عدنان حديد

من أسامة بن لادن إلى المجاهدين في الشام….السبيل لإحباط المؤامرات

شارك

من أسامة بن لادن إلى المجاهدين في الشام….السبيل لإحباط المؤامرات

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:-

فأمام هذه الحوادث العظيمة، والخطوب الجسيمة التي تحل اليوم بجهاد المسلمين في الشام كان لزاماً على كل عاقل أن ينقب عن الحلول الشرعية، والسبل المرضية لتحصيل أعظم المصالح وتثبيتها وترسيخها، ودفع الشرور والمفاسد وإنهائها؛ إدامةً للجهاد الشامي ودعماً له وحراسةً من التشويه والانحراف والانجرار وراء المؤامرات.

 

فلا موطن كنا فيه أحوج إلى حكمة قادة الجهاد وبصيرتهم وحسن تسييرهم للأمور منا اليوم، وعلى رأس هؤلاء الإمام المجدد لهذه الأمة أمر جهادها أبي عبد الله أسامة بن لادن رحمه الله.

 

وقد وجدت في درته الثمينة “السبيل لإحباط المؤامرات” المبتغى والمعين لأهل الحق على بلوغ هدفهم، وإحباط مخططات عدوهم، وإقامة شريعة ربهم بغير التباس أو غبش..

 

وعلى الرغم من أن الشيخ قد وجهها منذ ما يقارب العشر سنين إلى المجاهدين يومئذ في العراق، فإنها تلامس واقع الشام اليوم بشكل عجيب وكأن التاريخ يعيد نفسه ولكن بتغيير في الشخوص والأسماء وبعض التفاصيل وحسب، ووددت لو أني قد أوردتها كاملة لعظيم الفائدة فيها، ولكن آثرت أن أورد أهم الفقرات المتعلقة بواقعنا اليوم مع تصرف يسير في بعض الكلمات التي توضح مدلول الحديث بخصوص ما نستهدفه من إعادة نشرها وقد عملت على وضع الكلمات أو العبارات المستبدلة بين قوسين () كي لا يختلط على القارئ الأمر؛ مع التوصية بالرجوع لسماع الكلمة كاملة لتتم الفائدة فحكمة الشيخ رحمه الله معينٌ عذبٌ لا يُمل الأخذ منه..

 

وستجد فيما ننقل إن شاء الله تبياناً واضحاً لحال الأعداء، والمنافقين،والمنحرفين، والخائرين؛ والله يهدي إلى سواء السبيل…

 

قال الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله:

 

” إن الحمدَ  لله نحمده و نستعينه و نستغفره , و نعوذُ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مُضل له و من يُضلل فلا هادي له , و أشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله.

أما بعد:-

فإلى أمتي الإسلامية الغالية عامة , و إلى أهلنا الصابرين المرابطين في جبهات و ثغور (الشام) خاصة , إلى أهل العِلم و الفضل , و إلى قادةِ الجماعات المجاهدة و أعضاء مجالس الشورى فيها , و إلى شيوخ العشائر الحرَّة الأبية , و إلى إخواني المجاهدين :

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

حديثي هذا إليكم عن المؤامرات التي يحيكُها التحالف الصهيوني الصليبي بقيادة أمريكا بالتعاون مع وكلائها في المنطقة لسرقة ثمرة الجهاد المبارك في (بلاد الشام), و ما الواجب علينا لإفساد هذه المؤامرات .

لا يخفى عليكم أن أمريكا (وروسيا) ما (فتئتا) تسعيان بشتى السُّبل العسكرية و السياسية لتثبيت (النظام النصيري في الشام) , و لما (أيقنتا بعجزهما) العسكري (زادتا من نشاطهما) السياسي و الإعلامي لمخادعة المسلمين , و كان من (كيدهما) السعي لإغواء (الفصائل) بشراء ذممهم , و تكوين مجالس الضرار تحت مسمى

( الصحوات ) كما زعموا , فامتنعت عن ذلك (فصائل)حرة أبية , أبت أن تبيع دينها أو تُدنس شرفها , أرجو الله أن يثبتهم على الحق و يجعلهم ذُخراً لنصرة الإسلام و أن يبارك لهم في أنفسهم و أهليهم و أموالهم فجزاهم الله خيراً .

