عدنان حديد

حقيقة المعركة من كلمة الحكيم

شارك

حقيقة المعركة من كلمة الحكيم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

فلقد أطلّ علينا حكيم الأمة إطلالةً قصيرة في وقتٍ حرج من جهاد أهل الشام ليكشف لنا عن سبب تفوق تنظيم القاعدة، واستمراره، وأهليته لحمل راية الإسلام في معركته أمام الكفر اليوم…كيف؟؟!

ففي الوقت الذي يتنازع فيه الأطراف نفوذاً على ضيعةٍ هنا، أو  تحصيلاً لمكسبٍ آني هناك، أو تماهياً مع داعمٍ وراعٍ هنالك؛ في حالةٍ عجيبةٍ  من قصر النظر، وانكفاء البصر والبصيرة عن حقيقة وطبيعة المعركة الشامية الفاصلة؛ يطالعنا حكيم الأمة بكلمةٍ شديدة الإيجاز، عظيمة المقام، تبيّن لمن ضلّت بوصلته أنّى يعيدها لمسارها الصحيح..

يقول الشيخ حفظه الله:-

” إخواني المسلمين والمجاهدين في الشام:

أوصي نفسي وإياكم بأمرين هما مقدمة النصر بإذن الله، ألا وهما:-

1-التمسك بعقيدتنا، وأن تصروا إصرارًا جازمًا لا تراجع فيه؛ ألا تتنازلوا عن التمكين لحكم الإسلام والشريعة في الشام، لا تعلوها مرجعية، ولا تزاحمها حاكمية.

2-والثاني: أن تتحدوا وتتفقوا وتتجمعوا وتندمجوا وتتعاونوا وتتراصوا صفًا واحدًا، فهذا هو أساس النصر والفلاح بإذن الله، ادفنوا أسباب الخلاف، واجتمعوا جميعًا، ليتحقق فيكم قول الحق سبحانه: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾.

لا تجعلوا أنفسكم لعبةً في يد من يسمون بالداعمين، فهؤلاء يسعون لجعلكم أداةً لتحقيق أطماعهم أو أطماع من يسيرهم، ولكن اتحدوا وتجمعوا، يرزقكم الله من حيث لا تحتسبون.

3- الأمر الآخر الذي أود أن أنبه إخواننا وأهلنا في الشام له، هو أن معركتهم خطيرة الأثر، بل بالغة الخطورة، فهي معركة في قلب العالم العربي والإسلامي، وهي معركة على مشارف بيت المقدس، فلا يتوقع لها إلا أن تكون معركةً طويلةً قاسيةً، يجب أن يتحلى المجاهدون فيها بالصبر، ولا يستعجلوا النتائج، ولا يتمسكوا بالأرض، ولكن يكون كل همهم أن يثخنوا في العدو، حتى يخر منهكًا من كثرة الضربات وتطاول الهجمات واستمرار المعارك ونزيف الخسائر.

وطنوا أنفسكم على أنها معركة قد تستمر لسنين طوال، وربما لعقود، ولذا فأنتم محتاجون فيها للوحدة مع إخوانكم في الشام وفي سائر ديار الإسلام، وأن تحولوا قضية الشام لقضية الأمة كلها، وإذا اتحدتم فستدخلون السرور، وتجددون الأمل في قلوب أمتكم، التي ستجتمع حولكم تؤيدكم وتدعمكم وتساندكم وتمدكم بإذن الله. فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم.”

فالمعادلة جد بسيطة كما صاغها الحكيم:-

التمسك بـــــ” لا إله إلا الله” بيضاء نقية بلا تتنازل أو إرجاف+ نزع فتيل الصراعات “الدنيوية” بين عموم المسلمين+ توحيد السهام إلى قلب العدو ومركز قوته + إعداد العدة لجهادٍ فاصل مع الكفر على ثرى شام الرسول يمتد لسنواتٍ وعقود= النصر والصلاة في المسجد الأموي بل المسجد الأقصى.

وتلك هي النقطة الفاصلة؛ فتنظيم القاعدة يفكر بعقلٍ استراتيجي بعيد المدى، يدرك الطبيعة الكونية الشاملة للمعركة بين الإسلام والكفر في هذا الزمان، والتي تتضاعف فيها التكلفة والمدى عما سبق من معارك الإسلام في ماضي الأيام -لتستغرق العقود الطويلة والأعداد المتكاثرة من الشهداء على الطريق-، فلا يسمح لبعض الأحداث العابرة الدقيقة غير الملحوظة في مسار التاريخ أن تؤثر على مضي تلك الاستراتيجية المُحكمة في طريقها نحو النصر والظفر، لذلك كان امتداد معركة الشام وديمومتها وحتمية استمرارها واضحاً في ذهن قيادة القاعدة، ولذلك استأهلوا قيادة الأمة في منعرج اللوا..

أما من حدّ معركته وحبسها في رقعةٍ لا تتعدى مئات الكيلومترات، ثم بنى على ذلك الفهم حساباته وخططه، فلا يستأهل قيادة جماعة فضلاً عن أمة ، وإن تغنى بــــــــ”جهاد الأمة”…..

فأي عبقريةٍ تلك التي تصوغ معادلة الصراع المعقد في كلماتٍ وجيزة يفهمها العامة والخاصة، إلا عبقرية استقت طريقها من نور الوحي؟؟!!

وقد آثرت أن يكون التعليق مقتضباً كما رسالة الحكيم حتى تكون أوضح للأذهان كما أراد-والله أعلم-..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عدنان حديد