إصداراتبيت المقدس

“الجامية المداخلة” : أبو البراء الإبي

شارك

مقدمةالناشر

في وقت ازدادت فيه مآسي المسلمين وتنوعت نكباتهم ونوازلهم ، خرجت علينا فرقة مبتدعة تزيد الطين بلة، تستتر بالإسلام والإسلام منها براء، تحارب أهل العلم والجهاد وأهل السنة والجماعة الأتقياء بكل سبل خسيسة مهينة في حين يسبح أصحابها الليل والنهار بحمد ولاة أمرهم الطغاة.

ولأن أثرهم مفسد ولأن شرهم خطير، يتقدم كاتبنا أبو البراء الإبي في هذا الكتاب  وعبر فصول مبحرة في صفات القوم، بسبر أغوار جماعة ظالمة، تسلطت على أمة محمد لتزيد من آلامها ومصابها. ولتحارب أبنائها الأوفياء الذين حملوا أرواحهم على أكفهم في سبيل أن تنهض عزيزة شامخة.

وقد أجاد الكاتب في تناول هذه القضية بتفصيل الشاهد والمعاين والمتابع والناقد  وطالب العلم فكان أن أوفاها حقها من التقييم والجرح والتعديل.

فشكر الله له سعيه ونفع ببذله ونصائحه، وكفى المسلمين شر الجامية المداخلة وفضح مكرهم وخوارهم في كل مكان وكل زمان.

والحمد لله ناصر المستضعفين والمجاهدين وأهل الحق، وقاهر الجبابرة والسلاطين الطواغيت وأهل الكفر، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم … وبعد :

ففي ظل الواقع الذي نعيشه، الذي طغى فيه الطواغيت ، وتكلم فيه الرويبضة العلمانيون، وابتعد الناس عن معالم الدين، واستول الكفار على ديار المسلمين ، وفي ظل الهيمنة الغربية الأمريكية الاقتصادية والعسكرية والثقافية، والهيمنة الإعلامية على المسلمين، ظهرت جماعة من المسلمين في زمن الغربة الزمن الذي يتضاعف فيه أجر الثبات على الدين، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: ” فطوبى للغرباء ” قيل: ومن الغرباء ؟ فقال :” الذين يصلحون إذا فسد الناس “.

فهؤلاء الغرباء هم القابضون على الجمر الذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم:”للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم “.

وفي رواية ” قيل: يا رسول الله ! أجر خمسين منا أو منهم؟ قال ” بل أجر خمسين منكم”؟.

أرادت هذه الجماعة أن ترفع الذل عن هذه الأمة، عرفوا أن الجهاد في هذه الأمة ماض إلى يوم القيامة، ولا مكانة لهذه الأمة بدون الجهاد، فهو روحها، وفي وجوده حياتها، وتاريخ الأمة الإسلامية خير شاهد على ذلك، وإن الأهداف الكبرى التي تسعى لها الأمة لا يمكن تحقيقها إلا بجيل مجاهد يحب الموت كما يحب الأعداء الحياة، ولا يمكن رفع الذلة التي فرضت عليها إلا بالجهاد، ولا تستطيع أن تبلغ دعوة الله إلى الناس أجمعين بدون قيود أو حواجز إلا بالجهاد.

 فقامت وأخذت بيد الناس والشباب –خاصة- للوصول بهم إلى بر الأمان، ووضعهم على الطريق الصحيح الذي بسلوكه تتحقق سعادتهم في الدارين الدنيا والأخرى.

لكن هذا المشروع الكبير الذي قامت به هذه الجماعة ، تتهدده العديد من المخاطر داخلية وخارجية؛ أبرزها الخطر المتخفي وراء جلباب التدين؛ والمتمترس خلف الدفاع عن المنهج، والغيرة على الكتاب والسنة.

إنهم الجامية المداخلة دعاة الضلال، الذين لا تكاد تسمع لهم صوتاً ولا همساً، لا يتحرك لهم عِرق غضب ، فمات فيهم الغضب لله ، وكأن ما يجري للأمة لا يعنيهم ولا يخصهم، بينما لو مُس عرش الطاغوت ونظامه بنوع أذى أو ضرر بحق أو بغير حق، انبروا  بكل ما أوتوا من قوة وبحماس وقوة ليظهروا لأولياء أمورهم أنهم يكنون له الولاء المطلق .. فترى الخطباء يهزون المنابر يرعدون ويزمجرون تتحمر أنوفهم غيرةً وغضاً على ولي نعمتهم، بل لا يسلم من هذا حتى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة ، وإذا بالفتاوى تصدر من كل مكان ، أتذكر أنه في انتخابات 2007م بين عفاش وشملان قام بعض هؤلاء يدافعون عن ولي الأمر وأنه لا تجوز معارضته ، بل بعضهم ألف كتاباً ليرضى عنه أولياء نعمته، سماه (عقيدتنا في ولاة الأمر)، يفعلون هذا ليضلوا العباد، وليذودوا ويُناضلوا عن الطاغوت وعرشه!.

هؤلاء والله في الأمة كالورم الخبيث الكامن في الجسد، هم كالحرباء في تلونهم، يلبسون جلود الضأن على قلوب السباع، يدّعون تمسكهم بالسنة وهي منهم براء، فهم كاللّصّ المخالط الذي يلبس ثوب صديقٍ وفيٍّ أمينٍ، فلا يحذَر جانبه، كما قيل: لصّ الدار لا ترقبه الأنظار. هم العدو الحقيقي الذي يُغفَل عنه مع شدة خطره، {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}.

هؤلاء الذين يشنون حرباً ضروساً لا تقل شراسة عن حرب الكفار على المجاهدين .

خوارج مع الدعاة مرجئة مع الحكام ، رافضة مع الجماعات ، قدرية مع اليهود والنصارى والكفار ، فإن الرافضة جمعوا ما ظنوه أخطاء وقع فيها الصحابة الكرام ورموهم جميعا بها ، وجمعوا زلات علماء أهل السنة وسقطاتهم واتهموا الجميع بها .

وهم مع الكفار من اليهود والنصارى قدرية جبرية يرون أنه لا مفر من تسلطهم ولا حيلة للمسلمين في دفعهم، وأن كل حركة وجهاد لدفع الكفار عن صدر أمة الإسلام فمصيره الإخفاق ، ولذلك فلا جهاد حتى يخرج الإمام ، تجدهم يطعنون في العلماء الذين حضروا ما يسمى بحوار الأديان وربما أشاروا إلى كفرهم من طرف خفي ، فلما دعَا ولي أمرهم إلى مؤتمر حوار وتوحيد الأديان ونطق بالكفر الصريح ، انخنسوا واختفوا وبعضهم مدح الملك على براعة اختراعه كما فعل الجامي المغامسي ، وتكلموا على بعض العلماء لما التقوا مع بعض الرافضة ، بينما ولي أمرهم يلتقي بالقتلة من الرافضة ويكرمه كالصدر فلا غبار عليه .

لما رأيت شرهم ينتشر ، ولما رأيت الأمر أمراً مُنكَرا رأيت أنه لابد من فضحهم وبيان معتقدهم، فاستعنت بِربِّي ومضيت لما أردت فعله، والله أسأل أن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم.

كتبه / أبو البراء الإبي

التعريف بالنشأة

الجامية فرقة ضالة تُنسب إلى محمد أمان الجامي الهرري الحبشي[1] نزيل المدينة النبوية (ت : 1416هـ) ، يعتقد البعض بأن أول ظهورها كان إبان حرب الخليج الثانية (1411هـ) ، وكان ذلك بسبب رفض الكثير من المشايخ دخول الأمريكان النصارى أرض الجزيرة ، فكانت الجامية سلاح وزارة داخلية آل سعود في وجه هؤلاء العلماء ، وكان محمد الجامي يرسل التقارير للداخلية عن المشايخ الرافضين لسياسة آل سعود في تلك الفترة وما بعدها.

وتؤكد التقارير الصحافية أن الجامية المداخلة برزت بشكل كبير أثناء تواجد القوات الأجنبية على الأراضي السعودية بعد احتلال الكويت، ففي الوقت الذي تنامت فيه شهرة ما يُسمى برموز الصحوة الإسلامية السعودية كسلمان وسفر وغيرهما، الذين عارضوا بقوة التواجد والتدخل الأجنبي لتحرير الكويت من غزو العراق، حيث انتشرت قضية “عدم جواز الاستعانة بالمشركين في تحرير الأرض”.

ولعل الظهور الأول للجامية في المدينة، على يد محمد أمان الجامي، المدرس بالمسجد النبوي وأستاذ العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة، قبل احتلال الكويت بسنتين، حددها البعض بعام 1988، عزز من إطلاق اسم سلفية المدينة عليها، حيث بدأت السلفية الجامية بالتركيز على طاعة أولي الأمر والولاء لهم والانقياد التام لرغبة أولي الأمر .

وقالت تقارير صحافية إن أسباب ظهور الجامية، هو الوضع الاجتماعي لعدد من شرائح المجتمع السعودي المهمشة، واعتبر التيار نفسه الممثل الحقيقي لتعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولهذا مارس أصحابه نقداً لعلماء المركز الذين كانوا رمزاً للنفوذ الاجتماعي، إلا أن اللافت للنظر أن التيار الجامي ليس بينه أي ارتباطات تنظيمية، كما لا توجد له زعامة موحدة بل زعامات كثيرة متنوعة، يجتمعون في بعض المسائل، ويفترقون أحياناُ، إلى درجة القطيعة .

والبعض يرى أن الجامية تقوم على خمسة مفاهيم رئيسية مثلت أركان النظام الفكري للاتجاه الجامي، وهذه المفاهيم هي : مفهوم اتباع الكتاب والسنة، مفهوم السلف،  مفهوم طاعة ولي الأمر، مفهوم محاربة الحزبية، مفهوم التبديع والتضليل.

ثم تبعه في رئاسة الفرقة “ربيع بن هادي المدخلي”[2]، فنسبها البعض إليه فقيل                                                   “المداخلة” ، ولا مشاحة في الأسماء .

كما أن اختيار المدينة مهداً لها لم يكن مجرد صدفة، بل كان بتخطيط ومكر كبار، فإنها مجمع لطلاب العلم من أنحاء العالم بأفهامهم وبلدانهم المختلفة ليمثلوهم في بلدانهم.

وبعد تتبع خطب ومقالات أئمة الجهاد في هذا الزمان – وعلى رأسهم الشيخ عبد الله عزام رحمه الله – تيبّن أن الجامية نشأت قبل حرب الخليج الثانية ، وبالتحديد: قبل بضع سنوات من نهاية الحرب الأفغانية السوفييتية ، فقد كان الجامية يذهبون إلى بيشاور ويخذّلون الشباب عن الجهاد الأفغاني.

وكانوا ينشطون في جزيرة العرب فيصرفون الناس عن التبرّع للجهاد الأفغاني بحجج كثيرة منها:

1)  أن الأفغان مشركون قبوريون.

2) وأن الحرب في أفغانستان ليست إسلامية.

3) وأن كثير من قادة الجهاد الأفغاني من مختلي العقيدة ومتورطون مع قوى أجنبية.

4) وأن الراية غير واضحة.

5) وأنه يخشى عليكم من البيع والمتاجرة بكم.

 وغيرها من الأسباب التي أدّت بالكثير للتوقف عن نصرة الجهاد الأفغاني في سنواته الأخيرة، وقد كان الشيخ عبد الله عزام رحمه الله يشتكي من هذا الأمر كثيراً (انظر تفسيره لسورة التوبة) حيث قال : ” الخطر على الشاب الطيب القادم من الأردن، أو من مصر، أو من الحجاز بنفس صادقة، وصدر منشرح، يمسكه في بيشاور ويبثه السموم هذا المثبط، فيرجع إلى السعودية يقول جهاد ختم. {وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} سماهم ظالمين ولذلك اتفق الفقهاء على أنه: لا يجوز للإمام أن يسمح للمرجف والمخذل أن يخرج في الجيش لأنه يفسد أكثر مما يعمل، لا يجوز، وإذا هم خرجوا لا يجوز لك أن تسمح لهم، هؤلاء الذين يقولون أن الأفغان منافقون، وأن المجاهدين مشركون، وأن البدع فيهم كثيرة ، هؤلاء لا يجوز لك أن تسمح لهم أن يخرجوا معك، حتى لو أرادوا الخروج ” أ ه .

 ولم يكن يعلم رحمه الله بأن هذه الفرقة الضالة هي ابنة المخابرات السعودية ، وأنها خرجت من رحم وزير داخليتها كما خرجت القاديانية من رحم الحكومة البريطانية .

بدأت الجامية بمحاربة رموز الجهاد الأفغاني وتخذيل الناس عن هذا الجهاد المبارك ، فكانوا أداة خبيثة للنصارى الغربيين وللصهيونية العالمية ، ثم حاربوا العلماء والدعاة الذين اعترضوا على دخول جيوش النصارى جزيرة العرب ، فعرفوا بذلك .

يتبيّن من تأريخهم أنهم : كما قال طارق الطواري:” ويذكرُ بعضُ المشايخ أنَّ هذه الطائفة نشأتْ بمباركةٍ من وزارةِ الداخليّةِ ، حيثُ قامتْ بتوظيفِ مجموعةٍ من النّاس ، وذلكَ بقصدِ ضربِ التيّار الإصلاحيِّ” .

 إنها فرقة سياسية ، صُبغت بصبغة عقدية ، أسستها وزارة الداخلية السعودية بقيادة الهالك “نايف بن عبد العزيز” لتحقيق أهداف أمريكية صهيونية ضد الجهاد الأفغاني المبارك ، فبدأت الجامية بالنيل من قادة المجاهدين الأفغان ، ثم من الجهاد الأفغاني عامة ، ثم نالت من قادة المجاهدين العرب ، ثم من العلماء والدعاة المعارضين للاحتلال الأمريكي لجزيرة العرب ، ثم نالت الجامية من المجاهدين عامة ، والذين يقاتلون الأمريكان في أفغانستان والعراق بصفة خاصة ، ثم نالت من العلماء والدعاة الناشطين في الساحة الإسلامية كلها ، ومن الأحزاب والجماعات الإسلامية .

استفادت حكومة آل سعود من هذه الفرقة في تثبيت حكمها عن طريق إقناع الناس بوجوب طاعة ولاة الأمر على كل حال .

 فهم كما يقول عنهم المفكر الاسلامي أبو مصعب السوري فك الله أسره :” سحرة آل سعود وآل سعود يعطونهم الأموال والمناصب ويمكّنون لهم على المنابر وفي الإعلام ، ويكمن خطر هذه الفرقة الضالة في كونها مختلطة بالأوساط العلمية ، وهم يراقبون هذا الوسط الحيوي في جزيرة العرب ويقدمون التقارير لأجهزة الأمن عن العلماء والدعاة ، ويكذبون كثيرا في هذه التقارير التي خرج بعضها للناس ، وقد انتبهت المؤسسات الغربية (راند وأخواتها) لهذه الفرقة الضالة فأوصت حكومات الدول العربية باستغلالها في هدم العمل الإسلامي ، وقد كشفت التقارير السرّية التي حصل عليها الثوار في مصر جانباً من هذه المؤامرة الخبيثة ..

قام ليون روش الفرنسي برحلة إلى مصر والحجاز سنة 1842م متنكراً في زي حاج مسلم، من أجل الحصول على موافقة من العلماء على نص فتوى جاء بها من الجزائر تجعل الجهاد ضد الفرنسيين من باب إلقاء النفس إلى التهلكة، ومن ثم ضرورة الرضا بحكم الفرنسيين في الجزائر وعدم شرعية حركة المقاومة التي كان يقودها الأمير عبد القادر الجزائري ، وقد شارك روش في هذه الرحلة وصياغة الفتوى مجموعة من شيوخ الصوفية .

لقد أدرك الفرنسيون أن الفتوى سلاح نافذ وعظيم الأثر على أهل الإسلام، فكتبوا تلك الفتيا على الطريقة الفرنسية .

ولعل روش لم يتنبه لهيئة كبار العلماء أو لم تكن أسست وإلا لأصدروا له فتوى ، بأسهل الطرق فقد أصدرت فتاوى بأن بليمر حاكم على العراق يسمع له ويطاع ويترك الاعتراض عليه.ٍ

فالميرزا غلام القادياني زعيم القاديانية، وأحد صنائع الإنجليز يقول: (لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ومؤازرتها، وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الأمر الإنجليز من الكتب والنشرات ما لو جمع بعضها إلى بعض لملأ خمسين خزانة) .

ولو قرأت كم الرسائل التي ألفها الجامية في الحث على طاعة ولاة أمرهم لعرفت الشبه بينهم وبين القاديانية .

صفاتهم

الأولى:

هم خوارج مع الدعاة والمجاهدين، مرجئة مع الحكام.

قال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله: وحقيقتهم لخصها كثير من العلماء والدعاة في زماننا بكلمتين: (هم خوارج مارقون مع الدعاة، مرجئة زنادقة مع الطواغيت).  فهم مع الدعاة المخلصين كالذين قال فيهم ابن عمر رضي الله عنه: (شرار الخلق انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين).

ويقول أيضاً كما في الرسالة الثلاثينية :” فهؤلاء الذين تقدمت الإشارة إلى أمثالهم ممن هم سِلْمٌ للطواغيت، حَرْبٌ على الموحدين وعلى دعوتهم وجهادهم؛ أو قل مرجئة مع الطواغيت خوارج على الموحدين ؛ كم رأيناهم يُغرون الطواغيت بالدعاة المنابذين لقوانينهم وكفرياتهم، ويحثّونهم على استئصالهم، ويدبّجون الفتاوى التي تزيّن ذلك وتحسنه، بل تجعله من أحسن الأعمال والقربات إلى الله؛ إذ يسمونهم بغاة تارة!! وكأنهم بغوا وخرجوا على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أو على أمثاله من أئمة العدل … !!

وتارة يسمونهم خوارج، فيكفرونهم بذلك على قول طائفة من أهل العلم المكفرين للخوارج ، فيصير هؤلاء الأذناب بذلك، شرٌّ من الخوارج المارقين.

فالخوارج كفّروا بالمعاصي والذنوب … وهؤلاء يكفرون ويضلّلون بمحض التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد. فرحم الله ابن القيم إذ يقول في أمثالهم:

من لي بشبه خوارج قد كفّروا … بالذنب تأويلا بلا إحسان

وخصومنا قد كفرونا بالذي … هو غاية التوحيد والإيمان

ومن العجائب أنهم قالوا لمن … قد جاء بالآثار والقرآن

أنتم بذا مثل الخوارج إنهم … أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان  

ومع طواغيت الحكام وولاة الخمور على طريقة من قالوا: (لا يضر مع الإيمان ذنب).

اعتبر كبار مشايخهم أن قدوم الأمريكان إلى جزيرة العرب من أكبر نعم الله على هذه الأمة وأنه يستأهل سجود الشكر.!! كما عبر عن ذلك ( الشيخ أبو بكر الجزائري ) عضو هيئة كبار العلماء في السعودية .

وهذا بيت شعر للشاعر التكفيري الخارجي متى وافق التكفير هوى ولاة الأمر محمد بن هادي المدخلي :

والمسعري سعَّر الله الجحيم به       وحزبه مع فرعون وهامانِ

لو قاله أحد علماء الجهاد وحاشاهم أن يقولوا لقالوا تكفيري ، أم هم فلا يقال لهم ، لأنهم لا يسألون عما يفعلون ، ما هذا (ما لكم كيف تحكمون).

ولو سمعت ما يقوله المغامسي أمام الهالك عبد الله بن عبد العزيز في قضية وحدة الأديان ومدحه فيها لعرفت مدى خبث الجامية .

ولو رأيته وهو يودع الطيارين المشاركين في التحالف ضد المسلمين في العراق لعرفت حقيقة الجامية .

يحرّمون تكفير الطواغيت ويبدعون من يكفرهم فيصفون أهل التوحيد المكفرين للطواغيت المتبرئين من شركياتهم وقوانينهم بالخوارج والتكفيريين !! بل ويحرمون غيبة كفرة الحكام فضلا عن الخروج عليهم بدعوى وجوب مناصحة ولاة الأمور بالسر !

وليت الأمور وقفت عند هذا الحد من الفساد الفكري والانحطاط العقدي ؛ فبينما يكّفون ألسنتهم عن الطواغيت بل يطلقونها ويسخرونها في الدفاع عنهم والترقيع لباطلهم والتهوين من كفرهم وشركهم ، ويرتّبون على ذلك ما يترتب بصورة طبيعية وإلزامية من موالاتهم ونصرتهم والبراءة ممن خرج عليهم ولو كان من خيار الموحدين وخلاصة المجاهدين .

في الوقت نفسه يقابلون هذا الباطل بباطل مثله أو أشد منه في الاتجاه الآخر فيستسيغون غيبة المجاهدين المخلصين والدعاة الصادعين ويستسهلون الكذب والافتراء عليهم بحجة محاربة أهل البدع ! بل ويوجبون التبليغ عنهم ورفع الشكاوى عليهم للطواغيت ويعادونهم ويحاربونهم ويحرضون عليهم سلاطين القوانين بدعوى أنهم خوارج وتكفيريون !!

لا يفزعون إلى الدليل وإنما   في العجز مفزعهم إلى السلطان

يا ربّ هم يشكوننا أبدا        ببغيهم و ظلمهم إلى السلطان

و يلبّسون عليه حتّى انّه         ليظنّهم هم ناصروا الإيمان

فيرونه البدع المظلمة في           قوالب سنّة نبوية و قران

يا فرقة التلبيس لا حييتم          أبدا و حييتم بكلّ هوان

لكنّنا نشكوهم و صنيعهم        أبدا إليك فأنت ذو سلطان

ويسعون في إبطال الجهاد وتدجين العباد والبلاد للطغاة.

لاحظ صاحب كتاب الخطوط العريضة لنعمان الوتر يرد على الإخوان المسلمين يستدل بكلام الطاغوت نايف بن عبد العزيز في كلامه على الإخوان في أكثر من موضع .

بل يُعرض في بعض المواضع بالتكفير للإخوان المسلمين .

وانظر إليه وهو يصف الملك عبد العزيز آل سعود بالمؤمن الصادق في المقابل قارنه وهو يصف سيد قطب بالصفات التي لا تليق كما في كتابه الخطوط العريضة.

وكذلك صاحب كتاب الإخوان المسلمون من هم وماذا يريدون، أحمد السيد يستدل بكلام الطاغوت نايف بن عبد العزيز في كلامه على الإخوان في أكثر من موضع (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .

وكلاهما يصفه بسمو الأمير بينما لا يصفا مشايخ الإخوان بكلمة شيخ .

وكذلك صاحب كتاب كشف العلاقة المريبة يرد فيها على الإخوان ويقول أميرنا صباح الأحمد حفظه الله.

وصاحب كتاب كشف اللثام في الرد على القرضاوي أحمد منصور العديني يقول أنا لا أنكر على من كفر القرضاوي بينما تقوم قيامته إذا كفر أحد الطواغيت الذي كفره أوضح من عين الشمس .

يقول الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله : وبعد هذا وصلنا إلى الرياض فاستُقبِلنا من مسؤولين تابعين لوزارة الداخلية جزاهم الله خيراً، واستأجروا لنا فندقاً، ما كنا نتوقع ذلك، وأكرمونا غاية الإكرام جزاهم الله خيراً .

وقدمنا إلى جدة واستُقبلنا في فندق الحمراء، فجزى الله الأمير نايفاً وزير الداخلية خيراً، وأكرمنا غاية الإكرام فجزاهم الله خيراً، وبعد ذلك طلبت مقابلته، فالحمد لله جلسة ممتعة، جلسة مع رجل عاقل ، وإن ذاكرته في العلم وجدت عنده حصيلة لا بأس بها .

في نفس المكان انظر ماذا يقول عن العلماء المجاهدين الصادقين .

ما رأيكم في المدعو أبو محمد المقدسي؟ وهل هو من أهل العلم؟

هذا الرجل يكتب كتابات، وكتبه كثيرة الأخطاء، في ذات مرة أرسل لنا بكتاب لعله والله أعلم (إعداد القادة الفوارس بترك المدارس) هو أو غيره وليس بكتاب (الكواشف الجلية)؛ فإنه كان لا يعترف بأنه له فأعطاني أنظره، وأنا ما لدي وقت، فأعطيته الأخ الناقد البصير عبدالعزيز البرعي، وبيَّن ما فيه من الخطأ، نصحاً لله سبحانه وتعالى، فوصلت إليه، فإذا هو يريد أن يرد على عبد العزيز البرعي، فقلت له: هذا رجل جاهل مكابر، أتركه ولا ينبغي أننا نشتغل به. والله المستعان.

ولكن الناس مَنْ رأوا عنده حماسة ظنوا أنه من أهل العلم، وما أكثر الذين يظنونهم من أهل العلم وليسوا من أهل العلم، فهذا رجل ليس من أهل العلم. (ا.ه)

مع أن أحد طلاب العلم أخبرني أن الشيخ مقبلا قال لما جاءه كتاب الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية قال عنه كتاب جميل بس لو غير كلمة (كفر) إلى (ضلالات) هذا لما كان الشيخ مقبل يكن العداء لآل سعود .

مع أن الشيخ مقبل شهادة لله هو من أخف الجامية في هذه الصفة .

يقول ربيع المدخلي :” أتباع أبي الحسن لو خرج الدجال ، أو رجل يدعي الربوبية أو النبوة ، لركضوا وراءه ” .

ويقول أيضاً  في شريط من المرجئة في الذين يعتقد أنهم حزبيون :” والله السلف كفروا المرجئة الغالية وهؤلاء أشنع منهم ” .

ويقول أيضاً في شريط التنظيمات والجماعات : ” معلوم أن محمود شاكر قد ناصح سيد قطب أربع مرات ، فهل أقام عليه الحجة ، التي يستحق بها التكفير ” .

وقال أيضاً في سيد قطب :”ما ترك عقيدة فاسدة إلا وضمّنها كتبه، الله أعلم بنية هذا الرجل؟ الغالب أن نيته ما هي طيبة، لكن نفترض نيّته صالحة!! والله لا يُعذر، ما يُعذر، النصارى ضالون، وما عُذروا، النصارى، ما أتُوا إلا من قبل جهلهم، وما عَذرَهُم الرب”.

في المقابل انظر اليه مع آل سعود تجد التمجيد والدعاء لهم ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الثانية:

 يكْفُر الجامية المداخلة بالعمل الجماعي

 ينكرون شرعية الجماعات الإسلامية ويعتقدون أنها بدعة وأنها من باب الخروج على ولاة الأمر، ويتغاضون عن محاسن هذه الجماعات، ولا يذكرون إلا أخطائها، ويعظّمون هذه الأخطاء ويجعلونها أصلاً في الجماعات ، كالذباب لا يراعي إلا موضع العلل، تارة عندهم بيعة ، وتارة عندهم سرية، وتارة عندهم إمارة، وغيرها من هذا الهراء .

هم لا يحاربون الأحزاب العلمانية الباطلة،  كالاشتراكية والبعثية والناصرية ، والأحزاب التي يرتضيها الطاغوت، بل والله تجدهم بأم عينك يجلسون معهم حبايب يتضاحكون ويتمازحون ويتمادحون ، وفي المقابل ألسنتهم حداد على الجماعات الإسلامية الأخرى ، وما صنيع الجامي هاني بن بريك عنكم ببعيد كيف يحارب الجماعات الاسلامية وهو عايش في دويلة العهر الإمارات يمدحها صباح مساء . 

وكذلك صاحب تعز أبو العباس تجده مع الناصريين، والاشتراكيين، والعلمانيين والعفافيش حبايب وخِلان، في المقابل تجده يعلنها حرباً ضروساً ضد الإصلاح بل يقول فيما أخبرني غير واحد من الثقات أنه مستعد أن يتصالح مع الحوثي ضد الإصلاح  .

كل هذا يجعلنا نجزم أن محاربة الحزبية ، في كثير من الأحيان ، هي عندهم كلمة حق يقصدون بها باطلاً .

الجماعة الاسلامية التي لم تغير مسارها عن الإسلام الصحيح، تعتبر كالوعاء الذي يجمع طاقات الأفراد وينظمها، من أجل القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، ونصرة دينه ، إذ أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن البديهي أنه لابد للجماعة من أمير ، ولابد من توفر عنصر الطاعة، وهي الرابط المتين بين القيادة والقاعدة، وبها يتم العمل الجماعي ويؤتي ثماره.

فالجماعة وسيلة لتحقيق الغاية، وإذا ما تحولت الجماعة إلى غاية في حد ذاتها، فينبغي الخروج منها ونصحها من أجل تصحيح مسارها.

فمع أنَّ بني آدم لَا تتمُّ مصلحتُهمْ إلَّا بِالِاجتماعِ لحاجَة بعضِهِم إلى بعضٍ ولا بُدَّ لهمْ عند الِاجتماعِ منْ رَأسٍ حتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ) . رَوَاهُ أَبُو داود مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السياسة الشرعية : ” فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة ” .

وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار : ” فيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعداً أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف، وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون، فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى ” .

قال الشيخ أبو بصير في حكم الإسلام في الديمقراطية:” من المعاصرين الذين يعادون العمل الجماعي على إطلاقه الذي ينتظم بإمرة أمير أو رئيس الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وتابعه على ذلك كثير من مقلديه كالمدعو علي الحلبي، كما في كتابه” البيعة بين السنة والبدعة “، حيث يحرمون الجماعات، والبيعة لأمراء هذه الجماعات، ولا يميزون بين حال وجود الدولة الإسلامية وبين حال غيابها، وهم يحصرون جواز البيعة في بيعة الخليفة العام للمسلمين فقط، بدعوى أنها دعوة إلى الحزبية والتفرق، وأنها بدعة محدثة ..!

والشيخ الألباني بشيء من التتبع وجدناه مضطرباً في المسألة متناقضاً فيها، حيث من وجه يقول بحرمتها وبدعتها، ومن وجه آخر يقرها ويثني عليها خيراً، أما الوجه الذي يفيد ذمه وتحريمه لها فهو لا يحتاج إلى إثبات أو دليل؛ إذ هو المشهور عن الشيخ، ويعلم ذلك منه القاصي والداني، وأما الوجه الذي يفيد الإقرار والثناء عليها هو الذي يحتاج منا إلى إثباته وبيانه، وإليك ذلك: يقول الشيخ كما في السلسلة الصحيحة 6/274 ، عندما سرد قصة خلافه مع الشيخ نسيب الرفاعي رحمه الله: فهو رجل – أي نسيب الرفاعي رحمه الله – عاش نحو ربع قرن من الزمان رئيساً على إخوانه السلفيين في حلب، ومنذ بضع سنين بدأ يظهر شيئاً من الشدة عليهم، وفرض الرأي .. وعلى الرغم من نصحي إياه فلم يستجب، فكانت عاقبته أن أزالوه من رياسته، بعد أن اجتمعوا في داره، وأنا معهم وبعض إخواننا الدمشقيين، وكلهم ينصحونه ويطلبون منه أن يكف عن فرض رأيه وإصراره، وأن يتعاون مع كل إخوانه، وبخاصة القدامى والفقهاء منهم، فرفض، فكان أن أقالوه عن رياسته، ونصبوا عليهم غيره وهم في داره” اهـ .

والذي يهمنا نحن هنا أن الشيخ يقر للجماعة السلفية في حلب – التابعة له ولمنهجه – أن يكون لها رئيساً، وأن هذا الرئيس قد نُصب من قبل الجماعة، وباتفاق منهم بعدما عزلوا وأقالوا الأول لمخالفات – لا تعدوا أن تكون اجتهادات – رأوها موجبة لذلك ..!

وموقف الشيخ لم يقتصر على الإقرار، وإنما تجاوزه إلى حد المشاركة، وهذا الذي يفهم من قوله ” وأنا معهم ” ..!

وإذا كان الشيخ يقر ويشارك في العمل الحزبي الجماعي في حلب – كما هو ظاهر من قوله – فكيف يقول من جهة أخرى بحرمته وبدعته ؟!!

أما ذلك المدعو علي الحلبي – كما في كتابه المذكور أعلاه، وهو عبارة عن مجموعة نقولات لأهل العلم الذين يخالفونه في المسألة، أدخل بينها أحرف عطفه عندما لم يجد ما يسعفه في مسألته من الكتاب والسنة، لجأ إلى أقوال أهل العلم ليحرفها عن مواضعها، ويقولهم ما لم يقولوا، لينصر مذهبه الباطل في المسألة، وقد رددنا عليه بشيء من التفصيل في كتابنا ” صفة الطائفة المنصورة ” انظر ص52.

ويكفي لكي تعلم مدى كذب هذا الرجل على أهل العلم، وتقويلهم ما لم يقولوا أن تراجع كتاب ” تحذير الأمة من تعليقات الحلبي على أقوال الأئمة “، للدكتور محمد أبو رحيم ” أ ه

وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في تصنيف الناس :” احذر ” الفتانين ” دعاة ” الفتنة ” الذين يتصيدون العثرات وسيماهُم :جعل الدعاة تحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك : الحرص على تصيد الخطأ ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ، ليمسكوا بها بالحسد والثلب ، واتخاذها ديدناً .

وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة ، وعلى الدعاة منهم خاصة .

وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع، والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك .

فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، و ولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل ” أ ه.

وقال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله : ” أما العمل الجماعي المنظم فلا ينكره إلا جاهل بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لكن لعل المرحلة الحالية التي تمر بها دعوتنا والظروف التي تمر بها الحركة السلفية الجهادية عموما تقتضي أن تبقى هذه الدعوة في بلادنا تأخذ طابع المدرسة التي تخرج الدعاة والمجاهدين إلى حين دون أن تربطهم بهيكل تنظيمي يسهل وقوعهم في حبائل الطواغيت ومآمراتهم ” .

الثالثة:

لا يسوّغ الجامية لأتباعهم الكلام والنظر في الأمور السياسية وفي فقه الواقع

بل ويعتبرون ذلك من خصائص ولاة الأمر التي لا ينبغي لأحد منازعتهم فيها ، ويعتقدون بأن الاشتغال بهذه الأمور مضيعة للوقت والجهد ، وأنها من البدع والفتن .

وعندهم العبارة المشهورة (من السياسة ترك السياسة) .

ولو قلت لأحدهم أنت علماني لغضب وانتفخت أوداجه عليك وسبكَّ وتغير لونه، ولكن لو نظرت إلى دعوته وفعاله لرأيت أنه بلسان حاله لا مقاله علماني، فالعلمانيون يريدون فصل الدين عن الدولة، وهؤلاء عندما ينصحون غيرهم بعدم التدخل في أمور السياسة إنما يمهدون الطريق للعلمانيين، لأنّ أمور السياسة من الدين .

بل كلما قلت فقه الواقع ، قالوا لك (فقه القواقع) ازدراء وتحقيراً ، مع أن المقصود بفقه الواقع  هو: الحالة التي عليها الأمة الآن، فيدخل فيه كل الجزئيات والكليات التي تتكون منها الأمة الآن حسب حالتها الراهنة .

يقول أحد الجامية : ” ومن جهات أخر يقود الشباب إلى أن يُربوا على غير التربية السلفية التي نبْعها ومصدرها القرآن والسنة، وبالتجربة وجدنا أنّ من انشغل بتلك الأمور انشغل أشهرا بل ربما سنوات، وإذا سألته اليوم ماذا حصّلت؟ يقول لم أحصل شيء.

وأحد ممن أثق بهم ممن يعتنون بهذا الأمر يقول: تتبعت جميع المجلات، وتتبعت جميع الجرائد لأخرج بفهم لما سيجري في المستقبل من أنواع السياسات والمخططات المستقبلية، قال: فوجدت كل ما قرأت لا يعطي صورة عن المستقبل.

وقد سئل بعض الوزراء البريطانيين عن السياسة: ما تعريفها؟ قال: أصح تعاريفِها أن السياسة هي الكذب ” .

مع أن فقه الواقع مذكور في القرآن والسنة ، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ سورة الأنعام (55).

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: ” إن هذا المنهج لا يعنى ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب. إنما يعنى كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضاً، إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين.

إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح، واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات. ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشاً وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم .. ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين ” .

وموجود في السنة ففي قوله صلى الله عليه وسلم بقوله:” إن فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد “. مما يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم له دراية تامة بسيرة، وصفات، وأحوال ملك الحبشة، ومدى قدرته على حماية أصحابه.

تصور لو كان اختيار الحبشة غير صائب كم كانت التكاليف ستكون شاقة ومكلفة ..؟!

يقول الشيخ المنجد :” ابن القيم رحمه الله لديه إلمام تام بواقعه وعصره، ما كان يعيش بين الكتب منزوياً لا يدري عن شيء؛ بل كان لديه اطلاع جيد، وكان يعرف البدع وأهل الأهواء في عصره، وكان في عصره هجوم للنصارى على بلاد المسلمين، وهجوم للتتر، وكان رحمه الله يعرف مخططات النصارى في بلاد المسلمين، انظر إليه وهو يقول في كتابه الجواب الكافي -هذه مسألة مهمة جداً وهي أن نعلم كيف كان العلماء من قبل عندهم تكامل، لم يكونوا مغمضي الأعين عما يحدث في الواقع؛ بل كان لديهم حس ومعرفة، وإلمام واطلاع يقول: “وإذا أراد النصارى أن يُنصِّروا الأسير المسلم، أروه امرأة جميلة منهم، وأمروها أن تطمعه في نفسها وصارت هي التي تدخل عليه السجن حتى إذا تمكن حبها من قلبه، بذلت له نفسها إن دخل في دينها، يقول ابن القيم رحمه الله تعليقاً: فهناك { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ }” ، هذا ابن القيم رحمه الله كان يعرف عن مخططات النصارى، وهذه سمة يفتقدها ويفتقر إليها كثير من أصحاب النيات الطيبة في هذا الزمان، فإنهم قد يقرءون في كتب العلم الشرعي، والأصول الشرعية، لكنهم لا يدرون شيئاً عن مخططات العلمانية ، والماسونية ، والشيوعية ، والمذاهب الإلحادية الهدامة، لا يدرون عنها شيئاً، فقط علمهم بالقديم أما الجديد فلا ” .

وأيضاً هناك طائفة أخرى على الضد من ذلك يتوسعون في معرفة الطوائف، ومعرفة المذاهب الفكرية الجديدة، ومعرفة المخططات والاستعمار وغير ذلك، لكنهم لا يعرفون أبداً ما هو مسطر في كتب السلف ، لكن عندما يأتي واحد مثل: ابن القيم ويقول هذا الكلام، وعنده علم شرعي زائد، وإلمام بالواقع، وشيخه ابن تيمية رحمه الله الذي درس على يديه، وكان يعرف مخططات التتر، ويكتب عنهم، ويحذر منهم، ويجعل الأمة تنهض نهضة عامة لتنتصر على التتر، ويقسم أيماناً أن المسلمين سينتصرون على التتر، وكان ابن تيمية يوزع حلوى النصر قبل أن تقوم المعركة، ويقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً، ويعرف المخططات، ويعرف خطر النصيرية في الجبال، فيذهب إليهم ابن تيمية رحمه الله ومعه جيش الإسلام فيؤدبهم علماء أجلاء عرفوا الواقع، وكان عندهم علم بالشريعة، فحصل الخير العظيم بوجودهم .

فعندما يأمر البعض منهم بعدم التدخل في السياسة يتسنّى للحكام أن يخرجوا عن أحكام الشرع ويسوسوا بلدان المسلمين بالأحكام المخالفة لدين الله وهذه هي العلمانية التي يطالب بها الغرب الكافر، وإنما اختلفت طريقة القيام بها فالغرب أقام العلمانية بالثورة، وهؤلاء يريدون إقامتها بترك التدخل في شؤون السياسة، والثمرة واحدة وهي فصل الدين عن الدولة”.