 

بينما استجاب بعض ضعاف النفوس , كان منهم الضال المضل (لبيب النحاس) و بعض (أشباهه) , فهؤلاء خانوا الملة و الأمة , وجَرُّوا على أنفسهم و من تبعهم الخزي و الفضيحة و العار , عار يتبعهم أبد الدهر ما لم يتوبوا .

 و إن شَرَّ التجَّار همُ الذين يتاجرون بدينهم و دين أتباعهم فيبيعونه بدنيا زائلة , و مع ذلك لم ينعموا فيها , وقد عاجلهم (بعض) أُسْدُ الإسلام (بالقتال) جزاءاً لهم و ردعاً لأمثالهم , و لم يغنِ عنهم (أوباما ولا أردوغان) و جنودهما شيئاً , فخسروا الدنيا و الآخرة وذلك هو الخسران المبين .

و إني أنصحُ من ساروا في طريق الغواية أن يغسلوا هذا الكفر و العار بتوبةٍ نصوح , قال الله تعالى : ( إ ِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .

 

فتجنيدُ من نافقَ من زعماء (الفصائل) محور , ومحورٌ آخر تسعى أمريكا(وروسيا) من خلاله مع (وكلائهما) في المنطقةِ من تشكيل حكومة جديدة مواليةٍ لهما كحكوماتِ دول الخليج (ووسط آسيا) بدلاً عن حكومة (الأسد) ، تُسمَّى باسم حكومة الوحدة الوطنية أيضاً ، وهذا الاسم يستهوي كثيراً من الناس وخاصةً الذين تعبوا من الحرب ، فيجب على المسلمين أن يعلموا حقيقة هذه الحكومة قبل الترحيب بها ، فحكومةُ الوحدة الوطنية تعني أن يلتقي جميع أطياف الشعب على تعظيم الوطن تعظيماً يفوق تعظيمهم لأي مُقدَّس عندهم ، أي أن الوطن له الكلمة العليا فهو يعلو ولا يُعلى عليه ، فيلتقي الجميع في وسط الطريق ويرضون بأنصاف الحلول ، مما يعني أن يتخلى البعثيون وبقيةُ الأطراف الأخرى عن بعض مبادئهم , ويتخلى المسلمون أيضاً عن بعض دينهم ، ومقتضى هذا الأمر أن يرضى المسلم بتحكيم ومشاركة التشريعات الوضعية للشريعة الإسلامية في التحليل و التحريم ، هذه المشاركةُ هي شركٌ أكبرٌ مخرجٌ من الملة مُخلِّدٌ لصاحبه في النار – نعوذ بالله منها – , فباسم الوطن و الوطنية ناصر (الأتراك نصارى الروس ليستبيحوا حلب) ليعاني أهلها ما يعانون من ويلات ، كل ذلك حتى لا يشطب الوطن من الخريطة كما زعموا ، والحقيقةُ هي خوفهم من أن يشطبوا هُم لا الوطن , فهذا حليفهم السابق (المرزوقي شُطب ولكن تونس لم تُشطب).

 وباسم الوطن و الوطنية يتم التمكين للصليبيين (والنصيريين والرافضة) اليوم في أرض (الشام) أيضاً ،  بتنصيب حكومةٍ عميلةٍ لأمريكا تُوقِّع سلفاً على الرضا بوجود القواعد الأمريكية (والروسية والإيرانية والتركية) الكبرى فوق أرض العراق ، و تعطي الأمريكان (والروس والإيرانيين ومرتدي الأتراك )ما شاؤوا من نفط (وخيرات الشام) تحت قانون النفط للاستمرار في إخضاعه للهيمنة المطلقة على بقية دول المنطقة ، ولكن مما يؤسف له أن يشارك في هذه الخيانة العظمى أحزابُ وجماعاتٌ تنتسب للعلم و الدعوة و الجهاد , و هذا من تلبيس الحق بالباطل ، وقد شاهد الناس بعض هذه الزعامات وهي تتعاون بشكل مباشر مع الأمريكيين كما فعل (الزعيم الفعلي للفصيل الذي يسمى أحرار الشام)، ودعا صراحةً لإبرام اتفاقيات (أمنية عسكرية) مع أمريكا ، و رأى الناس أيضاً زعاماتٍ أخرى تتعاون بشكل غير مباشر وذلك عن طريق وكلاء أمريكا في المنطقة وخاصةً حاكم بلاد (الترك)، فلا يمكن (لأنقرة) أن تستقبل وتدعم هذه الزعامات إلا على شرط الرضا بحكومة وحدة وطنية ، وللعقلاء أن يعتبروا بما آلت إليه قيادة حماس ، حيث أضاعت دينها ولم تَسْلَم لها دنياها ، عندما أطاعت حاكم الرياض وغيره بالدخول في دولة الوحدة الوطنية واحترام المواثيق الدولية الظالمة ، فهلا قام الصادقون في حماس ليصححوا مسارها ؟

