنصب القيادي ولا تعجبه الشورى التي قد لا ينتج عنها ما يراه هو حقا مبينا، ويرغب فيه رغبة الطفل في ما يشتهيه، ويبكي إن لم يحصل عليه، ولو كان يضره أو كان خاطئا.

أسباب مختلفة وأهواء وأفكار تقاذفت الإخوة يمينا ويسارا، وهذا العجز عن الاجتماع له أسباب لا شك فيها: منها وجود المعاصي والذنوب، فتوبوا إلى الله، ومنها الضعف والرخاوة، وهذه علاجها بالصبر والرغبة في ما عند الله بعد الموت، وهجرة الدنيا بما فيها، ومنها قلة العلم الشرعي، أو العلم الشرعي الموجه الذي هدفه أن يؤكد ما تهواه الأنفس وما ترغب فيه، وهذه علاجها بالتجرد لله تعالى والاستغاثة به أن يريك الحق حقا وأن يهديك، وبإخلاص نيتك، وجهاد نفسك. ومنها حظوظ النفس، وصاحبها لو يتكرم فلا ينضم للصادقين فجزاه الله عنا كل خير، فإن كف الأذى عن المسلمين صدقة، ومنها الخوف من القصف والتصنيف، ومنها الخلافات الشخصية، وتصديق التلبيس والكذب من الناكثين والمميعة. وغيرها من الأسباب.

فيا عباد الله اثبتوا : وليكن وقتكم كله ذكرا لله واستغفارا وتوبة، صادقة وليس مجرد ترديد كلمات على المسبحة الالكترونية، وبقلب حاضر ذاكر لله لا بقلب مشغول ولسان متحرك. وليكن تدبر القرآن وقيام الليل والاستغاثة بالله تعالى والدعاء الكثير أصل وقتكم، فهو خير لكم والله من كثرة التفكير والاجتماعات.

كل النظريات التي وضعت لإنقاذ الوضع في إدلب تقول أن الغزو والقتال مفيد، والقعود والتخاذل خطر، فعليك نفسك وحد صفك مع الصادقين وكن عونا للمجاهدين وسدا منيعا أمام المميعة والغلاة وسارقي ثمرات الجهاد والمتلاعبين بها من داخل الصف وخارجه. والله هو ولي التوفيق.

🖋 إبن احد اعضاء مجلس شورى الشيخ أسامة بن لادن

التحميل

339.5 KB

 

الوسوم