هذا ربيع المدخلي لكرهه للسياسة طعن في الصحابة رضوان الله عليهم فقال: “خالد ما يصلح للسياسة يصلح للقيادة ” .

وقال في معرض رده على الإخوان المسلمين، في شريط الدفاع عن جميل الرحمن: ” هذه طبيعة البشر وما كل الناس مثل ابن تيمية ، وما كل الناس مثل أحمد والبخاري، والناس كإبل المئة، لا تجد فيها راحلة، في ذلك الزمان، أما الآن في المليون، لا تجد في المليون راحلة، كيف تكلفوا الواحد يعرف العلوم الشرعية، ويتقنها كلها، ويخوض في بحر السياسة، إلى آخره، يمكن جبريل يعجز عن هذا والله سليمان، هو نبي، شوف العصفور عرف الواقع أكثر منه هل هذا ينقصه ” . حتى جبريل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم .

ويقول أيضاً :”الأنبياء والله ما صارعوا على الكراسي ، الأنبياء دعوا الناس إلى عبادة الله عز وجل ، إلى الخروج من الشرك ، إلى الخروج من المعاصي ، لو كان هذا طريق صحيح ، لوجه ربنا الأنبياء ، وعلمهم السياسة ، وأعطاهم من السياسيات مالا يعلم به إلا الله يصارعون العلمانيين والمشركين”  شريط وقفات مع المنهج .

قال الشيخ أبو قتادة حفظه الله :”على ضوء هذا التّفكير المنحطّ، وهذا السّلوك الجاهل، أفرز في عالم المسلمين ثنائيّات لم تكن معروفة لدى الأوائل، وقد حاول بعضهم بشيء من التعالم الغثّ أن يجعل هذا من وضع الاختصاص المعاصر الذي لا بدّ منه، مع أنّ هذا الاختصاص إذا وقع فقد كلّ طرفٍ ما حمّل من خصوصيّات.

هذه الثّنائيّات هي:

أوّلاً: التّفريق بين السّياسيّ والفقيه: فالسّياسيّ عند النّاس هو البصير بأمور الحياة، القادر على تفسير أحداثها، وهو من يستشار ويسأل عن تفسير الكونيّات والوقائع، وهو كذلك من له حقّ قيادة الحياة ورعاية شئونه، وهذا من خلال ما أعطي من قدرات سياسية .

وأما الفقيه فهو حبيس الكتاب ولا يسأل إلاّ فيما يخصّ الغيب، فالسّياسيّ له عالم الشّهادة، والفقيه له عالم الغيب، وهذه ثنائيّة باطلة لم تكن معروفة لدى الأوائل، بل إنّ كلمة الفقه لا تقع إلاّ إذا اجتمع أمران:

أولاهما: إدراك الحياة على ما هي عليه، ومعرفة أحداثها، وهذا من أعظم الفقه، فإنّ لله تعالى قال: {وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلاّ العالمون}، فالعالم هو من فسّر الأمور على طريقة سننيّة لها تمام الوضوح في عالم الشّهادة، ولا تغيب عنه الآخرة، فهو الجامع بينهما.

وإنّ من طامّات مشايخنا في كلامهم عن وقائع حياتنا أنهم يعتمدون على مبدأ الكشف الصّوفي، ولا ينسون أن يفتح لله عليهم بالفهم في تفسير الأحداث، وهذا كلّه باطل من القول وزور فإنّ معرفة المرء للحدث لا تقع على وجهها الصّحيح إلاّ إذا درسه دراسة عقليّة سننيّة ، ونظر إليه كما هو في عالم الشّهادة، فحينئذٍ ينطلق إلى الأمر الآخر وهو :

ثانيهما: معرفة حكم الله في هذه الواقعة، أي يأتي بعد ذلك الحكم الشّرعي، ولا يمكن لأحدً أن يطلق حكماً شرعياً صحيحاً إلاّ إذا فهم الواقع فهماً صحيحاً، فالخلق أوّلاً، ثمّ الشّرع، قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر تبارك لله ربّ العالمين}الأعراف. وبعد أن يدرك تطابق الخلق والأمر لابدّ أن تصدر منه كلمات التّسبيح والتّعظيم والتّقديس، فيزداد يقيناً بحكمة الخالق، وتترسّخ مبادئه في حكمة الشّريعة حينئذٍ تخرج منه {تبارك لله ربّ العالمين}. صلى لله عليه وسلم فلو أننا قلنا إنّ السّياسي هو من أدرك الأمر الأوّل فقط (عالم الشّهادة) وغاب عنه الأمر الثّاني (معرفة حكم لله فيه) فإنّ هذا لن يكون سياسيّا مسلماً، وستنطلق رؤاه في التّعامل مع الأمور على مبدأ المنفعة الّتي ليس لها ضابط سوى النّظر إلى الفرديّة الذاتية، أو الشّهوة الّتي يعود مآلها إلى فساد الحياة، وإذا قلنا إنّ الفقيه هو من أدرك الحكم الشّرعي دون معرفته بوقائع الحياة على ما هي عليه فسيكون علمه هذا حبيس ذهنه وعقله، وليس له من أمر الحياة شيء، حينئذٍ سيقتصر دوره على الوعظ الكنَسيّ الّذي يحتاجه النّاس يوماً في الأسبوع لتخرج منهم زفرات الضّيق ارتقاباً بانتهاء غثائيّة الشّيخ .

وعلى هذا فإنّ الفقيه لن يكون فقيهاً في ديننا ولا يسمّى فقيهاً وعالما إلا إذا كان سياسيّاً بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى ووقع على النّفوس، وعلى الشّباب المسلم أن يسقط من حسّه ومن احترامه من يقول: إنّ من السّياسة ترك السّياسة، لأنّه حين يكون كذلك، أي حين لا يكون سياسيّا لن يكون فقيهاً بل يكون شيخ جهلٍ وتجهيل، وعلى مثل هؤلاء الشّيوخ الجهلة يعتمد الطّاغوت في إمرار باطله على النّاس، وفي إصباغ الشّرعيّة على نفسه، فشيوخنا كمخدَّرات البيوت، يلقون على أنفسهم الحجاب، ويرفع حجابهم عندما يبدأ مسرح الدّجل أمام الطّاغوت، ليقرأ عليهم نصوص الحكمة ليدلّل لهم على أنّه الوفيّ للإسلام وأهله، وإلاّ ففسّروا لنا ماذا نسمّي هذا القطيع البهيميّ الّذي يتحلّق حول الطّاغوت وقد زيّن الرّؤوس بعمائم خربة، ولم ينسَ أن يطلق شعرات الخديعة على لحيته (ولعلّه نسي أن يحلقها في ذلك اليوم لاضطرابه)، ثمّ يخرج من عنده وهو يمدح ويثني ويقسم الأيمان المغلّظة على أنّ حاكمنا هو وليّ الأمر الشّرعيّ الّذي يجب طاعته.

أهكذا يصنع الفقه بأهله؟.

أم هكذا يكون العلماء؟.

أم أنّ الفقيه كلّ الفقه هو عمر بن الخطّاب حين يقول: ”لست بالخبّ ولا الخبّ يخدعني“  وكذلك صاحبه حذيفة حين يقول: ”كان أصحاب رسول لله صلى لله عليه وسلم يسألون عن الخير وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني“ ” .

وقال أيضاً حفظه الله: ” فالمرء يأخذه العجب حين يرى أحدهم يسوق عن شيخه، أو إمامه أو محبوبه، على جهة المدح والتّعظيم أنّ شيخنا – بفضل لله تعالى – بعيد كلّ البعد عن الدنيا، فهو رضي لله عنه ، لا يجد الوقت لسماع أخبار الحياة، ولم تدخل الجريدة يوماً بيته، بل هو حفظه لله ورعاه لا يقتني جهاز مذياع، بل جلّ وقته في طلب العلم، وفي تعليم طلبة العلم .

ثمّ يأخذه العجب ويشتدّ به الوجد فيسوق لك الأخبار تلو الأخبار في إعراض شيخه عن معرفة ما يدور حوله، فشيخنا حفظها الله تعالى، إذا حاول بعضهم أن يذكر شيئاً من أمور السّياسة، وأخبار السّياسيين، تجهّم الشّيخ، وتغيّر وجهه، وتكلّم معه بكلام بليغ، وذكّر هذا (الآبق) أنّ طالب العلم عليه أن يصرف كلّ وقته للعلم، فهو يستشهد دوماً بمقولة السّلف: ”إذا أعطى الرّجل كلّ وقته للعلم، أعطاه العلم بعضه“.

وهكذا تدور هذه الكلمات على ألسنتهم، ويظنّون أنّهم بهذا قدّموا صورة جميلة عن شيخهم، وهم في الحقيقة لم يزيدوا سوى أن عرّفوا النّاس: أنّ شيخهم هذا هو من أجهل خلق لله، وأنّ شيخهم هذا يجب أن يحجر عليه فلا يُسأل، ولا يفتي، لأنّ من شرط المفتي أن يكون بصيراً بحال أهل زمنه، عالماً بمداخل الحياة وسبلها، وإلاّ فما هو هذا العلم الّذي أنزله لله على رسوله صلى الله عليه وسلم؟ ولم جاء العلم؟. ” .

يقول الشيخ محمد ابراهيم شقرة قبل أن يتوب من منهجهم : “دع ما لقيصر لقيصر وما لله، لله، كلمته حكيمة تصلح لزماننا. ذلكم أن الانفصام بين الدين وبين الدولة صار أمراً مقضياً لا مرد له، ولا طاعن فيه، ولا محيد عنه ، ولا أحسب أن مسلماً يرى والأمر على ما وصفنا- أن واجباً عليه العمل السياسي، لأنه ليس شيئاً يطيقه ولا أمراً يقدر عليه، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وإنه لمن العبث أن تسوق الحماسة العاطفية بعضاً من المسلمين إلى العمل السياسي الذي لا يصلح إلا لأهله وحدهم. ونسأل: لماذا لا تستطيع الأمة القيام بأعباء فريضة الجهاد؟ ذلك أن الجهاد -وهو فريضة فرضها الله سبحانه- لا يكون إلا بإمام وبإذن منه، وهو في هذا مثل الحدود والعقوبات فهذه لا يوقعها ولا يقيمها إلا إمام العامة .. فإن الجهاد لا يفتح بابه، ولا يرفع رايته، ولا يأذن به ويدعو إليه إلا إمام واحد، رضي من رضي، وكره من كره، صوناً للأمة .. وقانون المدافعة يقضي بأن الجهاد لا بد وأن يكون مأذوناً به من إمام عامة فإن أذن على نحو ما بيننا سابقاً، وإلا فهو آبق إلى إثم، غاد إلى عذاب رائش لنفسه سهماً من غضب الله يجأ به صدره … ” .

الرابعة:

يقولون الجهاد من خصائص ولاة الأمر فقط حتى ولو عطله  

 عندهم لا ينبغي للناس الدفع عن أنفسهم ما لم يأذن وليّ الأمر ، وعطلوا الجهاد (جهاد الدفع والطلب) بحجة أن المسلمين لا يطيقونه ، وقالوا بأن جهاد الأمريكان في العراق وأفغانستان فتنة لعدم وجود الراية الصحيحة وعدم إذن وليّ الأمر .

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: “لا يخرجون إلا بإذن الأمير لأن أمر الحرب موكول إليه إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم لهم فلا يجب استئذانه لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم” .

وقد قال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في بيان بطلان هذا الشرط: “بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟! هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه ” . كما في الدرر السنية

وقال العلامة عبد الرحمن بن حسن أيضاً : “كل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله ولا يكون الإمام إماما إلا بالجهاد لا أنه لا يكون جهاد إلا بإمام ” . كما في الدرر السنية

من طرائف فتاويهم يقول ربيع المدخلي في شريط مناظرة عن أفغانستان : (كان جهاد الأنبياء لأجل العقيدة ، ما كان عندهم جهاد سيوف ، كان عندهم دعوة ، فابتلاهم الله بالكفرة في كل مكان ، فكان الله ينصر هذا الرسول بإهلاك قومه  ” .

قال ابن القيم في كتاب الفروسية :” فمن المعلوم أن المجاهد قد يقصد دفع العدو إذا كان المجاهد مطلوبا والعدو طالبا وقد يقصد الظفر بالعدو ابتداء إذا كان طالبا والعدو مطلوبا وقد يقصد كلا الأمرين والأقسام ثلاثة يؤمر المؤمن فيها بالجهاد.

 وجهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب فإن جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل ولهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه كما قال الله تعالى:{ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} وقال النبي: من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد، لأن دفع الصائل على الدين جهاد وقربة ودفع الصائل على المال والنفس مباح ورخصة فإن قتل فيه فهو شهيد .

 فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوبا ولهذا يتعين على كل أحد يقم ويجاهد فيه العبد بإذن سيده وبدون إذنه والولد بدون إذن أبويه والغريم بغير إذن غريمه وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق.

 ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين فكان الجهاد واجبا عليهم لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار … ومعلوم أن الجهاد الذي يكون فيه الإنسان طالبا مطلوبا أوجب من هذا الجهاد الذي هو فيه طالب لا مطلوب والنفوس فيه أرغب من الوجهين .

 وأما جهاد الطلب الخالص فلا يرغب فيه إلا أحد رجلين إما عظيم الإيمان يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله وإما راغب في المغنم والسبي .

 فجهاد الدفع يقصده كل أحد ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعا وعقلا وجهاد الطلب الخالص لله يقصده سادات المؤمنين وأما الجهاد الذي يكون فيه طالبا مطلوبا فهذا يقصده خيار الناس لإعلاء كلمة الله ودينه ويقصده أوساطهم للدفع ولمحبة الظفر ” .

قال الشيخ حمود الشعيبي رحمه الله : ” ومن أعجب الأمور أنكم تقولون عند النوازل: ادعوا في الخطب والمحاضرات ولا تدعوا في الصلاة إلا بإذن الإمام، فتمنع الناس مما هو مشروع لهم بالإجماع، ثم تحثهم على أمر آخر وإن كان جيدا ومطلوبا لكن المشروع أولى منه، وأخشى أن يجيء وقت لا قدر الله فيقال: وأيضا الخطب والمحاضرات لا يدعى إلا بإذن الإمام، أو أنه خاص بالإمام ولا حول ولا قوة إلا بالله “.

وقال الشيخ علي الخضير فك الله أسره في الرد على الإمامية المعاصرة :” وإذا كان المعطلة من جهمية ومعتزلة وأشعرية وغيرهم قد أولوا آيات وأحاديث الصفات وحرفوها إلى أصولهم الباطلة ، فإن هؤلاء أولوا وحرفوا الآيات والأحاديث المتعلقة بالجهاد والقيام بالشعائر الظاهرة والحقوق والواجبات الشرعية وخصوها بالحكام مع تعطيل الحكام لها .

قال ابن تيمية في الفتاوى (28/508 ) عن الأمراء : بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثا وهي واجبة على كل مكلف وهي متوسطة بين طريق الحرورية ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم ، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا وأن لم يكونوا أبرارا) اهـ.

واليوم مذهب الإمامية المعاصرة قائم على أنهم يوجبون على الإنسان إتباع المذهب الفقهي السياسي المناسب للحكام أو المذهب الوطني أو الإقليمي أو الدولي أو العالمي ، وهو جزء من توجه المنهزمين والمتخاذلين لا كثرهم الله ، وجزء من توجه المرجئة المعاصرة المصانعين للحكام .

وتصدى لهم في الوقت الحاضر شيخنا العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله في ثلاث فتاوى هي :

  • فتوى في وجوب الجهاد وفرضيته .
  • وفتوى في القنوت للنوازل .
  • وفتوى في شروط الإفتاء .

وذكر في هذه الأمور الثلاثة أنها لا تربط بإذن الإمام إذا وجبت ولزم البيان وكان قبل وفاته رحمه الله أعد مسودة بيان للكلام عن هذا التيار الجديد وهو تيار الإمامية المعاصرة ، لكن وافته المنية قبل أن يخرج ذلك رسميا رحمه الله رحمة واسعة . وهذه الرسالة تحتوي على كثير من تقريراته في مسودة بحثه .

وإذا كان العلماء حرموا بالإجماع إتباع عالم معين بعينه يأخذ بكل قوله ويحرم مخالفته ، لأنه أنزله منزلة الرسول ومنزلة المعصوم ؟ فكيف يوجبون متابعة الحكام في كل ما يقولون ويحرمون مخالفتهم مطلقا مع أن الكلام في العالم العارف بالكتاب والسنة فكيف بالحكام الجهلة في الأحكام الشرعية ، هل يستوون ؟! وهذا مخالف للإجماع . قال ابن القيم رحمه الله إن العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم فلا يجوز قبول كل ما يقوله وينزل منزلة المعصوم فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض وحرموه وذموا أهله . اهـ إعلام الموقعين (173) .

فانظر إلى حكاية الإجماع وهو في العلماء فكيف بالحكام الجهلة بالشرعية . وقال ابن القيم رحمه الله: ( إذا عرف أن العالم زل لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين فإنه إتباع للخطأ على عمد) اهـ إعلام الموقعين (صـ173ـ) ، ونحن نقول إذا عرف أن الحاكم زل لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين فإنه إتباع للخطأ على عمد.

وهذا في العلماء فكيف يوجبون على من عرف خطأ الحكام أن يتبعه ؟ قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر) اهـ .

وهؤلاء يريدون منك أن تتبع سياسة الحكام إن رضي فعليك أن ترضى إن شجب فعليك أن تشجب وإن أنكر فعليك أن تنكر ، وإن قام بحملة ضد المجاهدين فعليك أن تساعده في هذه الحملة ، وأقل شيء أن تسكت عن بيان الحق ، وإلا فأنت خارجي وتكفيري وصاحب فتنة ومستعجل ومتحمس وإرهابي ، وأشد من ذلك من جارى الحكام يُلبّس على الناس كما فعل علماء بني إسرائيل ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) .

والأحكام الشرعية والشعائر الظاهرة التي ربطت بالإذن السياسي هي :

1- الجهاد : حيث قالوا لا جهاد دفع ولا يرد العدوان ولا ترد الأراضي المغتصبة ويدفع الصائل الذي صال على بلاد المسلمين وأفسد الدين والدنيا إلا بإذن إمام (خلافاً لإجماع السلف والخلف الذين قالوا بدفع الصائل بلا هذا الشرط ) .

2- القنوت للنوازل : حيث قالوا لا يقنت للنوازل إلا بأمر تراعى فيه السياسة الدولية (خلافاً لسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ) .

3- الإفتاء : حيث قالوا لا يتصدر للإفتاء إلا صاحب منصب ، ويمنع من لا يملك منصباً من الإفتاء ولو كان عالماً ، ولا بد من الجماعية في صحة الفتوى ومشروعيتها والعمل بها.

4- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : حيث قالوا لا ينكر من رأى المنكر ولو كان مؤهلا ولا بلسانه إلا من كان موظفاً ( خلافاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ).

5- الوعظ والنصح والإرشاد : حيث قالوا لا يعظ ويرشد ولو كان مؤهلا إلا من صرح له بالوعظ والإرشاد ، وأيضاً في إطارات وضوابط محدودة لما يقال وما يترك ، ( خلافاً لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لأهل العلم ) .

6- قول الحق والصدع به : حيث قالوا لا صدع بما أمر الله به إلا أن يوافق السياسة المحلية أو الدولية .

7- التعليم الديني : حيث قالوا لا يشرع فتح المدارس الدينية إلا وفق نظام التعاليم الخاضع لأنظمة منظمة اليونسكو للثقافة التابعة للأمم المتحدة ، وكل تعليم لا يخضع لهذه الأنظمة فإنه ممنوع ، وإن وجد فلا مستقبل لخريجيه .

8- الدروس العلمية الشريعة الصحيحة في المساجد : حيث قالوا لا يجوز إلقاء الدروس في المساجد إلا لمن أذن له بذلك تحت ضوابط ما أنزل الله بها من سلطان (خلافاً لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ) .

9- تأليف الكتب الإسلامية التي في معنى الجهاد مثل كتب الردود والإفتاء : حيث وضعوا شروطاً لفسح التأليف لا يستند كثير منها على أي دليل لا من الكتاب ولا من السنة .

وأشد من ذلك :

10- ربط تقدير المصالح بقرارات الدول والحكومات وأن هذا هو الشرع : حيث قرروا بأن المصلحة الأولى والأهم هي المصلحة السياسية للحكام .

11- ربط تقدير المفاسد بقرارات الدول والحكومات وأن هذا هو الشرع : حيث قرروا بأن المصلحة الأولى والأهم هي المصلحة السياسية للحكام .

12- ربط العلاقات الخارجية بقرارات الدول والحكومات وأن هذا هو الشرع : مع إهمال لحقيقة الولاء والبراء والمظاهرة ونحوها ، ومنع كل من أظهر حقيقة هذه المعاني إبطالاً لملة أبينا إبراهيم .

13- عدم نصرة المسلمين إلا بإذن الحاكم : حيث قالوا إن نصرة المسلمين الذين اجتاح العدو بلادهم من غير إذن يعد افتياتاً على الحاكم والمناصرة معلقة بالمصالح السياسية .

14- عدم جمع التبرعات والإغاثة للمسلمين إلا بإذن الحاكم : حيث قالوا لا إغاثة إلا بما وافق المصالح السياسية لأنها الأصل والأهم .

15- عدم تبني قضايا الجهاد للمسلمين إلا بإذن الحاكم : حيث قالوا إن الشريعة تنيط مثل هذه الأمور برضا الحاكم من عدمه ( خلافاً لله ورسوله ) .

16- عدم إصدار التصريحات التي فيها تأييد المسلمين والمجاهدين إلا بإذن : حيث قالوا إن الشريعة لا تؤيد صدام الحضارات ، والتأييد للمجاهدين يصادمنا مع الأمم ، تناسياً لواقع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

17- عدم إصدار فتاوى جماعية من علماء وافقوا الحق في الكتاب والسنة إلا بإذن حيث قالوا : إن هذا منازعة للحاكم في سلطانه ، وتعديا على حق السيادة ، وهو محرم شرعاً .

18- دفع الصائل : حيث قالوا لا يدفع الصائل إلا بإذن ( خلافاً للأدلة) .

وغير ذلك كثير ؟! ” .

الخامسة :

يرون التجسس على الجماعات الإسلامية لصالح ولي أمرهم

 فهم اليوم أخطر من أجهزة مخابرات الطغاة لأنهم مختلطون بالعلماء وطلبة العلم والدعاة، ومحبي الجهاد وقد أفتى مفتيهم “النجمي” بوجوب إبلاغ الحكومات الكافرة في الدول الغربية عن أهل الجهاد ، وقال بأن هذا من باب النهي عن المنكر .

وفتوى محمد رسلان تجدها في اليوتيوب أنه إذا وجد مجموعة في مسجد أو على صفحات التواصل تنتقد الدولة لابد من إبلاغ أمن الدولة .

ووزيرة الداخلية السعودي محمد بن نايف نجح في ملاحقة كثير من الإخوة المطاردين في الجزيرة، لأنه استخدم كثيرا من هؤلاء، واستحق بجدارة كلمة ثناء من أبيه… “شاطر يا ولد أنت طلعت ألعن مني ومن أبوي” بصراحة الوكيل لم يأتي بجديد فنظرية “اضرب المطاوعة بالمطاوعة” قديمة وسندها متصل عن محمد عن نايف عن عبد العزيز قال حدثنا إبليس…

لكن الجديد في الأمر هو “موديل” المطاوعة المستخدم هنا “مشايخ الداخلية” فالبعض منهم يلقي الدروس بعد الفجر في التفسير ويتصدى للإفتاء وقت الضحى، وبعد الظهر مباحث.

الغريب أن تشرح في الصباح حديث “لا يدخل الجنة قتات” ثم ترسل التقارير بعد الظهر، والحقيقة أن هؤلاء “المباحث نصف دوام” استطاعوا أن يصلوا إلى بعض المخابئ السرية للمطلوبين أو المختفين عموما، عن طريق إيصال رسائل بواسطة بعض المقربين من الشباب، وإليك بعض رسائلهم:” لقد أدخلت نفسك في نفق مظلم، ارجع إلى الحياة “، “إذا قمت بتسليم نفسك أو الإعلان عن مكانك فسنضمن لك ولأسرتك حياة كريمة وآمنة”.

ولسان حال الرسائل يقول: بع دينك والتحق بنا! (الكاتب عبد الله محمد).

أذكر أني سمعت أبا الحسن المأربي يقول :بأن أحد المشايخ (ولم يسمه لي) من علماء بلاد الحرمين جاءه شاب فقال له: إني رأيت رؤيا فقص عليه الرؤيا وأنه ذهب إلى العراق أو أفغانستان، ليجاهد فقال له ذلك الشيخ اترك هذه الرؤيا وليس بجهاد في العراق وأنه فتنة ونصحه بالترك.

إلا أن الشاب أصر على الذهاب فمسك في الحدود، قبل أن يصل ففي التحقيقات قص عليهم الرؤيا وأنه سأل الشيخ الفلاني فجيء بالشيخ وقالوا له لماذا لم تبلغ عليه بأنه رأى رؤيا، يدلك دلالة واضحة على أن الأصل عند المخابرات أن مشايخ الجامية يبلغون طواغيتهم.

في السّعودية قوم مهاجرون لطلب العلم من ليبيا، وهم من تلاميذ السّلفي المزعوم الدّكتور ربيع المدخلي الّذي تقدّم ذكره ، هؤلاء القوم أوفياء لتلك الدّولة أكثر من آل سعود أنفسهم، حتّى وصل هذا الوفاء القبيح أن يذهب هؤلاء التّلاميذ (السلفيّون) إلى دائرة الشّرطة هناك ليكشفوا للدّولة بعض الشّباب الّذين دخلوا إلى دولة (التوحيد) بطريق غير قانونيّ، أو مكثوا فيها من غير إقامة صدرت من دوائر (الإمام) المزعوم، فأخذ هؤلاء الشّباب وطردوا من (جنّة) السّلفيّين ودولتهم المزعومة، نعم إنها (سلفية) في خدمة السلفية، أو بتسمية صحيحة: سلفيّة + عمالة. (الشيخ أبو قتادة).

ألّف الشيخ أبو محمد المقدسي كتاباً سمّاه: “الكواشف الجليّة في كفر الدّولة السّعودية”، وبجهود بعض الشّباب المجاهد دخل هذا الكتاب أرض الجزيرة، وتداوله النّاس، وحاول بعض الأذكياء أن يقدمه هديّة لبعض الشّيوخ – شيخ عِلم لا شيخ عشيرة – ليطّلع عليه، ويفيد منه، وإذا كان له بعض الملاحظات لينتفع كاتبه بها فليذكرها، قال الراوي: دخلت على الشّيخ في مجلسه، وناولته الكتاب، نظر الشّيخ إلى طرّته (عنوانه)، انتفض الشّيخ، أرغى وأزبد، شتم وقذف، غضب غضبة لم تعهد منه، ثمّ ركض إلى التّلفون قائلاً: الآن سأتّصل بوزارة الدّاخلية، وأخبر الوزير بهذا الكتاب ليقضي عليه، قام الحضور وهدأوا الشّيخ، وخفّفوا من غضبه، ومارسوا كلّ أصناف المهدِّئات حتّى سكن غضب الشّيخ، جلس الشّيخ على المقعد الوثير ثمَّ توجَّه إلى الحضور قائلاً: من كان منكم يعرف مؤلِّف الكتاب فليخبره أنِّي أحكم عليه أنَّه كافر بالله العظيم، قولوا له: إنَّك بتأليف هذا الكتاب كفرت بالله العظيم، قال الرّاوي: وَجِم الحضور لهول المفاجأة، ودارت بهم رؤوسهم، لكنَّ ردَّهم لرشدهم شابٌّ جريء، هذا الشّابّ توجه لشيخ العلم، وعلَمَ الدّنيا سائلاً: شيخنا هل قرأت الكتاب من قبل؟ ردَّ الشَّيخ قائلاً: لا، لم أقرأه، ولا أريد قراءته!!! وانتهت الحكاية المرسلة. نعم إنَّها سلفيّة، ولكنَّها سلفيّة زادت إلى أركان الإيمان ركناً جديداً، هو الإيمان بكلِّ سلفيّ حتّى ولو كان كافرا، حتى لو كان هذا السَّلفيّ هو آل سعود، لأنَّ آل سعود من أصحاب: (العقيدة الصَّحيحة)، وتستطيع أن تنطقها: العقيدة الصّحيحة”.[ مقالات بين منهجين 9 ].

سُئل الجامي عبد العزيز العسكر عن حكم العمل مع المباحث في شريط مسجل بصوته فقال:” وماذا يضيرك لو عملت في المباحث وقمت بحماية الدولة من المفسدين والخارجين»”.

بل يشهد بعضهم على بعض ومن هنا قال ربيع المدخلي في “عمدة الأبي” وهو يتكلم على علي حسن عبدالحميد :”والظاهر لي أنه إنما يحارب التكفير إرضاء لجهات سياسيّة، ولأهداف مصلحيّة ماديّة ومعنويّة”.

وقال ربيع المدخلي فيه أيضاً في نفس المرجع :”والعجب أشدّ العجب من الحلبي الذي يحارب التكفير، كيف ينصر أشدّ الناس تكفيرًا، لابد من وجود أسرار وراء الكواليس” .

دراسة من مؤسسة راند الأمريكية[3]

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=124788) …

هذه الدراسة التي كتبت في سنة 2006 أيام عز الجهاد في العراق واشتعاله احتوت على عدة فصول في البداية تعرضوا (للسلفية الجهادية) وتشخيص الحالة ومشايخها مثلا الشيخ أيمن والشيخ أبي قتادة والمحلل الاستراتيجي أبو بكر ناجي وأبو مصعب السوري وغيرهم ثم وصلوا لكيفية معالجة الأمر مع هؤلاء الذين يشكلون خطرا وهل لهم جانب آخر يشكل خطر على هذا الخطر فتوصلوا إلى المدخليين كما سموهم نسبة لشيخهم ربيع وفي صفحات كثيرة نجد كاتب الدراسة يؤكد بشواهد من كتب أخرى ووقائع أن الحكومة السعودية استعملت ربيع المدخلي في كثير من المناسبات كحرب الخليج ومن أهمها التجسس على الجهاديين والتبليغ عليهم عند تلبسهم في أوضاع محرجة وأيضا تقول الدراسة أن ربيع المدخلي شديد السب والتسفيه لخصومه ومن أهم التكتيكات التي يستعملها ربيع هو السب والتعيير وتخص الدراسة أنه كان ماهرا في تشويه خصومه وأهم التعييرات التي كان يطلقها على خصومه مثل القطبيين رفضا لمسمى السلفيين، وأن هذا التعيير الأخير أعني القطبيين كان يساهم في شعبيته عن طريق دحض أفكار سيد قطب وتحقيره وتبديعه بل وجعله ملحدا ومتزندقا وحلوليا حتى يسهل إسقاط أتباعه لأن من يتبع متزندق فهو متزندق مثله تقول الدراسة وهذا تلق دعما كبيرا، وتؤكد الدراسة أيضا أن الحكومة السعودية يسرت على هذا المدخلي وسمحت بنشر وتسهيل أمره عن طريق الأشرطة الكاسات والمطبوعات بكل جلودها وهذا الذي اكسبه شهرة كبيرة تمضي الدراسة، ونتيجة حتمية لما سبق استخلص أصحاب هذا البحث الجهنمي أنه يجب تجديد الاستعمال بنفس الطريقة السعودية عن طريق دعم هذا الرجل بكل قوة بتسيير أمره وطبع كتبه ونشرها في الآفاق وفتح مدارس له وهذا تكون له نتائج على المدى القصير على كل الدراسة طويلة وخلاصتها عندهم: أن امريكا لم تجد زعيما يناسب ساستها مثل ربيع المدخلي .

ويدل على صحة هذه الدراسة، واقعهم الحالي .

هذا رابط كل التوصيات في مكافحة الفكر الجهادي

http://www.down-file.com/uploads/12992586552.pdf (http://www.down-file.com/uploads/12992586552.pdf)

وهذا رابط التوصية الخاصة بربيع مثلا في البند الخامس

http://www.down-file.com/uploads/12992586551.pdf (http://www.down-file.com/uploads/12992586551.pdf)

الصفحة 20+21

http://im79.gulfup.com/9420Ig.jpg (http://www.gulfup.com/?k6HDQS)

السادسة:

من صفاتهم، أن من يخالفهم في أصل من أصولهم المنحرفة فإنهم يسقطونه بالكلية

لا يأخذون منه صرفاً ولا عدلاً، ومن لا يوافقهم على تفاهاتهم فهو المبتدع الضال المارق الخارجي، بدع كثير من الشباب بسبب عدم تبديعهم إما لأبي الحسن أو المغراوي أو الحلبي أو العدني أو الوصابي أو الإمام والسلسة طويلة جداً.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله: «إذا اتّسعت العقول وتصوّراتها اتّسعت عباراتها، وإذا ضاقت العقول والعبارات والتصوّرات بقي صاحبها كأنّه محبوس العقل واللسان».

فالجامية مُغرمون بقضية “تصنيف الناس” الذي أطلق عليها الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله “الوظيفة الإبليسية” في كتابه “تصنيف الناس بين الظن واليقين” .

والجامية تحذر من هذا الكتاب منذ أن خرج الكتاب وتمنع من قراءته بل تصفك بالحزبية إذا رأت بحوزتك هذا الكتاب.

الجامية بهذه الصفة يُشبهون الخوارج ، فهم على قاعدة : “ضلّ من زلَّ” البدعية.

قال الشيخ صالح الفوزان (قبل أن يكون جامياً): فإذا أردت أن تتبع السلف لا بد أن تعرف طريقتهم ، فلا يمكن أن تتبع السلف إلا إذا عرفت طريقتهم وأتقنت منهجهم من أجل أن تسير عليه ، وأما مع الجهل فلا يمكن أن تسير على طريقتهم وأنت تجهلها ولا تعرفها ، أو تنسب إليهم ما لم يقولوه ولم يعتقدوه ، تقول: هذا مذهب السلف ، كما يحصل من بعض الجهال – الآن – الذين يسمون أنفسهم (سلفيين) ثم يخالفون السلف ، ويشدون ويكفرون، ويفسقون ويبدعون.

السلف ما كانوا يبدعون ويكفرون ويفسقون إلا بدليل وبرهان ، ما هو بالهوى أو الجهل، إنك تخط خطة وتقول: من خالفها فهو مبتدع، فهو ضال، لا يا أخي ما هذا بمنهج السلف.

منهج السلف العلم والعمل، العلم أولاً ثم العمل على هدى، فإذا أردت أن تكون سلفياً حقاً فعليك أن تدرس مذهب السلف بإتقان، وتعرفه ببصيرة، ثم تعمل به من غير غلو ومن غير تساهل، هذا منهج السلف الصحيح، أما الادعاء والانتساب من غير حقيقة فهو يضر ولا ينفع ” .

وللنظر كيف كان العلماء يتعاملون مع من أخطأوا ولنضرب مثلاً بابن القيم مع أبي اسماعيل الهروي ،  لما قال صاحب منازل السائرين أبو اسماعيل الهروي: ” اللطيفة الثالثة أن مشاهدة العبد الحكم لم تدع له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحكم ” .

قال ابن القيم رحمه الله متعقّباً له :” هذا الكلام إن اُخذ على ظاهره فهو من أبطل الباطل الذي لولا إحسان الظن بصاحبه وقائله ومعرفة قدره من الإمامة والعلم والدين لنسب إلى لازم هذا الكلام ، ولكن من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك ، ومن ذا الذي لم تَزِلّ به القَدَم ، ولم يَكْب به الجواد ” .

وقال صاحب منازل السائرين في موضع آخر :” الرجاء أضعف منازل المريدين ؛ لأنه معارضة من وجه واعتراض من وجه ، وهو وقوع في الرعونة في مذهب هذه الطائفة وفائدة واحدة نطق بها التنزيل والسنة وتلك الفائدة هي كونه يبرد حرارة الخوف حتى لا يفضي بصاحبه إلى اليأس ” .

فقال ابن القيم رحمه الله: ” شيخ الإسلام ( يعني الهروي) حبيب إلينا والحق أحب إلينا منه وكل من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك ونحن نحمل كلامه على أحسن محامِله ثم نبين ما فيه … فأما قوله الرجاء أضعف منازل المريدين فليس كذلك بل هو من أجل منازلهم وأعلاها وأشرفها وعليه وعلى الحب والخوف مدار السير إلى الله ، وقد مدح الله تعالى أهله وأثنى عليهم فقال : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) ” .

وقال في موضع ثالث: ” شيخ الإسلام (يعني الهروي) حبيبنا ولكن الحق أحب إلينا منه ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – يقول : عمله خير من علمه ، وصدق -رحمه الله – فسيرته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد أهل البدع لا يشقُّ له فيها غبار ، وله المقامات المشهورة في نصرة الله ورسوله ، وأبى الله أن يكسو ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .

وتلك الأخطاء لو وجدها صبيان الصحف لطاروا بها ولطيّروها ، ولَبَنَوْا عليها قصوراً ، ولَشيّدوا عليها منارات ، يظنّون أنهم بهذا الفعل أتوا بما لم تأت به الأوائل !

فهذا شيء من إنصافه ، وله وصيةٌ في ذلك ” .

قال ابن القيم رحمه الله: ” فإذا أردت الاطلاع على كُنه المعنى هل هو حق أو باطل فجرِّده من لباس العبارة ، وجرِّد قلبك عن النفرة والميل ثم أعط النظر حقه ، ناظرا بعين الإنصاف ، ولا تكن ممن ينظر في مقالة أصحابه ومن يحسن ظنه نظرا تامّاً بكل قلبه ، ثم ينظر في مقالة خصومه وممن يسيء ظنه به كنظر الشّزَر والملاحظة ، فالناظر بعين العداوة يرى المحاسن مساوئ ، والناظر بعين المحبة عكسه ، وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته وارتضاه لقبول الحق ” .

السابعة:

يتوسعون في مفهوم البدعة

يعتقدون بأن محاربة بعض البدع الخفيفة أفضل من محاربة اليهود والنصارى ، وهم مع ذلك ليس لهم همّ في محاربة الكفار ، ولم يشاركوا في جهاد رغم كثرة الجبهات بعضهم زعم أنه شارك في الجهاد الأفغاني ضد الروس ، وهذا كذب : فهؤلاء لم يتجاوزوا بيشاور أو معسكر صَدى ، ولم يطلقوا طلقة واحدة في معركة قط .

حتى جامية دماج لم يكن حربهم جهاداً، لأنه انتهى بخروجهم من دماج، فكان حربهم من أجل أرض ومسجد وبيت، وإلا فتأريخهم معروف في محاربة الجهاد والمجاهدين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى مبينا بعض أصول أهل البدع :” وهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإجماع السلف أنها بدعة : هو جَعْل العفو سيئة ، وجعل السيئة كفْراً ، فينبغي للمسلم أن يحْذَر من هذين الأصليْن الخبيثين ، وما يتولَّد عنهما من بُغْض المسلمين ، وذمِّهم ، ولعْنهم ، واستحلال دمائهم وأموالهم ” .

الثامنة:

يعتقد الجامية بأنهم حملة لواء الجرح والتعديل في هذا الزمان

وهذا لقبٌ أطلقوه على شيخ طريقتهم الحالي “ربيع بن هادي المدخلي” ، وهذا المسكين صدّق هذا اللقب، فأخذ يُصدر الأحكام على العلماء والدعاة، بكل غباء وحمق ! .