 

وكما أغوى حُكَّام الرياض قادةَ حماس فكذلك (يسعى حكام أنقرة) لإغواء الجماعات المجاهدة في (الشام) ، فيغضوا طرفهم عن أعضاء بعض الجماعات لتتحرك في (بلاد الترك) باطمئنان لتأخذ الدعم (غير المشروط بزعمهم)، وإنما يتم تمرير الدعم باسم جمع التبرعات من بعض (المنظمات والكيانات غير الرسمية) , وكثير (منها في حقيقتها كيانات موالية للدولة) تسعى في تحقيق سياستها في (الشام) ، بسحب البساط من تحت أقدام المجاهدين الصادقين ، فمهمةُ (هذه الكيانات والمنظمات) إقناع قادة هذه الجماعات بنفس الشرط السابق وهو الرضا بحكومة وحدة وطنية ، فضلاً عن حثهم لبث الدعايات المغرضة ضد (تنظيم قاعدة الجهاد وقتاله) إن أمكن وهذا من أسرار الحملة الشرسة عليه (فكرياً) وإعلامياً ، وإن المرء ليعجب أشد العجب كيف ضيعت هذه الزعامات الأمانة التي في أعناقها وذهبت تضع يدها في يد أحد أَلَدِّ أعدائها حاكمِ (أنقرة) ، وهو الذي ثبتت نصرته وتواطؤه مع (الروس لاحتلال الشام) ، وهل يخفى اليوم على فتيان المسلمين فضلاً عن علمائهم وشيوخهم وقادة المجاهدين  أن هذا الحاكم هو كبير وكلاء أمريكا في المنطقة وقد أخذ على عاتقه مراودة وترويض كل حُرٍّ عفيف أمين شريف بجره إلى سبيل الغي و الغواية  ذلك الطريق الذي ارتضاه لنفسه وهو في العقد (السابع) من عمره ، طريق الخيانة للملة و الأمة و الخضوع لإرادة التحالف الصليبي الصهيوني , فبئس السبيل سبيلهم ، ولكن أنى رجع العلماء و الأمناء المرشدون إلى سبيل الرشد فهذا ما نتمناه .

 

