إصداراتالشيخ بلال خريسات

سلسلة قبس من نور القرآن 4 بعنوان : ” (الأشباه والنظائر) للشيخ المجاهد بلال خريسات ” أبو خديجة ” – حفظه الله-

شارك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم أما بعد :

يقول الحق تبارك وتعالى :
{ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ}

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم )
قال : ضُرباءَهم ..

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-:
( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم )
يقول : نُظراءَهم
الأزواج هنا الاشباه والنظائر …

[حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم )
قال : أزواجهم في الأعمال ، وقرأ : ( وكنتم أزواجا ثلاثة (_)فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (-)وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة(_) والسابقون السابقون )

فالسابقون زوج وأصحاب الميمنة زوج ، وأصحاب الشمال زوج قال : كل من كان من هذا حشره الله معه ، وقرأ : ( وإذا النفوس زوجت ) قال : زوجت على الأعمال ، لكل واحد من هؤلاء زوج ، زوج الله بعض هؤلاء بعضا ، زوج أصحاب اليمين أصحاب اليمين ، وأصحاب المشأمة أصحاب المشأمة ، والسابقين السابقين ..
قال : فهذا قوله ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال : أزواج الأعمال التي زوجهن الله] .

قال الإمام السعدي -رحمه الله تعالى- في تفسيره:
[أي إذا أحضروا يوم القيامة، وعاينوا ما به يكذبون، ورأوا ما به يستسخرون، يؤمر بهم إلى النار، التي بها كانوا يكذبون، فيقال: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا} أنفسهم بالكفر والشرك والمعاصي {وَأَزْوَاجَهُمْ} الذين من جنس عملهم، كل يضم إلى من يجانسه في العمل] ..

قال البقاعي -رحمه الله تعالى- :
[ ونحو هذا : {احشروا} أي اجمعوا بكره وصغار وذل أيها الموكلون بالعباد من الأجناد، وأظهر تعريفًا بوصفهم الموجب لحتفهم فقال: {الذين ظلموا} أي بما كانوا فيه في الدنيا بوضع الأشياء في غير محالها من الخبط الذي لا يفعله إلا من هو في أشد الظلام ، {وأزواجهم} أي أتباعهم الذين استنوا بهم في ذلك الضرب من الظلم وأشباههم فيه من الجن وغيرهم ومن أعانهم ولو بشطر كلمة أو رضي فعلهم لتصير كل طائفة على حدة فيصير بعضهم يبكت بعضًا وبعضهم يشتم بعضًا] .

يحشر كل ظالم مع أتباعه ومن على شاكلته ، أدواته التي كان يستخدمها في ظلم الناس وسوقهم إلى مطلبه ومبتغاه ، وبحسب نوع الظلم وبحسب مدى العناد والعداء لله ورسالاته يكون العقاب ..
فالشرك ظلم والطغيان ظلم والإسراف في الشهوات ظلم وإشاعة الفاحشة ظلم ، وقطع الطريق ظلم ، وترويع الآمنين ظلم ، وكل فريق من الظالمين سيحشر مع من يشاكله ويشابهه ، ومعهم معبوديهم سواء كان المعبود وثناً أو شيطاناً أو إنساناً أو حتى هوى متبعاً .

ولهذا قال بعض أهل العلم :
[ليس بالضرورة أن تكون ظالما ؛ يكفيك حب الظّلَمة والركون إليهم وموافقتهم حتى تُحشر معهم في نفس القيد !!!]

قال الفضيل بن عياض _رحمه الله تعالى- :
حدثنا الليث عن مجاهد -رحمهم الله تعالى- :
[هي المودات التي كانت بينهم لغير الله . فإن ” المخالة ” تحاب وتواد] ..

ولهذا قال : { المرء على دين خليله } فإن المتحابين يحب أحدهما ما يحب الآخر بحسب الحب فإذا اتبع أحدهما صاحبه على محبته ما يبغضه الله ورسوله نقص من دينهما بحسب ذلك إلى أن ينتهي إلى الشرك الأكبر قال تعالى :
{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله } .

وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- كما عند البخاري ومسلم من حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

[أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ السَّاعَةِ ، فَقَالَ : مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ : لاَ شَيْءَ ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، فَقَالَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ]
قَالَ أَنَسٌ : فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : “أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ” ، قَالَ أَنَسٌ : فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ )

فاحذر أخا التوحيد والعقيدة من مشابهة الظالمين أو معاونتهم أو حبهم أو مناصرتهم فتقف يوم القيامة يوم الحسرة والندامة مع القائلين :
{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ..

فيأتيك التوبيخ والتقريع على لسان السادة والرؤساء :
{أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ} ، فيكون حينها الندم ولات ساعة مندم …

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

بقلم الشيخ المجاهد : بلال خريسات ” ابو خديجة ” – حفظه الله –

1 محرم 1440 للهجرة الموافق ل 10 تشرين الاول 2018