مع أن ابن دقيق العيد قال:” أعراض المسلمين حفرة من حفر الّنار، وقف على شفيرها طائفتان من النّاس: المحدثون و الحكام ” .

وقال الإمام الذهبي رحمه الله :” الكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام ، وبراءة من الهوى والميل”.

قال ابن دقيق العيد: “وضررة عظيم فيما إذا كان الجارح معروفا بالعلم، وكان قليل التقوى، فإن علمه يقتضي أن يجعل أهلا لسماع قوله وجرحه، فيقع الخلل بسبب قّلة ورعه وأخذه بالوهم” .

وتجد الجامية معهم عبارة من الشيخ الألباني بأن شيخهم ربيع المدخلي من علماء الجرح والتعديل ينقلونها من مكان إلى مكان من كتبه المؤلفة يضعونها على جناح كتابه الخارجي .

هذه العبارة : (فالحط على هذين ربيع ومقبل الداعيين إلى الكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح ومحاربة الذين يخالفون هذا المنهج الصحيح هو كما لا يخفى على الجميع إنما يصدر من أحد رجلين : إما من جاهل أو صاحب هوى) .

فهؤلاء الذين ينتقدون الشيخين ـ كما ذكرنا ـإما جاهل فيُعلّم، وإما صاحب هوى فيُستعاذ بالله من شره، ونطلب من الله -عز وجل- إما أن يهديه وإما أن يقصم ظهره).

إلى قوله: وقال –أيضاً- في شريط (الموازنات بدعة العصر للألباني) بعد كلامٍ له في هذه البدعة العصرية :

” وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع، والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً، والعلم معه” .

مع أن ربيعاً المدخلي صدق هذه التزكية فرد على الشيخ الألباني بما يناسب فقال : (أن سلفيته أقوى من سلفية الألباني) .

في مقطع صوتي الذي يقول فيه ربيع المدخلي : “ونحن طلاب الشيخ عبد الله القرعاوي عندنا سلفية أقوى من سلفية الألباني، والله الشيخ عبد الله تعلم المنهج السلفي تمامًا حتى ما عرفنا المذاهب أبدًا، ما عرفنا إلا كتاب الله وسنة رسول الله ومنهج السلف، فالتقينا بالألباني، وإذا به نحن في السلفية أقوى منه، يعلم الله ما قلدناه، الشيخ عبد الله جاء بسلفية هي صحيح السلفية”.

سئل الشيخ صالح الفوزان وهو منهم : من هم علماء الجرح والتعديل في عصرنا الحاضر ؟

فأجاب :” والله ما نعلم أحداً من علماء الجرح والتعديل في عصرنا الحاضر ، علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن، ولكن كلامهم موجود في كتبهم كتب الجرح والتعديل .

والجرح والتعديل في علم الإسناد وفي رواية الحديث، وما هو الجرح والتعديل في سبِّ الناس وتنقصهم ، وفلان فيه كذا وفلان فيه كذا ، ومدح بعض الناس وسب بعض الناس ، هذا من الغيبة ومن النميمة وليس هو الجرح والتعديل ” .

وسئل الشيخ عبد الله بن غديان هل هذا صحيح هناك من يقول أنه يوجد علماء الجرح و التعديل في هذا الزمان فهل هذا صحيح ؟

فأجاب : والله يا أخي علم الجرح والتعديل موجود في الكتب. السائل: في وقتنا هذا هل يوجد ؟

فأجاب الشيخ :” لا، علم الجرح والتعديل عند علماء الحديث الذين نقلوا لنا الأحاديث بالأسانيد موجود في كتب الجرح والتعديل فما نحتاج إلى أحد الحين ” .

وسئل اللحيدان وهو منهم نفس السؤال ؟

فأجاب : ” الجرح والتعديل للحديث انتهى وقته ، ما هو في هذا الزمن ” .

التاسعة:

هم يمشون على مبدأ بوش في حربه الصليبية

“من لم يكن معنا فهو ضدنا”، فمن لم يكن على رأيهم فهو عدو لهم !! ومن لم يوالي من يوالونه ويعادي من يعادونه ويعتقد بإمامة من يعتقدونه فهو على غير منهج “السلف” الذي يعتقدونه !!

لسان حالهم “إن اتبعتنا وأثنيت علينا فأنت شيخنا المقدم”، و” إن خالفتنا وانتقدتنا فأنت سفيه جاهل لا تفقه شيئا”.

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :” فمن الناس من يتحزب إلى طائفة معينة، يقرر منهجها، ويستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلاً عليه، وقد تكون دليلاً له، ويحامي دونها ويضلل من سواها، وإن كانوا أقرب إلى الحق منها يضلل ، ويأخذ بمبدأ ( من ليس معي فهو عليّ ) وهذا مبدأ خبيث “.

هاتوا لي جماعة سلمت من ألسنتهم أو فردا ليس معهم سلم منهم، لا يوجد، لا جماعة ولا عالم ولا طالب علم ولا حتى عامي فالكل عندهم في ضَلال حتى يدخلوا تحت جماعتهم .

العاشرة :

من صفاتهم العُجب

 فهي سمة بارزة فيهم ، فيعتقدون أنهم أئمة وجهابذة ومحدّثون، فيأخذون في الجرح والتعديل والتقرير، ويعتقدون أنهم ورثة علم السلف، وأنهم أهل هذا العلم، ويضفون على أنفسهم الألقاب الكبيرة : كالإمام، والمجدد، والعلّامة، وحامل لواء الجرح والتعديل ، وغيرها من الألقاب !!

مما يزهدني في أرض أندلس             أسماء معتمد فيها و معتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها           كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

ومن أقوال ربيع المدخلي في كتابه (بين الإمامين مسلم والدار قطني): ” لو درس أبو حاتم وغيره من الأئمة حتى البخاري دراسة وافية لما تجاوزا في نظري النتائج التي وصلتُ إليها ، لأنني بحمد الله طبّقتُ قواعد المحدثين بكل دقّة ، ولم آل في ذلك جهداً” ” .

ويقول ربيع المدخلي أيضاً في مجموع الكتب والرسائل: “فبعض الناس الآن يطاردون السلفيين حتى وصلوا إلى العلماء وسموهم مميّعين! والآن ما بقي في الساحة عالم –تقريباً- إلا طعن به وفيه !وهذه –طبعاً- هي طريقة الإخوان وطريقة أهل البدع ؛ فإن أهل البدع من أسلحتهم أن يبدأوا بإسقاط العلماء ، بل هي طريقة يهودية ، ماسونية : إذا أردت إسقاط فكرة فأسقط علماءها أو شخصياتها، فابتعدوا عن هذا الميراث الرديء ، واحترموا العلماء .

ووالله ما يسعى في الكلام فِيَّ –ولا الطعن في ما نحن فيه- إلا لتكون النتيجة إسقاط المنهج؛ فالذي يكره هذا المنهج يتكلم في علمائه ، الذي يبغض هذا المنهج ويريد إسقاطه ، يسير في هذا الطريق ” .

قارن بين هذا وبين كلام الذهبي رحمه الله في السير : ” ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل لكن هم أكثر الناس صوابا وأندرهم خطأ وأشدهم إنصافا وأبعدهم عن التحامل وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح فتمسك به واعضض عليه بناجذيك ولا تتجاوزه فتندم ومن شذ منهم فلا عبرة به فخل عنك العناء وأعط القوس باريها فوالله لولا الحفاظ الأكابر لخطبت الزنادقة على المنابر ولئن خطب خاطب من أهل البدع فإنما هو بسيف الاسلام وبلسان الشريعة وبجاه السنة وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله من الخذلان ” .

وقال أيضاً في السير :” وليس في كبار محدثي زماننا أحد يبلغ رتبة أولئك في المعرفة، فإني أحسبك لفرط هواك تقول بلسان الحال إن أعوزك المقال : من أحمد ؟ وما ابن المديني ؟ ولا يفقهون الرأي .. إلى أن قال: وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل ، فمن اتقى الله راقب الله واعترف بنقصه. ومن تكلم بالجاه وبالجهل أو بالشر والبأو فأعرض عنه ، وذره في غيه ، فعقباه إلى وبال . نسأل الله العفو والسلامة ” .

وقد أعجبتني كلمة من الشيخ أبي قتادة في أحد دروسه الماتعة وهو يتكلم على هؤلاء الجامية أنهم لم يزيدوا للمكتبة العلمية شيئاً إنما هي تحقيقات أو جمعاً لكلام العلماء ثم يكتب على دفة الكتاب العالم المحدث الخ.

بينما تجد الذين يتكلمون عليهم ممن يوصف بالمفكر الإسلامي وهم يضحكون على هذه التسمية ، مع أن هذا المفكر قد أثرى المكتبة العلمية بشيء لم يكن موجوداً من قبل.

يقول ربيع المدخلي في”مجموع الكتب والرسائل” (9/440) : يا أخي بعض علماء الهيئة من تلاميذ النَّجمي و بعضهم من تلاميذ تلاميذه فليست العبرة بالمناصب إنَّما العبرة بالعلم والجهاد ، النَّجمي جاهد أكثر من كثير من هيئة كبار العلماء ؛ جاهد وناضل وربيع وزيد بن محمد هادي جاهدا أكثر من كثير من هيئة كبار العلماء بعض هيئة كبار العلماء يجيئون في طبقة تلاميذ ربيع وزيد “.

وقد بلغ بالرجل الحال إلى أنه جن جنونه فراح يزكّي نفسه كلما تصادف انقطاع سيل المدح والثناء بل انقلب الحال فصار مضحكاً عندما صرّح بقول: وما أدري أظن أعطيت المشايخ الذين معي (يقصد نسخ من كتبه)، لا أذكر الآن، أعطيتهم، والذي ما أعطيته قبل أن يطبع وصله بعد أن طبع، وما نرى منهم إلا التأييد، وكيف لا يأيدونه وهو منهج أهل السنة والجماعة، وهو منهج الله الحق؟ وكيف يتخلف ابن باز عن تأييده أو الفوزان أو الألباني أو غيره؟ كيف يتخلف عن كتاب هو منهج أهل السنة والجماعة الحق؟ هذا منهج أهل السنة والجماعة في النقد، هو الجرح والتعديل نفسه (بتصرف لا يؤثر في السياق).

مقطع لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان ” عن الإخوان المسلمين والاغتيالات “يقول فيه: ” أن الدعوة السلفية النقية، هي جماعة أفهام، لا جماعة أبدان، وهي جماعة ربانية أسسها محمد صلى الله عليه وسلم وليست جماعة بشرية كجماعة الاخوان المسلمين التي وضعها بشر لا عصمة له حتى لو غررت بالشعارات الاسلامية” .

ويخلص القوصي في محاضرته إلى أن الجماعة المسلمة هي الدولة وهي السلطان ومن ثم فإنه سيحارب أية عمل جماعي خارج على النظام الدولة وسيناهض الجماعات الاسلامية والحزبية لأنها في رأيه ضد مفهوم الجماعة وحربه ضدهم تهدف إلى إنهاء التفرق في الأمة والتفافها حول سلطانها ” .

فقال ربيع المدخلي في كتابه (أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية ص163): “والذي يعرف الواقع وحقائق الأمور يعلم أنه لا يجاهد لإعلاء كلمة الله، ورفع راية التوحيد هنا وهناك؛ إلا السلفيون.

وأن جهاد غيرهم من حزبيين وخرافيين ما هو إلا لأغراض دنيوية، من وطنية وتطلع إلى السلطة والحكم .. إلى غير ذلك من الأغراض التافهة”!

يقول ربيع المدخلي في عمدة الأبي :(فقدحك (يعني الحلبي) وأمثالك ولو كانوا ملء الأرض في كتابات ربيع ومقالاته من أكبر الشواهد على بغيكم وفجوركم، ومخالفتكم لمنهج السلف وعلمائه).

الحادية عشر :

الحقد والحسد يكاد يكون متأصّلاً فيهم

 فما أن يختلف منهم اثنان حتى يخرج المكنون ويظهر المستور ويحصل الفجور في المخاصمة ، وهذا ظاهر في كتاباتهم وردودهم على بعضهم البعض.

فتارة يقولون: ( هذا ضال مضل ، وذاك مبتدع ، والآخر عنده شركيات وكفريات ) حتى تفوهوا بكلمة: ( أضر علينا من اليهود والنصارى ).

وإن خففوا قالوا 🙁 هذا غامض ، أو متلون ، أو مميع لمنهج السلف ، أو غير واضح ، أو سلفي الظاهر مبتدع الباطن).

وإن شئت فاقرأ كتاب الطبقات للحجوري لتقرأ القاموس الذي جمع أنواع الشتم والقذف والسفه . وكذلك كتب الردود لربيع المدخلي.

في قاموس الحجوري تجد هذه اللفاظ : (جُعل)، (أذنك متفلة لمن تفل)، (عربيد)، (ضفدعة)، (يمشي في درب إبليس)، (ذيل إبليس)، (ينبغي لهذا الحليق الفسيق المسرول المبنطل الضال الجاسوس أن يستحي)، (أنت تذهب مع الجاسوسية مع النذالة)، (أنت تصلح لسوق شميلة)، (فجرة)، (خراصون)، (روييبض)، (بغل)، (أتان)، (حمار)، (لقيطات شوارع)، (المجندات نتيجة للاختلاط في الجامعات)، (كلامك عندنا مثل بعر الحمير)، (أنت لا تساوي بعرة)، (هذا ينبغي أن يسمى معزة)، (ييعر في بعض جرائد الرافضة مثل المعزة) ، (ارم به في البالوعة ليس في القمامة)، (الإبليسي بياع مشتري)، (يبال على رؤوسهم وتداس أفكارهم)، ، (حزبي ممالئ للصوفية عنده خمسة أوجه)، (مثل البقرة لا يساوي بعرة)، (مثله مثل العبد الذي يغطي على ضرطة سيده)، (خرج من بين الراقصين والرقاصات)، (من أردأ الحزبيين كذاب متصنع)، (حية رقطاء ذنب الذنب)، (سفيه حزبي من أصحاب الزيط والزراميط)، (نوكى وحمقى من أمثاله)، (حزبي مثل الكلب المسعور)، (حمار القات)، (مثله مثل الكلب) (رقيق الدراهم)، (لا يوثق به في دنيا ولا دين)، (مثل العجوز الكاهنة)، (حزبي سفيه قلت له لو ما تتأدب لأرجمنك بالنعال)، (يريد أن يأكل من الجانبين من المخدرين)، (ممسوخ)، (برميل)، (لص)، (سارق)، (يتأكل باسم الدعوة)، (حزبي معروف لعاب كرة)، (عربجي)، (قوال الزور)،(من أصحاب يا حراجاه يا رواجاه)، (رافضي حزبي محسوب على الإخوان)، (داعية مصمصة)، (مثل أصنج الكلاب)، (لا تفرق بينه وبين النصراني)، (محمد با بالوعة)،(حزبي مع الريالات، مرة مع المؤتمر ومرة مع الرافضة)، (الأخوان المسلمون يخرجون على الشوارع مثل الأغنام)، (أنت أتان بليد)، (أخطأت استك الحفرة)، (ما يحفظ عشرة أحاديث)،(الأخوان المسلون لصوص)، (أنت عبارة عن مزارع)، (بل على رؤوسهم)، (مثل الجرو)، (هين لين مع ذوي الأهواء)، (مثل الكلب الجرب)، (منبوذ)، (الأخوان المسلمين مثلوا دور المرأة كيف تحيض، ما أدري لبسوا حفاظات أو لا )، (كافر)، (زين الفاسقين)، (مثل القرد)، (مدبر)، (المفتي هذا بوق)، (ملفلف)، (ضلوا وأضلوا صاروا قوما بورا)، (أهل السنة يبولون على رأس كل مبطل)، (داعي الإجرام)، (داعي الفتنة)، (عقلاني فلسفي لا كتاب ولا سنة)، (مغازل من المغازلين)،(ضائع ****)،(من فسقة لدعاة إلى الله الذين لا يعبئون بالدين ولا يرفعون به رأسا)، (لا تفرق بينه وبين النصراني)، (صورته صورة شيطان على إنسي)، (إبليس الثاني يدافع عن إبليس الأول)، (التيوس لو اجتمعوا على المعزة ما تسمع إلا الصياح)، (يا فويسق بعضهم يحضرون من أجل البنات)، (أنت تجمع الشباب والشابات للمتعة)، (من دعاة أبواب جهنم)، (أما قلب عمرو خالد فنجس)، (عمرو خالد أجهل من حمار أهله)، (ما عندك علم أنت تعلم الناس الفساد والمغازلات)، (يدعو إلى المجون والميوعة والفساد والمغازلات)، (مسرحي ممثل لعاب ضائع، يحب الضائعين والضائعات)، (ولد بار بإسرائيل)، (من أبناء اليهود والنصارى البررة بهم) (تيوس إب)، (هؤلاء مهلوسون)، (لعل الشيطان درسهم هذه الفكرة)، (الصبيحي لو أن المصلحة على راس كلب للعقها)، (المصريون فجرة)، (مفتونون مثل الكلاب الجرب)، (ذهب يتدروش إلى الإمارات، من بين قدمي أمير إلى قدمي أمير، يمكن أن يمسح أقدام الأثرياء ويتذلل للمادة اكثر مما يتذلل لربه)، (الجنيد صوفي خرافي يحث على عبادة غير الله)، (أنتم عبارة عن ناس شواذ)، (الأصل في كثير من المصريين أن يكون له عدة أوجه)، (المفتي زبارة علمه زبالة) ” نزه الله أسماع القراء من هذا الهراء.

هم يزرعون في قلوب أتباعهم الغل، والحقد على الدعاة، والعلماء، و المجاهدين والأحزاب الإسلامية .

وقال الإمام أحمد رحمه الله : (لحوم العلماء مسمومة، من شمها مرض، ومن أكلها مات).

وحقدهم الدفين تجده مجلجلاً على المجاهدين .

قال عنترة:

لا يحمل الحقد من تعلو به الرتبُ     ولا ينال العلا من طبه الغضبُ

هؤلاء ينطبق عليهم ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : (( ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى ، قال : إن شراركم الذي ينزل وحده، ويجلد عبده، ويمنع رقده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا بلى ، قال: من يبغض الناس ويبغضونه، ثم قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا بلى ، قال : الذين لا يقبلون عشرة ولا يقبلون معذرة، ولا يغفرون ذنبا ، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا بلى ، قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره )) رواه الطبراني وضعفه الألباني.

قيل لحاتم الأصم : يا أبا عبد الرحمن أنت رجل أعجمي ، وليس يكلمك أحد إلا قطعته؟

قال : معي ثلاث خصال أظهر بهن على خصمي:

أفرح إذا أصاب خصمي .

وأحزن إذا أخطأ .

وأحفظ نفسي أن لا أجهل عليه .

قال شيخ الإسلام في الرد على النطقيين : ” ” أوجب الله العدل لكل أحد، على كل أحد، في كل حال.” .

قال شيخ الإسلام: ((وَابْنُ مَخْلُوفٍ لَوْ عَمِلَ مَهْمَا عَمِلَ وَاَللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى خَيْرٍ إلَّا وَأَعْمَلُهُ مَعَهُ وَلَا أُعِينُ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ قَطُّ . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . هَذِهِ نِيَّتِي وَعَزْمِي ، مَعَ عِلْمِي بِجَمِيعِ الْأُمُورِ . فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَنْ أَكُونَ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى إخْوَانِي الْمُسْلِمِينَ)).

قال ابن القيم رحمه الله في المدارج : “وما رأيت أحدًا قطُّ أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه، وكان بعض أصحابه الأكابر يقول:( وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه! وما رأيته يدعو على أحدٍ منهم قطُّ، وكان يدعو لهم).

قال: (وجئت يومًا مبشّرًا له بموتِ أكبر أعداءه، وأشدّهم عداوةً وأذىً له، فنهرني، وتنكّر لي واسترجع. ثم قام من فوره إلى أهل بيته – أي ذلك الخصم الذي مات – فعزّاهم، وقال: (أنا لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه) ” .

ويقول ابن كثير رحمه الله واصفا ابن القيم :” لا يحسد أحداً ولا يؤذيه ولا يعيبه”.

الثانية عشر:

أتباعهم من أجهل خلق الله وأقلّهم عقلاً وفهماً

تجد مشايخهم يحرصون على جهل أتباعهم بتحريم القراءة لغيرهم من العلماء والدعاة (كان عندهم في دماج درج مكتوب عليه (كتب الظَلال) ويا ويلك لو اقتربت منه لتقرأ، لأنك ستوصف بالحزبية، فإذا أردت أن تقرأ كتاباً في هذا الدرج فلابد من التحايل عليهم ، بأنك تريد أن ترد على شبهات المبتدعة .

أحد المشايخ ناقش واحدا من هؤلاء ، فسأله عن رأيه في الإمام النووي، فقال: ضال فقال له: ولم ؟ قال: لأنه تبليغي قال له: وكيف عرفت ذلك ؟ قال: أليس هو الذي ألّف لجماعة التبليغ كتاب “رياض الصالحين”.

أحدهم يقول : أبو الحسن حزبي قيل له لماذا صار حزبيا، قال لأن يقول:( حبة نفر) يقصد أنه يقول الحديث الآحاد يفيد الظن .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منهاج السنة : ” إن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير ( الجريح ) ولا يقع على الصحيح ، والعقل يزن الأمور هذا وهذا ” .

قال الشيخ أبو قتادة حفظه الله في المقالات بين منهجيين: “ومع أن الكتاب (إحكام التقرير) من أجهل وأفسد ما وُضع في هذا الباب ـ موضوع التكفير ـ إلاّ أنَّ الشيء الجديد في هذا الاتجاه السلفي المنحرف هو ترك الكتب السلفية في موضوع الإيمان والكفر وعدم الاحتجاج بها والإقبال على الكتب الخلفية المنحرفة في موضوع الإيمان.

 فمراد شكري وعلي الحلبي الأثري!! (الكاتب والمُراجع) لا يخجلان أبداً بالاستشهاد بأبي حامد الغزالي ولا بمحمد بخيت المطيعي ولا بالعلامة عضد الدين الآيجي في العقائد العضدية وشارحها الدواني وصغار الطلبة يعلمون أنَّ هؤلاء إمّا أشاعرة أو ماتريدية والفرقتان من فِرق الإرجاء في باب الإيمان والكفر، ولكن هكذا يكون اللعب على الحبال، ولو احتجّ أحد بهؤلاء في باب الأسماء والصفات لردّوا عليه قائلين هؤلاء ليسوا على مذهب أهل السُنّة في هذا الباب فكيف علِموا هذا وجهِلوا ذاك أم أنّه كما قال الشاعر.

يوماً بحزوى ويوماً بالعقيق وبالـ      عذيب يوماً ويوماً بالخليصاء

وتارة تنتحي نجداً وآونة شعب      الغوير وطوراً قصر تيماء

بل الأعجب من ذلك كلّه هو أنهما ختما الكتاب بكلمة لأبي حيان التوحيدي في كتابه الإمتاع والمؤانسة. وأبو حيان هذا يا قوم من زنادقة الإسلام كما قال ابن الجوزي (زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي والتوحيدي وأبو علاء المعري. وشرّهم على الإسلام التوحيدي لأنهما صرّحا ولم يُصرّح) انتهى.

 وكان على رأي المعتزلة، سخيف اللسان، وكان كما قيل (الذّم شأنه والثلب دكّانه) أنظر ترجمته في معجم الأدباء لياقوت، وفي بغية الدعاة وفي لسان الميزان. فأي سلفية هذه؟! وأي شيء بقي عند هؤلاء ليصح انتسابهم للسلف الصالح. أم أنها الدعاوى الفجّة والشعارات المكذبة ” .

وقال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله في ميزان الاعتدال: ” وهذا يذكرني أيضا بصنيع الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه ( منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل ) عندما ذهب يناقش آراء المودودي في قضية الإمامة والحكم بما أنزل الله .. حيث استشهد في رده عليه بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في قضية الإمامة عند الرافضة فسرد ست صفحات من ص 108 وما بعدها من نقاش شيخ الإسلام مع بعض هؤلاء الرافضة .. ومعلومة الفوارق الكثيرة والكبيرة بين عقيدة الرافضة في الإمامة وكونها ركنا سادسا من أركان الإيمان المنصوص عليها عندهم وعصمة الأئمة ونحوها من اعتقاداتهم المخترعة في ذلك؛ وبين ما ينادي به المودودي وغيره من ضرورة وأهمية العمل وبذل الجهد لإعادة تحكيم شرع الله بالخلافة ونصب إمام قوام على أهل الإسلام … وإن كان في كلام شيخ الإسلام شيء مما يناسب ذلك المقام .. لكن أكثره إذا دقق فيه المنصف لا يناسبه بل هو مُنصبّ على قضية الإمامة عند الرافضة بتفاصيلها المعروفة .. فما كان له أن يسرده كله ، خشية التلبيس.

أقول: قد كتبت هذا قبل أربع عشرة سنة ، أما الآن فأقول بعد أن رأيت ورأى غيري جرائم ومخازي المداخلة والجامية في حق دين الله وفي حق الدعاة المتبرئين من طواغيتهم : بل هو عين التلبيس والتدليس وتسخير كلام شيخ الاسلام في الدفع عن الطواغيت ، يورثه هؤلاء بعضهم بعضا ، فقد فعل الحلبي فعلته عينها في كتابه التحذير فجعل الاهتمام بالحاكمية من عقائد الشيعة الشنيعة واستدل بعين كلام شيخ الإسلام هذا الذي استدل به شيخه ربيع هنا، كما قد بينته ونبهت عليه في ( تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء )      (( أتواصوا به بل هم قوم طاغون )) “.

وقال الشيخ أبو بصير: ” ومما استدل به الشيخ ناصر من كلام سيد بصيغة المدح والتأييد.. هو نفسه مما ينكره المدخلي على سيد أشد الإنكار، ويعتبر بسبب جهله لقواعد التكفير أن سيداً قد كفر الناس والمجتمعات بهذه الكلمات!

وإليك الكلمات التي استدل بها الشيخ ناصر من كلام سيد رحمهما الله تعالى، فقال الشيخ ناصر: ثم ذكر (أي سيد رحمه الله) عاملين آخرين، ثم قال: ” نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم. كل ما حولنا جاهلية.. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيراً إسلامياً.. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية.. فلا بد إذن في منهج الحركة الإسلامية أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل المؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منه..” .

الثالثة عشر :

الجامية من أضيق الناس صدراً بالمخالف

ومثاله ما حصل بين المدخلي والعلّامة بكر أبو زيد رحمه الله: حيث ألّف المدخلي كتاباً في الطعن في سيد قطب رحمه الله ، وتزلّف للشيخ بكر رحمه الله ليقدّم للكتاب ، ولكن الشيخ أبى وانتقد الكتاب وما فيه ، فما كان من المدخلي إلا أن انقلب على الشيخ بكر ووصفه بأوصاف بشعة وشنّع عليه هو وتلاميذه المخابيل ، ومما قاله المدخلي في الشيخ بكر رحمه الله:”إنه من أنصار البدع وحماتها ، ويثأر لأهل البدع والباطل، وقلبه مريض بالهوى” .

وكان ربيع المدخلي مع أبي الحسن حبايب، فلما اختلفوا، لم يبقي لفظاً من ألفاظ الجرح إلا وأنزله فيه ، وهكذا الحجوري مع أبي الحسن لما اختلفوا لم يبقى لفظاً من ألفاظ السوق ولا أقول الجرح إلا و أنزله فيه.

يقول ابن تيمية رحمه الله: (وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً}، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية، مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، نعم من خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافاً لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع).

ويقول ابن تيمية رحمه الله:” وما زال كثيرٌ من السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحدً منهم على أحد لا بكفر ولا فسق ولا معصية”.

حكى الإمام عبد الرحمن بن بطة الحافظ عن نفسه فقال: “عجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني، والأبعدين، والعارفين، والمنكرين، فإني وجدت بمكة، وخراسـان، وغيرهما من الأماكن أكثر من لقيت بها موافقاً أو مخالفاً، دعاني إلى متابعته على ما يقوله، وتصديق قوله والشهادة له فإن كنت صدقته فيما يقول وأجزت له ذلك – كما يفعل أهل هذا الزمان – سماني موافقاً.

وإن وقفت في حرف من قوله أو في شيء من فعله – سماني مخالفاً.

وإن ذكرت في واحد منها أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك وارد، سماني خارجياً.

وإن قرأت عليه حديثاً في التوحيد: سماني مشبهاً ” .

الرابعة عشر :

من صفاتهم المكر

تجدهم يذكرون أسماء كبار علماء الأمة في كلامهم ثم يُقحمون أسماء مشايخهم .

فيقولون مثلاً : هذا رأي العلامة ابن باز وابن عثيمين والوادعي والألباني والمدخلي والنجمي والفوازان !! 

وهذا تجده كثيرا في كتب الجامي علي حسن عبدالحميد لما كان مع المدخلي حبايب.

الخامسة عشر :

ليس في قاموسهم شيء اسمه إنصاف

 فلم يسمعوا به ولا وجود له في مؤلفاتهم وكلامهم ، فكبيرهم “المدخلي” علّمهم الكذب والخداع في كتبه التي يطعن فيها في العلماء .

 ومثاله : كتبه عن سيد قطب رحمه الله، فتجده مثلاً ينقل عن سيد قولاً من الطبعة الخامسة “للعدالة الاجتماعية” وهو يعلم أن سيداً رجع عن هذا القول في الطبعة السادسة من الكتاب، والمدخلي يذكر هذا في ذات الكتاب، ومع ذلك ينقل عن سيد من الطبعة الخامسة !! وينقلون عن سيد من كتبه الأدبية البحتة ككتاب “طفل من القرية” أو “الأطياف الأربعة” !! أو الكتب التي كتبها في بداية التزامه ككتاب “التصوير الفني في القرآن” و”مشاهد القيامة في القرآن” أو “العدالة الاجتماعية في الإسلام” ، أو الكتب التي رجع عنها أو لم يراجعها (كجزء كبير من الظلال) .

قال الشيخ محمد قطب أخو سيد : الكتب التي أوصى (سيد قطب) بقراءتها قبيل وفاته هي : الظِلال (وبصفة خاصة الأجزاء الاثنا عشرة الأولى المعادة المنقحة وهي آخر ما كتب من الظلال على وجه التقريب ، وحرص على أن يودعها فكره كله) ، “معالم في الطريق” (ومعظمه مأخوذ من الظلال مع إضافة فصول جديدة) ، و”هذا الدين” ، و”المستقبل لهذا الدين” ، و”خصائص التصور الإسلامي” ، و”مقومات التصور الإسلامي” (وهو الكتاب الذي نشر بعد وفاته) “والإسلام ومشكلات الحضارة” ، أما الكتب التي أوصى بعدم قراءتها فهي كل ما كتبه قبل الظلال ، ومن بينها “العدالة الاجتماعية” (انتهى).

قال في “مجموع الكتب والرسائل” (2/526) : ” ونسأل الله أن يطهر هذه البلاد من كتب أهل البدع الملمعة من كتب الإخوان المسلمين فإنه إلى الآن علماء هذه البلد ما أدركوا أن كتب الإخوان المسلمين أخطر من كتب كل أهل البدع لأنهم لم يقرأوها “! .

 والجامية يذكرون المُتشابه من كلام سيد ويتركون المُحكم ، ويأتون بكلمات لسيد كتبها بأسلوب أدبي فيحملونها على غير محملها .

في رسالة عنونها أصحابها باسم «التّنظيم السرِّي العالمي بين التّخطيط والتطبيق في المملكة العربيّة السعوديّة حقائق ووثائق» قام مجموعة من السّلفيين الخبثاء أطلقوا على أنفسهم اسم «سلفيّوا أهل الولاء».

ويجعل التّقرير أساس فكرة التّنظيم هو فكر ومنهج سيّد قطب رحمه الله تعالى فيقول: “لذلك فإنّ أنفع وسائل المعالجة وأقواها هي نقد فكر ومنهج سيّد قطب الذي نشره في كتبه المختلفة التي لا تزال للأسف تصدر في بلادنا حتى اليوم، وبيان ضلالاته وانحرافاته وحيده عن العقيدة الصّحيحة والمنهج السّلفي، حيث يتنبّه إلى خطورتها كلّ من حملها وتبنّاها عن جهل منه أو غفلة أو إغراء، وليعلم أن نقد فكر ومنهج سيد قطب هو في الحقيقة نقد لفكر ومنهج التّنظيم السرّي الذي تأسّس عليه، فينبغي أن يركز على هذا الأمر غاية التّركيز، تأليفاً وتسجيلاً ونشراً بكلّ الوسائل الممكنة، ومن هذا الباب تأليفات فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: ربيع بن هادي المدخلي، التي خصّصها في نقد فكر ومنهج سيّد قطب وأيّده عليها جمٌّ غفير من العلماء الكبار وغيرهم وأثنوا على ما كتبه في ذلك. وفي نشرها وتوزيعها نفعٌ عظيمٌ، لأنها ستساهم بإذن الله على الحفاظ على جيل هذه البلاد المستهدف من الحزبيين السّياسيين ليصلوا عن طريقه إلى الحكم وستكون سبباً هامّاً بمشيئة الله لإعادة الكثيرين منهم المتأثّرين بهذا المنهج والفكر أو شيء منهم إلى المنهج الأصيل الذي عليه علماؤهم ودولتهم، فيجب دعمها مادّياً، وتوزيعها على نطاق واسع وتذليل كل ما يعترضها من معوّقات سواء في نسخها أو طباعتها أو نشرها، لأنّها صارت تحارب من أتباع هذا التّنظيم بكافّة الوسائل، وقد نجحوا في ذلك إلى حدٍّ ما”.

 لا شك أن لسيد قطب أخطاء في كلمات وعبارات خانته ولم يحسن صياغتها من الناحية الشرعية ، ولكن كم هي هذه الأخطاء مقارنة ببقية كلامه الذي يرقص القلب أمامها، بل والله بعض العبارة التي أقرأها أقول في نفسي هل هذا ملهم، وأمام تضحيته بنفسه في سبيل الله !!

(راجع رسالة الدكتورة للدكتور ماجد شبالة في دراسته لسيد قطب وفضحه لربيع المدخلي في انتقاداته لسيد رحمه الله).

وانظر إلى انصاف المجاهدين ما سطره الشيخ أبو محمد المقدسي حيث قال: فلا يجوز وضع الجماعات الإسلامية الإخوان المسلمين أو غيرهم جميعاً في كفة واحدة وحكم واحد، وتحميل من لم يقارف ناقضاً مسؤولية من قارفه، ولا حتى من قارفه متأوّلاً غير ممتنع بشوكه ولا محارب للدين، بمن قارفه عامداً وممتنعاً بشوكه ومحارباً للدين وأهله.

ولذلك كله؛ فليس من العدل مساواة الإخوان بالعلمانيين وأعداء الدين المحاربين، ومن أراد الخير فأخطأه ليس كمن أراد الباطل فأدركه أو لم يدركه.

ولقد أزعجني أيضاً التوقيت السيّئ الذي صدرت فيه تلك الإطلاقات الجائرة التي لم تراع نكبة المسلمين في مصر، وما حل برجالهم ونسائهم وصغارهم وكبارهم؛ من تآمر وتسلّط ومطاردة واعتقال وتكميم للأفواه، وانتهاك للحرمات، واجتماع شذاذ الآفاق عليهم، وتظاهرهم على استئصالهم بدعم أموال طواغيت الخليج وأحذية الأمريكان.

فلقد كان زواري يخبرونني بما فعله جيش الطاغوت في مصر وأولياؤه من أعداء الإسلام بمختلف أسمائهم وأشكالهم، وفي الوقت نفسه يحدثونني بتصريحات أولئك المصرّحين والكتاب هنا وهناك فأصاب بالغثيان، وأعجب من فقدان الحكمة والتوفيق والقول السديد، وأتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في غنائم حنين لما أعطاها لقريش فقال صلى الله عليه وسلم معتذراً للأنصار معللاً فعله ذاك: (أن قريشاً حديثو عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبُرَهم وأتألفهم ) رواه الترمذي.

 فتأمل مراعاته للمصيبة، والمقصود بها نكبتهم بفتح مكة وانتصار المسلمين عليهم .. فتأمل هذا الخلق العظيم، مع أن نكبة قريش ومصيبتهم كانت على يد أعدل الخلق، فكيف حين تكون النكبة لمسلمين على أيدي أعداء الدين؟ أليس جبر خواطر المسلمين ومراعاة مصيبتهم في مثل هذه الحالة أولى وأجدر.

 أخيراً؛ أدعو إخواني إلى تأمّل ما كتبه شيخنا ابن تيمية في صدر الجزء الرابع من فتاويه، وكيف أنصف حتى الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، وذكر لكل فرقة ما عندهم من المحاسن رغم مخالفاتهم الشديدة لأهل السنة والجماعة، فذكر أن للمعتزلة ما يُستحمدون به من ردهم على الرافضة، بعض ما خرجوا فيه عن السنة والحديث؛ من الطعن في إمامة الخلفاء وعدالة الصحابة والغلو في علي. (راجع الانصاف حلة الأشراف له رسالة صغير حجمها كبير فائدتها ).

ويقول شيخ الإسلام عند حديثه عن الصوفية مبيناً غلو بعض الغلاة فيهم، وجفاء بعض الجفاة عنهم، وموضحاً المنهج الوسط الذي هو الحق بشأنهم: (فطائفة ذمت الصوفية والتصوف، وقالوا إنهم مبتدعون خارجون عن السنة… وطائفة غلت فيهم وأدعو أنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ… ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه، وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة…).

قال ابن القيم في أعلام الموقعين: والله تعالى يحب الانصاف بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل خصوصا من نصب نفسه حكما بين الأقوال والمذاهب وقد قال الله تعالى لرسوله وأمرت لأعدل بينكم فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف وألا يميل احدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه بل يكون الحق مطلوبه يسير بسيره وينزل ينزوله يدين بدين العدل والإنصاف ” . أ ه

قال مالك ابن أنس : ما في زماننا شيء أقل من الانصاف كما في جامع بيان العلم وفضله .

السادسة عشر :

يختمون أسمائهم بتزكية أنفسهم

 فيقولون مثلاً فلان بن فلان السلفي أو الأثري أو يجمعون بينهما فيقولون “السلفي الأثري” . كما يكثر من هذا جامية الأردن كعلي حسن عبدالحميد وأشباهه .

 وممن أنكر هذا الأمر الشيخ “صالح الفوزان”  .

 وممن أنكر مثل هذه التزكية : الشيخ ابن عثيمين في شرحه لحلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد رحمهما الله .. بعض طلبة العلم يحرص على هذا اللقب ويختم به اسمه ليتميّز عن غيره أو ليُعرف منهجه ، والأفضل أن لا يفعل هذا لأنها تزكية للنفس ، ومظنّة للعُجب .

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى :”ما من إمام إلا وقد انتسب إليه أقوام هو منهم بريء، قد انتسب إلى مالك بن أنس، مالك بريء منهم، وانتسب إلى الشافعي أناس هو بريء منهم، وانتسب إلى أبي حنيفة أناس هو بريء منهم، وقد انتسب إلى موسى عليه الصلاة و السلام أناس هو منهم بريء، وانتسب إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أناس هو منهم بريء، وقد انتسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أناس هو بريء منهم ونبينا صلى الله عليه وسلم قد انتسب إليه من القرامطة والباطنية وغيرهم من أصناف الملاحدة والمنافقين من هو بريء منهم ” انتهى.