وإن أصحاب هذا المنهج يبررون تعاونهم مع أعداء الأمة من حكام المنطقة وموكليهم  بشدة الأهوال التي أصابت أهل الإسلام على يد جيش (النصيرية وكذا مليشيات الشبيحة بقيادة رؤوس الكفر، ومنتسبي القوات الرافضية تحت إمرة قاسم سليماني)، فأقول إن جرائم هؤلاء قد تجاوزت كل الحدود وما يفعلونه بأهل الإسلام لا يصدقه الإنسان ولكنها حقائق على أرض الواقع يذوقها إخواننا هناك في (الشام) ، وهؤلاء القوم لهم أطماع وكذا أهداف في توسيع جرائمهم خارج (الشام) ، ومع هذا كله فإنه بالإمكان إيقاف جرائم هذه المليشيات ومدها بإذن الله بالإعتماد على الله تعالى ثم بتوحيد جهود المجاهدين للقتال ضد الغزاة وأعوانهم هؤلاء ، ودعم عامة المسلمين للمجاهدين بكل ما يحتاجونه ، وقد حاز (الأمير أبو عمر سراقب رحمه الله وإخوانه السابقون) قصب السبق في رفع اللواء لفضح هؤلاء المجرمين وقتالهم وإيقاف مدهم ، وبدلاً من أن تنصروهم خذلتموهم وثبطتم المجاهدين عن قتال (من يمهد لهم الطريق)وقسمتم القتال إلى قسمين , فقتال (النصيرية والرافضة) فقط مقاومة شريفة ، و أما قتال (الفصائل) المرتدة وأعضاء(درع الفرات) وهم أنصار أمريكا وأدواتها (لإفساد جهاد الشام) وقتل أحراره فهي عندكم مقاومة غير شريفة تتبرؤون من أصحابها , فهذه تقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان , وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل أبناء عمومته من قريش ، فالدين هو الذي يعصم الدم وليس العرق أو الوطن ، وقد وافقكم في هذا المنهج المعوج عشراتٌ من أصحابكم من أولياء وعلماء السلطان غير الرسميين في بلاد الحرمين وغيرها , وهذا مما أعطى فرصةً كبيرةً لهذه المليشيات أن تتمادى في إهلاك الحرث والنسل .

 

ترجو النجاةَ ولم تسلك مسالكها  ***  إن السفينةَ لا تجري على اليبسِ

 

ثم إن كان حرصكم على دفع شر هؤلاء هو الذي دفعكم لموالاة الكفار والحكومات المرتدة ،  أَمَا كان من الواجب عليكم أن تصارحوا إخوانكم الذين ائتمنوكم وأطاعوكم لتقيموا دولةً إسلامية ؟ أليس من الواجب أن تبلغوهم أنكم قد عجزتم عن الأمر المتفق عليه , ورضيتم بدولة وحدة وطنية ، وحقيقتها دولة وحدة وثنية , الكلمة العليا فيها ليست لله تعالى وإنما للوطن وكاهنه , وإني أدعو  من زلت أقدامهم أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أمتهم وألا يضيعوا ثمرة هذه الدماء الزكية الطاهرة التي أريقت من أجل قيام الدين والتمكين لدولة المسلمين , وأن يرجعوا إلى الحق فالرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل .

 

 

فينبغي على كل أخ من الأخوة المجاهدين أن يتدبر ويُعمل عقله ولا يعطله وأن يفرق بين  حُسن الظن بالقادة وبين أن يكون كَيِّساً فطناً يزن الأمور والرجال بميزان الإسلام ويترفع عن أن يكون إمَّعَة يتبع القادة على غير بصيرة , فالذين بقوا مع القادة كسياف ورباني في كابل يناصرونهم ضد المسلمين بعد كل الذي حصل هؤلاء قد ظاهروا الكفار على المسلمين وذلك ناقضٌ من نواقض الدين وليس بعذر لهم حسن ظنهم بالقادة فيجب عليهم أن يفتشوا قلوبهم ويتبرؤوا من الشرك وأهله ويدخلوا في الإسلام من جديد , فكم من الناس ضلوا عن سواء السبيل لتعصبهم لقادتهم وكبرائهم بغير هدى وليتدبروا قول الله تعالى : ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا )

ومن العِبَر ألا ينخدع الإخوة بأسماء الأحزاب أو بقادتها فهذا سياف كان أبرز قادة المجاهدين وكان مِلء السمع والبصر واسم حزبه الاتحاد الإسلامي ثم أعان أمريكا على المسلمين وذلك كفرُ بواح , وهذا رباني وحزبه الجمعية الإسلامية وحاله كذلك , وهذا أحمد شاه مسعود الذي ذهب عند الصليبيين في أوروبا يعرض نفسه على الملأ  ليكون أداة لإسقاط إمارة أفغانستان الإسلامية ثم يزعم بعض المضلين أنه شهيد.