وقال في موضع آخر :”فإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه  الراشدين قد انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة، حّتى أمر النبي صّلى الله عليه وسلم بقتالهم، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السّنة في هذه الأزمان قد يمرق أيضا من الإسلام والسّنة ، حتى يدعي السّنة من ليس من أهلها ، بل قد مرق منها”.

لقد أُسيء إلى كلمة (السلف) إساءة بالغة بانتساب الجمِّ الغفير إليها، بِظَنٍّ منهم أنها ترفع من شأنهم وتلحقهم بالسابقين الأولين، وهم على غير إلف لمعناها، ولا احتراز مما ينافي فحواها وزيد من الإساءة إليها حين أُتبعت بكلمة (الأثري) -التي كان يقول فيها الشيخ ناصر -رحمه الله-: “إنها موضة العصر، ولو علم الواصفون أنفسهم ثِقل تبعتها لتبرءوا منها.

الثامنة عشر :

لهم حيَل كثيرة في الهروب من المخالف

 فترى بعضهم يقول بفرضية الجهاد ضد أعداء الدين الصائلين، وهذا بإجماع الأمة، ولكنه في نفس الوقت يقول بأنه لا بد للجهاد من راية شرعية، ولا بد من موافقة ولي الأمر، ويأتون بنقولات لأهل العلم في هذا المعنى، وهذا ينطلي بسهولة على من لا يعرف أحكام الجهاد، فشرط الراية والولاية يكون في جهاد الطلب وليس جهاد الدفع ، ولكن الجامية يخلطون هذا بهذا ويستغلون جهل الناس وقلة اطلاعهم على أقوال أهل العلم ، فينبغي لمن أراد الرد عليهم: أن يكون عالماً بالمسائل التي يخوض فيها.

إذا عرفوا قوة حجة الخصم ودعوا للمناظرة قالوا لا تناظروا أهل البدع، وجلس يردد عليك، قال كثير أبو سعيد قال: من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام . يحيى بن أبي كثير قال: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر . وقال أبو قلابة لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوا فأني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون.

الثامنة عشر:

طريقتهم في تدريس كتب الفقه

فتجد أحدهم مثلاً يدرس في كتاب الطهارة، ثلاثين شريطاً، والنكاح أربعين شريطاً، وإذا وصل إلى كتاب الجهاد يتكلم بأربعة أشرطة، وياليته تكلم بكلام العلماء في حكم الجهاد وأنه فرض عين في هذه الأيام. وقرر ما يقرره السلف، بل تجده يخبط خبط عشواء لا يفهم أبسط مسائل الجهاد، ومن تكلم بغير فنه أتى بالعجائب .

قال الشيخ عطية الله تقبله الله : “المفتي يجب أن يكون عارفا بواقع ما يفتي فيه ومَن يفتي لهم، فمن لم يكن عارفاً بالجهاد مجرباً له أو كالمجرب له بقربه منه ومن أهله وبمتابعته لشؤونه وحسن العلاقة به، فلا يستطيع أن يفتي في أمور الجهاد، وإذا فعل فسيخطئ كثيراً ولن يوثق به.!

ولهذا قال شيخ الإسلام : والواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا ، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا”. اهـ

وتارة يؤصلون لطلابهم أنهم هم من يدرك تقدير المصالح والمفاسد بخلاف المتهورين (ويقصدون المجاهدين).

يقول الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله: ” وتارة يشغبون بقولهم؛ إن المجاهدين لا يقدرون المصالح والمفاسد، وأن ما جلبوه من المفاسد أكثر مما حققوه من المصالح، ولكنهم لا يجيبون على السؤال المحرج: حسناً، وما هو الأسلوب الجهادي الذي تقترحونه والذي يحقق المصالح ويتجنب المفاسد؟!

والجواب عندهم هو؛ ترك الجهاد.

وإذا سألتهم: لو فرضنا أن المجاهدين لم يقوموا بواجبهم، وانضموا إلى صفكم – صف القاعدين التاركين للجهاد تحت شتى المبررات –

– فهل كان أعداء الأمة سيتوقفون عن عدوانهم؟

– وهل كان الفساد والإفساد سينحسر؟

– وهل كان اليهود سيرحلون عن فلسطين؟

– وهل كانت إسرائيل ستكف عن مخططها لتهويد فلسطين وهدم المسجد الأقصى والسعي لإقامة “إسرائيل الكبرى”؟

– وهل كان العلمانيون سيكفون عن زيغهم وتضليلهم؟

– وهل كان مروجو الفاحشة سيتوبون ويتعففون؟

– وهل كان الطواغيت الحاكمون سيتركون كراسيهم ويفتحون أبواب السجون ويكفون جلاديهم عن تعذيب شعوبهم؟

وهل… وهل… وهل…؟ ” .

التاسعة عشر :

من حيلهم أنهم يذكرون نصوصاً عامة ، أو مطلقة ،يُلزمون الناس بها

 ويُخفون المُخصّص والمُقيّد ، ومن هذا “وجوب طاعة ولاة الأمر” ، فالنصوص فيه كثيرة ، ولكن الطاعة مقيّدة : بالمعروف ، والشرعية ، وعدم المعصية ، فلا يذكرون هذه القيود ..

مثلاً لا تجدهم ينقولون كلام القاضي عياض رحمه الله :  وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم : قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها ا- هـ.

ركز على قوله (وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها).

يقول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ [النساء: 59].

إن ولاة الأمر المقصودين هنا كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : « هم أهل الفقه والدين»، وكذا قال مجاهد و عطاء ، و الحسن البصري وأبو العالية .

 كان أهل العلم والحكام في مبدأ الإسلام غير منفصلين، أو كانوا على الأقل متكاملين ؛ فالعلماء يُبيِّنون، والأمراء يبنون على بيان العلماء، أما إذا ابتُلي الناس بعلماء لا يُبينون ، وحكام لا يمتثلون ؛ فهنا تضيع الأمة ، وتقع نهباً لمكايد الشياطين ، ﴿َلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾. لقد أخذ الله على العلماء عهداً أن يبينوا للناس ما يأمر به دينهم ؛ وبخاصة عندما تلتبس الأمور وتتفاقم الفتن: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناًّ قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ وأخذ الله تعالى أيضاً على الحكام أن يحكموا بمقتضى الشريعة التي يبيّنها العلماء ، وينتهوا عن اتباع الأهواء ، فقال سبحانه :﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾. ولأجل هذين العهدين جُعلت (ولاية الأمر) شرعة من الشرائع، تحفظ بقية الشرائع بتضافر أهل العلم وأهل الحكم .

قال ابن العربي : « الصحيح عندي أنهم الأمراء والعلماء جميعاً ؛ أما الأمراء فلأنهم أهل الأمر ، والحكم إليهم . وأما العلماء فلأن سؤالهم واجب متعين على الخلق ، وجوابهم لازم ، والتزام فتواهم واجب » ، ثم زاد الإمام ابن العربي الأمر توضيحاً ، عندما بيَّن أن ولاية الأمراء تؤول في النهاية إلى ولاية العلماء ، وبخاصة إذا اختلف حال الأمراء عن حالهم في عصور قوة المسلمين من حيث الجمع بين العلم بالدنيا والفقه في الدين . وأورد ابن العربي عن الإمام مالك قصة تدل على أنه كان يرى أن الولاية كلها رجعت إلى العلماء بضعف الأمراء ، فقال: « قال مطرف و ابن مسلمة : سمعنا مالكاً يقول : هم العلماء . وقال خالد بن نزار : وقفت على مالك فقلت : يا أبا عبد الله ! ما ترى في قوله تعالى : [ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُم ] (النساء : 59 ) ؟ قال : وكان محتبياً فحل حبوته ، وكان عنده أصحاب الحديث ، ففتح عينيه في وجهي ، وعلمت ما أراد ، وإنما عنى أهل العلم » ، ثم علق ابن العربي على تلك القصة بقوله : « والأمر كله يرجع إلى العلماء ؛ لأن الأمر قد أفضى إلى الجهال ، وتعين عليهم سؤال العلماء ، ولذلك نظر مالك إلى خالد بن نزار نظرة منكرة ؛ كأنه يشير بها إلى أن الأمر قد وقف من ذلك على العلماء ، وزال عن غيرهم لجهلهم واعتدائهم ، والعادل منهم مفتقر إلى العالم كافتقار الجاهل ” .

كانوا يدرسونا قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذَلَهُم” دائماً يكررون لنا هذه الرواية، ويخفون علينا رواية في صحيح مسلم قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة).

فرواية يقاتلون لا يذكرونها لأنها لا تتأول لو كانت يجاهدون لقالوا مجاهدة النفس، لكنهم صعقوا بهذه الرواية، التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه لاتزال طائفة من أمته تقاتل في سبيل الله وأن ذلك لا ينقطع حتى آخر الزمان.

قال الإمام الخطابي في معالم السنن: (فيه بيان أن الجهاد لا ينقطع أبداً وإذا كان معقولاً أن الأئمة كلهم لا يتفق أن يكونوا عدلاً فقد دل هذا على أن جهاد الكفار مع أئمة الجور واجب كما هو مع أهل العدل وأن جورهم لا يسقط طاعتهم في الجهاد وفيما أشبه ذلك من المعروف..).

العشرون :

تلقيبهم فهد بن عبد العزيز ومن بعده من آل سعود بإمام المسلمين

 إنما ينهجون به نهج الخوارج والمعتزلة في عدم اعتبار شرط القرشية في الإمام..

هذا مع العلم أن طواغيتهم لم يحوزوا أي شرط من شروط الإمامة، فليس الأمر موقوفا على شرط القرشية وحده!! فلا عقل ولا إسلام ولا علم بل ولا مروءة ولا رجولة وإنما معهم الذكورة فقط.

فهم بهذا شر وأخبث من الخوارج؛ إذ الخوارج لم يجوزوا إمامة الكفار والمرتدين كما فعل هؤلاء!!

فتأمل كم من صفات للخوارج في نهج هؤلاء مع الدعاة؛ ثم تراهم يرمون الدعاة المخلصين والمجاهدين لطواغيتهم بأنهم خوارج وتكفيريون.

أفتى الجامي محمود لطفي عامر كما في “العربية نت ” يصف فيها مبارك بأنه أمير المؤمنين وبالتالي فله أن يورث الحكم إلى نجله جمال مبارك وأن هذا ليس ابتداعا أو اجتهادا جديدا، وإنما ما استقر عليه السلف الصالح، وهم خير القرون الثلاثة الأولى المفضلة من تاريخ الإسلام .

وفي المغرب حيث يحكم بلاد رجل (والله لا ادري أرجل هو أم ماذا ؟) يزعم انه أمير المؤمنين وما هو إلا ذنب للمشركين ، أغار على إخواننا المجاهدين و الدعاة فسجن كل مجاهد وداعية و كمم كل صوت غيور على دينه و أمته فغيبهم في السجون ، ليخلو له الجو بعد ذلك فيغير على ما تبقى من أحكام شرعية قليلة في مدونة الأحوال الشخصية ليمسخها باسم إصلاح قوانين حقوق المرأة و الأسرة ، فيلغي أو يعسّر تعدد الزوجات في الوقت الذي يبيح ويسهل ويكفل حرية تعدد العشيقات و الزانيات و حرية العري و البغاء ، تماماً كما يفعل أسياده في أوروبا و أمريكا ، ويلغي مبدأ طاعة الزوجة لزوجها ؛ أما طاعته هو وانبطاحه وانسحاقه تحت أقدام الأمريكان فلا يلغيه أو يغيره ، بل يفعله و يخلص فيه !!

فهذا وأمثاله من العهر و الفجور يسميه الأرذال إصلاحات ويعدونه تعزيزًا لحقوق المرأة ، ويسميه جامية المغرب بأمير المؤمنين!!

الحادية والعشرون:

يصفون آل سعود بحماة الإسلام والتوحيد

قال أبو بكر جابر الجزائري: (وهيهات هيهات أن يتنكر آل سعود لمبدأ الحق الذي أقاموا ملكهم عليه، ووقفوا حياتهم على حمايته ونصرته ونصرة الدّاعين إليه!! والهادين إلى مثله!! إنه لو لم يبق إلاّ عجوزٌ واحدة من آل سعود لم يكن لها أن تتنازل عن مبدأ الحقّ!!!) أهـ .

ويقول نعوذ بالله من الضّلال: (إنّه لا يوجد مسلم صحيح الإسلام، ولا مؤمن صادق الإيمان وفي أي بلد إسلامي كان، إلاّ ويتمنّى بكلّ قلبه أن يحكمه ابن سعود وإنّه لو يدعى إلى مبايعته مَلِكاً أو خليفةً للمسلمين لما تردّد طرفة عين!! كان ذلك من أجل أنّ هذه الدّولة تمثّل الإسلام وتقوم به وتدعو إليه…) أهـ .

ويقول (هذه الدّولة الّتي كانت معجزة القرن الرّابع عشر، هذه الدّولة التي لا يواليها إلاّ مؤمن ولا يعاديها إلاّ منافق كافر مادامت قائمة بأمر الله!!..) .

مع أنه حصلت مئات المجازر للمسلمين في أقطارهم اغتصبت بلاد وانتهكت حرمات عباد فماذا كان موقف النظام السعودي وجيشه من تلك الأحداث لا شيء! أكثر شيء يمكن أن يفعلوه أن يمنوا على المشايخ بالسماح لهم بالدعاء للمسلمين أو أن يجمعوا لهم بعض التبرعات النقدية التي تنفس من حنق الشعوب والتي ترسل هذا إذا أرسلت ، وإنما ترسل للطرف المتمثل في الدولة التي تذبح المسلمين، كما حصل عندما أرسلوا تبرعات الشعب السعودي للمسلمين في الشيشان عن طريق الدولة الروسية الذابحة لتتقوى بهذا المال على ما تفعله بحق المسلمين من مجازر وانتهاكات للحرمات!! 

قولوا لي ولو مرة واحدة أن النظام السعودي وجيشه قد غضب لله وللعقيدة ولو لمرة واحدة الهندوس يذبحون المسلمين في الهند وكشمير منذ سنوات ومع ذلك النظام السعودي يقيم مع الهند كامل العلاقات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية!!

المسلمون في الشيشان يذبحون على أيدي الصليبيين الروس ومنذ سنوات ومع ذلك النظام السعودي يقيم مع روسيا كامل العلاقات الدبلوماسية ويمده بحبل من القوة والحياة!

المسلمون في الفلبين يُذبحون منذ سنوات على أيدي صليبيي الفلبين والنظام الحاكم فيها ومع ذلك النظام السعودي يقيم مع الفلبين كامل العلاقات الدبلوماسية .. ويستقدم منها اليد العاملة وغيرها ولا كأنه يوجد شيء!

أمريكا الطاغية غزت أفغانستان والعراق غزواً مباشراً وهي وراء كل مجزرة ترتكب على أيدي الصهاينة اليهود في فلسطين ومع ذلك النظام السعودي يُقيم كامل العلاقات الدبلوماسية، والاقتصادية، والعسكرية، والأخوية مع أمريكا ويضخ بتروله لها ولغيرها من الدول التي تدعم الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

وها هو اليوم يقود خونة العرب بكل وقاحة وجرأة في عملية التطبيع والاستسلام الكاملين مع دولة الصهاينة اليهود!! حتى السعودية تقوم بهذا .

حتى الصين الشيوعية الملحدة التي تُحارب الإسلام والمسلمين جهاراً نهاراً للنظام السعودي علاقاته الدبلوماسية والصديقة معها!!  القائمة طويلة ..

لما هلك الطاغية النصيري البعثي حافظ الأسد في الشام استبشر المسلمون من هلاكه خيراً ولكن سرعان ما أرسل النظام السعودي وفداً عالي المستوى بقيادة ولي عهدهم ” عبد الله ” ليقدم للنظام الكافر البعثي السوري بالغ حزنه وألمه على هلاك الطاغوت .. وليؤكدوا بالمقابل كذلك كامل دعمهم وتأييدهم للنظام الفاشي النصيري، وانتقال رئاسة الحكم إلى وريث أبيه والطائفة النصيرية ..!!

نعم لو أن دولة من تلك الدول طعنت بملك البلاد أو بأمير من أمراء العائلة الحاكمة لقاموا الدنيا وما أقعدوها ولقطعوا العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية واستدعوا سفيرهم من تلك الدولة بينما أن يُذبح الإسلام من الوريد إلى الوريد فالأمر لا يعنيهم وفيه نظر وهو لا يستدعي منهم أي إجراء أو اعتراض!! (أبو بصير).

قال الشيخ أبو قتادة حفظه الله في مقالات بين منهجيين : “للتّذكير فإنّ بلد التّوحيد المزعوم هو الّذي حارب دعاة التّوحيد وقتلهم شرّ قتلة، حين توجّه (إخوان من أطاع الله) إلى الكويت لقتال أهلها الّذين فسقوا عن دين الله تعالى، وانتشرت في قصور أمرائهم وخاصّة أميرهم عميل الإنجليز يوم ذاك حاكم الكويت مبارك الصّباح، الفواحش والمنكرات، فإنّ مؤسّس الحكومة السّعودية “عبد العزيز آل سعود” قد نشأ في قصر الخبيث مبارك الصّباح عشر سنوات من (1309-1319) هـ، وتعلّم منه فنّ الفاحشة، فلمّا قامت حركة الإخوان (وهي حركة أهل التّوحيد في نجد) بشنّ معارك الجهاد ضدّ حاكم الكويت، تصدّى لها الخبيث السّعودي بل وقاتلهم حتّى أباد منهم الآلاف. فمبارك الصّباح جدّ هؤلاء الخبثاء من آل الصّباح ذكر عنه مؤرّخ الكويت عبد العزيز الرّشيد: أنّه “جهر في آخر أيّامه بترك الشّعائر الدّينيّة، والتّساهل بالصلاة والصّيام، ومال إلى اللهو والرقص والتّهتّك والخلاعة، فاستقدم الرّاقصات من مصر وسوريا، وأقام لهنّ المسارح في قصوره الشّاهقة وانغمس في هذا الأمر انغماساً عظيماً”. ا. هـ.

هذا هو أستاذ مؤسّس دولة التّوحيد الصّافي والعقيدة الصّحيحة.

ولئلاّ ننسى فإنّ أهل العلم والدّين، وخاصّة آل الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب قد وقفوا في بداية الأمر ضدّ الخبيث عبد العزيز آل سعود عندما توجّه لغزو الرّياض سنة (1901) م، وكان سبب هذا العداء أنّه ربيب الخبيث مبارك الصّباح حاكم الكويت، لكنه استطاع بعد ذلك بالخداع والمكر (على الطّريقة الإنجليزيّة) أن يدفعهم إلى صفّه وجيشه ” .

الثانية والعشرون :

من أوصافهم إخراج مسألة توحيد الله في التشريع والحكم (توحيد الحاكمية)

 أو ما يعرف في مصطلح المعاصرين بالحاكمية وعزلها عن التوحيد، وعدها من البدع المحدثة بل عد المهتمين بهذا الركن العظيم من أركان التوحيد ممن وافق الشيعة في عقائدهم الشنيعة في الإمامة، انظر كلام ربيع بن هادي المدخلي في كتابه (منهج الأنبياء في الدعوة الى الله..).

بل المدخلي وهو يرد على من يقول بهذا التوحيد قال ( لا حاكم إلا الله بس ، ربي ليس عسكري كبير ، ما يعبد ، ما في عبادة ، نستغفر الله ونتوب إليه ، والله يصوروا ربي ، بس كأنه جاء يحكم ) في شرحه لكتاب التوحيد.

ويقول أيضاً : (الأنبياء والله ما صارعوا على الكراسي ، الأنبياء دعوا الناس إلى عبادة الله عز وجل، إلى الخروج من الشرك، إلى الخروج من المعاصي، لو كان هذا طريق صحيح ، لوجه ربنا الأنبياء ،وعلمهم السياسة ، وأعطاهم من السياسيات مالا يعلم به إلا الله يصارعون العلمانيين والمشركين) شريط وقفات مع المنهج .

وتقليد ذيله السابق علي الحلبي له في ذلك في كتابه (التحذير من فتنة التكفير) وكلاهما دلس ولبس فاتكأ واستند في التشنيع على المهتمين بهذا الركن الركين على كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في رده على الرافضة في عقيدة الإمامة بتفاصيلها الضالة والفاسدة عندهم ، كما في منهاج السنة.

وأنا لن أنقل لهم كلام السلف في أن الحكم بما أنزل الله من التوحيد لكن أنقل لهم لجهلهم كلام الشيخ الألباني في السلسة الصحيحة (6/6) :” إن فرضك على غيرك أن يتبنى رأيك وهو غير مقتنع به ، ينافي أصلا من أصول الدعوة السلفية ، و هو أن الحاكمية لله وحده ، وذكرناه بقوله تعالى في النصارى:  ( اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله) ” .

 قال الشنقيطيّ رحمه الله :”الإشراك بالله في حكمه كالإشراك بالله في عبادته” .

وقال الشيخ أبو قتادة حفظه الله : ” بل قد وصل الأمر ببعض (الأذكياء) أن يعدّ الحديث عن هذا الأمر (أي الحاكمية) هو حديث الباحثين عن الشهوة في الحكم، فهذا سلفي مزعوم وهو الدكتور ربيع المدخلي في كتابه “منهج الأنبياء في الدعوة إلى لله”، يقرّر أن الإمامة ليست من قواعد أهل السنة والجماعة، وهو يسوق حديثه ضدّ بعض الجماعات المسلمة التي تتكلم عن موضوع تحكيم الشريعة الإسلامية وأنه مهمّة عظمى، وساق هذا الرجل الواهم كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية في موضوع الإمامة في ردّه على الشيعة الروافض وعقيدتهم في الإمامة، والأمر بينهما جدّ مختلف ويبصره صغار الطلبة وأنصاف المتعلمين، لكنّ هذا الرجل (ربيع المدخلي) يكفيه أن يعلن أنه سلفي!! ليكون إماماً لبعض الصبية الأغرار ممّن تغرّهم الشعارات والعبارات البرّاقة. الإمامة في دين لله مطلب شرعي، ولا تتحقق عبودية المسلم في الأرض إلا إذا صار إماماً، ونقصد هنا بالإمامة والإمام هو التمكين بالغلبة والقوة. فكلّما زاد تمكين المسلم في الأرض كلّما زادت عبوديته، وكلّما نقص تمكين المسلم في الأرض كلّما نقصت عبوديته.(انتهى)

وللجامي علي حسن الحلبي تحريف لكلام العلماء وتدلس من أجل هذه المسألة وانظر رد اللجنة الدائمة عليه.

الثالثة والعشرون :

ومن أوصافهم عدم إعذار الدعاة والمجاهدين في التأويل أو الخطأ

سواءً في المسائل الخفية أو المشكلة أو التي لا تعرف إلا من طريق البلاغ والحجة الرسالية ونحوها مما يعذر فيه أهل السنة؛ وإعذار الطواغيت والكفار بكفرهم الصراح وردتهم المغلظة والترقيع لهم بشتى الوسائل والأساليب.. ويظهر ذلك جليا في تحامل المدخلي الظاهر وكل من يسير على منهاجه على الشيخ المجاهد سيد قطب رحمه الله  في جميع كتاباتهم..

ولسائل أن يسأل بكل براءة: هل جرائم سيد وأخطاؤه أعظم وأطم عند هذا الشيخ وأذنابه من كفريات وجرائم ولي الخمر فهد وعبدالله ونايف وأبناءهم أئمة المداخلة والجامية؟؟؟

حتى يسلم فهد وعبدالله وسلمان ونحوه من الطواغيت منه ومن لسانه الطويل ونقده الهزيل؛ ولا يسلم منه سيد رحمه الله.  سبحان الله!!

يقول الشيخ بكر أبـو زيـد في رسالة وجهها لربيع بن هادي المدخلي حول بعض كتابات المدخلي وتحامله المعلن على سيد رحمه الله:

(فأشير إلى رغبتكم قراءة الكتاب المرفق [أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره] هل من ملاحظات عليه ثم هذه الملاحظات هل تقضي على هذا المشروع فيطوى ولا يروى، أم هي مما يمكن تعديلها فيترشح الكتاب بعد الطبع والنشر ويكون ذخيرة لكم في الأخرى، بصيرة لمن شاء الله من عباده في الدنيا، لهذا أبدي ما يلي..

  1. نظرت في أول صفحة من فهرس الموضوعات فوجدتها عناوين قد جمعت في سيد قطب رحمه الله، أصول الكفر والإلحاد والزندقة، القول بوحدة الوجود، القول بخلق القرآن، يجوز لغير الله أن يشرع، غلوه في تعظيم صفات الله تعالى، لا يقبل الأحاديث المتواترة، يشكك في أمور العقيدة التي يجب الجزم بها، يكفر المجتمعات.. إلى آخر تلك العناوين التي تقشعر منها جلود المؤمنين..

وأسفت على أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين لم ينبهوا على هذه الموبقات، وكيف الجمع بين هذا وبين انتشار كتبه في الآفاق انتشار الشمس، وعامتهم يستفيدون منها، حتى أنت في بعض ما كتبت، عند هذا أخذت بالمطابقة بين العنوان والموضوع، فوجدت الخبر يكذبه الخبر، ونهايتها بالجملة عناوين استفزازية تجذب القارئ العادي، إلى الوقيعة في سيد رحمه الله، وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم مواطن الإثم والجناح، وإن من الغبن الفاحش إهداء الإنسان حسناته إلى من يعتقد بغضه وعداوته.

  •  نظرت فوجدت هذا الكتاب يـفـتـقــد (منهـج النقد، أمانـة النقل والعلم، أصـول البحث العلمي، الحيـدة العلمية،  عـدم هضم الحق).

أما أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بهاجس…

وفي الختام فإني أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب (أضواء إسلامية) وأنه لا يجوز نشره ولا طبعه لما فيه من التحامل الشديد والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء، وتشذيبهم، والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم واسمح لي بارك الله فيك إن كنت قسوت في العبارة، فإنه بسبب ما رأيته من تحاملكم الشديد وشفقتي عليكم ورغبتكم الملحة بمعرفة ما لدي نحوه جرى القلم بما تقدم سدد الله خطى الجميع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،              أخوكم بكر أبو زيد.

قال ابن تيمية رحمه الله: “إنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون: لم يجز منعه من الفتيا مطلقاً، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه، فما زال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك” (انتهى).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مناظرته على الواسطية : ” ثم قلت لهم وليس كلّ من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا ، فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به الحجة وقد يكون له من الحسنات ما يمحوا الله به سيئاته ، وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له وغير ذلك فهذا أولى، بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ومن اعتقد ضده قد يكون ناجيا ، وقد لا يكون ناجيا كما يقال من صمت نجا “.(انتهى).

واعلم أن الأمر لم يقف مع هؤلاء الجامية والمداخلة ومن سار على دربهم عند موالاة الطواغيت الذين يرونهم بضلالهم ولاة أمور مسلمين؛ على خصومهم من الدعاة والعلماء والمجاهدين بل تعداه إلى ما هو أسوء من ذلك.

فعندما دخل الصليبيون (الأمريكان وغيرهم) جزيرة العرب في حرب الخليج، وقال الدكتور سفر الحوالي: “إن البعث هو عدونا هذه الساعة، أما أمريكا والروم (يعني الغرب) فهم العدو حتى قيام الساعة”، بدأ محمد أمان الجامي يشن حربا على الدكتور سفر، ينقم منه مقالته ومواقفه من هذه الأحداث، وصلت به إلى تضليله وتفسيقه وشتمه، هو والشيخ سلمان العودة، مع أن البعث وطواغيته كانوا قبل الحرب المذكورة من أحب أحباب طواغيت الجامي ومن أولى أولياء حكامه الذين كانوا يظاهرونهم وينصرونهم ويمدونهم بكل العون والإمداد في حربهم مع إيران ويغضون الطرف عن عدائهم للإسلام والمسلمين وذبحهم لأهل الإسلام في العراق وكردستان، فلم يكن أولئك البعثيون ساعتها عند  آل سعود!! وأذنابهم كفرة ولا ملاحدة!! وإنما صاروا كذلك وكفروا فقط عندما عادوا طواغيت آل سعود وأحباب آل سعود ورغبوا في تكفيرهم .. ولم يكتف هؤلاء الضلال ساعتها بالجدال عن طواغيت الحكم بل انبروا  يدافعون ويجادلون عن أحلافهم من الصليبيين ويثنون عليهم بل ويدعون لهم، حتى قام خطباؤهم على منبر المسجد الحرام قائلين: (جزى الله أمريكا عنّا خيراً)!! وفي مقابل هذا كله تراهم يشنون غاراتهم على الموحدين ويطيلون ألسنتهم في الدعاة المعارضين للتحالف مع الصليبين والاستنصار بهم ويبيحون دماء المجاهدين لهم ويؤيدون طواغيت الحكم ويظاهرونهم على قتلهم وإعدامهم، كما تقدم مثالا منه في شعر المدخلي!!  (الشيخ أبو محمد المقدسي).

من ضمن انتقادات المدخلي على أبي الحسن في “شريط حقيقة الدعوة”: (الأخطاء تُصحّح، وليس هناك أحد فوق النصيحة، لكن ما تصحح الأخطاء بهدم الأشخاص).

قالوا قاعدة نصحح ولا نهدم باطلة وأقاموا معركة طاحنة عليها .

الرابعة والعشرون:

من صفاتهم التخذيل والارجاف

وذهب الجامي القوصي كما في (مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان “عن الصلح مع إسرائيل ” ) إلى حث حماس إلى قبول الصلح مع إسرائيل كما فعل السادات واستشهد بصلح الحديبية التي كان فيها إجحاف بالنبي لكن النبي قبلها لأنه لم يكن قد تمكن من مقومات النصر بعد الحال نفسه الآن بيننا وبين اليهود فهم الأقوى ونحن الأضعف.

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: المُخذِّل : الذي يزهّد الناس في القتال فيخذلهم فيقول: لماذا نجاهد؟ فهذا يفت في عضد الجيش بلا شك.

والمرجف: هو الذي يهوّل قوة العدو أو يضعف قوة المسلمين فيقول: السرية الفلانية ذهبت قبلنا هُزمت، أو يقول: العدو جيشهم كثير، عندهم قوة وعندهم صواريخ وقنابل وعندهم كيماويات فهذا مرجف أيضاً، فمثل هؤلاء يجب على الإمام أن يمنعهم ولا يأذن لهم بالجهاد لأن ضرر هؤلاء أكثر من نفعهم إن كان فيهم نفع…” (الشرح الممتع على زاد المستقنع).

ما أكثرهم هذه الأيام لا كثّرهم الله من صحافة وإذاعات وقنوات ومسؤولين ورؤساء ومرؤوسين كلهم يشتركون في تخذيل الأمة وفي هذا الإرجاف الذي أتقنوه للتقرب من آلهتم (الكرسي والدولار)، وهناك من الشباب من يقول: بأن الخروج على الحكام (الذين توافرت فيهم شروط الكفر البواح) أو عمل انقلاب عسكري لاستلام الحكم يجلب الدمار للأمة لما رأوا من التجارب السابقة، فهم يحكمون على كل تجربة جديدة بالفشل بناءاً على الماضي وهذا من قبيل “السرية الفلانية ذهبت قبلنا هُزمت”!! (حسين محمود).

ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول: (( وسنام ذلك الجهاد في سبيل الله، فإنه أعلى ما يحبه الله ورسوله، واللائمون عليه كثير، إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إمّا مخذّلون مفتِّرون للهمة والإرادة فيه، وإما مرجفون مضعِّفون للقوة والقدرة عليه، وإن كان ذلك من النفاق )) ( الاستقامة ) .

قال ابن القيم: ” وأعلى ما يحبه الله ورسوله الجهاد في سبيل الله، واللائمون عليه كثير، إذ أكثر النفوس تكرهه، واللائمون عليه ثلاثة أقسام: منافق، ومخذل مفتر الهمة، ومرجف مضعف القوة “.

و تأمّل إلى كلمة الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد :

و لمّا كثُر المدّعون للمحبّة طولبوا بإقامة البيّنة على صحّة الدعوى فلو يُعطى الناس بدعواهم لادعى الخليّ حرفة الشجيّ ، فتنوّع المدّعون في الشهود ، فقيل لا تثبت هذه الدعوى إلاّ ببيّنة ” قل إن كنتم تحبّون الله ” الآية فتأخّر الخلق كلّهم و ثبت أتباع الرسول في أفعاله و أقواله و هديه و أخلاقه ، فطولبوا بعدالة البيّنة ، و قيل لا تُقبل العدالة إلاّ بتزكية ” يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم ” فتأخّر أكثر المدّعين للمحبّة و قام المجاهدون ، فقيل لهم ” إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة ” . انتهى

الخامسة والعشرون :

تبريرهم أخطاء وكفريات الحكام

لقد صدّقتم يا علماء الجامية من قبل على قتل جهيمان وطائفة من إخوانه في الحرم، وها هي فتاويكم التي قُتلوا بها الى اليوم محفوظة شاهدة على جريمتكم، ومع هذا فقد قيل يومها: الأمر ملتبس والحادث حصلت فيه فتنة عظيمة، وحمل السلاح في الحرم فتنة وبلبلة وقتل أبرياء… و… و… الخ ، فوجدتم من يرقع لباطلكم ورقع لكم المرقعون..

ثم سوّغتم لطاغوتكم (ولي الأمر أو الخمر ) فهد لبس الصليب فقيل الأمر ملتبس وهذه (ميدالية) وشعار وليس هو بصليب صريح ورقع لكم المرقعون.

قال القاضي عياض بن موسى : “وكذلك نقطع بتكفير كلِّ قائل قولاً يُتوصل به إلى تضليل الأمَّة وتكفير جميع الصَّحابة وكذلك نكفِّر بفعلٍ أجمع المسلمون على أَنَّه لا يصدُرُ إلاَّ من كافر وإنْ كان صاحبُه مصرِّحاً بالإسلام مع فعله كالسجود للصَّنم ، أو الشمس ، والقمر ، والصَّليب، والنَّار . والسَّعي إلى الكنائس والبِيَع مع أهلِها. والتَّزيِّي بزيِّهم من شدِّ الزَّنانير وفحص الرؤوس   فقد أجمع المسلمون أنَّ هذا الفعل لا يوجد إلاَّ من كافرٍ وأَنَّ هذه الأفعال علامةٌ على الكفر . وإِنْ صرَّح فاعلها بالإسلام )) . “الشفا بتعريف حقوق المصطفى”.

ثم أفتيتم لإمامكم بإدخال الأمريكان واستقرارهم بالجزيرة وأفتيتم بجواز الاستعانة بهم ضد صدام حسين مع أنكم لم تكونوا تكفرونه أو تكفرون جيشه!! بل كنتم تطبلون له وتزمرون لما كان يقاتل رافضة إيران وتدعمونه .

 ثم ذهبتم مذهب الخوارج فكفرتموه لاحتلال الكويت والقتل والقتال، وجوزتم لأجل ذلك الاستعانة بالكفار على قتاله، وهاهم يستقرون ببركات فتاويكم في ديار المسلمين.

فقيل: الأمر فيه مفاسد ومصالح وصدام طاغوت مجرم ما كان ليتوقف عند حدود الكويت.. وغير ذلك.. فرقع لكم المرقعون…!!

وها أنتم تخلعون جلباب الحياء وتعلنوها صراحة فتقررون جواز قتل المسلم الموحد، بالكافر المشرك النصارني، فتفتون بقتل أربعة من خيار الموحدين بعد حادث تفجير العليا بالرياض.

مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (… لا يقتل مسلم بكافر) رواه البخاري من حديث علي بن أبي طالب.. فبهت المرقعون.. وقال من عنده بقية حياء منهم: (شيء يترقع، و شيء ما يترقع).

ثم ها أنتم تزعمون (إجماع المسلمين) على حرمة مثل هذا العمل وأنه من أعظم الجرائم، وتنسون جرائم طواغيتكم المتفرقين. (أبو محمد المقدسي في رسالته زل حمار العلم في الطين).

وها أنتم بررتم لولي الخمر عبد الله بتوحيد الأديان لأنه يجمعنا رب واحد وأرض واحدة حتى البوذيون والهندوس دخلوا في هذا .

بل يبررون لحاكمهم مولاة اليهود والنصارى واقرأ كتاب وجادلهم بالتي هي أحسن ترى العجب العجاب.

لقد أعلن بندر بن سلطان وأعلن أباه وعمه عبد الله بن عبد العزيز وقبلهم فهد ولائهم المطلق للأمريكان، وأعلنوا صداقتهم لهم وإعانتهم على حرب المسلمين في العراق وأفغانستان، وافتخروا بذلك على الملأ ولا زالوا يعلنون ذلك ويفاخرون به، ولا زالت الطائرات الأمريكية تنطلق من أرض الجزيرة بدعم لوجستي من حكامها تدك معاقل المسلمين وتقتل نسائهم وأطفالهم في العراق والشام وأفغانستان واليمن وغيرها، فأي ولاية اعظم من هذه الولاية، وأي دليل أعظم من اعتراف الجاني، ورأي العين!!

وها أنتم تباركون طواغيتكم بقتل أربعين من أهل السنة ما بين عالم وطالب علم كالشيخ فارس آل شويل والشيخ عبدالعزيز الطويلعي وغيرهم .

في الأمس كانوا يحرمون على المرأة قيادة السيارة، واليوم يحللونها، لأن ولي أمرهم أفتى بهذا، بل العجيب أحدهم يتصل به لماذا في الأمس تحرمون، واليوم تحللون، فقال : وليته ما قال، الشافعي له قولان، كأن قولي الشافعي حسب شهوة ولي الأمر، ألكم عقول؟!!! .

قال الشيخ أبو قتادة حفظه الله في مقالات بين منهجيين: ” في تطوّر سنني لا يمكن لأصحابه أن يحيدوا عنه حين أخذوا بأسبابه، وساروا على مقدّماته. هذا التّطور هو الذي حذّرْنا منه، ورفعنا النّكير على مقدّماته فاحمرّت لهذا النّكيرِ أنوف، وغضبت على تحذيرنا نفوس، ولكن ها قد وقع المحذور وصارت السّلفيّة عمالة لآل سعود الخبثاء، ومقدّمة هذه العمالة أنّ هؤلاء القوم السّلفيين اعتقدوا بصحّة إمامة آل سعود على جزيرة العرب، بل بعضهم ذهب في ضلاله وغيّه حيث لم يعتقد بإمامتهم فقط بل صار الحديث يدور حول معتقد الملك الملعون فهد بن عبد العزيز هل هو على عقيدة السّلف أم أنّه ليس سلفيّاً، بل صار الحديث يقترب بل دخل في تحديد من هي الطّائفة المنصورة. وهل آل سعود هم الطّائفة المنصورة أم لا؟، بمثل هذه المقدّمات الغريبة والعجيبة وصل الأمر إلى أن دخلت هذه الطّائفة باسم السّلفيّة والتي تعتقد إمامة ومشيخة ربيع المدخلي إلى حيّز العمالة المكشوفة والمفضوحة لآل سعود الملاعين، الحاكمين بغير شريعة الرحمن، الموالين لأعداء الملّة والدّين، المحاربين ﻟﻠہ ولرسوله صلى لله عليه وسلّم وللمؤمنين ” .

و إلا ما قولكم في الملك السابق الهالك عبد الله الذي أهدى قلما فاخرا للمدعو تركى الحمد علما بأن الأخير قد حكم بعض العلماء عليه بالردة وأحد أقواله أستغفر الله تعالى وهو يقول: ( الله عز وجل والشيطان وجهان لعملة واحدة ) .