 

فذكري لهؤلاء القادة إنما هو من هذا الباب فقد ارتكبوا ناقضاً من نواقض الإسلام وهو مظاهرة الكفار على المسلمين , ومنهج محاباة السادة والكبراء منهج متنشر بين كثير من المسلمين ومن هنا كان ضلال أصحاب هذا المنهج عن الصراط المستقيم وقد قيل :

 

وإن الجرح ينفر بعد حينٍ ***  إذا كان البنـاء على فسادِ

 

فينبغي الحذر من ذلك , فإقامة الحد واجب شرعي يتم به تطهير المرتكب له وتزكية المجتمع المسلم وإلا فذاك طريق الهلاك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ”  .

 

خلاصة القول في هذا الأمر يجب على الأخوة المجاهدين ولاسيما في مجالس الشورى ألا يستسلموا لأعذار أمراء الجماعات لتعطيل الوحدة والاجتماع فقد يكون عندهم أعذار حقيقية ولكنها لا تنهض بحال للحيلولة دون الوحدة والاعتصام بحبل الله , فلا يستقيم عند أولي الألباب والنُّهى أن يصر المرء على التمسك بالفرع وإن أدى هذا إلى ضياع الأصل وعندها يضيع الجميع .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” متى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب “. انتهى كلامه .

 

فكيف وأنتم ترون أحزاب أو فصائل و هيئات فيها شيوخ كبار تنتمي إلى أمتنا تفتن وتتساقط عند أبواب سلاطين (الأناضول) ومن أسباب ذلك تأخر الوحدة , قد تكون عند بعض الأمراء شهوة خفية في الحرص على الإمارة هي المانع الحقيقي فلا ينبغي أن نتعصب للرجال أو الأحزاب أو الجماعات ولكن نتعصب للحق فمن تمسك به أعناه وإن أمرنا أطعناه ومن حاد عن الجادة قومناه ، وأمرناه أن يكون للحق تَبَع فالحق أحق أن يُتبع ومن كان مقتدياً فليقتدي بمن مات من القدوات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة , واعرف الحق تعرف أهله فالحق لايعرف بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق.

 

إخواني المسلمين في (الشام) : لقد تكرر النداء من المشفقين مرات ومرات لقادة المجاهدين لكي يجتمعوا منذ سنوات فاجتمع من اجتمع وامتنع من امتنع , فإن تحرك أمراء الجماعات المجاهدة وأعضاء مجالس الشورى فيها تحركاً جاداً لاستدراك مافات وسعوا لتوحيد جميع المجاهدين تحت راية واحدة لمجاهدة حملة الصليبيين والمرتدين فذاك هو الواجب , فقد أمرنا الله تعالى بالاجتماع ونهانا عن التفرق , وها أنتم ترون الكفر العالمي والمحلي بجميع ملله ونحله قد اتحد وفي كل  يوم يأكل ذئب الطاغوت من الغنم القاصية , وأما إن كانت الأخرى ولم يتم اجتماع جميع القادة في جماعة واحدة لالتزامها فهذا مطلب شرعي وهو فرض الساعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة -رضي الله عنه- عندما سأله عن أحوال مشابه فقال له : ” تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ” , فإذا تعذر ذلك فإن السعي لإقامة جماعة المسلمين الكبرى يتعين على آحاد المسلمين والمجاهدين وذلك بأن يبايعوا أكثر الطوائف التزاماً بالحق و اتصافاً بالصدق , قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) .

 

(فأمراء القاعدة وإخوانهم) ليسوا من الذين يساومون على دينهم ويرضون بأنصاف الحلول

 

 أو يلتقون مع الأعداء في منتصف الطريق , ولكنهم يصدعون بالحق ويرضون الخالق وإن غضب الخلق , ولا يخافون في الله لومة لائم -أحسبهم كذلك والله حسيبهم- كما يرفضون أن يداهنوا أي حكومة من حكومات عواصم العالم الإسلامي بدون استثناء , وأبوا أن يتولوا المشركين لنصرة الدين لأنهم على يقين بأن الدين دين الله تعالى وهو ناصرهم ومن شاء من عباده وهو غني سبحانه عن أن نشرك به لننصر دينه , ومحال أن تكون نصرة الدين بتولي الحكام الطواغيت المشركين , وإمامهم في ذلك حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال : ” يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . رواه الإمام أحمد .