السادسة والعشرون:

طريقتهم العجيبة في تغير المنكر تجاه الحكام

يقول الشيخ أبو بكر الجزائري عن طريقته البديعة: إن أفضل طريقة لإصلاح حكامنا، هو أن نجمع أعدادا غفيرة من المطالبين بضرورة الإصلاح، ثم نشد رحالنا متوجهين إلى قصر ولي الأمر، فنحط رحالنا وننيخ ركائبنا أمام بيته عفوا قصره ثم نبدأ بالنشيج والبكاء، فإذا خرج علينا ولي الأمر بطلعته البهية، ووجهه الوضاء المشرق، وسألنا عن سبب بكائنا قلنا له: والله لن نبارح عتبة قصرك حتى تزيل المنكرات وتحكم بشريعة القرآن، لا شك أن ولي الأمر قلبه رؤوف رحيم، بل هو رجل لا يرضى لشعبه الوفي أن يبكي (قال الشيخ باللفظ: هو قلب الحاكم حجر؟) النتيجة أن الحاكم العادل سيرضخ لمطالبنا ويستجيب لبكائنا وحينها سيحكم بالقرآن.

وكأني بالشيخ الجزائري لم يرى العضة والعبرة من الشيخ المجاهد خالد الراشد لما ذهب إلى القصر يطالبهم بالدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بإزالة المنكرات الذي ذكرها، وبكى ونشج بالبكاء، في محاضرة من أروع المحاضرات، وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً .

مع أن تركي الحمد انتقص الذات الإلهية وأهداه الملك عبد الله بن عبد العزيز قلمه الخاص مع تكفير العلماء له .

قال الشيخ عبد الرحمن البراك :  تركي الحمد إذا صح عنه قوله إن الله والشيطان وجهان لعملةٍ واحدة فهو كافرٌ ملحد.

وقد كلم الشيخ عبد الكريم الحميد الأمير فيصل بن عبد الله آل سعود  بشأن تركي الحمد ولماذا لا يقام الحد عليه بسبب سبه لله – تعالى .

وكشغري سب الرسول صلى الله عليه وسلم وسجن ستة أشهر ثم عفي عنه، وطلع في القنوات، يعملون معه مقابلات، كأنه فاتح .

أين الجامية اليوم بأسلوبهم الجميل في تغيير المنكر مع الدب الداشر محمد بن سلمان الذي فتح الباب على مصراعيه للمرأة، تارة في قيادة السيارة، وتارة بالعمل في وزارة العدل، وتارة في الجوازات، وتارة تكون قاضية، أين حديث (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) أو بيطلع الحديث ضعيف ، كل يوم يأتي بفضيحة، أين البكاء والنشيج الذي لم نره أصلاً، أين بكاءهم من حبس العلماء والدعاة حتى للذين كانوا يطبلوا للحاكم .

السابعة والعشرون:

اختبارهم الناس بالأشخاص

أول ما تلتقي به يسألك، من أين أنت؟، ثم يسألك، أين درست؟، ثم يسألك عن فلان من المشايخ قد يكون هذا الشيخ من الجامية، فإن مدحته احترمك وعدك من جماعته وعرفك أنك صحيح المنهج، وإن ذممته عمل عليك علامة استفهام ثم رماك بالحزبية وحذر منك والعكس بالعكس .

الجامي محمد لطفي عامر يتحدى أن يجيب الثلاث (محمد حسان ومحمد حسين يعقوب ومحمد اسماعيل المقدم) على بعض الأسئلة وهو يعلم أنهم لن يجيبوه لأنهم يخفون في صدروهم ما لا يريدون أن يخرجوه لأنهم لو أخرجوه سينكشف حالهم وتتعرى عقيدتهم القطبية والثورية والمخالفة لمنهج السنة وهذه الأسئلة هي: ما هو موقفك من فكر سيد قطب؟ والجماعات الحزبية الدعوية كالإخوان المسلمين والمدرسة السلفية الإسكندرية … إلخ ؟ ما هو موقفك من ولاية حاكم مصر ؟ هل توجد جماعة في مصر أم لا ومن إمامها؟ وله السمع والطاعة في المعروف أم لا؟ ثم ما هو موقفك مما ذكرته في هذا الكتاب بصفة عامة ؟ هل تزكى الجماعات الحزبية كالإخوان والجهاد والمدرسة السلفية بالإسكندرية …الخ ؟

أسئلة مخابراتية، ليست أسئلة رجل يحمل علماً، طبعاً على كل جواب حكم، ورفع تقرير، وأنت مخير في الإجابة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [3/413-414]: في كلام له عن يزيد بن معاوية: ” والصواب هو ما عليه الأئمة، من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن، ومع هذا فإن كان فاسقاً أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم، ولا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة، وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له “، وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه… فالواجب الاقتصاد في ذلك، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة ” .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً :” من حالف شخصا على أن يوالي من والاه ، ويعادي من عاداه كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله ولا من جند المسلمين ، بل هؤلاء عسكر الشيطان” .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً : ” فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله من أحبّه كان من أهل السّنة ، ومن خالفه كان من أهل البدع ، كان من أهل البدع والضلال والتفرق” .

الثامنة والعشرون:

تعليم الصغار سب الدعاة والطعن فيهم

قبل أن يعرفوا الشاب أركان الإيمان ونواقض الإسلام وأصول الأخلاق، فهم يبدأون مع الشاب الذي بدأ في الالتزام والهداية فيعّلمونه أن فلانا مبتدع ، وذلك ضال.

أذكر أني استقمت على أيديهم فقبل أن أتعلم أركان الصلاة وأقسام التوحيد أذكر أنهم علموني أن الزنداني ضال مضل وأن سيد قطب تكفيري وأن فلاناً حزبي الخ القاموس ، أول كتاب وصل إلى يدي (القطبية).

فتحوا على الدعوة بابا من الفتنة لا يعلم به إلا الله ، والله أعلم متى يغلق، وقد ولجه غلمان يؤزهم الجهل والحماسة أزا إلى الغلو في التبديع والتضليل والطعن في نية المخالف وضيق الصدر في الّنقاش.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ” وليس للمعلمين أن يُحزبوا الناس ويفعلوا ما يُلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى .. وإذا وقع بين معلِّم ومعلم، أو تلميذ وتلميذ، أو معلم وتلميذ خصومة ومشاجرة؛ لم يجز لأحد أن يُعين أحدهما حتى يعلم الحق، فلا يعاونه بجهل ولا بهوى، بل ينظر في الأمر؛ فإذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل، سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره، وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره، فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله، واتباع الحق والقيام بالقسط، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ .

ومن مال مع صاحبه -سواء كان الحق له أو عليه- فقد حكم بحكم الجاهلية، وخرج عن حكم الله ورسوله، والواجب على جميعهم أن يكونوا يدًا واحدة مع المحق على المبطل، فيكون المعظَّم عندهم مَنْ عظَّمه الله ورسولُه، والمقدَّمُ عندهم من قدمه الله ورسوله، والمحبوب عندهم من أحبَّه الله ورسوله، والمهان عندهم من أهانه الله ورسوله بحسب ما يرضي الله ورسوله لا بحسب الأهواء، فإنَّ من يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فإنَّه لا يضر إلا نفسه ” .

قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد : ” …. حين سرت إلى عصرنا ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء الله من المنتسبين إلى السنة ودعوى نصرتها ، فاتخذوا التصنيف بالتجريح ديناً وديدنا فيا لله كم جرت هذه الفتنة العمياء شباب الأمة إلى الوقوع في مسالك الضلال والتضليل ، والترويع والتبديع ، والتنفير والتكفير ، والفساد والإفساد في الأرض بدعوى الصلاح والإصلاح لا يكون بالإفساد في الأرض .(تصنيف الناس)

التاسعة والعشرون:

الاستكثار بمن يوافقهم ولو بدون دليل

وهذا لضعف حجتهم وفساد مسلكهم، فيهمهم أن يوافقهم حّتى الصغار، ليقولوا هل كل هؤلاء على باطل و فلان وحده على حق ؟ ليوهموا بذلك على العامة. من أجل هذه الغاية كانت وسيلتهم .

قال الحسن البصري: فإن أهل السنَّة كانوا أقلَّ الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الاتراف في ترفهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكونوا كذلك .

قال الشيخ العباد وهو يتكلم على هؤلاء الجامية كما في كتابه رفقاً أهل السنة بأهل السنة : “من أهل السنَّة مَن إذا رأى أخطاء لأحد من أهل السنَّة كتب في الردِّ عليه، ثم إنَّ المردودَ عليه يُقابل الردَّ بردٍّ، ثم يشتغل كلٌّ منهما بقراءة ما للآخر من كتابات قديمة أو حديثة والسماع لِمَا كان له من أشرطة كذلك؛ لالتقاط الأخطاء وتصيُّد المثالب، وقد يكون بعضُها من قبيل سبق اللسان، يتولَّى ذلك بنفسه، أو يقوم له غيرُه به، ثم يسعى كلٌّ منهما إلى الاستكثار من المؤيِّدين له المُدينين للآخر، ثم يجتهد المؤيّدون لكلِّ واحد منهما بالإشادة بقول من يؤيِّده وذم غيره، وإلزام من يلقاه بأن يكون له موقف مِمَّن لا يؤيِّده، فإن لم يفعل بدَّعه تبَعاً لتبديع الطرف الآخر، وأتبع ذلك بهجره، وعَمَلُ هؤلاء المؤيِّدين لأحد الطرفين الذامِّين للطرف الآخر من أعظم الأسباب في إظهار الفتنة ونشرها على نطاق واسع، ويزداد الأمر سوءاً إذا قام كلٌّ من الطرفين والمؤيِّدين لهما بنشر ما يُذمُّ به الآخر في شبكة المعلومات (الأنترنت) ، ثم ينشغل الشباب من أهل السنَّة في مختلف البلاد بل في القارات بمتابعة الاطلاع على ما يُنشر بالمواقع التي تنشر لهؤلاء وهؤلاء من القيل والقال الذي لا يأتي بخير، وإنَّما يأتي بالضرر والتفرُّق، مِمَّا جعل هؤلاء وهؤلاء المؤيِّدين لكلٍّ من الطرفين يشبهون المتردِّدين على لوحات الإعلانات للوقوف على ما يجدُّ نشره فيها، ويُشبهون أيضاً المفتونين بالأندية الرياضية الذين يشجِّع كلٌّ منهم فريقاً، فيحصل بينهم الخصام والوحشة والتنازع نتيجة لذلك” .

الثلاثون:

من وافقهم رفعوا من شأنه

وإن كان مبتدئا بل وإن كان جاهلا ، ولذلك فكثير من المحبين للشهرة يسعون إلى هذا المنهج . مثل فالح الحربي .

حذَّر الفضيل بن عياض رحمه الله من صحبتهم ففي “قوت القلوب” (1/ 472): “كان الفضيل رحمه الله، يحذِّر من قرّاء زمانه، فقال: إياك وصحبة هؤلاء القراء؛ فإنك إن خالفتهم في شيء كفّروك” اهـ.

وفي كتاب “مناقب الأبرار” للموصلي: “كان الفضيل بن عياض يقول: إياك ومجالسة القرّاء؛ فإنهم إن أحبوك وصَفوك بما ليس فيك، فغَطَّوْا عليك عيوبك، وإن أبغضوك جرحوك بما ليس فيك، وقَبِله الناس منهم” اهـ “لواقح الأنوار (ص13) اهـ.

حالهم كما قال الغزالي في إحياء علوم الدين : ” عادة الناس كافة التمضمض بأعراض الناس والتفكه بها والتنفل بحلاوتها وهي طعمتهم ولذتهم وإليها يستروحون من وحشتهم في الخلوة، فإن خالطتهم ووافقتهم أثمت وتعرضت لسخط الله تعالى وإن سكت كنت شريكا والمستمع أحد المغتابين وإن أنكرت أبغضوك وتركوا ذلك المغتاب واغتابوك فازدادوا غيبة إلى غيبة وربما زادوا على الغيبة وانتهوا إلى الاستخفاف والشتم ” .

الحادية والثلاثون:

أقوى سلاحهم الهجر لهوى من دون ذنب

عموما ضوابطهم وأصولهم تشبه أصول ما يسمى بالهجرة والتكفير ، عندهم الهجر كأصل دون مراعاة لضوابطه .

عندهم أن الأصل في الإنسان إما الجرح ، وإما التوقف كما هو مذهب الواقفة وهي فرقة من فرق الخوارج .

فلا ضوابط عندهم للهجر، فأحيانا يكون هو المهجور بسبب أن كل أهل الحي عنده حزبيون، فيقوم بهجر نفسه.

يقول ابن تيمية رحمه الله: (وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يُفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعاً وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث تكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يُشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر . والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين “فهجر الثلاثة الذين خُلفوا وتألف آخرين كانوا سادة مُطاعين في عشائرهم).

وقال أيضاً رحمه الله :”فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب، كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس ، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل ” .

الثانية والثلاثون:

يضعون النصوص وكلام أهل العلم في غير موضعه

ينطلقون إلى الأحاديث التي في الخوارج، وكذلك كلام أهل العلم فينزلوها في المجاهدين الصادقين .

بل هم حالهم كحال الخوارج كما قال ابن عمر رضي الله عنهما يَراهم شِرار خلق الله وقال: (انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين).

قال الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله في الفتح : (أما الخوارج فهم جمعُ خَارجة أي طائفة، وهم قوم مُبتَدِعُون، سُمّوا بذلك لخروجهم عن الدّين، وخروجهم على خيار المسلمين). اهـ

فهل خرج المجاهدون اليوم عن الدّين، أم أنهم تركوا الأوطان والأوطار من أجل هذا الدّين، وبذلوا أموالهم وأنفسهم ومُهَجَهُمْ في سبيل هذا الدّين العظيم، الذي رفضه هؤلاء الطواغيت، وهل خرج المجاهدون – أيّدهم الله بنصره – على خيار المسلمين أم أنهم خرجوا على شِرار الخَلق من المرتدّين والمنافقين الذين عطّلوا شريعة الله تعالى وعاثوا في البلاد فسادا يَسُبّوُنَ الله تعالى ويدافعون عن المنكرات؟

قال الحافظ – رحمه الله تعالى – في الفتح (الجزء 12 ص 297): (وعَظُمَ البلاء بهم – أي الخوارج – وتوسّعوا في معتقدهم الفاسد، فأبطلوا رَجْمَ المحصن وقطعوا يد السارق من الإِبط). اهـ .

أمّا المجاهدون والحمد لله، فهم بالحدود مُطَالِبُونَ مؤمنون موقنون.

ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح : (وحُكْمُ مرتكب الكبيرة عندهم حُكمُ الكافر) – أي الخوارج – اهـ.

والنّاس جميعا يعلمون أنَّ عقيدة المجاهدين هي عقيدة السّلف، وأنَّ صاحب الكبيرة غير المُستَحِلّ فهو مسلم فاسق بِكَبيرَتِهِ، فإن مات كان تحت مشيئة الله تعالى، مادام عنده أصل التوحيد وكان مُقِراً بالشريعة والأحكام.

وقال الأشقر في (الأضواء ص 15): (وخطورة هذه الفِرقة ومَنْ تابعها أنّها تَرُدُّ أمر الرّسول صلىّ الله عليه وسلّم بِقُحَّةٍ وجُرْأَة وتُخالفُ ما جاء به). اهـ.

قلت: فمن أحقُّ بهذا الوصف وأهله؟ المجاهدون أمِ الطاغوت؟ اسألوهم إن كانوا ينطقون؟!

قال شيخ الإسلام – كما في مجموع الفتاوى (ج19 ص73): (والخوارج جَوَّزُوا على الرسول نفسه أن يَجُورَ ويَضِلَّ في سُنَّتِه، ولم يُوجِبوُا طاعته ومتابعته، وإنّما صَدَّقُوهُ فيما بَلَّغُهم من القرآن دون ما شرعه من السُنّة، التي تُخالفُ بزعمهم ظاهر القرآن). اهـ.

أين هذه العقيدة في كلام المجاهدين، بل والله ما خرجوا إلا دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عرضه .

هل تريد أيها الجامي أن تعرف من هم المجاهدون انظر إلى كلام العلماء في وصفهم بأنهم أهل حق ليسوا ببغاة ولا خوارج .

قال الإمام ابن حزم رحمه الله في المحلى (ج11 ص335، برقم 2158): ( وأما من دعا إلى أمر بمعروف أو نهى عن منكر وإظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل فليس باغيا، بل الباغي من خالفه، وبالله التوفيق ) .

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح أيضا (ج12 ص315): (وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغَلَبَةَ على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور و لا يحل قتاله، و له أن يدفع عن نفسه أو ماله أو أهله بقدر طاقته).

وقال الحافظ أيضا في الفتح (ج13 ص37): (وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين). (نقلا من كلمات عن الخوارج والبغاة).

قال الإمام الطبري كما في الفتح (ج13 ص37): (لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرَبُ منه بلزوم المنازل وكسر السيوف، لَمَا أُقيم حدُّ ولا أُبطل باطل، ولَوَجَدَ أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات، من أخذ الأموال وسفك الدّماء وسَبْيِ الحريم، بأَنْ يحاربوهم ويَكُفَّ المسلمين أيديهم عنهم، بأًنْ يقولوا هذه فتنة وقد نُهيناَ عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء).اهـ

الثالثة والثلاثون:

العصبية والغلو في مشايخهم بحق أو باطل

قال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله في تبصير العقلاء :”أمّا قول الحلبي الأثري  ـ!! عن علمائه: «فإنَّ كلامهم ـ رحمهم الله، هو القول الفصل الذي ينقطع أمامه كلّ كلام» انتهى.

فتأمّل هذا الغلو! وهذه المجازفات، وتلك الإطلاقات، التي لم يستثن صاحبها منها حتى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وما هذا إلاّ من آثار الهوى الذي يتجارى بصاحبه كما يتجارى الجرو بصاحبه، يمنةً تارة، وتارةً ذات الشمال وأخرى يرجع إلى الوراء لا يذر عظماً، ولا حصاةً ولا بعرةً، إلاّ يلوي عليها يشمّها!!.

وإلاّ.. أَفَيَليقُ بمن يدّعي السلفية !! أوالأثرية !! أنْ يُطلق مثل هذا الوصف على غير الوحي ؟؟ { إنّه لقولٌ فصلٌ وما هو بالهزل } .

أوليس من ألف باء السلفية وأوّليّاتها ؛ كون الحجّة والفصل إنمّا هي لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو أمرٌ لا يخفى على صغار المنتسبين إلى السلفية .

فلا أدري كيف يتغاضى عنه أمثال هذا الحلبي! الأثري!! ويتناساه وهو ينتسب إلى مشيختها ؟؟.قال تعالى: { اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء } .

وقال سبحانه: { قل إنّما أُنذركم بالوحي } وقال عزّ وجل مستنكراً: { فبأيّ حديث بعد الله وآياته يؤمنون } .

ولكنّ العجز عن الاستدلال لباطلهم من نصوص الكتاب والسُنّة هو الذي زجّ بهم في مثل هذه المزالق ؛فصيّروا كلام الرجال حجّة يتخيّرون منه ما يُوافق أهواءهم ويُرقّع تهافتهم.. يطوون بعضه ، ويبترون البعض!! والله يعلم ما يصنعون.

هذا عند النقل من كلام الأئمة الأوائل ؛أما كلام مشايخهم الخوالف، فغالبا لا يحتاجون فيه إلى الطي والبتر إذ هم يجدون فيه مرتعا واسعا من الضلالات والانحرافات تنصر أقاويلهم ؛ ولذلك جعلوه القول الفصل الذي ينقطع أمامه كل كلام !!!

وهم، هم الذين ليس أسلط ولا أطول من ألسنتهم على المُقلّدة الذين يحتكمون عند الخصومة والنزاع إلى أقوال الرجال .

ثم يُصيّرها هؤلاء المنتسبين للسلفية ـ فجأة وعند الحاجة إليها ـ « القول الفصل الذي ينقطع أمامه كلّ كلام»!!. ” .أ ه

عبيد الجابري، وهو الذي قال في شريط مسجّل: “نحن نقبل كلام الشيخ ربيع في الجماعات والأفراد دون تمحيص” .

أحمد النجمي – رحمه الله- وهو القائل: “الذي يتحفظ في كلام الشيخ ربيع في أبي الحسن؛ حزبي، أو هذا دليل على أنه حزبي”.

 قال المعلِّمي رحمه الله تعالى في التنكيل :”من أوسع أودية الباطل، الغلو في الأفاضل”.

قال شيخ الإسلام رحمه الله : “وقلت فيما مضى: ما ينبغي لأحد أن يحمله تحننه لشخص وموالاته له على أن يتعصب معه بالباطل”.

حتى قالوا في أحدهم : فلان هو الدليل فكيف يقال للدليل هات الدليل” .

قال الإمام الشاطبي رحمه الله في الاعتصام :” إن تحكيم الرجال من غير إلتفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا، ضلال، وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غير ” .

ثم خرجوا علينا بمصطلح (المرجع) مع أن هذا المصطلح فيه كبير نظر إذ لم نسمع به إلا في الآونة الأخيرة .

ويقول الإمام مالك رحمه الله: “إنما أنا بشرٌ أخطئ وأُصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه “.

ويقول الإمام أحمد رحمه الله: “لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا “.

ورضي الله عن الإمام علي بن أبي طالب حيث يقول: (لا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف أهله).

قال ابن الجوزي: (واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال، وهذا عين الضلال، لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى قائله، كما قال علي للحارث بن حوط وقد قال له: أتظن أنا، تظن طلحة والزبير كانا على باطل؟ فقال له: يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله) تلبيس إبليس.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين: ” اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يُلتفت الى قول من سواه بل ولا إلى نصوص الشارع إلا إذا وافقت نصوص قوله، فهذا والله هو الذي أجمعت الأمة على أنه محرم في دين الله، ولم يظهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة ” اهـ.

الرابعة والثلاثون:

من أصولهم الفاسدة تركهم الحق لأن من يخالفهم يقول به، أو يفعله

فإذا قلت لهم ما رأيكم نعمل كذا، قالوا هذه من أفعال الإخوان، أو التبليغ، كأنك صرت إخوانياً، أو تبليغياً.

فيجعلون الدليل على معرفة الحق هو مخالفة المخالف مثل الرافضة من قواعدهم يقولون : إن لم تعرف الحق في أمرنا فخالف أهل السّنة فيه.

يكذب الرافضة على جعفر الصادق ويقولون :قال الصادق عليه السلام : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.

وقال عليه السلام : خذ بما فيه خلاف العامة، وقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد.

وقال عليه السلام : ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء.

الخامسة والثلاثون:

إذا وجد هؤلاء فتوى لأحد العلماء توافق بعض ما يقولون طاروا بها فرحا

 وألزموا الّناس بها وإذا ظهرت فتاوى تخالفهم لم يلتفتوا إليها وقالوا هذا لا يلزمنا وقالوا فلان فيه نظر .

فإذا قرأت لهؤلاء أو سمعت لهم تعجب من الميزان اّلذي يزنون به الآخرين ، يصّفون بعض طلبة العلم مصاف العلماء بل ربما عدوهم من الكبار إذا كانوا في نفس المسلك وذات المنهج في التهجم على الآخرين، وفي المقابل طعنهم في العلماء الذين يخالفونهم كالشيخ ابن جبرين والشيخ بكر وغيرهما.

السادسة والثلاثون:

شّنعوا على بعض كبار العلماء اّلذين يخالفونهم بأوصاف كبيرة وخطيرة ومنكرة

 وهي “فلان لا يعرف الجماعات ” أو “فلان لم يستوعب المنهج” أو “فلان حوله التكفيريون يتلاعبون به” كما كنا نسمعها منهم في الشيخ ابن باز والعثيمين .

قال المدخلي في “مجموع الكتب والرسائل” (10/573) : “والفطن يعرف من هم علماء الهند وإيران والعراق والشام؟! وأنهم الروافض ، وأسوأ منهم!!”.

وكم في هذه الدول من علماء صادقين ربانيين، لكنهم لن يسلموا من ألسنة المداخلة.

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة في المغني: “ولا يقبل الجرح من الخصم بلا خلاف بين العلماء”.

وقد صنّف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن إدريس الشافعي جزءا سمّاه ” تنزيه أئمّة الشريعة عن الألقاب الشّنيعة ” ذكر أنّ أهل البدع و الأهواء كلّ صنف منهم يلقّب أهل السنّة بلقب افتراه يزعم أنّه صحيح على رأيه الفاسد كما كان المشركين يلقّبون النبيّ بألقاب افتروها، فالرّوافض تسمّيهم نواصب، و القدرية يسمونهم مجبرة، و المرجئة تسمّيهم شكاكا .

أقول :وفي زماننا تسمّيهم تكفيريين أو خوارج ، والجهمية تسمّيهم مشبّهة، وأهل الكلام يسمونهم حشوية ونوابت  وغثاء و غثرا  ، إلى أمثال ذلك ، كما كانت قريش تسمّي النبيّ عليه الصّلاة والسّلام تارة مجنونا ، وتارة شاعرا ، وتارة كاهنا ، وتارة مفتريا فهذه علامة الإرث الصحيح والمتابعة التّامة…انتهى.

السابعة والثلاثون:

إذا عجزوا مع المخالف لجأوا إلى تأليب الحاكم عليه

وذلك إما بإيصال معلومات خاطئة عن المخالف أو إشاعة ألقاب كبيرة على المخالف كـ “التكفيري” أو “خارجي” أو “يؤيد الإرهاب” أو “يحرض” وغير ذلك من العبارات التهديدية.

يقول محمود الحداد : (بدأ ربيع من ذلك اليوم حملةً استباح فيها الطَّعن في عِرْضي، بكل ما يمكنه: بالجهل والضلال، واستمرَّ على ذلك شهوراً، حتى قال لبعض إخواننا: (هذا أجنبي وسوف (أدفع)! فالحاً ليسفِّره!!) ففالح له صِلات وثيقة، وهو يد ربيع التي يخيف بها أعداءه! فأنكر بعض جلساء ربيع، على ربيع هذه العنصرية، التي أنكرها ربيع نفسه قبل أيام من ذلك الكلام! حينما حكى قصة رجلٍ عيَّر ربيعًا بأنه جيزاني! فردَّ عليه ربيع بأن هذه جاهلية!

وبعد الحج جاءني بعض الشباب ناصحاً: (طارت الإشاعات بين الشباب أن فالحاً وربيعاً يسعيان لتسفير فلان) فاتصلتُ على فالح في بيته لأستطلع ذلك! فكلَّمني بتجهُّمٍ كأنَّه لا يعرفني، بل قال: (أنا لا أعرفك) يعني بالسنة! وأن (السُّلطة الشرعية) لا يرضيها ما تصنعه!!

فقلت له: وماذا أصنع، وأنا في السمع والطاعة؟!

قال: تفريق الشباب!

قلت له: ما دَعَوْتُ أحدًا إليَّ، بل كل من يعرفني يعرف أنني لا أحب مجيء أحدٍ إليَّ، وسأَدَعُ الشباب لكم، ولن يدخل بيتي إلا أصدقائي وخواصي فقط!

فقال: أحسنتَ! المدينة مليئة بالمشايخ، وقد كُفِيتَ، لكن ينبغي أن تزور المشايخ، ربيعاً وغيره!

قلت: قد زرتُ ربيعاً سنتين رغمًا عني، ثم الآن يصنع بي ما الله حسيبه فيه) .

ويقول واصفاً الشيخ ربيع : (فإخلاف الوعد فعله، إذْ وعدني في أول مجلسٍ بنصرتي، فخذلني، وترأس الفتنة . ووعد مراراً بأنَّه لن يسعى في تسفير أحدٍ، وقد سعى مراراً في ذلك!).أ ه.

قال المليباري في كتابه (منهج الإمام مسلم في صحيحه والرد على الدكتور ربيع المدخلي): (ما نقلته هنا (إلا) قليلٌ من كثيرٍ، وثمة أمورٌ كثيرةٌ خطيرةٌ تأسَّفتُ لها كثيراً وكثيراً، ولا أحب أن أتابعها هنا في هذا الملحق لأنها نتنة، بل أتركها كلها إلى المحاكمة يوم الحساب أمام ربِّ العالمين .

وهل كان الأستاذ [يعني : ربيعًا المدخلي] يظن أنَّ له الحقّ أن يتكلم ويكتب ما يشاء دون تحفّظ وورع في حق امرئٍ مسلمٍ بريءٍ، ثم لينشره ليكسب كسباً مادياً، ثم لا يُحاسب عليه يوم القيامة .

ولم يتوقَّف الأستاذ إلى هذا الحَدّ ، بل كتب إلى رئيس جامعة أمِّ القرى رسالةً سرِّيةً ونُسْختها ما زالت محفوظة لدي يُحبّذ فيها بطريقته الخاصة معاقبتي وفصلي منها وأنا على وشك النهاية من إعداد رسالتي الدكتوراه ، ولولا عناية ربي جلّ جلاله وحفظه لي لكان الأمر سيئاً جداً ، ولله الحمد والشكر دائماً وأبداً.

ومن تلك العناية الرَّبانية التي لا أنساها أبداً أن تُناقش رسالتي بشكل عادي ثم أكون مُرشحاً إلى وظيفة التَّدريس في قسم الكتاب والسنة بجامعة أمِّ القرى من قِبَل عمادة كلية أصول الدين بالجامعة، رغم اتصالاته السِّرية بالمسؤولين بالجامعة لتعكير الجو حتى يتراجعوا عن التعاقد، وهذه نعمة كبيرة من الله سبحانه أذكرها في سبيل حمده وثنائه).أ هـ .

قال شيخ الإسلام رحمه الله من داخل سجنه عن قاضيه الظالم الذي سجنه بالباطل: ” وأنا والله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر فيها وفي غيرها وإقامة كل خير. وابن مخلوف لو عمل مهما عمل والله ما أقدر على خير إلاَّ وأعمله معه، ولا أعين عليه عدوه قط، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه نيتي وعزمي، مع علمي بجميع الأمور فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين ولن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين” اﻫ.

قال أحد التائبين من طريقتهم كما كتب على النت : إذا تبي تعرف من هم الجامية روح واقعد معهم وجالسهم إذا تبي تعرف منهم وين مكانك أي مدينة أدلك وين يجتمعون واسمع بإذنك، أنا جلست معهم أربع سنوات، وكانت اجتماعاتنا بالرياض في مجلس مصلح اليامي، محسوب عليهم، وكل ثلاثاء نجلس مع الأمير ممدوح بن عبد العزيز بالشميسي، وكان دائما معنا مدير جامعة الأمير نايف سابق مراد، وضباط من المخابرات، وتعال شوف الجامية وش يقلون للأمير، شيء لا يصدق، مصلح اليامي وفريد المالكي وشيبة الحمد وكثير، وحتى كثير من ضباط المباحث يقولون : أهلكونا هالجامية كل من خالف منهجهم بلغونا وقالوا خلية إرهابية .

فنصيحتي الابتعاد عنهم وأقسم بالله ما وراهم إلا الهم والأمراض النفسية ويكرهونك حتى بأخيك وأبيك والمتدينيين ” .

الثامنة والثلاثون:

من أصولهم في التبديع

من وقع في بدعة لا يعد مبتدعا فحسب بل تهدر كل أقواله حقا كانت أو باطلا، ويا ويل من استدل ببعض أقوال أمثال هؤلاء، أي اّلذين بدعوهم .

يقول الإمام الذهبي رحمه الله: (إن الكبير من أئمة العلم إذا كُثر صوابه وعُلِمً تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعُرِفَ صلاحه وورعه واتباعه يُغفَر زلله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك).

ويقول ابن القيم رحمه الله في الرجل الجليل من أهل الإسلام إنه: (قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذورٌ بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين).

قال الإمام الشعبي رحمه الله: ” لو أصبت تسعةً وتسعين ، وأخطأت واحدة ، لأخذوا الواحدة وتركوا التسعة والتسعين ” .

وكأن الشاعر يصفهم حينما قال :

إن يعلموا الخيرَ أخفوهُ وإنْ عَلِموا      شراً أذاعُوا وإنْ لم يعلموا كَذَبُوا

ومثله قول الآخر :

إنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طَارُوا بهَا فَرَحاً        مِنِّي ومَا سمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا

صُمٌّ إذَا سَمِعُوا خَيراً ذُكِرْتُ بِه        وإنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهُمْ أذِنُوا

التاسعة والثلاثون:

من أصولهم في التبديع

إذا لم تبدع المبتدع فأنت مبتدع أو مميع ، فهم على شاكلة من قبلهم من الخوارج من لم يكّفر الكافر عندهم فهو كافر.

فتجدهم يقولون فلاناً حزبي فإذا سألتهم لماذا صار حزبياً ؟ لقالوا لأنه جالس فلاناً الحزبي ، وإذا قلت لهم ولماذا صار فلاناً الثاني حزبي ؟ لقالوا لأنه جالس فلاناً الحزبي . وهكذا إلى أن تصل إلى العاشر الذي هو حزبي ، هذا إن سلم له أنه حزبي.

سلسلة لا تنتهي.

الأربعون:

من قواعد الجرح والتعديل عندهم

 (من ذكر حسنة لمبتدع فهو مبتدع) ، ( من تحفظ في كلام الشيخ ربيع في مخالفيه فهو مبتدع) ، (الشيخ ربيع أعلم بمسائل المنهج من الشيخ ابن باز) (من اشتغل بالعلم دون الرد على الجماعات فهو حزبي) ، (حدد موقفك من فلان وإلا ألحقناك به) .

قال المدخلي في عدنان عرعور : (منهجهم شر من منهج اليهود والنصارى) ، (إنهم أخس من اليهود والنصارى) .

وقال أيضاً : (والله محمد سرور هذا أظنه دسيسة باطنية على الإسلام). وقال فيه (وقد كان يشتغل في المخابرات النصيرية) .

وقال في أبي الحسن 🙁 ووالله ما عرفنا أكذب من أبي الحسن وأتباعه …أعتقد أنه اندس فيهم الروافض  ).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في الفتاوى : ” كل من كان مؤمنًا بما جاء به محمد – صلى الله عليه وسلم – هو خير من كل من كفر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة، سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية، أو غيرهم، فإن اليهود والنصارى كفار كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول – صلى الله عليه وسلم – لا مخالف له لم يكن كافرًا به، ولو قُدِّر أنه يُكفر فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول – صلى الله عليه وسلم ” .

وفي كتاب ” الإنصاف سبيل للائتلاف ” لجامعه عبيد بن أبي نفيع الشعبي: “ومن كُفِّر ببدعة وإن جلَّت، ليس هو مثل الكافر الأصلي، ولا اليهودي والمجوسي، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر، وصام، وصلى، وحج، وزكَّى، وإن ارتكب العظائم، وضلَّ وابتدع، كمن عاند الرسول، وعبد الوثن، ونبذ الشرائع وكفر، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها ” .

إذا كان لبعضهم مصلحة مادية عند رجل ممن يجب التحذير منه على حسب قواعدهم بل ولربما على حسب القواعد السلفية ، فإّنهم لا يحّذرون منه حرصا على مصالحهم المادية .

الحادية والأربعون:

بتر النصوص والاستدلال بجزئها سواء للرد عليها أو الاستدلال بها

كما يفعل الجامي علي حسن عبد الحميد وزمرته من جامية المرجئة.

ردت اللجنة الدائمة على علي الحلبي بفتوى مشهورة وبينة بتره لكلام أهل العلم فقالوا  : “وبعد دراسة اللجنة للكتابين المذكورين ، والاطلاع عليهما تبين للجنة أن كتاب :

(التحذير من فتنة التكفير ) جمع / علي حسن الحلبي فيما أضافه إلى كلام العلماء في مقدمته وحواشيه يحتوي على ما يأتي:

1- بناه مؤلفه على مذهب المرجئة البدعي الباطل ، الذين يحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والاستحلال القلبي ، كما في ص / 6 حاشية /2 وص/22 ، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة: من أن الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك.

2- تحريفه في النقل عن ابن كثير – رحمه الله تعالى – في: ( البداية والنهاية: 13 / 118 ) حيث ذكر في حاشيته ص / 15 نقلاً عن ابن كثير: ( أن جنكيز خان ادعى في الياسق أنه من عند الله وأن هذا هو سبب كفرهم ) ، وعند الـرجوع إلى الـموضع المذكور لم يوجد فيه ما نسبه إلى ابـن كثير – رحمه الله تعالى – .

3- تقوله على شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في ص / 17 – 18 إذ نسب إليه جامع الكتاب المذكور: أن الحكم المبدل لا يكون عند شيخ الإسلام كفراً إلا إذا كان عن معرفة واعتقاد واستحلال. وهذا محض تقول على شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – فهو ناشر مذهب السلف أهل السنّة والجماعة ومذهبهم ، كما تقدم وهذا إنما هو مذهب المرجئة.

4- تحريفه لمراد سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ – رحمه الله تعالى – في رسالته: تحكيم القوانين الوضعية. إذ زعم جامع الكتاب المذكور: أن الشيخ يشترط الاستحلال القلبي ، مع أن كلام الشيخ واضح وضوح الشمس في رسالته المذكورة على جادة أهل السنة والجماعة.

5- تعليقه على كلام من ذكر من أهل العلم بتحميل كلامهم مالا يحتمل ، كما في الصفحات 108 حاشية / 1، 109 حاشية / 21 ، 110 حاشية / 2.” .

قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي:

“أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم”.

يقول الشيخ العلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد في كتاب حلية طالب العلم كلمات نافعات أنقلها إليك مع تعليق الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين.

“يجب على طالب العلم فائق التحلي بالأمانة العلمية في الطلب والتحمل والعمل والبلاغ والأداء: فإن فلاح الأمة في صلاح أعمالها وصلاح أعمالها في صحة علومها وصحة علومها في أن يكون رجالها أمناء فيما يروون أو يصفون فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مس العلم بقرحة ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة”.

ويعلق الشيخ العثيمين رحمه الله قائلاً: “ومن أهم ما يكون في طالب العلم أن يكون أميناً في علمه، فيكون أميناً في نقله ويكون أميناً في وصفه. إذا وصف الحال فيكون أميناً لا يزيد ولا ينقص. وإذا نقل فليكن أميناً في النقل لا يزيد ولا ينقص وكثير من الناس تنقصه هذه الأمانة فتجده يصف في كثير من الحال ما يوافق رأيه ويحذف الباقي وينقل من أقوال أهل العلم بل ومن النصوص ما يوافق رأيه ويحذف الباقي ” .

راجع رسالة (ملاحظات وردود على رسالة “مجمل مسائل الإيمان العلمية في أصول العقيدة السلفية ” لكاتبِيها حسين العوايشة، ومحمد موسى نصر، وسليم الهلالي، وعلي الحلبي، ومشهور حسن)، تجد البتر وتقويل العلماء مالم يقولوا من أجل مذهبهم الإرجائي .

الثانية والأربعون :

لا يحمل مطلق على مقيد ولا مجمل على مفسر، ولا المتشابه على المحكم

لا تحمل هذه عندهم إلا في كلام الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم.

يقول ربيع المدخلي عمدة الأبي:” حمل المجمل على المفصّل، توأم منهج الموازنات، ولد في اليوم الذي ولد فيه منهج الموازنات على يد عبد الله عزّام الإخواني القطبي).

وقد أقام معركة طاحنة بينه وبين أبي الحسن من أجل هذه القاعدة .