 

ولو أن قادة (القاعدة) وضعوا أيديهم في يد أي دولة من دول الجوار لتكون لهم ظهراً وسنداً كما فعلت بعض الجماعات والأحزاب لكان الحال غير الحال , فأولئك ميزانياتهم بعشرات بل مئات الملايين , وهؤلاء رزقهم تحت ظلال رماحهم وهذا خير الرزق لو كانوا يعلمون , فأولئك فقدوا قرارهم و استقلاليتهم بسبب دعم الدول لهم فما أن تمارس أمريكا و أولياؤها الضغوط على الدولة الداعمة حتى ينتقل الضغط مباشرة على أمين الحزب أو أمير الجماعة وقد رأى الناس ذلك نهاراً جهاراً في لبنان , فبعد الخطب الرنانة عن العزة والكرامة وعن فلسطين ونصرتها , وبعد أن تحدى أُمم العالم أجمع أن تفرض عليه إرادتها تم القبول بالقرار ألف وسبعمئة وواحد الصادر عن الأمم المتحدة الملحدة أداة أمريكا والذي جوهره القبول بدخول الجيوش الصليبية إلى أرض لبنان , وهل يخفى على الناس أن هذه الجيوش  هي الوجه الآخر للتحالف الأمريكي الصهيوني ؟ ولكن الأمين العام حسن نصر الله يستغفل الناس وقام ورحب بها على الملأ ووعد بتسهيل مهمتها رغم علمه أنها قادمة لحماية اليهود وإغلاق الحدود أمام المجاهدين الصادقين , فقد فعل هذه الطوام نزولاً عند رغبة الدول الداعمة صاحبة الأموال النزيهة الشريفة التي تَحَدَّثَ عنها من قبل , فعلام يكون السادات والحسين ابن طلال خائنين عندما قبلوا باتفاقيات تتضمن  إغلاق الحدود أمام المجاهدين ضد اليهود -وهم كذلك ولا شك- وفي المقابل يكون الأمين العام للحزب شريفاً عندما وافق على قرارٍ مماثل ؟

 

وصنف آخر من هؤلاء عندما تمارس الدولة الممولة والداعمة ضغوطها الشديدة عليهم يقومون بإلزام جيشهم بأخذ إجازة مفتوحة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد ! هل سمعت الدنيا أن جيشاً يأخذ إجازة والعدو جاثم على صدر البلاد ؟

فهذه بعض شؤون الذين يرهنون قراراتهم بيد الدول الممولة , ولو أردنا الاسترسال لطال بنا المقام , ولكن المسلمين الأحرار أمثال (أمراء القاعدة وإخوانهم) أهون عليهم أن يُقدَّموا فتضرب أعناقهم من أن يرهنوا الجهاد في سبيل الله في يد أي حاكم أو يكونوا معه يداً واحدة ضد أمتهم .

 

وختاماً أذكر أمتي الإسلامية الغالية فأقول أيها الناس لكم عِبَرٌ كثيرة في ما مرَّ من أحداث فكفوا عن اللهو واللعب واسمعوا وعوا واستيقظوا واتعظوا , فإن الأمر كبير خطير فأين تذهبون ؟! وماذا تنتظرون ؟! فقد حمي الوطيس ولم يبقى بينكم وبين مايراد بكم كثير ولا قليل ،  ولا نجاة لنا إلا بالإستجابة لأوامر الله تعالى وإجتناب نواهيه ، وإن من أعظم أوامره أن نجاهد في سبيله فينكسر الشر الظاهر ويخنس الشر الخفي ، فأدوا آماناتكم عباد الله وهبوا للقيام بواجباتكم ، ولاسيما وقد كفاكم إخوانكم في ميادين الجهاد معظم المؤونة فأنتم مهددون في كل ماتملكون في أنفسكم وعرضكم وأرضكم ومالكم ، وأهم من ذلك كله وأهم من ذلك كله أنكم مهددون في دينكم”

انتهى كلامه رحمه الله

 

فما أعظم الدواء من حكيم عرف الداء والسبيل لمداواته، وما على المريض إلا الأخذ بسبب الشفاء..

فاللهم اجزه عنا خير الجزاء وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

عدنان حديد