قد اتخذوا هذا الأصل حّتى يحكموا على من شاءوا من الدعاة بما شاءوا من الأحكام فبمجرد أن يجدوا في كلامه عبارة موهمة أو غامضة ، فإّنهم يسارعون بحمل هذه العبارة على أسوء المحامل ولا يشفع عندهم أن يكون قائل هذه العبارة الغامضة أو الموهمة قد فسره في مكان آخر تفسيرا صحيحا. وهذا تصيد وترقب للخطأ من المسلم ، وتحميل كلام المسلم ما لا يحتمله مع استثنائهم في هذا لمشايخهم ومعظميهم طبعا.

حصروا المنهج في كتب الردود ، والردود الشرعية هي التي تأتي من طرف معظميهم فقط.

قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله: ” .. فكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها، فيغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره، واستن بسنته، مع أن المؤلف لم يُرِدْ ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل، فإذا كان الرجل ثقة ومشهودًا له بالإيمان والاستقامة فلا ينبغي أن يُحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تُعُوِّدَ منه، ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله ” .

وقال الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد : “الظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد، فإن الله تعالى خصهم بنوع تكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان مستورًا مشهورًا بالخير حتى كبا به جواده، ونبا غضب صبره، وأُديل عليه شيطانه، فلا تسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل تقال عثرته ما لم يكن حدًّا من حدود الله فإنه يتعين استيفاؤه من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع ” .

قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل ” إلخ الحديث.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فقه هذا الحديث في الفتح: جواز الحكم على الشيء بما عُرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يُعهد منه مِثلُها، لا يُنسب إليها، ويُرد على من نسبه إليها، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله؛ لأن خلأ القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحًا، ولم يعاتبهم النبي – صلى الله عليه وسلم – على ذلك لعذرهم في ظنهم” .

قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله في تصنيف الناس : “فقد أعذر النبي – صلى الله عليه وسلم – غير المكلَّف من الدواب باستصحاب الأصل، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالمًا عاملاً، ثم وقعت منه هِنة أو هفوة، فهو أولى بالإعذار، وعدم نِسبته إليها والتشنيع عليه بها- استصحابًا للأصل، وغمر ما بدر منه في بحر علمه وفضله، وإلا كان المعنِّف قاطعًا للطريق رِدءًا للنفس اللوامة، وسببًا في حرمان العالَم من علمه، وقد نُهينا أن يكون أحدُنا عونًا للشيطان على أخيه ” .

الثالثة والأربعون :

ابتداعهم ما يسمى (بالمنهج)

لقد صد هذا المنهج الغريب الكثير من الشباب، عن الإقبال على العلوم الشرعية، بحجة أن العلوم الشرعة ليست كافية لكشف المبتدعة، فلابد من الإقبال على ما يسمى عندهم ب (كتب المنهج). حّتى بعضهم فضل هذه الكتب على كتب التوحيد والعقيدة .

أذكر أني لما استقمت كنت معهم أول استقامتي، أول كتاب قرأته هو (كتاب القطبية ) هذا أول كتاب أعطيته منهم قبل أن أعطى كتاب التوحيد أو غيره .

قال الجامي علي الحلبي في كتابه (منهج السلف الصالح) (المنهج سياج العقيدة وحصنها المنيع، فلو حصل أنَّ أحدًا كان ذا عقيدة سلفية في نفسه ولكنه منحرف في منهجه – حزبيًا كان أو غيره – فإنَّ الشيء الأقوى فيه – منهجًا أو عقيدة – هو الذي سيسيطر عليه ويؤثر فيه؛ بحيث لا يستمر كما يقال في حالة انعدام الوزن التي يعيشها!!، فإما أن يؤثر منهجه على عقيدته فيؤول مبتدعاً مكشوفاً!، وأما أن تؤثر عقيدته على منهجه فيُصبح سلفياً معروفاً!، وإنَّ الأخيرة لأحب إلينا من الأولى، ولذلك ندعو ونجد ونصبر ونتصبَّر).اهـ.

يفرق بين المنهج والعقيدة وقد رد عليه شيخه الألباني رحمه الله على هذا التقسيم في الشريط رقم 751 من سلسلة الهدى والنور .

سُئل الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ كما في [الشريط رقم 751 من سلسلة الهدى والنور في الدقيقة 47]: ما مدى استقامة قول: “فلان سلفي العقيدة ولكنه على منهج الإخوان”؟! فهل المنهج ليس من العقيدة؟ وهل عُرف هذا التقسيم عند السلف؛ فوجد رجل سلفي المعتقد، ولكنه ليس بسلفي المنهج؟!

فكان جوابه رحمه الله حازماً: ((لا يفترقان يا أخي، ولا يمكن أن يكون إخوانياً سلفياً!!؛ لكن سيكون سلفياً في بعض وإخوانياً في بعض، أو إخوانياً في بعض وسلفياً في بعض، أما أن يكون سلفياً على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه السلام؛ فهذا أمر مستحيل الجمع بينهما!!. الإخوان المسلمون دعاة، طيب، إلى ماذا يدعون؟ هل يدعون إلى دعوة السلف الصالح؟! يعني إذا تصورنا إخوانياً سلفياً!؛ هل هو يدعو إلى دعوة سلفية؟ الجواب: لا، فإذًا هذا ليس سلفياً!، لكن في جانب يكون كذلك، ومن جانب آخر يكون ليس كذلك)).

الرابعة والأربعون:

التلازم عندهم بين الإثم والخطأ

عندهم (أخطأ) معناها: آثم، مبتدع، يهجر، يحذر منه، ومن كتبه، ومركزه، وطلابه، وأولاده، ومن كل من يتصل به .

يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله مبيناً بعضَ ما يُعذَرُ به المجتهد المخطئ: (والقول قد يكون مخالفاً للنص وقائله معذور، فإن المخالفة بتأويلٍ لم يسلم منها أحدٌ من أهل العلم، وذلك التأويل وإن كان فاسداً فصاحبه مغفورٌ له لحصوله عن اجتهاده).

ويقول ابن تيمية رحمه الله: (إن كثيراً من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، وفي الصحيح أن الله قال قد فعلت).

ويقول رحمه الله في شأن المجتهدين من الصديقين والشهداء والصالحين: (وأما ما اجتهدوا فيه فتارةً يصيبون وتارةً يخطئون، فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطئوا فلهم أجر على اجتهادهم وخطؤهم مغفورٌ لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يغلون فيهم ويقولون إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون إنهم باغون بالخطإ، وأهل العلم والإيمان لا يعصمون ولا يؤثمون، ومن هذا الباب تولد كثيرً من فرق أهل البدع والضلال).

الخامسة والأربعون :

يعكسون قاعدة كلام الخصوم والأقران يُطوى ولا يُروى

فعندهم يروى ولا يطوى، فيجلسون يحدثوك عن كلام بعض أهل على بعض، قد عفى عليه الدهر .

يقول الإمام الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال: ” كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأُ به، لا سيما إذا لاح أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصمه الله، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس ” .

ويقول:”كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى ولعصبية لا يُلتفت إليه، بل يُطوى ولا يُروى “.

وقال الإمام الطبري: ” لو كان كل من ادُعِيَ عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعي به، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك: للزم ترك أكثر محدثي الأمصار؛ لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يُرْغَب به عنه “.

وقال الإمام بن عبد البر رحمه الله في بيان العلم: ” والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته، وثبتت في العلم أمانته؛ وبانت ثقته، وعنايته بالعلم؛ لم يُلتفت فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة، تصح بها جرحته على طريق الشهادات، والعمل فيها، من المشاهدة والمعاينة لذلك، بما يوجب قوله عن جهة الفقه والنظر ” .

السادسة والأربعون: 

الإكثار من الدعاء للطواغيت

ترى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في مكة أو المدينة في كل جمعة يدعى لطواغيت آل سعود.

وجامية مصر يقولون السيسي حفظه الله، وجامية ليبيا يقولون: حفتر ــ حفظه الله تعالى، بل أحدهم في مقطع فيديو على اليوتيوب يقول : ولي الأمر خط أحمر .

يقول الجامي علي الحلبي في الثناء على “رسالة عمان”: (فَالشكر كله موجّه لمليكنا جزاه الله خيرًا، وزاده فضلًا وبرًا فِي رعايته، وحياطته، وسهره، وحدبه، وحرصه، وحراسته، وما رسالة عمان السبّاقة في شرح رسالة الإسلام الحق الوسطيّة، التي أطلقها – حفظه الله ورعاه – قبل أَكثر من عام إلا دليلًا قويًا، وبرهانًا جليًا على: عزّته بهذا الدِّين وصفائه، واعتزازه بجماله ونقائه، وحرصه على تقدّمه وبقائه؛ مما يستدعي لزوم طاعته بالحق المألوف، ووجوب التزام أمره بالبر والمعروف).

ومما جاء في “رسالة عمان”: (وهي مبادئ تؤلّف بمجموعها قواسم مشتركة بين أتباع الديانات، وفئات البشر؛ ذلك أنّ أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنّ إنكار رسالة أي واحد منهم، خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة، في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقلال الفكري) اهـ.

في “رسالة عمان”، يجب احترام ما يسمى بالمذاهب الثمانية، أي: المذاهب الأربعة المعروفة، ومذهب الظاهرية، ومذهب الرافضة الإمامية، ومذهب الزيدية، ومذهب الإباضية. وفيها من الضلالات ما فيها.

قال النووي في المجموع .. ( وأما الدعاء للسلطان  فاتفق أصحابنا على أنه لا يجب ولا يستحب وظاهر كلام المصنف وغيره أنه بدعة، إما مكروه وإما خلاف الأولى) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: “وَقَدْ اِسْتَثْنَى مِنْ الْإِنْصَات فِي الْخُطْبَة مَا إِذَا اِنْتَهَى الْخَطِيب إِلَى كُلّ مَا لَمْ يُشْرَع مِثْل الدُّعَاء لِلسُّلْطَانِ مَثَلًا، بَلْ جَزَمَ صَاحِب التَّهْذِيب بِأَنَّ الدُّعَاء لِلسُّلْطَانِ مَكْرُوه ” .

وكذا في الاعتصام للشاطبي وقد نقل فيه عن أصبغ، وهو من فقهاء المالكية  (273هـ) أنه قال عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين : ( هو بدعة ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة ) أهـ.

وهذا كلامهم على الأئمة الذين كانوا في عهدهم يقيمون الجهاد ويحافظون على بيضة الإسلام ولا يوالون اليهود ولا النصارى ولا ينحون الشريعة الإسلامية.

يقول أحد الجامية (وللملك عبد العزيز رحمه الله ورد مطبوع بعنوان “الورد المصطفى المختار من كلام الله تعالى، وكلام سيد الأبرار” أتمنى أن يحقق وتُخرّج نصوصه بشكل علمي فهو أهل لذلك، فقد اشتمل على أذكار وأدعية تعتبر من أعظم غذاء القلوب. (مجلة الجامعة الإسلامية العدد 108 )

لا تعليق وكأن المكتبة الإسلامية فارغة حتى يأتي هذا الطاغوت عبد الإنجليز ليكتب لنا كتاب أذكار وأدعية لكنه التزلف للحكام.

السابعة والأربعون:

يعيرون المجاهدين بـ (خريجي السجون)

كان الأولى بهم أن لا يذكروا مثل هذه، لأن هذه منقبة، وليست مثلبة، لكن كما قال تعالى: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [(46) سورة الحج].

هل يريد الجامية أن أنقل لهم ثبات هؤلاء الذين في السجون علاهم أن يستفيدوا من هؤلاء الجبال .

أذكرهم بما قال ابن حزم الأندلسي: ( واعلموا أنَّه لولا المجاهدون لهلك الدين ولكنَّا ذمَّة لأهل الكفر ) اهـ.

الذين حبسوا واعتقلوا من السلف وبعضهم مات في السجن:

  1. إبراهيم عليه السلام حبسه قومه عند مخالفته إياهم فحبسه النمرود سبع سنين ولقد زار سعد بن أبى وقاص مكانه.
  2. يوسف عليه السلام فحبسه العزيز مطاوعةً لزوجته وخوف من انتشار الفضيحة قالوا حبس سبع وقيل 12وقيل14سنة.
  3.  نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حبسه المشركون ومعه بني هاشم في الشعب سنتين أو ثلاث سنين.
  4. سعيد بن المسيب ضرب بالسياط وسجن بسبب بيعته للوليد وسليمان وكان صلب قوي في دينه.
  5. سعيد بن جبير وطلق بن حبيب سجنهما الحجاج ثم قتلهما وكان معهما مجاهد وعمر وبن دينار وعطاء بن أبي رباح.

6ــــ شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم سجنا.

والقاضي بكار ابن قتيبة سجنه أحمد بن طولون.

أحمد بن برتكش بن العاد سجنه محمد بن عماد الدين زنكي فمات في سجنه كمداً. وأصحاب الإمام أحمد بن نصر الخزاعي حبسوا في  فتنة القرآن، وقتله الواثق في خلق القرآن، ومات في السجن الإمام القدوة الشهيد أبو بكر محمد بن أحمد بن سهيل الرملي ويعرف بابن النابلسي سجنه الفاطميون وصلبوه على السنة.

أحمد بن حنبل سجن 28 وقيل 35 شهراً في المحنة زمن المأمون والمعتصم.

الواثق أبو حنيفة سجن وضرب على القضاء من المنصور ومات في الحبس ، والشافعي حبس زمن الرشيد .

العلامة أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي الفقيه صاحب الشافعي، مات في السجن والقيد ببغداد، ممتحناً بخلق القرآن، وكان عابداً دائم الذكر كبير القدر. قال الشافعي: ليس في أصحابي أعلم من البويطي، حمل من مصر في أيام الواثق في زمن الفتنة، فامتنع من القول بخلق القرآن، فحبس حتى مات، وكان صالحاً متنسكاً، رحمة الله عليه.

قال الربيع بن سليمان: رأيت البويطي على بغلة، وفي عنقه غل، وفي رجليه قيد، وبين الغل والقيد سلسلة من حديد فيها طوية وزنها أربعون رطلاً.

وقال الشيخ أبو إسحاق في طبقات الفقهاء: وكان أبو يعقوب البويطى إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة، اغتسل ولبس ثيابه، ومشى حتى يبلغ باب السجن، فيقول السجان: أين تريد؟. فيقول: أجيب داعي الله، فيقول: ارجع عفاك الله فيقول: اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني.

قال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله الذي هو من خريجي السجون عند الجامية : إن نزول عفو أو فرج على بعض الناس لا يجوز  بحال أن يحمد عليه الطاغوت، بل لا يحمد عليه إلا الله، الذي بيده الأمر كله والذي ما شاء سبحانه كان، وما لم يشأ لم يكن… 

ولا نعمة ولا كرامة ولا حمدا لكافر متجبر يحارب الله ودينه ويسوم الخلق سوء العذاب إذا ما رفع ظلمه عن القليل منهم ليس طاعة ولا استسلاما لحكم الله وشرعه أو ابتغاء مرضاته.. بل لتغطية جرائمه ولترقيع باطله، وللتمويه على الطغاة وللبس الحق بالباطل والنور بالظلام…

ومن ثم فلا يتغير موقف الموحد تجاه الطاغوت سواء أصدر عفوه عن بعض الناس أم لم يصدر..

فنحن لم نكفر به أو نتبرأ منه أو نعاديه هو وأوليائه لأجل سجنهم لنا، بل لأجل سجنهم للتوحيد وتكبيلهم للشريعة وزنزنتهم للقرآن والإسلام، وإقصائه عن دفة الحكم واستبدالهم تشريعاتهم وتشريعات أوليائهم الساقطة المتهافتة بشرع الله الواحد القهار..

ونحن كفرنا بهم وبقوانينهم وبأنصارهم وأشياعهم عندما كنا أحرارا طلقاء، وما زلنا  بفضل الله نكفر بهم ونتقرب إلى الله ببغضهم والبراءة منهم ونحن معتقلين مسجونين، ولن نفارق هذا الدرب إن شاء الله، وسنبقى بتثبيته سبحانه نكفر بهم ونتبرأ منهم إن خرجنا من السجون، لأن الخصومة معهم لم تبدأ بسبب سجننا أو تعذيبنا، ولن تنتهي بخروجنا من السجن والعذاب، وإنما الخصومة كانت ولا زالت لأجل شركهم وباطلهم وظلمهم العظيم، ولن تزول الخصومة بيننا وبين الطاغوت وأوليائه إن شاء الله سواء أبقينا في السجن أم خرجنا، لن تزول إلا في حالة واحدة لا غير، أن يتبرؤوا من كفرهم وشركهم وقوانينهم الوضعية وتشريعاتهم الشركية، ويتبعوا شرع الله وحده _ وأسوتنا في ذلك النبيون من قبل: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده}.(انتهى)

للشيخ أبي محمد المقدسي قصيدة من داخل السجن :

أنـا مسلم بدمي سأروي رايــــــــــــــــتي          إن جففوا الآبـار والأنهارا

وعلى جدار السجن سوف أخطها     إن صادروا الأوراق والأحبارا

بدمي أخط براءتي من كفـرهــــــــم      علناً وإن قد حاكموا الأسرارا

أنـا مسلم جرمي بأني كــافــــــــــــر       بشريعة قـد حكّمت كـفارا

نقموا علـيّ بأنني لم أنحــــــرف      عن شرع ربٍ يحفظ الأبرارا

نقموا علـيّ بأنـني لم أرتـــــضِ        قانون كـفرٍ ينصر الفجـارا

هذي حقيقة تهمتي فلتـعرفـوا      ولتعلنوا الأحكـام والأخبارا

هذي حقيقة ما اقترفت فأعلنـوا   هذي الحقيقة في الوجود جهارا

هـذي حقيقة تهمـتي لـن أنثني     عنها وإن سالت دماي مرارا

وهذا شهيد الإسلام رغم انوف الجامية سيد قطب تقبله الله، وكان من خريجي السجون يقول:(إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية)، رغم أن وزارة المعارف تعرض عليه في السجن.

ويقول: (لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل)، بينما حبل المشنقة يلوح أمام ناظريه.

وبعد صدور حكم الإعدام وفي يوم الأحد (28/8/1966م) وقبل تنفيذ حكم الإعدام جاء قرار موقع من الطاغوت الهالك عبد الناصر: (ينفذ حكم الإعدام بكل من سيد قطب، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل، ومع الكتاب إشارة إلى محاولة استدراج سيد قطب إلى اعتذار يخفف به حكم الإعدام عنه، فجاء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي إلى حميدة قطب وأطلعها على القرار، ثم أردف قائلا : (لدينا فرصة واحدة لإنقاذ الأستاذ، وهي اعتذاره، وأنا أتعهد بإخراجه بعد ستة أشهر)، قالت حميدة: (فجئت أخي فذكرت له ذلك، فقال: لن أعتذر عن العمل مع الله).

ــ تلقى عبد السلام عارف برقية من مفتي العراق الشيخ أمجد الزهاوي يقول فيها: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها، فاشفع بسيد) فتوسط عبد السلام لإخراجه فأخرج الأستاذ سيد من السجن في سنة (1964م)، ولقد عرض عليه عبد السلام أن يصحبه إلى العراق ويكون مستشاره، ولكن الأستاذ سيد استسمحه عذرا، متعللا بصحته التي تشرف على الرحيل وتؤذن بالوداع، ولكن السبب الحقيقي وراء اعتذاره هو الذي وضحه قائلا: (إننا بإسنادنا ولو بالآراء لوضع جاهلي، فإننا نحكم بالإعدام على كل كتاباتنا ضد الطواغيت، وتصبح كملتنا حبرا على أوراق).

والشيخ سليمان العلون يعرض عليه أن يتراجع عن تكفير آل سعود ويكون نائباً للمفتي فرفض .

ذكر الشيخ عبد الله عزام مقارنة بين شخصية يوسف عليه السلام في أيامه الأولى في السجن وشخصيته بعد أن قضى بضع سنين، ففي البداية قال لصاحبه المفرج عنه “اذكرني عند ربك ” ولما قضى بضع سنين وجاءه رسول الملك بأمر الإفراج عنه قال “ا رجع إلى ربك ” .

فالسجن يثمر ويربي يا أيها الجامية لو سجنتم لعرفتم الحق .

أذكر أن أحد مشايخ السلفيين أخذه الأمن السياسي في صنعاء من الفندق ولم يعرفوه لأنه من حماة الطواغيت وسجن يوماً واحداً فقط، فلما خرج ماذا قال ، قال : هؤلاء ظلمة مع أنه ما ضرب ولا علق ولا سمع الاستهزاء بالله ولا برسوله ولا بالقرآن ولا بعباد الله الصالحين .

الثامنة والأربعون :

لا يصلون ولا يدرسون إلا خلف من هو على طريقتهم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تُخفروا الله في ذمته) رواه البخاري.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح :” وفيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر، فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك ” .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى :”وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور الحال باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم والله أعلم ” .

الواحد منهم يخرج من المسجد ويجلس خارجا ولا يحضر الدرس لماذا لأن الذي يدرس حزبي، كنا نمر على عشرات المساجد ولا نحضر خطبة الجمعة إلا عند من ينتمي إلى المشايخ حقنا حتى ولو كان الخطيب ممن يتعلم ونترك من هو أفضل منه دينا وخطابة، بل أذكر أننا يوماً دخلنا مسجدا قبل الخطبة فوجدنا أن الخطيب فيه شيخ كبير لكنه مصنف عندنا حزبي فأمرنا كبيرنا الذي علمنا السحر أن نخرج ولم يبقى على الخطبة سوى دقائق، فخرجنا وقطعنا مسافة طويلة، وبالأخير حُرمنا الخطبة الأولى، وأين صلينا؟!! صلينا عند أحد طلاب الشيخ الذي تركناه، وعندنا هو حزبي لكنه حزبي صغير، تصرفات حمقى .

قال ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى :” ليس من شروط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال.

وقول القائل لا أسلم مالي إلا لمن أعرف؛ ومراده لا أصلي خلف من لا أعرف، كما لا أسلم مالي إلا لمن أعرف، كلام جاهل لم يقله أحد من أئمة الإسلام، فإن المال إذا أودعه الرجل لا لمجهول فقد يخونه فيه، وقد يضيعه. وأما الإمام فلو أخطأ أو نسي لم يؤاخذ بذلك المأموم، كما في البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أئمتكم يصلون لكم ولهم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم”، فجعل خطأ الإمام على نفسه دونهم ” .

وقال رحمه الله أيضاً :” وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم ” .

قال ابن أبي العز في شارح العقيدة الطحاوية :” اعلم رحمك الله وإيانا: أنه يجوز الرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا، باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟! بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك ـ: فإن المأموم يصلي خلفه، عند عامة السلف والخلف. ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر، فهو مبتدع عند أكثر العلماء. والصحيح أنه يصليها ولا يُعيدها، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ولا يُعيدون، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس – رضي الله عنه – ، كما تقدم، وكذلك عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – وغيره يُصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط، وكان شارب الخمر، حتى أنه صلى بهم الصبح أربعا، ثم قال: أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود: مازلنا معك منذ اليوم في زيادة!! وفي الصحيح أن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – لما حُصِرَ صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان: إنك إمام عامة، وهذا الذي صلى بالناس إمام فتنة؟ فقال: يا ابن أخي، إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم ـ إلى قوله ـ وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة، فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع «مخالف» للصحابة رضي الله عنهم ” .

التاسعة والأربعون:

طريقة جديدة في الجرح

” تحريك الرأس ، وتعويج الفم ، وصرفه والتفاته ، وتحميض الوجه ، وتجعيد الجبين ، وتكليح الوجه ، والتغير والتضجر ، أو يُسأل عنه ، فيشير إلى فمه ، أو لسانه معبراً عن أنه كذاب أو بذي .إلى غير ذلك من أساليب التوهين بالإشارة أو التحريك.

وكذلك بالشم أذكر أني كنت في درس للمدخلي البرعي، فسئل عن أحد المشايخ ؟!!

فأجاب : قال : أشم منه رائحة الحزبية . وسئل مرة عن الشنقيطي محمد المختار؟!!

فأجاب : بأنه صوفي لأني رأيته في الحرم يمشي حافي القدمين .

حالهم كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :” من الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره، مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون، أو فيه بعض ما يقولون؛ لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم.

ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى: تارة في قالب ديانة وصلاح، فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحداً إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب، وإنما أخبركم بأحواله، ويقول: والله؛ إنه مسكين، أو: رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت، وربما يقول: دعونا منه، الله يغفر لنا وله، وإنما قصده استنقاصه وهضماً لجنابه، ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة، يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقاته، وقد رأينا منهم ألواناً كثيرة من هذا وأشباهه.

ومنهم من يرفع غيره رياء؛ فيرفع نفسه، فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان؛ لما بلغني عنه كيت وكيت: ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده، أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم. وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته، وأنه أفضل منه.

ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة؛ فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة، والحسد، وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح، أو في قالب حسد وفجور وقدح؛ ليسقط ذلك عنه.

ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.

ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب، فيقول: تعجبت من فلان! كيف لا يفعل كيت وكيت؟! ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت وكيف فعل كيت وكيت؟! فيخرج اسمه في معرض تعجبه.

ومنهم من يخرج الاغتمام، فيقول: مسكين فلان، غمني ما جرى له وما تم له. فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقلبه منطو على التشفي به، ولو قدر لزاد على ما به، وربما يذكره عند أعدائه ليشتفوا به، وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.

ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول، وقصده غير ما أظهر، والله المستعان ” .

الخمسون:

التلبيس والتدليس

من مشايخ هذه الفئة الملبّس على النّاس دينهم : علي حسن علي عبد الحميد الحلبي  كما نصّ على ذلك الشيخ عبد الله الغديّان يوم 17 / 05 / 2006،

ومن تلبيسات هذا الحلبي أنّه نشر كتابا بعنوان ” الأسئلة العراقية في مسائل الإيمان و التكفير المنهجية ، وأجوبة فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” و على غلاف هذا الكتاب مكتوب فيه : ضبط وتعليق علي بن الحسن الحلبي ، يزعم فيها الحلبي أنّها أسئلة وجّهها بعض طلاب العلم العراقيين على الشيخ صالح الفوزان و وقّع على الإجابات ، فلمّا رجع الشيخ عبد العزيز الراجحي الشيخ الفوزان بخصوص هذه الرّسالة كذّبها الشيخ في خطاب بخطّ يده وقد قام بتكذيب ما جاء في هذه الرّسالة مرّة ثانية في أحد دروسه على شرح السنّة للبربهاري بالصوت .

زعم المدخلي أنَّ الشيخ ابن عثيمين انتقد شخص الشيخ المغراوي وأدانه، وقال عنه شخصياً: (هذا رجلٌ ثوريٌّ)!

فقال في مجموع الكتب والرسائل (13/288) : (ضاق الشباب السلفي ذرعاً بالمغراوي وأصحابه وفتنتهم فوجَّه أحدهم أسئلةً مأخوذةً من أحد كتبه ومن عدد من أشرطته فيها تكفيرٌ واضحٌ متكرِّرٌ وفيها مخالفات أخر فأجاب العلماء بإدانته بهذه الأقوال الباطلة هذا بالإضافة إلى سؤال وُجِّه إلى الشيخ العلامة محمد بن عثيمين عن كلامٍ باطلٍ للمغراوي حول البيعة والطَّاعة فأجاب الشيخ محمد بأنَّ (هذا رجلٌ ثوريٌّ فاحذروه) فقال المغراوي وأنصاره إنَّ السَّائل قد بتر الكلام فأعاد السَّائل مرَّةً أخرى كلام المغراوي في هذه القضية من أوَّله إلى آخره على الشيخ ابن عثيمين فأدان المغراوي مرَّةً أخرى) .

وقد دحرج الشيخ المدخلي هذه الفرية مرَّاتٍ ومرَّاتٍ؛ مع أنَّ الشيخ ابن عثيمين إنما سُئِل عن قائلٍ مطلقٍ، ولم يُسأل عن قائلٍ معيَّنٍ لا الشيخ المغراوي، ولا غيره! .

ومن ذلك قوله في مقال (تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضَّلال والشُّرور) :

(ثم ألم يُسقط عدنان عرعور ثلاثة عشر عالماً ؛ لأنهم انتقدوا منهجه وأصوله الفاسدة؟!

ألم يُسقط المغراوي مثلُ هذا العدد من العلماء؛ لأنهم بيَّنوا فساد منهجه وغلوَّه في تكفير الأمة؟!

ألم تُسقط أنت أكثر من هذا العدد من العلماء في اليمن وفي مكة والمدينة؛ لأنهم أدانوك بالطَّعن في الصَّحابة، وبيَّنوا فساد أصولك المدمِّرة؟)!!!

مع أنك ترجع إلى كلام العلماء الذين ذكرهم فتجد أربعة من أكابر العلماء انتقدوه لخطأ فقهي وقع فيه الشيخ العرعور !

الحادية والخمسون:

محاربتهم لإقامة دولة اسلامية

في رسالة عنونها أصحابها باسم «التّنظيم السرِّي العالمي بين التّخطيط والتطبيق في المملكة العربيّة السعوديّة حقائق ووثائق» قام مجموعة من السّلفيين الخبثاء أطلقوا على أنفسهم اسم «سلفيّوا أهل الولاء»، المذكّرة تحذّر ولاة الأمر آل سعود من وجود تنظيم سرّي إسلاميّ يسعى لإقامة الدّولة الإسلاميّة. تقول المذكّرة: “وهذا التّنظيم له ظاهر وباطن، فظاهر هذا التّنظيم الذي يراه كلّ ناظر هو: الدّعوة إلى الله تحت شعار أهل السنّة والجماعة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر… وباطن التّنظيم: تخطيطٌ رهيب، وإعداد دقيق، وتطبيق تدريجيّ مرحليّ، واستقطاب يشمل جميع طبقات المجتمع وتغلغل لجميع الميادين وأنواع النّشاط، وتواجداً في أجهزة الدّولة ومرافقها. واحتلال مراكز الثّقل فيها، كلّ ذلك بغية الوصول إلى الحكم لإقامة الدّولة الإسلاميّة التي ينشدونها “.

مما قاله الجامي سعيد رسلان في خطبته وهو يتحدث بكل أسى و حرقة و علامات الحزن و الكآبة بادية على وجهه الكالح :”اليوم من حق الاخوان المسلمين علينا ومن حق الشعب المصري علينا وعليهم أن نجيب على هذا السؤال: ماذا لو حكم الاخوان مصر أعاذها الله من كل سوء؟! والجواب: مجمل ومفصل، فأما المجمل فهو أن تصير جمهورية مصر العربية جمهورية مصر الإخوانية، وأما المفصل (ذكر منها عدة نقاط) أن يكون الرئيس الفعلي لمصر هو المرشد العام للإخوان المسلمين، أن تدار مصر داخليا وخارجيا من مكتب الإرشاد لا من قصر الرئاسة تفريغ جميع أسرار الدولة العليا وأدقها في ذاكرة الجماعة وسراديبها لضمان أطول مدة في حكم البلاد أن تكون التقية قاعدة السياسة الداخلية و الخارجية، أن يتم تدريب شباب الاخوان على التفجير والتدمير والانتحار بحجة الاعداد للجهاد في سبيل الله أقصاء كل من تشم منه رائحة معارضة فضلا عن الاعلان بها وإظهارها الإقصاء والتشفي مع الانتقام وايقاع العقوبات على كل من عارض أو نصح أو وجه أو نقد باسم اقامة العدل و احقاق الحق التغلغل في المؤسسات السيادية للاستحواذ عليها حتى قممها كالمخابرات و الأمن القومي وقيادة الجيش و أكاديمية الشرطة و النيابة و القضاء.. هم جماعة بدعية و فرقة من الثنتين والسبعين فرقة التي ذكرها الرسول في حديث الافتراق و حكم عليها بالنار.. الخ!

الثانية والخمسون:

يستدلون بأقوال المخالفين لتقوية مذهبهم

قال الشيخ أبو قتادة حفظه الله :” فمراد شكري وعلي الحلبي الأثري (الكاتب والمراجع) هذا الكتاب هو “إحكام التّقرير لأحكام مسألة التّكفير”، لا يخجلان أبداً من الاستشهاد بأبي حامد الغزاليّ، ولا بمحمّد بخيت المطيعيّ ولا بالعلاّمة عضد الدّين الأيجيّ في “العقائد العضديّة” وشارحها الدّوانيّ، وصغار الطّلبة يعلمون أنّ هؤلاء إمّا أشاعرة أو ماتروديّة، والفرقتان من فرق الإرجاء في باب الإيمان والكفر، وهكذا يكون اللعب على الحبال، ولو احتجّ أحد بهؤلاء في باب الأسماء والصّفات لردّوا عليه قائلين: هؤلاء ليسوا على مذهب أهل السنّة في هذا الباب، فكيف علموا هذا وجهلوا ذاك أم أنّه كما قال الشّاعر:

يوماً بحزوى، ويوماً بالــــعقيق، وبالعذيب يوماً، ويوماً بالخليصاء

وتارة تنتحي نجدا، وآونة شعب الغوير، وطوراً قصر تيماء

بل الأعجب من ذلك كلّه هو أنّهما ختما الكتاب بكلمة لأبي حيّان التوحيديّ في كتابه “الإمتاع والمؤانسة”، وأبو حيّان هذا – يا قوم – من زنادقة الإسلام كما قال الجوزيّ: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الرّاونديّ والتّوحيديّ وأبو العلاء المعرّي، وشرّهم على الإسلام التوحيدي، لأنّهما صرّحا ولم يصرّح. ا. ه. وكان على رأي المعتزلة، سخيف اللسان، وكان كما قيل: الذمّ شأنه، والثّلب دكّانه (انظر ترجته في “معجم الأدباء” لياقوت وفي “بغية الدّعاة”، وفي “لسان الميزان”). فأيّ سلفيّة هذه؟! وأيّ شيء بقي عند هؤلاء ليصحّ انتسابهم للسّلف الصّالح، أم أنّها الدّعاوى الفجّة، والشّعارات المكذوبة” .

الثالثة والخمسون:

عداوتهم لطالبان

إن هذه الفئة المريضة هي التي فضحها الله اليوم ، فأطلت برأسها المدفون لتعلق على الأحداث من خلال محاضرات أو أسئلة أو ندوات ، فها هو أحدهم يقول عن أحداث أفغانستان اليوم: “اللهم لا شماتة” !

ويقول: “إن طالبان ماتريدية صوفية فكرهم فكر خوارج تكفيري يؤوون الخوارج” ،

ويقول: “رايتهم راية عمية وقد نهينا أن نقاتل تحت راية عمية لا نعرف لماذا نقاتل” .

 ويقول: “هذا ليس من الجهاد ، لأن الجهاد لا بد له من إمام ظاهر ولا بد له من تمايز الصف ولا بد له من وضوح الهدف” ، “وهذا ليس قتالا شرعيا وإنما هو قتال فتنة” ، “إنها أعمال غوغائية وهي باب من أبواب الشياطين” ، “طالبان تؤوي الخوارج وتدافع عنهم بل هي منهم” ، “إن حصل لهم شيء من الكفار فهم وحالهم” ، “لا يجوز لأحد أن يعلن الحرب، والفتوى في ذلك تحتاج إلى هيئة تصدر الفتوى” ، “الفتوى من العلماء وليس ممن صاروا علماء آخر الزمان”.

ويتفرج على ما يحدث للمسلمين في أفغانستان ليرفع يديه قائلا : “اللهم ادفع الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين” ،

“إن طالبان عباد قبور ويعظمون الأولياء وأنهم أهل بدعة” ،

“وأن طالبان ليست حكومة شرعية لأن الأمم المتحدة لم تعترف بها” ، “والحرب بين أمريكا وطالبان التي ترفع لواء الخوارج” ، “فقتال طالبان أوجب من قتال اليهود والنصارى” ، “طالبان إسلام خوارج ورباني إسلام عام ، والخوارج شر خلق تحت أديم السماء وتحت أديم السماء اليهود والنصارى” ،

“لو سلموا أسامة لأمريكا لمحاكمته فلن يقتلوه ولن تطلق طلقة واحدة على أفغانستان” ، “قد أعدموا عبد الحق الملقب بأسد أفغانستان دون محاكمة ولا حجة” ، “لا يجوز الدعاء لطالبان بل للمسلمين عموما” ، “لأن طالبان إذا ما تفرغت من أمريكا سيقتلون الإسلام والمسلمين” وفي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم يطل عقرب آخر عقره الله بسمه ليقول “طالبان طلبة جهال أصحاب بدع قبورية متصوفة يطوفون ويذبحون للقبور ويتمسحون بها وينذرون لها ولا يحاربون من أجل الشريعة ، هذا زيف ولغط وتزييف” ، “إنهم يكفرون أهل التوحيد” ، “إنهم يؤوون السفهاء ويصدرون 80% من المخدرات للعالم”. (من كتاب فضح الجامية المدخلية) .

قال الشيخ عبدالله عزام في كتابه التآمر العالمي : ” يقول لي أحد الشباب: هل تظن أن دولة إسلامية تقوم صالحة في داخل أفغانستان على يد هذا الجيل؟ على يد هؤلاء؟ يعني: كأنه يريد أن يقول: هؤلاء الجهلة الذين لا يعرفون دينهم؟ قلت له: إن حافظ الأسد الذي ذكاؤه دون المتوسط ما زال يحكم دولة منذ عشرين عاما . وصدام حسين الذي ما أخذ شهادة الحقوق إلا بعد أن نخل العظم واللحم، فاستطاع أن يقيم دولة وأن يواجه إيران. وحسني مبارك والنميري والقذافي وكل واحد منهم; إن لم يكن ذكاؤه دون المتوسط فهو نصف مجنون، أو مجنون كامل. هؤلاء يستطيعون أن يبنوا دولا وأن يحكموا أمما ، وهؤلاء المسلمون الذين صاغتهم الأحداث وتربوا منذ نعومة أظفارهم على الإسلام ونبتوا في جو المعركة، واشتد بأسهم وصلب مراسهم داخل أتون المعركة; هؤلاء لا يستطيعون أن يحكموا شعبا حكموه عشر سنوات؟! وأطاعهم في أيام عجاف لا يملكون فيها لقمة الخبز، لا يستطيعون أن يحكموا بلادهم بعد أن وصلوا إلى القوة؟! ” .

الرابعة والخمسون:

يقولون في المجاهدين ليس معهم علماء ولا طلاب علم

بعضهم جاء من النوادي والأسواق والمراقص و … والآن أصبح مجاهداً .

طَلب العلم الشرعي فرض كفاية، والجهاد فرض كفاية عند جمهور العلماء، ولكن إذا دهم العدو بلاد المسلمين يصبح الجهاد فرض عين، ومن المعروف أن فرض العين مقدّم على فرض الكفاية، ونحن في الحقيقة لا نحتاج إلى مزيد من طلبة العلم بقدر ما نحتاج إلى من يصدع بهذا العلم، فالجهر بالحق في زماننا هذا هو فرض العين، وهو آكد ما يكون على العلماء ..

لا يستقيم جهاد بلا علم ، فالذي لا يعلم لِمَ يقاتل : فهذا لا يجاهد الجهاد الشرعي ، فالنصوص دلّت على أن الجهاد الشرعي هو الذي يكون في سبيل الله، وسبيل الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إرادة أن تكون “كلمة الله هي العليا” من كان من أهل الجهاد فالجهاد في حقه أفضل في هذا الوقت من الجلوس لطلب العلم، فهو يستطيع أن يطلب العلم في أرض الجهاد ولكنه لا يستطيع الجهاد (الذي هو القتال) في حلق العلم، والجهاد إذا كان فرض عين فهو حاضر، والعلم على التراخي، والعبادة الحاضرة مقدّمة على المتراخية، والجمع بين العبادتين أفضل، وهذا لا يتأتى إلا في أرض الجهاد . والله أعلم (حسين محمود) .

قال شيخ الإسلام : “فَإِذَا تَعَذَّرَ إقَامَةُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا بِمَنْ فِيهِ بِدْعَةٌ مَضَرَّتُهَا دُونَ مَضَرَّةِ تَرْكِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ: كَانَ تَحْصِيلُ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ مَعَ مَفْسَدَةٍ مَرْجُوحَةٍ مَعَهُ خَيْرًا مِنْ الْعَكْسِ “.

بل أهل الجهاد هم من يوفقون لفهم العلم، قال سيد رحمه الله حول ذلك: “نجد أن هذا القرآن لا يكشف عن أسراره إلا للذين يخوضون به المعركة ويجاهدون به جهاداً كبيراً، إن هؤلاء وحدهم هم الذين يعيشون في مثل الجو الذي تنزل فيه القرآن ” .

ثم نقول لهم ماذا تقصدون بالعلماء؟!!، حتى تعترفوا لنا بأننا معنا علماء، هل المقصود بهم، من هم تحت طاعة ولي الأمر ، أم من هو داخل في جماعتكم، ماذا تقصدون؟

المجاهدون لهم علماء ربانيون في بلاد من بلاد المسلمين، ولا يقدمون على عمل إلا بفتوى من أهل العلم .

الخامسة والخمسون :

يحملون الكلام على أسوأ المحامل

يحملون الإحسان، إلى إساءة، والكلمة الطيبة إلى خبيثة، والكلام الموهم والمحتمل إلى قطعي لا يحتمل إلا وجهاً واحدا .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً”.

قال سعيد بن المسيب: «كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «أن ضع أخاك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً».

وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوى لله ضعفك، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ، قال: والله ما أردت إلا الخير. فقال الإمام: أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.

قال ابن القيم في المدارج :(وَالْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ يَقُولُهَا اثْنَانِ، يُرِيدُ بِهَا أَحَدُهُمَا أَعْظَمَ الْبَاطِلِ، وَيُرِيدُ بِهَا الْآخَرُ مَحْضَ الْحَقِّ، وَالِاعْتِبَارُ بِطَرِيقَةِ الْقَائِلِ وَسِيرَتِهِ وَمَذْهَبِهِ، وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ).

السادسة والخمسون:

يأتون إلى كلام أحد العلماء فيجعلونه قاعدة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :” وكثير من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة، خرج على سؤال سائل قد علم المسئول حاله، أو خرج خطاباً لمعيَّن قد عُلم حاله، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنما يثبت حُكْمُها في نظيرها، فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً ” .

السابعة والخمسون:

يجتمعون مع أعدائهم ومع أعداء الملة إذا جمعهم ولي أمرهم

قال الشيخ فارس الزهراني تقبله الله: ” وأما اللقاء الوطني للحوار الفكري، الذي عقد بالرياض برعاية المرتد عبد الله بن عبد العزيز، في الفترة من 15ـ18/4/1424هـ الموافق 15ـ18/6/2003م وحضره بعض الرموز مثل سلمان العودة وعائض القرني وعوض القرني الخ القائمة والتقوا مع بعض أعدائهم بالأمس أمثال ربيع المدخلي وفالح الحربي وحسن الصفار الرافضي …الخ فلا أجد أفضل رداً على سلمان العودة أفضل من قوله في كتابه سلسلة الغرباء (2/64) طبعة دار ابن الجوزي عام 1411هـ : (قد تجتمع بعض الفرق على الكفر الصريح الواضح الذي لا شك فيه؛ كاجتماع الأحزاب القوميَّة والوطنية على أساس الرابطة القوميَّة، وإنكارها للأخوة الإيمانية، ومنحها حق التشريع والسلطة للبشر من دون الله، وإهانتها للإسلام وأهله، وكاجتماع بعض أصحاب الطرق الصوفية على زعمائهم المدَّعين لأنفسهم رتبة أعلى من رتبة النبوة؛ بل والمدَّعين حلول الإلهية فيهم، والناسخين للتكاليف عن أتباعهم ومريديهم، والزاعمين الأخذ عن الله بلا واسطة.

وهذه الراية وتلك تجمع المنافقين نفاقًا اعتقاديًا، ممَّن يحادُّون الله ورسوله، وممن لا يستحي من التصريح بالردة والخروج عن الدين ـ وعامَّة القادة المتبوعين منهم كذلك ـ؛ كما تجمع الرعاع والدهماء ممن يلتفون حولها رغبة أو رهبة خاصةً حين تملك القوة والسلطان ، أو تكون على علاقة بمن يملك القوة والسلطان ممن لا يَعُون من الأمر شيئًا، ولا يفهمون من أصول الفرق التي ينتسبون إليها شيئًا، وليس لديهم استعداد ـ أصلاً ـ لسماع شيء من تلك الأصول، أو مناقشتها، أو قبولها، فهم مشغولون بهمومهم اليومية عن ذلك، ولكنهم في الجملة مصلُّون، مقيمون للشعائر الظاهرة.

ومثل هذه التجمُّعات هي تجمعات كفرية من حيث المبدأ الذي تقوم عليه، والراية التي تقف تحتَها، والقيادات الواعية التي تسيِّرها، لكن لا يلزم من ذلك كفر كافَّة أفرادها؛ بل ربما وُجدت أغلبية مسلمة مغفَّلة تحت زعامَّة أقليَّة علمانية كافرة داخل حزب أو حركة أو طائفة أو نحلة أو بلد، ولو سَبَرْتَ أحوال كثير من هؤلاء الأتباع المغفَّلين؛ لوجدت حرجًا عظيمًا في وصفهم جميعًا بالكفر، ولوجدت لهم تأويلات إن كان لا يمكن أن تنطلي على العالم أو طالب العلم أو العاقل الحصيف، فمن الممكن أن يغتر بها أمثالُهم من غوغاء الناس الذين لا يتبصَّرون في أمورهم، إضافة إلى رقَّة دينهم، وضعف يقينهم، وإيثارهم العاجل على الآجل ، والتكفير لابد أن يكون بأمر واضح غير ملتبس.

ومن الأمثلة على ذلك: الاتجاهات القوميَّة في العالم الإسلامي؛ فإنك إذا استبعدتَ غير المسلمين أصلاً من دعاة القوميَّة، واستبعدتَ مَن علم نفاقهم الاعتقادي علمًا أكيدًا من أفكار ومبادئ أعلنوها وصرحوا بها؛ وجدتَ بعض مَن يحملون أفكارًا قوميَّة، ويرددون بعض المصطلحات الشائعة في تلك الأوساط، ويُحْسَبون ـ عند عامَّة الناس ـ من أصحاب الاتجاهات القوميَّة؛ وجدتهم ملتزمين بالشعائر، غير قائلين بقول لا يحتمل تأويلاً غير الكفر).

التاسعة والخمسون:

يلصقون التهم كذباً

قال لويس عطية الله : “(أبو موسى كوش ) هذا كان قاصا نصابا جلس يوما في مجلس يقص على الناس قصة يوسف عليه السلام فقال : كان اسم الذئب الذي أكل يوسف (حجون ) فقيل له الذئب لم يأكل يوسف ! فقال : فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف!

جانوا شخصية كوشية تجسد مآثر أبي موسى كوش ..

كل يوم يخرج علينا بمقال يقول فيه: كان اسم الذئب الذي أكل أسامة بن لادن (جماعة التكفير والهجرة ) فنقول له: يا أخينا يا أفندم أسامة بن لادن لم يأكله الذئب ؟ فيقول : الدليل على ذلك ما قاله موبوتو سيسي سيكو في كتابه ( حتسي البعارين في تراجم عظماء التكارين ) .. ( التكروني نسبة إلى قبيلة في نيجيريا ).

يذكرني جانوا بموقف قديم .. كنا جلوسا يوما في مجلس شيخ الوقت والطريقة أعني الطريقة الجامية التي قررت استبدال : الله حي بجملة جديدة هي : ولي الأمر حي ! الشيخ هو الشيخ ربيع المدخلي ، وجاء ذكر ( البوطي ) .. فقال الشيخ ربيع ، البوطي من جماعة الإخوان المسلمين الفاعلة التاركة وقام يشتم الإخوان ! فقلنا له يا شيخ جماعة الإخوان المسلمين يلعنون البوطي ويتبرأون منه ؟ قال :كذابين قلنا يا شيخ طيب البوطي يلعن الإخوان المسلمين ويتبرأ منهم ؟ قال كذاب ..

فعجبنا الكل كذابين ما عدا ربيع المدخلي ؟

بنفس الطريقة كل ما قلنا لجانوا جماعة التكفير والهجرة تكفر بن لادن ؟ قال كذابين وكل ما قلنا له بن لادن يتبرأ من جماعة التكفير والهجرة ويطردهم من معسكراته ؟ قال كذاب .

الستون:

يقولون أثبت الواقع فشل طريق المجاهدين

لهؤلاء المتناقضين نتوجه بسؤال دموي: 

ما هي ضوابط النجاح عندكم؟ أو: كيف نحكم على “فلان” أنه ناجح أو فاشل؟

هل النجاح بالشهرة؟ فإبليس إذاً أكبر ناجح، و”مايكل جاكسون”، و”نزار قباني”، من أكبر الناجحين؟

هل النجاح بالمُلك أو المال أو المناصب؟ فـ”فرعون”، و”هامان”، و”قارون”، و”صدّام” من أكبر الناجحين!

هل النجاح بالنسب والحَسَب؟ فأبو لَهَبٍ من الناجحين إذاً!!

هل النجاح بحَصْدِ نتائج ما زرعْتَ؟ فـ”حمزة” الذي لم يَرَ فتح مكة من الفاشلين؟!!!! و”أبو بكر” الذي لم يَرَ انهيار فارسَ والروم من الفاشلين؟!!! و”أبو أيوب الأنصاري” الذي لم يَرَ فتح “القسطنطينية” من الفاشلين؟!!! و”السلطان محمود الزنكي” الذي لم يَرَ عودة الأقصى من الفاشلين؟!! والله المستعان عندما تنقلب الموازين!

ولو تَعَاقَب 100 رجل على صخرة يُحاولون كسرها بفأسٍ فانكسرت على يد آخرِ رجل فهل هو الناجح وكلهم فاشلون؟ أمّا السطحي فيرى هذا، لكن ذا النِّظرة العميقة يرى أن النتيجة هي تراكم جهود أولئك، وشاء الله أن يكون قِطافها على يد الأخير، والله يَصطفي مَن شاء.

 هل النجاح بأن تبتعد عن كل ما يُهَدِّد رأسك؟ لكن محمد بن عبد الله الرسول الحكيم يرى خلاف رأيك!!!! لأنه يرى أن (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) أحمد والحديث صحيح، فهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناجحين بل أفضلُهم أو مِن أفضلهم، فكيف تتجرأ وتَزُجُّه أنت في زمرة المتهورين أو الفاشلين؟!!!

 هل النجاح أن تعمل بما تعلمتَه من علوم دنيوية للنفع العام فلا تموتُ إلا وقد عملْتَ في “عيادتك”، أو صيدليتك”، أو “مكتبك الهندسيّ” لسنوات؟ فـ”محمد عطا” صاحب الدراسات الراقية في “ألمانية” الذي تَرَك دراسته جانباً وخطط للغزو إذاً من الفاشلين؟ وإن شئتَ فقل: استفاد بما حصّله حتى اللحظة عملياً، لكنه لم يُكمِل دراساته العليا!

ومِن قبله شهداء “بئر مَعونة” وهم صفوة القُرّاء زمنَ النبوة، قُتِلوا واحداً واحداً في كَمينٍ من الغَدْر نُصِبَ لهم، فهل هؤلاء من الفاشلين؟

وفي حروب المرتدين اسْتَحَرَّ القتل فيمن تَبَقَّى من القُرَّاء، فكانوا إذاً من المجاهدين لا القاعدين، وكونُ الرجل من “القُرّاء” في زمنهم كشهادة شرفٍ بدرجة ممتاز جداً عندنا!!!

هل النجاح أن ندعم العولمة والاندماج والحضارات وتوحُّد الأديان؟ فمحمد صلى الله عليه وسلم فاشل كبير عندكم!!  كيف لا وقد روى لنا الإمام البخاري في صحيحه (ومحمدٌ فَرَّقَ بين الناس)؟ وأخرج أبو داود والحاكم في حديث صحيح (…فتنة الدُّهَيْماء لا تَدَعُ أحداً من هذه الأمة إلا لَطَمَتْه لَطْمة، فإذا قيل: انقضت تَمادت، يُصبح الرجل فيها مؤمناً، ويُمسي كافراً حتى يَصير الناس إلى فُسطاطين: فُسطاطِ إيمانٍ، لا نِفاقَ فيه، وفُسطاطِ نفاقٍ، لا إيمانَ فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده).

هل النجاح بأن تَصفوَ حياتُك من المُكَدِّرات، والشدائد، واللأواء؟ فالأنبياء عندك إذاً -وحاشاهم- من الفاشلين! لأن (أشدُّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتَلى الرجل على حسَب دينه) البخاري.

أفلم يُبتلى نوح بسخرية قومه؟ أولم يُبتلى يعقوب بضياع ابنه؟ أولم يُبتلى يوسف بالعزيز: امرأتِه وسجنِه؟ أولم يُبتلى زكريا ويحيى بقتله وحزِّ رأسه؟ أولم يُبتَلى رسولنا وصحبه بشَدِّ الحجر على بطنه؟ ثم أوَلَم يُبَشِّرْنا رسولنا بنصر ربه؟! (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يَضُرُّهم مَن جَابههم إلا ما أصابهم من لأْواءَ، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك) رجاله ثقات كما قال الهيثمي، والحديث حسن وله شواهد.

والذين شُهِّر بهم في الشِّعبِ 3 سنين، ومُنِعوا من حقوقهم المدنية إذاً هم جميعاً من الفاشلين!

هل النجاح أن تكون مع الكثرة الكاثرة؟ فالأنبياء كلهم فاشلون بنظرك لأنهم كانوا قلةً في قومهم! وأيُّ بشارة أحلى من هذا الحديث الصحيح: (طوبى للغرباء… ناسٌ صالحون في ناسِ سوء كثير، مَنْ يَعْصِيهم أكثر ممن يُطِيعُهُم).

هل النجاح بأن تعمل كثيراً من الطاعات ثم بعد عَشَرات السنين تفكر بالقتال؟ إذاً فهذا الذي أَسْلَم ثم دخل القتال فقُتل من الفاشلين؟ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم نبأنا مادحاً له: (عَمِلَ قليلاً وأُجِرَ كثيراً).

هل النجاح بمقدار المنجزات التي يحققها الفرد أو الجماعة أو الدولة لأمته أو شعبه؟ لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبَّأنا خلاف ذلك فقال: (سَبَق درهمٌ مئة ألف درهمٍ)! مع أن 100 ألف درهم تُطعم من الفقراء والمساكين أكثر من درهم، ومع ذلك كان الدرهم أسبقَ والمتصدق به أفضلَ؛ لأن له درهمين، فكأنه تصدق بنصف ماله، أمّا ذاك فكان عنده المال الوفير، فـ 100 ألف درهمٍ ليست شيئاً؛ فيا هؤلاء لا تَغُرَّنَّكم المنجزات المادية.

هل الناجح من كان ذا تلاميذ كثيرة؟ أو ذا دروس كثيرة؟ أو ذا مجموع عالٍ؟ أو ذا شهادة دنيوية متميزة بدرجة متميزة؟

 الناجح: مَن رآه الله ورسوله ناجحاً؟ الناجح: مَن نَجَح في امتحان الدنيا لدخول نعيم الآخرة، لا يَختلف في هذا مؤمنان عاقلان؛ فأكبر طبيب جَرّاح إذا جَمع مع طبه شهاداتٍ عليا في الهندسات إلى شهاداتٍ عليا في علوم الشريعة إلى ما تشاء من الخيال… لو كان كل هذا لغير الله فهذا فاشل، ولو قالت الدنيا بلسان إبليس: إنه ناجح، ولو نال أكبر كمٍّ ونوعٍ من شهادات الامتياز.         

ولو جَلس امرؤٌ يُوَاصِل الليل بالنهار يتعبد الله بألوان النوافل تاركاً للفرائض فهذا فاشل.

والذي يأخذ بالأسباب كلِّها فيدرس مواده الدراسية على مدار السنة أولاً فأولاً ثم يُفاجئه مرضٌ يمنعه من الذهاب إلى الامتحان، فهذا ناجح عند العقلاء، فاشل عن السطحيين ممن قَلبوا الموازين، أو انقلبوا مع القالِبين.

فهل “أهل الصُّفَّة” ممن لم ينالوا حتى شهادةَ الابتدائية، ولم يكن لهم بيتٌ مفروش ولا غسالة ولا برَّادٌ، بل لم يكن لهم بيت يُؤويهم إلا صُفَّةَ المسجد، ولا أهل لهم ولا مال ولا أحد، بل لم يكن لديهم طعام، حتى إذا أتت الرسول صدقةٌ بَعَثَ بها إليهم، لكنهم جنَّدوا أنفسهم وحياتَهم ومستقبلَهم لخدمة الإسلام، هل هؤلاء الصحْبُ العظام فاشلون؟ أجيبونا!

إنهم لم يَجلسوا يضربون أخماساً لأسداس لـ”تأمين مستقبلهم” الدنيوي؛ لأنهم يُطَبِّقون عملياً لا لسانياً (إذا أَصْبحْتَ فلا تَنْتظر المساء) البخاري من قول ابن عمر، إنهم لم يَوْجَلُوا مِن عَيْبِ الناس لهم، بل لم يَكْتَرثوا إلا برضا المولى عنهم، وكيف ذاك؟ إنه بمقدار خدمتهم للإسلام، وقد سَرَد أسماءهم “أبو نُعيم” في “الحِلية” فزادوا على المِئة، ومنهم أبو هريرة وهو من فقهاء الصحابة الكبار بل هو سيِّد الحفّاظ، وله قصص طريفة مع الجوع.

وبصَرْف النظر الآن هل هم فرَّغُوا أنفسهم لخدمة الدين أم لم تتيسر لهم “فرص العمل” في المجتمع فاضطروا؟ فهم في كلتا الحالين من الناجحين، وليت أحدَنا يكون كمعشار “أبي هريرة” علماً. 

بل الأدق أن نقول اليوم: إن ضابط النجاح هو بمقدار إعلاء كلمة الله؛ لأن كثيراً من المُخَلَّفين والمُخَذِّلين والمُرْجفين يَظهرون بمظهر الحكماء المُتَروِّيين الخادمين للإسلام والعاملين له؛ فالزخرفة الإسلامية، وتعليم أو تعلُّم الخط الإسلامي، والجلوس لأيام أو شهور وهو يَجْمَع لمسابقات اسمها “إسلامية” وأكثرُها يَصْدُق فيها: “عِلْمٌ لا يَنْفَع وجَهَالة لا تَضُرُّ” يومَ الدين، كل هذا عند أولئك خِدمةٌ للدين!!!

لذا فالدقة أن يكون المعيار اليوم: مقدار إعلاء كلمة الله؛ فأمريكا لا تُمانع بل لا تَأْبَه بك مهما جلستَ تَفعل مثل هذا، بل تشجع مثل هذا من السِّلْمِيّات، فكل هذا لن يُعيد شبراً واحداً من أراضينا المحتلة.

فلهؤلاء الشّانئين للمجاهدين المقاتلين قل لهم: حسبُنا أننا استفدنا من القتال رِضَا مولانا عنا، حسبُنا أننا نطيع ربنا فيما أَمَرَنا! فهل يقال: لَمْ نستفدْ من أمرك يا رب!!!!!

حسبنا قوله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) النساء١٠٠ ، فأيُّ وضوحٍ بعد هذا؟ وقد مرّ معنا من قليل ما حكاه خبّاب.

حسبنا أنّ (مَن فَصَل في سبيل الله فمات أو قُتِل أو وَقَصَتْه فرسه أو بعيره أو لدغته هامَّة أو مات على فراشه بأي حَتْف شاء الله، فإنه شهيد وإن له الجنة) أبو داود والحاكم وهو حسن، فسواءٌ علينا وَجَدنا نتائج طاعتنا لأمر ربنا في الدنيا أو لا ما دُمْنا ضَمِنّا الآخرة.

يكفي أن المجاهدين أينما كانوا يُشعِرون الأمة بعزتها بعد هزيمتها النفسية! كيف لا؟ ولَمْ يستطع “الدب الروسي” هزيمة الأفغان مع أن نسبة الفقر فيهم 90%، وهل كان برلمانٌ -أيُّ برلمان- بوسعه إخراجُ “روسية” من بلاد المسلمين؟ وسيفقأ التاريخ عيون المتخلفين عن الجهاد بنصرة عبادة اليوم على أمريكا، وإن غداً لناظره لقريب، (ولكنكم تستعجلون) البخاري، اللهم فنصرك الذي وعدت.

ستعود الخلافة ولو بعد حين وستُفتَح روميَّة كما صحَّ في الحديث، أمّا متى فليست مهمتَنا، وإنما كُلِّفنا بالعمل والنتائج لله؛ فكثير من الصحابة قُتلت ولم ترَ النتائج، فقولوا: (إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) يوسف٩٤ .

وهكذا قال المنافقون فيما مضى، قالوا بعد غزوة “الرَّجيع”: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هَلَكُوا هكذا‍! لا هم أقاموا في أهليهم ولا هم أدَّوا رسالة صاحبهم، وسيقولون: لا هم سَلِموا ولا هم استطاعوا إزالة الكفر الذي يحاربونه ولا هم أقاموا دولة الإسلام …! سيقولونها كما قالوا بعد أُحد: (ارجعوا إلى دين آبائكم)، سيقولونها إن وقع مكروه أو تعرَّض المجاهدون للسجن أو التعذيب أو القتل سيقولون: دعوها فإن هذا سبب هذه المصائب أضاع مستقبلكم ولم تتحقق أمانيكم، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) البقرة٢٠٤ ، فقل لهم: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا) الأعراف٨٩ .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) آل عمران١٥٦.

وهل يقال: ماذا استفاد علي رضي الله عنه من محاربة معاوية رضي الله عنه؟ هل يقال: ماذا استفادوا من “أُحد” ومن “بَلاط الشهداء”؟

هل يُقال: ماذا استفاد مؤمنو “أصحاب الأُخدود” الذين اُلْقوا جميعاً كباراً وصغاراً في أتون نارٍ في مقبرة جماعية!!… هم الذين مدحهم ربنا في “سورة البروج”.

ماذا استفاد من قام إلى سلطان جائر فوعظه فقتله السلطان؟ إنه في نظركم متهور أَخْرَق، فاقد للحكمة بعيد عن الاتزان! فلا السلطان اتعظ ولا لحياته أبقى!

لكنه بنظر سيد الحكماء أفضل الجهاد! (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) أحمد والحديث صحيح، فإن لم تكونوا أمثال هؤلاء الأبطال فهلا سَكَتُّم وحفظتم ماء وجوهكم!

كم هم ساذجون أولئك الذين يُلَقْلِقون كالببغاوات قائلين: ما أن انتهى الجهاد الأفغاني حتى صار بأسُ المجاهدين فيما بينهم؟! كم هم بُلَهاء! وإن شئت فقل: عُملاء خبثاء!

فلو أنك زكَّيت مالَك لفلان فارتد المُزَكَّى عليه وحارب الإسلام بهذا المال، أفَكُنْتَ تترك الزكاة من أصلها أم تذم المنحرفين؟ وما حَدَثَ ليس إلا من سُنَنِ الله الكونية؛ إذ لما كانت يَدُهُم واحدة هَزم الله على يدهم جيش روسية، فلما تنازعوا فشِلوا وذَهَبَت رِيْحُهم، فبالتوَحُّد انتصرنا وبالتفرق هُزِمْنا، وهيهات أن يؤديَ الجهاد إلى اختلاف المسلمين! والمنصف يَذُمُّ اختلافَهم الآن ولا يَذُمُّ جهادَ 13سنة، ثم أَلَم يَرتدَّ أحدُ كُتَّاب الوحي (عبد الله بن أبي السَّرْح)؟ أفَيُلام الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه جعله كاتباً للوحي فيما مضى؟!!

إن من قدَّم روحه لإعلاء كلمة الله من أكبر الناجحين، ويكفينا أن سيد الناجحين الرسول الأمين ودَّ لو يُقتَل مراراً ثم يُحْيا! فلا تُبالوا إخوة الجهاد، طِبتم وطاب جهادكم، والله معكم ولن يَتِركم أعمالكم بإذن الله؛ فإن لُوحِقْتَ لأجل دينك فأنت ناجح، وإن سُجِنْتَ فأنتَ ناجح، وإن وَسَمَتْك مدرسة “كفِّ الأيدي” بالتهور فأنت ناجح، وإن… وإن… وإن رَغِمَت أنوفهم فأنت ناجح! فاسأل الله القَبول.

وبعد هذا… لو أنك تَفحَّصْتَ الخارجين إلى ساحات الجهاد لرأيتَ فيهم عظماء الناجحين -بنظر السطحيين- ففيهم الطبيب، والمهندس، والكيميائي، والزراعي، والتاجر، والخبير، فيهم أُناس سَطَّروا بآثارهم كتباً في العلوم العسكرية لا نزال حتى الآن نستفيد منها، وحسبك أن تنظر تراجم المجاهدين من نوافذ “الإنترنت” لترى مَبْلَغ افتراء المُفترين. (ميسرة الغريب).

الحادية والستون:

دائماً يضعون أيديهم مع العلمانيين ضد الإسلاميين

نشرت شبكات “سلفية” على الإنترنت ربيع المدخلي يدعو لثورة سلفية ضد “الإخوان”.

قال المدخلي :” إن على السلفيين في ليبيا النصرة لدين الله تعالى وحمايته من الإخوان المسلمين وغيرهم”.

 وتابع: “الإخوان المسلمون أخطر الفِرق على الإسلام منذ قامت دعوة الإخوان المسلمين، وهم من أكذب الفرق بعد الروافض؛ عندهم وحدة أديان، ووحدة الوجود، وعندهم علمانية”. وأضاف: “قامت لهم دول في عدد من البلدان، فلم يطبقوا الشريعة الإسلامية لا في العقيدة، ولا في الحاكمية التي يدندنون حولها منذ نشأت دعوتهم، ويكفرون الحكام الذين لا يُحَكِّمُونَها “.

المدخلي بعد هذه الرسالة، لم يعد يخف تأييده للواء المرتد خليفة حفتر في حربه ضد المسلمين المجاهدين .

والمدخلي يناقض مبادئه التي يدرسها لطلابه، فهو يحرم الثورات بجميع أشكالها، ويدعو لثورة ضد الليبيين المسلمين أنفسهم .

محمد بن ربيع المدخلي” في مداخلة هاتفية على قناة البصيرة مع “محمود الرضواني” في شهر مايو 2014 يقول “نحن مسرورون بحركة “حفتر”[4]، ونسأل الله أن ينصره بدون سفك دماء كثيرة إن شاء الله، إذا كان عند “حفتر” قوة يفعل كما فعل السيسي، يعتقل الرؤوس الكبار ويدخلهم السجن حتى يمشي الشعب وراءه بكل راحة وهدوء بإذن الله”.

نشرت مواقع ليبية مقطع من فيديو تم تسريبه حديثًا، قالت إنه يظهر تشكيل مجموعات مسلحة من أدعياء السلفية مرجعيتها المدعو ربيع بن هادي المدخلي، للتعاون مع الضابط الجنرال المتقاعد العلماني خليفة حفتر.

ويبدو مجموعة من الشباب الملتحين يجرون بعض التدريبات،

ويهتفون: “يا خوارج يا “إخوان” أهل السُنة في الميدان …الجيش الليبي.. جيش السنة والقرآن”، و “الجيش الليبي في بنغازي.. ضد التكفيري الغازي” .

 كشف الصحفي الليبي بقناة الجزيرة أحمد خليفة معلومات خطيرة عن “كتيبة التوحيد السلفية” التابعة لخليفة حفتر قائد ما تسمي بعملية الكرامة.

وذكر خليفة في تغريدات علي حسابه بموقع تويتر أن كتيبة التوحيد السلفية هي كتيبة مسلحة بمختلف أنواع الأسلحة تضم أعدادا من أتباع التيار المدخلي في بنغازي والمنطقة الشرقية وهذه الكتيبة تأتمر بأوامر قادة ما يعرف بعملية الكرامة للمتقاعد حفتر، تسميتهم بالمداخلة نسبة إلى ربيع المدخلي أحد منظري هذا التيار في السعودية.

وأضاف: تأسست كتيبة التوحيد السلفية في بنغازي مع بداية المواجهات مع قوات حفتر في مايو من عام 2014، ولديها مقاتلون موزعون في عدد من محاور القتال ولم يقتصر قتالهم مع قوات حفتر في بنغازي فحسب بل إنهم يقاتلون مع موالين لحفتر في مدينتي إجدابيا ودرنة ولديها مقرات في بنغازي لا يعرف من هم أبرز قيادات هذا الكتيبة في بنغازي، غير أن عددا من قادتها البارزين لقوا مصرعهم في مواجهات سابقة مع قوات مجلس شورى ثوار بنغازي.

وتابع: كتيبة التوحيد السلفية هي الجناح الديني لقوات حفتر حيث توفر له الغطاء الديني الشرعي وتسميه “ولي أمر” وتوفر له الفتاوى التي تدعمه في حربه كما أنها تعتبر أن الحرب التي يقودها حفتر في إجدابيا ودرنة وبنغازي حرب مقدسة وجائزة شرعا بموجب نصوص قرآنية كريمة ونبوية شريفة وترى كتيبة التوحيد السلفية أن من يقاتلهم حفتر هم ( خوارج مارقون عن الدين ويجب قتالهم شرعا ويجب قطع قرنهم) بحسب قولهم في تصريحات سابقة كما أنهم يوظفون الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة خدمة لأغراضهم ودعما لحفتر وقيادات عمليته المعروفة بالكرامة وسيطر المداخلة على مقرات وزارة الأوقاف في بنغازي والمنطقة الشرقية وعينوا عددا كبيرا من أتباع هذا التيار أئمة وخطباء بالمساجد.

وأردف: يمكن القول إن سيطرة السلفيين المداخلة على المساجد يأتي في إطار خطة مبرمجة لتوجيه الخطاب الديني الإسلامي خدمة لهذا التيار وإيديولوجيته وكذلك يمكن إن نقول إنهم بسيطرتهم على المساجد يواصلون دعمهم لحفتر في حربه وتعبئة الشارع في بنغازي والمنطقة الشرقية ليبقى متمسكا به وحاليا هناك أئمة مساجد وخطباء سلفيون مداخلة يقنتون في الصلوات بالدعاء لحفتر بالنصر المؤزر والهزيمة لمن يصفونهم بـ”الخوارج المارقين” والخوارج في نظر السلفيين الموالين لحفتر هم مقاتلو مجلس شورى ثوار بنغازي ومن رفع السلاح في وجه حفتر والموالين له كما أنهم يرون أن الطعن في حفتر هو” طعن في الولاية الشرعية التي ارتضاها الليبيون، وهذا من منهج الخوارج المارقين كلاب أهل النار” بحسب قولهم.

وأكد أنه في آخر بيان لها منذ أيام عدة أعلنت كتيبة التوحيد السلفية أنها تأتمر بأوامر ما وصفتها “القيادة العامة للجيش الليبي” بقيادة حفتر في هذا البيان وصفت كتيبة التوحيد الناطق الرسمي السابق لقوات حفتر محمد الحجازي بالخائن المندس بعد مهاجمته حفتر واتهامه باختلاس الأموال في بيانها أكدت كتيبة التوحيد أنها منصاعة بالكامل للأوامر الصادرة عن حفتر و أنها ما تقاتل إلا لأجل إعلاء كلمة الله. بحسب نص البيان.

الثانية والستون:

يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان

يتعجب البعض من هذا العنوان مع أن هذه هي الحقيقة المرة التي نجنيها من هؤلاء المداخلة .

من الذي أفتى السيسي بقتل معتصمي رابعة والنهضة أليس هو الجامي محمد رسلان .

بل أفتى رسلان بعدم صحة دفع الديات الشرعية في قتلى فض اعتصامي “رابعة العدوية” و”النهضة” كون المشاركين من البغاة الخارجين على الحاكم (يقصد السيسي) كما لعب رسلان دورًا مهمًا في توصيف ما دعت له “الجبهة السلفية” في التظاهر ضد النظام في 28 نوفمبر الماضي، تحت مسمى “انتفاضة الشباب المسلم”، حيث قال إنها من أشكال الخروج على الحاكم، ومن أفعال الخوارج.

أحد شركاء جريمة قتل الشيخ نادر العمراني في ليبيا يقول في اعترافه بأن مفتي هذه الجماعة وأحد شخصين قاما بتفريغ خزانات “كلاشين كوف”، الخزانة الواحدة 36 طلقة في جسد ورأس الشيخ العمراني رحمه الله المدعو “أحمد الصافي” هو أحد تلاميذ “محمد سعيد رسلان المصري” .

الثالثة والستون:

هم تكفيريون

قد يتعجب البعض كذلك من هذا العنوان لكني سأنقل لك تكفيرهم للعلماء فضلاً عن العامة .

قال المدخلي في محاضرة له على كتاب “منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله” حيث قال عن مؤلفه وهو الشيخ “محمد سرور” رحمه الله “وهو ملحد إلحاد لا يشك فيه طالب علم ” .

يقول ربيع المدخلي في سيد قطب رحمه الله:” أنا ما أكفره، لكن هذه كفريات، وأجمعت الأمة أن من ينتقص نبياً كفر، وأنا ما كفرته، أبغي العلماء يكفروه، وفي العلماء أمل يكفروه إن شاء الله تعالى ” .

يعني هو يقول إنه لا يكفر سيد قطب، ولكنه يريد من العلماء أن يكفروه.

العجيب أنهم يكررون أن سيداً يسب الصحابة مع أنك تجد للمدخلي انتقاصاً للصحابة بل لله تعالى ، كما ذكرت ذلك ، ومع هذا لا ينتقدون شيخهم بنفس الأخطاء التي انتقدوا غيرهم ، لماذا لأنهم شابهوا الرافضة بالعصمة بلسان الحال دون المقال .

ويقول ربيع أيضًا في شريط صوتي: “الإخوان المسلمون أضر على الإسلام من الكفار الواضحين” .

وقول ربيع المدخلي في كتابه جماعة واحدة (ص19) بعد أن نقل كلاما لسيد قطب: “إن هذا لإسقاط متعمد للثقة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه هي نظرة أهل البدع والضلال من الجهمية والمعتزلة والقرآنيين”. وهذا تكفير.

يقول ربيع المدخلي :” أتباع أبي الحسن لو خرج الدجال ، أو رجل يدعي الربوبية أو النبوة ، لركضوا وراءه ” .

ويقول أيضاً في شريط التنظيمات والجماعات :”معلوم أن محمود شاكر قد ناصح سيد قطب أربع مرات ، فهل أقام عليه الحجة ، التي يستحق بها التكفير ” .

وقال أيضاً في سيد قطب :”ما ترك عقيدة فاسدة إلا وضمّنها كتبه، الله أعلم بنية هذا الرجل؟ الغالب أن نيته ما هي طيبة، لكن نفترض نيّته صالحة!! والله لا يُعذر، ما يُعذر، النصارى ضالون، وما عُذروا، النصارى، ما أتُوا إلا من قبل جهلهم، وما عَذرَهُم الرب”.

الرابعة والستون:

تكثُّير المداخلة بردود وانتقادات الخصوم من موافقيه على منهجه، ومتابعيه عليه، والمقلِّدين له.

ومن ذلك قوله في أبي الحسن المأربي في مجموع الكتب والرسائل (13/286) : (أدانه هو   عددٌ من العلماء، منهم الشيخ محمد عبد الوهاب البنا، والشيخ أحمد بن يحيى النجمي، والشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي، وربيع بن هادي، والشيخ زيد بن محمد المدخلي، والشيخ محمد الإمام- وغيرهم-) .

وقوله في مقال (الحلبي يدمِّر نفسه بالجهل والعناد والكذب الحلقة الأولى!-) : (فالسلفيون الصادقون الذين يحاربهم الحلبي وحزبه بالسَّفسطات وقلب الحقائق وجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، لا ينتقدون من أباطيلكم إلا ما سمعوه بأصواتكم، وما رأوه وقرؤوه هم والناس من مقالاتكم وتصريحاتكم، التي سجّلتموها بأقلامكم، ونشرتموها في مؤلفاتكم ومنتدياتكم ).

وهذا بيان موجزٌ للمصادر التي ردَّ عليها السلفيون من مصادركم.

1 – شريط مسموع بصوت علي الحلبي تضمَّن تأصيلاتٍ باطلةٍ.

وقد ردَّ عليه أخونا سعد الزعتري الفلسطيني، وبيّنَ ما في هذا الشريط من الجهل والضَّلالات في كتابه “تنبيه الفطين لتهافت تأصيلات “علي الحلبي” المسكين”.

فلم يستفد الحلبي من هذا الكتاب وما تضمّنه من الحقِّ وإبطال الباطل، بل كابر وعاند كعادته الذَّميمة.

2 – كتاب “منهج السلف الصالح”، تأليف علي الحلبي، طُبع ونُشر، ووصل إلى أيدي كثيرٍ من الناس.

ردَّ عليه الدكتور أحمد بازمول بالحقِّ وبالحجج والبراهين، وبيّنَ ما فيه من أباطيل، فكابر الحلبي وعاند الحق وكابره، وما يدري المسكين أنَّ هذا العناد وهذه المكابرة لا تزيده عند العقلاء الشرفاء إلا سقوطاً ومهانةً، وما يدري المسكين أنَّ الرجوع إلى الحقِّ شرفٌ ورجولةٌ).

وقال في مقال (بيان الجهل والخبال في مقال حسم السِّجال رد على المسمى بِـ مختار طيباوي):

(لما جاءت فتنة علي الحلبي وقف إلى جانبه، وكتب عدة مقالاتٍ يؤصِّل فيها على طريقة سادته السَّابق ذكرهم وتأصيلهم ويطعن فِيَّ وفي منهجي ظاهراً.

والهدف فيما يبدو المنهج السلفي.

ولو كان عنده أدنى رضا واحترامٍ لمنهج السلف وأهله لما تجشَّم هذه الحركات الظالمة ولما تجشَّم هذا التَّأصيل. ويبدو أنَّ وراء الأكمة ما وراءها.

وقد ردَّ عليه بعض الشباب السلفي ردوداً نافعةً ولو كان عنده شيء من احترام الحقِّ ومنهج السلف لثاب إلى رشده إن كان عنده شيء من الرُّشد، وكفّ شرَّه وفتنته عن السلفية والسلفيين، ولكن لا حياة لمن تنادي).أ ه

الخامسة والستون:

تكثُّر المدخلي بانتقاد العلماء لخصومه على ما هو موافق لهم فيه من موجب النَّقد

ومن ذلك تكثُّره بفتوى اللجنة الدائمة المحذِّرة من كتابي شيخنا الحلبي وفقه الله، كما جاء في الحلقة الثانية من تخرصاته التي عنونها (الحلبي من أشد الناس شهادة بالزور ومن أكثرهم وأشدهم وقوعاً في التناقضات المخزية) ؛ حيث قال :

(قد أدانت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء علياً الحلبي بأن كتابيه “التحذير من فتنة التكفير”، و”صيحة نذير”: وذكر الفتوى كاملة .

المدخلي كان طوال السَّنوات التي سبقت خلافه مع الحلبي يثني على عقيدته، ويزكِّيها، ويدفع عنه تهمةَ الإرجاء؛ حتى بعد صدور فتوى (اللجنة) في الكتابين، كما صرَّح هو بنفسه قائلاً : (ما بدَّعت علي حسن كله حتى لا تكون فرقةً، ولكن أبى إلا الحرب ، إلا الحرب ، يعني هذه الأمور كلُّها وأنا صابرٌ عليه وأنا أصبر أدانه العلماء شوف لأنَّه مرجئ وخائن في النَّقل ويجيني الناس وأنا ألطِّف الجو وأجي أدافع عنه وأقول كلهم سلفيون والحزبيون يطعنونني بخنجر ، أدانه العلماء أدانوه بالبدعة وقالوا عنه أنه صاحب فتنة وأنه خائن يسرق كلام غيره ومع هذا وأنا صابر عليه بارك الله فيك) .

بل إنَّ كتاب: “صيحة نذير بخطر التَّكفير” كان قد قرأه -قبل نشره- وأقرَّهُ عددٌ منَ المشايخ ومنهم: ربيع بن هادي المدخلي نفسُه، كما ذكر ذلك الحلبي في حاشية كتابه هذا (ص/5)!

وهذه النسبة موجودةٌ في الكتاب منذُ سنواتٍ طويلاتٍ، والشيخ المدخلي لم يتعقَّبها ولا تعقَّب الكتاب بشيءٍ !!!

السادسة والستون:

عدم جواز الخروج على الحاكم مطلقاً

لم يختلف المداخلة عن غيرهم من التيارات السلفية غير الجهادية الأخرى في اعتقادهم بعدم الخروج على الحاكم المسلم وإن كان فاسقا .

الا أن المداخلة خلافا لكثير من التيارات السلفية تعتبر أنه لا يجوز معارضة الحكم مطلقا ولا حتى إبداء النصيحة له في العلن وتعتبر ذلك أصلا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجا على الحاكم المسلم  .

والخروج مصطلح يطلق على إحدى الفرق الضالة التي تخرج عن نطاق أهل السنة والجماعة وهو مصطلح تاريخي أيضا يطلق على الطائفة أو الفرقة التي خرجت على الإمام علي رضي الله عنه وكفرته متهمة إياه بأنه لم يحكم شرع الله كما كفرت تلك الفرقة كل من لم يؤمن بما تعتقد به وشنت حروبا بينها وبين نظم الحكم على مر التاريخ الاسلامي .

كما أن المدخلة تعتبر أن الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لا يكفي إذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة الأخرى كمنصب المفتي مثلا كما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلاد الرسميين فإذا حلل هؤلاء العلماء فوائد البنوك فإنه على الرعية المسلمة في هذه البلد الاذعان لتلك الفتوى وعدم مخالفتها ومن يخالف ذلك فإنه على طريق ” الخوارج ” حتى ولو كان الحاكم كافراً فلا يجوز الخروج لعدم القدرة، والأصل عندهم العجز حتى تنزل معجزة من السماء، لأنهم لا يعدون أصلاً، ومن أعد العدة فهو خارجي عندهم .

قال ابن تيمية في الفتاوى 28/259: يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز؛ فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. اهـ.

قال الشيخ أبو قتادة حفظه الله : ” ولكن للأسف قد ظهر في زماننا بعض الأغمار ممن ينتسبون للعلم، فاتبعوا عقيدة الإرجاء والجهمية في باب الحاكمية واشتًطوا أمورا للخروج على الحاكم لم يقل بها الصحابة ولا التابعون ولا الأئمة المهتدون، بل هؤلاء الأغمار أصبحوا الأبواق التي تطبل للطواغيت وتجعل قبول الظلم من الدين والسلفية زعموا ، بل منهم من وصل بهم الحال أن حرم الخروج على الحاكم الكافر الأصلي وقال بوجوب طاعته، كحال أصحاب اللحى العفنة الذين قالوا بوجوب طاعة الحاكم الامريكي في العراق وأفغانستان، فهؤلاء هم أتباع كل من غلب لأن بطونهم اعتادت على فتات موائد الطواغيت فلا يرغبون بالعيش إلا تحت طاغوت، كما هو حال أدعياء السلفية في مصر وليبيا وحسبنا الله ونعم الوكيل. وما أروع كلام الجصاص عن هؤلاء الأغمار وقد أغلظ القول على من أنكر على أبي حنيفة مذهبه في الخروج على أئمة الجور وقولهم بأن أبى حنيفة يرى إمامة الفاسق، حيث قال في كتابه (أحكام القرآن) : “وهذا إنما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فُقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تغَلب الظالمون على أمور الإسلام، فمن كان هذا مذهبه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف يرى إمامة الفاسق”.

السابعة والستون:

المظاهرات والاعتصامات والاضرابات عندهم من أعمال الخوارج

مع أنه في قانون ولي أمرهم يجوز للشعب الاعتصامات والمظاهرات والاضرابات، يعنى يسمح لهم ثم يوصفون بالخوارج، هلا وصفتم الذي أذن لهم بهذا .

في خطبة للجامي محمد سعيد رسلان بعنوان “حكم الاضرابات والاعتصامات ” له أكد محمد سعيد رسلان أن الاعتصامات والمظاهرات والعصيان المدني وتحريك الجماهير من أجل إحداث ثورة هو من عقائد الخوارج .

وشن رسلان هجوما حادا على الصيادلة المصريين (محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان ” لاتعبثوا بأمن البلد “) بسبب عقدهم إضرابا جاء اعتراضا على تشريع قانون جديد رأوا فيه إجحافا بحقوقهم وطال الهجوم أشخاص الصيادلة الذين رأى الشيخ أنهم كانوا من أبناء الطبقة الكادحة التي أصبحت الآن تنعم بالمال والرفاهية بسبب تجارة الدواء التي تدر ربحا هائلا بعد تجارة السلاح ويتسائل الشيخ ” ماذا يريدون بعد ذلك ؟ وزاد الشيخ في هجومة متهما الصيادلة بأنهم يتاجرون في الأدوية المحروقة وفي الأدوية المخدرة ويستخدمون أجهزة قياس الضغط والسكر في صيدلياتهم بما يخالف القانون وأنهم أي الصيادلة يغيرون تاريخ الأدوية بعد انتهاء الصلاحية بل ذهب الشيخ لأبعد من ذلك وهو أن الصيادلة الذين يمنعون دواء الأنسولين لمرضى السكر الذين يموتون بسبب ذلك فإنه قتل شبه عمد واعتبر أن ذلك خيانة للأمة وللدين . ثم يدافع الشيخ عن القانون محل اعتراض الصيادلة…

ويشبه رسلان الدعوات للإضرابات والاعتصامات بدعوة ماركس للثورة وينكر على هذه الدعوات وصف الاصلاحية ويسأل :هل يدعون الى الاصلاح بتحريك الشعب من معدته؟ هل هذا مؤسس على الوحي المعصوم أم على الظن الموهوم وعلى الافكار القادمة منكم ورؤسائكم ؟. هذه دعوة ماركس ليست بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم كان الناس يعانون وكثير منهم لا يملكون والنبي لم يقل لهم بعثت من أجل الاصلاح بالمظاهرات ولم يقل بعثت من أجل خاطر الفقير المكسور وإنما دعاهم الى عبادة الله وحده الى اخلاص العبادة لوجه الله جل وعلا ولم يقل صلى الله عليه وسلم أن يترك المنصب وأن يعلو على عرش يتخذ من أجل أن يحمله يقال له مالي أن اتبعتك فيقول له الجنة لم يجعلها ثورة للأغنياء على الفقراء ولا للمطالبين بالمساواة في مجتمع طبقي كانت الطبقية صارخة في ظهورها وحدتها .

الثامنة والستون:

حكم الجهاد عندهم اليوم

الجامي القوصي يرى كما في (مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان” عن الجهاد والجيش “) أن الجهاد في زماننا من فروض الكفايات لأن هناك جيش لكل بلد والجيش يسد هذا الواجب العيني . ولو قلت أن هذا الجيش جيش الطاغوت ستكون دخلت في عقيدة الخوارج حتى في جهاد الدفع والطلب لأن الجيش المصري هو الموكل عنا وعليه الدفع حتى لو دخل العدو إلى البلاد . وهذا الجامي لأنه يعترف بحدود سايكس وبيكو، ويرى أن جيوشه، جيوش أهل العدل .

قال ابن حزم رحمه الله في مراتب الإجماع : “واتفقوا أن دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة أهل الإسلام وقراهم وحصونهم وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض على الأحرار البالغين المطيقين “.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى: “إذا دخل العدوُّ بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعُهُ على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير اليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا” .

التاسعة والستون:

موقفهم من حماس

سئل الجامي أسامة القوصي عن حماس لما فازوا هل هم ولاة أمر : (كما في مقطع فيديو لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان “عن وصول حماس للسلطة “)

فأجاب : بأن حماس الآن هم ولاة الأمر ويجب أن يسمع لهم ويطاعوا بحكم الانتخاب وبحكم الأمر الواقع .

لكن في المحاضرة التالية مباشرة وفي مسجده “الهدي المحمدي ” استدرك القوصي فتواه وأشار الى أن الحكومة ليس كما يفهم السائل فالحكومة تعني رئاسة الوزراء والوزراء أما رئيس السلطة فهو محمود عباس وهو موجود، وليس من حماس، فولاية الأمر ليست في يد حماس.. ومن ثم فحماس لها ولاية في حدود اختصاصها فقط .

إلا أن القوصي لا يفوت الفرصة دون أن يقوي مواقفه السالفة ويؤكد على أن حماس في السلطة لن تكون هي حماس في المعارضة ويذكر المثل المصري العامي ” الذي يده في النار ليس كالذي يده في الماء” .

ثم يتحدث القوصي عن الواقعية السياسية ويتنبأ بأن حماس لن تتمسك بمبادئها المعلنة مثل إزالة إسرائيل من الوجود وهي في السلطة لأن هذا غير واقعي ويتعارض مع توليهم السلطة لأن هناك اتفاقيات وقعتها دولة فلسطين مع اليهود ويؤكد القوصي على أنه يجب على المسلمين التمسك باتفاقات السلام الموقعة مع اليهود لأن “ذمة المسلمين واحدة” ثم يتحدث عن مبدأ توارث الاتفاقات الدولية وأنه من مبادئ الاسلام حتى لو تغير الأشخاص .

ويهاجم محمد سعيد رسلان حماس بشدة في( خطبة لمحمد سعيد رسلان بعنوان ” أهل غزة أدرى بقتلاها ” ) ويصفها بأنها من خوارج العصر لأنهم انقلبوا على السلطة الفلسطينة في غزة وأسالوا الدماء المسلمة ويصف ممارساتهم بأنها مبنية على عاطفة ولا تمت للشرع بصلة ويرد رسلان على حماس في قولهم بعد حدوث الانقلاب في غزة أنهم لابد من أن يطهروا البلاد ويحمون البلاد من أولئك الخونة الأوغاد ويذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رفض أن يقتل المنافقين وعلل ذلك بقوله ” لا تتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه “.

ويستنكر رسلان مقولة مؤيدي حماس ” إن الله معنا ” عندما يهددون بأن الأمم ستتكالب عليكم لتطحنكم طحنا لأن رسلان يؤكد على أن المعية الآلهية ليست من نصيب حماس لأنها ليست من أمة الايمان والاتباع الصحيح.

فانظر كيف ألسنتهم حداد على من يجاهد اليهود وكيف يؤمنون بأن الحاكم الشرعي هو البهري محمود عباس، وأما حماس فهم خوارج، ألم أقل لكم خوارج على الدعاة والمجاهدين مرجئة مع الحكام المرتدين سواء كانوا بهرة أم نصيرية أم شيعة أم علمانيين الخ ، إلا إذا عاد الحاكم حاكماً آخر، فالحاكم المعَادى كافر لأنه عاداه ولي نعمتهم كما كفروا صدام حسين، لأن الأعور الدجال فهد عاداه .

السبعون :

المدخلة والسلام مع إسرائيل

فأسامة القوصي (في مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان ” عن الصلح مع إسرائيل “) يؤيد بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل ويدين موقف العرب الذي رفض المعاهدة وخاصم الرئيس السادات بل أنه يدينهم لأنهم لم يساندوا موقف مصر خلال حربها مع إسرائيل ثم يمتدح السياسيون المصريون ويصفهم بأنهم عقلاء درسوا حقيقة الأمور ونزلوا إلى أرض الواقع وينفي عنهم إتهام أنهم تنازلوا ويقول :ليس تنازلا وإن كان فهذا التنازل جعلنا نسترد سيناء حتى لو قال قائل ليس هناك جيش في سيناء “هناك جيش أم لا ليس هناك مشكلة ” الآن نحن في وقت صلح وهذا الصلح له بنوده قد نتنازل وقد نوافق على بعض الشروط التي كنا لا نوافق عليها قديما وهذا نفس ما فعله النبي مع الكفار في صلح الحديبية تنازل وقبل شروطا فيها إجحاف للمسلمين لأن وضع المسلمين من حيث القوة يقتضي ذلك … وهذه العقود تعجبك أولا تعجبك هذا صلح ويجب الوفاء به يجب النزول الى أرض الواقع ” اتقوا الله ما استطعتم “.

بل أن المداخلة ذهبوا إلى أبعد من ذلك، وهي جواز التطبيع مع اليهود فالجامي محمود لطفي عامر يكتب مقابل بعنوان “تصدير الغاز لإسرائيل جائز” ثم أخذ يؤسس شرعية ذلك راجعه إن شئت على اليوتيوب .

أما علموا أنهم بهذه الفتوى أجازوا لليهود تملك أرض المسلمين بسلام  أنهم بهذه الفتوى ألغوا الجهاد في سبيل الله، أجازوا التولي لأعداء الله والمظاهرة لهم على المجاهدين، وأنها تهدم أصل البراء من الكفار، وأنهم أعطوا اليهود الضوء الأخضر ليتسلطوا على المسلمين .

وأما الرد عليهم بالتفصيل مع الرد على شبهاتهم فراجع كتاب (التبيين لمخاطر التطبيع على المسلمين للشيخ ناصر الفهد فك الله أسره) .

الحادية والسبعون:

التشنيع على المخالف في المسائل الاجتهادية

يقيمون معارك على مسائل خلافية ويحدث الهجر والتحذير بسببها، أتذكر أنه في رمضان كل سنة كانت تحدث معارك على مسألة صلاة التراويح كم عدد ركعاتها، وكان قبلها نختلف هل تجوز بالمساجد أم لا ثم نختلف بالدعاء في الوتر، وهكذا الاعتكاف هل يجوز أم لا يجوز إلا في الثلاثة المساجد، ثم معركة على خطبة العيدين، هل هي خطبة ، أم خطبتان، وكل هذا يعقد عليه الولاء والبراء من الفريقين، بل كنا نعرف الحزبي الذي لا يجلس جلسة الاستراحة، أو لا يصلي إلى سترة إلى غير ذلك من المسائل الاجتهادية .

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في ابن راهوية : “لم يَعْبُرِ الجِسْر إلى خراسان مثل إسحاق، فإن كان يخالفنا في أشياء؛ فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا”

قال ابن عبدالبر – رحمه الله- في “جامع بيان العلم وفضله” (2/ 80): “عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: ما برح أولو الفتوى يُفتون، فيُحلُّ هذا، ويُحَرِّم هذا، فلا يرى المحرِّم أن المحِلَّ هَلَكَ لتحليله، ولا يرى المُحِلُّ أن المحَرِّم هَلَكَ لتحريمه” اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- كما في “مجموع الفتاوى” (30/ 80): “وكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه، ولهذا قال العلماء المصنِّفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره: إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تُنكر باليد، وليس لأحد أن يُلْزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلّد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه، ونظائر هذا في المسائل كثير” اهـ.

الثانية والسبعون :

التناقض

هنا أذكر على سبيل المثال لا  الحصر .

قال المدخلي عن الشيخ ابن باز: “فإن حصل منه لين موقف من جماعة التبليغ فإن لذلك أسبابه .

ومعروف مكر أهل البدع، ومنهم جماعة التبليغ، فقد جندوا من يخدمهم عند الشيخ ابن باز،

ممن يلبس لباس السلفية، فيطنب في مدحهم، ويسهل لجماعاتهم ووفودهم الدخول على الشيخ ابن باز، فتتظاهر هذه الجماعات والوفود من مشارق الأرض ومغاربها بالسلفية، فيصورون له أعمالهم في صورة أعمال سلفية عظيمة، ويبالغون فيها، وينفخون فيها بكل ما أوتوا من خيالات كاذبة”.

مع أنه أقر بمعرفة الشيخ ابن باز بالجماعات في كتابه: (أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية ص91): “حتى ليعتقد فيه أنه لو كانت في المريخ حركة إسلامية لكان وراءها، ألا وهو الشيخ ابن باز”.

قال المدخلي في كتابه: “النصر العزيز على الرد الوجيز” (ص94): “العلماء المعاصرون يؤكدون منهج النقد:  رابعًا: إن علماء السنة المعاصرين، كسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، والمحدث الناقد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وتلاميذه، والشيخ صالح الفوزان، وعلماء السنة في اليمن، ولاسيما نابغتهم المتخصص في الجرح والتعديل أبو الحسن المصري المأربي، كلهم يسيرون على هذا المنهج في حياتهم، وفي مؤلفاتهم، وفتاواهم، بل علماء الإسلام على امتداد تاريخهم سائرون على هذا المنهج إلى يومنا هذا” اهـ.

وقال ربيع المدخلي في “مجموع الكتب والرسائل” (13/413) : “إن أبا الحسن المصري المأربي أعجوبة من أعاجيب هذا الزمان لا أجد له نظيرا في القدرة على الثرثرة وكثرة الكلام ويتمتع بقدرة هائلة على تقليب الأمور وجعل الحق باطلا والباطل حقا والظالم مظلوما والمظلوم البريء ظالما وإلباس نفسه لباس التقوى والورع ، وإلباس الأبرياء لباس الفجار الهدامين المفسدين الظالمين ، كما فعل ذلك في عدد من أشرطته ، مما يدل على خبرة طويلة راسخة ومهارة نادرة في هذه الميادين إلى درجه لا يلحق فيها ولا يبلغ فيها شأوه …

إن هذا الرجل صاحب فتنة عظيمة قد أعد لها العدة لعله منذ وطئت قدماه اليمن أو من قبل ذلك”.

قال ربيع المدخلي: (أبو الحسن الذي لا يُدرى أين درس، ولا يُعرف له شيوخ، ولا يُدرى من أين سقط على العلم، ولا من أي كوّة تسلّل إليه).

قال ربيع المدخلي يقول في صاحبه القديم الجامي الأخر محمد عبدالرحمن المغراوي: (هو عندنا إمام ومن تكلم فيه يسقط عندنا)!!

 ثم بعد أن اختلفا قال (إنه أكذب أهل الأرض)!!

قال ربيع المدخلي يقول في صاحبه القديم فالح : ( أنت ريحانة المدينة ).

 ثم بعد أن أختلف معه قال : ( هو من أخـس الناس)!!!.

ينتقدون الأستاذ محمد قطب في تسمية كتابه جاهلية القرن العشرين ، ثم هم يأصلون هذا المعنى في كتبهم .

قال محمد الجامي في كتابه ” تصحيح المفاهيم” ص 6 : (فقد زاغ جمهور المسلمين عن المنهج فصاروا يعملون خارج المنهج في جوانب كثيرة ، مغيرين بذلك مفاهيم وتصورات كثيرة ، فحياة المسلمين اليوم أقرب إلى الجاهلية التي قبل مبعث النبي منها إلى الحياة الإسلامية).

وقال في ص: 11 (ومن التناقض العجيب أن يقول المسلم كلمة الإسلام بلسانه ثم ينقضها .. إلى أن قال … فجمهور المسلمين بحاجة إلى أن يفهموا معنى كلمة التوحيد من جديد).

وقال في ص 13كلاما يؤيد الشيخ محمد قطب الذي تنكره جامية اليوم:

(فما أحوجنا اليوم إلى عمر ، نعم إلى عمر لمقاومة جاهلية القرن العشرين ووثنيته ،

(ما أحوج المسلمين إلى الصديق للقضاء على ردة هذا القرن).

الثالثة والسبعون :

يبرئون الحكام من جرائمهم ويرمون بها الأبرياء

قال الجامي محمد الأباصيري، الداعية السلفي المصري، إن المصريين جميعًا علموا من هم قتلة الشهداء الحقيقيون ورآهم الشعب المصري بأعينهم وسمعوهم بآذانهم على مر الأربع سنوات الماضية.

واعتبر أن القتلة هم خليط من الجماعة الإرهابية يعنى “الإخوان” ومرتزقة حماس وغيرهم من الجماعات الإرهابية التابعة للإخوان، وليس مبارك أو الشرطة المصرية.

 وأضاف في بيان له : “المجرمون ما زالوا أحرارًا منعمين وما يزالون يعيثون في الأرض فسادًا ويقتلون المصريين جيشًا وشرطة وشعبًا في حين كان يحاسب على جرائمهم غيرهم .

ودعا الأباصيري أجهزة الأمن المصرية وبقية مؤسسات الدولة إلى العمل الدؤوب من أجل سرعة الكشف عن هؤلاء المجرمين الحقيقيين وتحديد هوياتهم وسرعة تقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل إن شاء الله .

الرابعة والسبعون:

من خالفهم في ولي الأمر تكفيري خارجي

قال الجامي علي الحلبي في محمد حسان مثنياً عليه: أما الفئة الأخيرة وهي: أخونا الشيخ الزغبي والأخ محمد حسان أخونا الشيخ محمد حسان وأخونا الشيخ أبو إسحاق الحويني فأنا أقول: هؤلاء سلفيون أقولها بملىء فمي هؤلاء سلفيون ليسوا تكفيريين وليسوا قطبيين ولا يخالفوننا في أولياء الأمور !! .

هذا هو الميزان تخالفهم في ولي أمرهم .

الخامسة والسبعون:

من أحرص الناس على أبواب السلطان

فتجدهم يتفاخرون أن الشيخ الفلاني زار المسؤول الفلاني ، وتتصور أن المسؤول الفلاني استدعى شيخنا وصنع له مأدبة طعام، كم كنت أسمع من يقول لي تتصور أن كفيل أبي الحسن الأمير (الهالك) نايف بن عبد العزيز على سبيل الافتخار، وأن نايف يحترم العلماء، يقصدون أنفسهم، وإلا فهو من سجن العلماء .

مع أنهم يدرسون الأحاديث والآثار التي تنهى عن الدخول على السلاطين .

 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن” رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه الألباني.

وقال – صلى الله عليه وسلم – :” إياكم وأبواب السلطان، فإنه قد أصبح صعباً هبوطاً ” أي ذلاً ..! صححه الألباني.

وقال حذيفة رضي الله عنه: (إذا رأيتم العالم بباب السلطان فاتهموا دينه فإنهم لا يأخذون من دنياهم شيئا إلا أخذوا من دينهم ضعفيه) .

وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: إن على أبواب السلاطين فتناً كمبارك الإبل، والذي نفسي بيده لا يُصيبون من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينكم مثليه! .

وكان ابن المسيب رحمه الله يقول:” من رأيتموه يعتاد أبواب السلاطين فهو لص .. أي لا يؤتمن على دين! ” .

وقال سفيان الثوري رحمه الله : ” إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء، وإياك أن تخدع فيقال لك: ترد مظلمة، تدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة إبليس اتخذها القراء سُلمًا”.

السادسة والسبعون:

الشدة والغلظة وسوء الخلق

تكاد هذه الصفة منتشرة في الكل فقل أن تجد منهم من هو صاحب أخلاق جيدة ولا أحب أن أذكر مواقف مخزية لسوء خلقهم، سواء مع طلابهم أو مع العامة أو مع بعضهم البعض .

قال طلحة بن عمر: قلت لعطاء:” إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة، وأنا رجل فيَّ حدَّة، فأقول لهم بعض القول الغليظ “، فقال:” لا تفعل! يقول الله تعالى:{وَقُولُوا للنَّاسِ حُسْنًا} فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى، فكيف بالحنيفي؟ “)

وعن أبي حازم سلمة بن دينار: ” السيئ الخلق: أشقى الناس به نفسه التي بين جنبيه، هي منه في بلاء، ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه ليدخل بيته وإنهم لفي سرور، فيسمعون صوته فينفرون عنه، فرقًا منه، حتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار، حتى إن قطه ليفر منه “.

أشهر من يمثل الجامية

في بلاد الحرمين: ربيع بن هادي المدخلي (وهو كبيرهم اليوم الذي علمهم السحر)، حتى أن أحد الأخوة قال لو أن ربيعاً المدخلي كتب في شنودة بابا النصارى قدر ما كتب في سيد قطب لما تبقى على الأرض نصرانياً لكنه تخصص في سيد قطب، وذهب البعض إلى أنه لولا سيد قطب لعاد ربيع مدخلي إلى وظيفته كسائق تاكسي بين الحرم و مسجد التنعيم.

محمد بن هادي المدخلي القائل (السلفيون في الحجاز قلة قليلة).

ومحمد بن هادي المدخلي ذنب أمراء آل سعود وشاعر بلاطهم؛ المحاضر في الجامعة الإسلامية.. وقد شابه الخوارج في ترحيبه باستباحة دماء المسلمين ومباركة قتلهم، وتحريم دماء الكفرة والمشركين وله شعر في ذلك بمناسبة قتل الحكومة السعودية للإخوة الأربعة الموحدين الذين قاموا بقتل بعض أعداء الإسلام من الأمريكان في الرياض، حيث قال مادحا وزير الداخلية السعودي بمناسبة اعتقال هؤلاء الإخوة والحكم عليهم بالإعدام:

سر يا ابن من كان للتوحيد منتصرا          وهازما كل طاغوت وشيطان

ورافعا  راية  الإسلام  عاليـــــــــــــــــــــــــــــــــة          رغم العدو ورغم الحاقد الثاني

أما الملوك فهم آل السعود لهـــــــــــــــم            سمـــــع وطاعتهم حــــــتم بقرآن

ولا يحل لشخص خلع بيعتهـــــــــــم               ومن يخن فعليه إثم خــــــــــــــــــوان

يا حارس الأمن بعد الله في وطني             الله يحميك فـي سر وإعلان

أبا سعود أطال الله عمركـــــــــــــــــــــــــم              في نصرة الدين والملهوف والعان

الله الله في كتب قد انتشــــــــــــــــرت               بها مناهج تكفير وإخــــــــــــــــــــوان

كل المناطق من أرضي قد امتلأت               بها بسعر زهيد أو بمجان

قوموا عليها بحرق مع معاقبة                   لمن يروجها في صف شبان

وشعره هذا يشبه شعر عمران بن حطان من الخوارج الأزارقة، في مدحه المارق الذي قتل عليا رضي الله عنه.

 فالح الحربي: من طلاب ربيع ثم انقلب عليه ربيع فقال : فقد كان فالح عبئاً ثقيلاً على الدعوة السلفية وأهلها منذ سلك نفسه في الدعاة إلى المنهج السلفي لا يراعي في تصرفاته ومواقفه وأحكامه مصالح ، وكنا نحلم عليه كما نحلم على غيره ممن يشكل عبئاً ثقيلاً على الدعوة السلفية ولا سيما هذا البلاء فالح ، وكنا نُصبِّر طلاب العلم عليه ونتلمس له التأويلات ثم على مر الأيام زاد تعالماً وتعاظماً فصار يجازف في أحكامه على السلفيين وغيرهم بالتبديع والتكفير .

وقال فيه أيضاً : ((وَا أسفا أن يتصدَّر فالح ورويبضاته للجرح والتعديل والتقعيد والتأصيل والتبديع والتضليل وللأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر والدعوة إلى الله ، وهم من أبعد النَّاس عن العلم والبصيرة ، ومن أجهل النَّاس بدرجات الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر فلا يُفرِّقون بين المشروع منها والمحرَّم فيتكلَّم أحدهم باسم الإسلام بغير علمٍ ولا بصيرةٍ فيكون ضرره عظيماً وشرُّه خطيراً)).

 عبد العزيز بن ريّس الريّس رأس الأرجاء القائل : إذ الساجد للصليب والأوثان من غير أي دافع كالمال ونحوه وإكراه هو سجود له وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يكون إلا لتعظيم قلبه للمسجود وإلا لماذا سجد له إذ لا أحد يفعل فعلاً إلا لدافع . فإن خلت الدوافع الدنيوية من جلب نفع أو دفع ضر فلم تبق إلا الدوافع التعبدية كالتعظيم لها ونحو ذلك . وقد سبق نحو هذا الكلام وأن في مثل هذا يكون التلازم بين السجود والتقرب بالقلب . أهـ أي أنه لو سجد للصنم بدافع المال فلا غضاضة في ذلك .مرجي جلد ، محمود الحداد المصري (الذي نبذه الجامية) .

 بندر بن نايف بن صنهات العتيبي ، محمد بن عمر بن سالم بازمول .

 أحمد بن يحيى النجمي الجازاني الذي صرّح بأن الشيخ ابن جبرين (رحمه الله) : “كذّاب”!!

قال الجامي صاحب كتاب الكلم الأبي في الرد على علي الحلبي : ” سمعت الشيخ العلامة أحمد يحيى النجمي ـ رحمه الله ـ قبل موته قال عن أسامة بن لادن شيخ المجاهدين  بأنه “شيطان”. ” .

والقائل (الذي يتحفظ في كلام الشيخ ربيع في الحربين فهو حزبي) .

وعبيد الجابري : القائل : (يقبل كلام الشيخ ربيع في الطوائف من دون تمحيص) وقال: (الشيخ ربيع معصوم في مسائل المنهج).

في اليمن : يحيى الحجوري صاحب اللسان السليطة الذي يبدع من يجهر بالبسملة في الصلاة.

ومصطفى بن إسماعيل السليماني أبو الحسن. صاحب كتاب التفجيرات والاغتيالات الذي طبع على نفقة وزارة الداخلية السعودية (وزارة الأوقاف ) لأن وزارة الأوقاف تسير من قبل وزارة الداخلية وكفيله محمد بن نايف ومن مركزه خرج المشرحون، وطلاب الحجوري والسليماني جلمهم يمثلون هذا التيار .

في الأردن : علي بن حسن الحلبي (صاحب السرقات العلمية).

علي الحلبي صاحب الفتوى الشهيرة في وجوب التبليغ عن الدعاة والمجاهدين الذين يسميهم هو ومقلدته بالتكفيريين؛ حيث وُجِّه إليه  السؤال التالي:

“هل يجوز أن يُبلغ أمر هؤلاء التكفيريين إلى السلطان في هذا الزمان؟

فأجاب الحلبي بجواب ملخبط وحمّال أوجه بقوله: (إذا كان هنالك يترتب عليهم من الضرر، والإفساد للأمة، والتضليل لها، وبعث الشر فيها، فهذا واجب).

ثم سُئل بتاريخ 2 ربيع الأول 1420 عن فتواه هذه، فأنكرها بشدة، مدعياً بأن ديدن هؤلاء الكذب على الدعاة!! فأُحضر الشريط الذي عليه السؤال والجواب بصوت الحلبي، فبُهِتَ أمام جمعٍ من الذين سمعوا إنكاره قبل دقائق وفي نفس الجلسة؛ التي تمت في بيت أحد الإخوة في مدينة الزرقاء (الأردن) بعد صلاة العشاء وحضرها قُرابة 40 شخصاً، فانقلب يُدافع عن فتواه هذه بحرارة، وبأنه قصد الذين يُفسدون على الأمة منهج سلفها الصالح.

مشهور حسن آل سلمان (صاحب سرقات جهود طلبة العلم) راجع كتاب (الكشف المشهور عن سرقات مشهور). للشيخ أحمد الكويتي.

سئل مشهور حسن: ” هل يجوز إرسال أموال الزكاة إلى المجاهدين في فلسطين ( حماس والجهاد الإسلامي ) ؟ “

فأجاب: إن كان عندهم فقراء ويتامى فيجوز انتفاعهم بأموال الزكاة وإن كان لأغراض أخرى أو غير ذلك فلا يجوز. (فتوى مخزية).

قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى: “ومن عجز عن الجهاد ببدنه، وقدر على الجهاد بماله، وجب الجهاد بماله ” .

سليم الهلالي (صاحب السرقات العلمية) والشهيرة من كتب الدعاة والعلماء أنظر على سبيل المثال: (الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي) للشيخ أحمد الكويتي  ، وغيرهم …

 وممن يمد لهؤلاء في الغي ويدعمهم ماديا بسخاء المدعو سعد الحصين المستشار في السفارة السعودية في الأردن وهو سعودي الجنسية والولاء حتى النخاع يتتبع خطى الجاميين والمداخلة.

في المغرب: محمد المغراوي وغيره .الذي لا يتورع من التهديد برفع أمور مخالفيه من الدعاة إلى السلاطين.

وفي الجزائر : عبد المالك بن أحمد رمضاني صاحب كتاب  (مدارك النظر في السياسة..)  وهو من أسوء وأردأ ما كتب في هذا الباب وحقيقته أنه يدعو إلى سياسة انبطاحيه معيشية إرجائية مع الطغاة خارجية مع الدعاة؛ فهو يعتبر حكام الجزائر ولاة أمره الشرعيين فلا يجيز الخروج عليهم ولو باللسان والكلام إذ هو وللآن لم يبصر لغشاوة على بصره وطمس على بصيرته شيئا من الكفر البواح والشرك الصراح والحرب المعلنة على الدين التي يمارسها ولاة أمره هؤلاء، وفي مقابل هذا التعامي عن كفر الطواغيت والترقيع له؛ ترى هذا الغليم القُزَيّم على منهاج شيخه ربيع المدخلي يشن غارته على المجاهد العملاق سيد قطب فلا يعذره بتأويل ولا ينبّه على تراجعه عن كثير من الهنّات التي يصرّ هذا وأمثاله على إلصاقها به ولا يوردون على كلامه شيئا من ترقيعاتهم الواسعة لطوام الطواغيت!!

في مصر: أسامة القوصي صاحب دعاء “اللهم احشرني مع يسرا في الجنة”.

وأسامة القوصي أحد رموز المداخلة في مصر في محاضرة (مقطع لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان ” عن الاخوان المسلمين والاغتيالات “) وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها ” أخطر جماعة في مصر ” وبأنها ” فكرة شيطانية ” ومن تحت عبائتها خرجت جماعة التكفير والهجرة وحزب التحرير والجماعة الإسلامية ودعا الرجل في أكثر من موضع إلى حظرها عمليا إضافة إلى حظرها قانونيا لمنع أسباب الإرهاب الفكري .

 ياسر برهامي وحزب النور الذي اتضح بعد الثورة أنه مموّل من قبل المخابرات السعودية .وغيرهم كثير لا كثرهم الله .

محمود لطفي عامر – محمد سعيد رسلان – طلعت زهران – أبو بكر ماهر بن عطية – جمال عبدالرحمن – على حشيش – عبد العظيم بدوي .

كيفية التعامل معهم

1- يجب تعريف الناس بحقيقة الجامية ، وأنهم ليسوا على منهج السلف ، وأنهم فرقة خاصة لها أجنداتها واعتقاداتها ، وهذا يكون عن طريق شن حملة إعلامية على مستوى كبير في المجتمعات المعنيّة ، وهذا سهل اليوم في ظل وجود الشبكة العنكبوتية العالمية .

2- يجب تحذير الشباب المسلم من الانزلاق في مستنقع الجامية المظلم ، خاصة من كانت بضاعته العلمية مزجاة .

3- يجب حماية العامة من هؤلاء عن طريق نشر كتب وأشرطة أهل العلم الثقات ، ومن الكتب المهمة في هذا الباب رسالة العلّامة بكر أبو زيد رحمه الله : “تصنيف الناس بين الظن واليقين” ، كما ينبغي نشر الوعي في أوساط الشباب وتعريفهم بالمبادئ الإسلامية التي تناقض اعتقاد الجامية : كاحترام العلماء ، وعدم تأليه الحكام ، وعدم جعل النفس حاكمة على الخلق ، وتعريف الناس بحقيقة الجامي والمدخلي الذي أضحى – عند أتباعه من الجامية – : قطباً من أقطاب الأرض ، وركناً من أركان المعمورة .

4- ينبغي على العلماء تحذير الناس منهم وفضحهم وبيان حالهم ، وهذا نوع من الجهاد والذب عن الدين ، فخطر هؤلاء لا يقل عن خطر أهل الإرجاء أو الخوارج أو المعتزلة أو غلاة الصوفية والرافضة ، بل قد يكون خطر هؤلاء أكبر : لاختلاطهم بالناس وانتسابهم لما يسمى بـ “السلفية” ، والجامية لهم أجندة خاصة تخدم الصليبية والصهيونية ..

5- هناك بعض الجامية في بعض المنتديات الإسلامية في الشبكة العالمية ، وهؤلاء لا همّ لهم إلا الطعن في الدعاة والعلماء والمجاهدين ، وتمجيد آل سعود وحكام بلاد العرب ، ومشاركات هؤلاء أصبحت كدراً يُعكّر صفو بعض المنتديات ، فننصح المشرفين بطردهم وإسكاتهم لتصفوا المنتديات ويتوقف أذى “نافخ الكير” للمشاركين ، وأغلب الجامية في المنتديات : موظفون في أجهزة استخبارات آل سعود والأردن والجزائر .

لطيفة:

قال أحد المشايخ : كنا منذ فترة في مجلس مع أحد المشايخ فجاء موضوع الجامية ، فقال أحدهم : “فرّ من الجامية فرارك من المجذوم” . فقال الشيخ : بل قل “فر من المجذوم فرارك من الجامية” !! فقلت : من أين هذا يا شيخ ؟ قال : ألم تسمع قول الشاعر :

لكل داء دواء يستطبّ به … إلا الحماقة أعيت من يداويها

والمجذوم داءه في الجسد ، وهو أخف من داء الجامية الذي هو في العقل والقلب ، والمجذوم قد يُؤجر ، أما الجامية فهم أهل نميمة وخيانة وتحريف للدين وعداء لأولياء الله من العلماء والمجاهدين.

الجامية في السجن

هو المكان الوحيد الذي لم أتوقع أن أراهم فيه، يعني لو افترصنا أن مشروع “السفر إلى الفضاء” بدأ وهبطنا في “بلوتو” يوما ما ووجدنا الجامية هناك يوزعون فتاوى تحريم الجهاد في العراق  أو منشورات تحذر من فكر “سيد قطب” لما كان أمرا مستغربا أما أن أجدهم أمامي في السجن؟؟ فهذا هو الغريب! هو حياته قائمة على طاعة ولي أمره المزعوم فما الذي جاء به لمكان يوضع به عصاة ولي أمره؟ والحقيقة أننا حتى هنا لم نسلم منهم، نقاش وجدال على “الطالعة” و”النازلة” كما يقولون ولهذا فالحديث معهم مضيعة للوقت فيجب كما قال “أبو بكر ناجي” في كتابه الماتع “إدارة التوحش” يجب تجاوز الجامية والتوجه في الدعوة مباشرة إلى الشعوب “العوام”. والحقيقة أنهم مرضى محتاجون إلي الدعاء أكثر من الدواء، مرضى مصابون “بالإسهال” ولكن ليس في بطونهم بل في عقولهم! مصابون بمرض يطلق عليه الشيخ أيمن الظواهري مرض” فقدان المناعة العقائدي الفكري” وهذا المرض أخطر من مرض فقدان المناعة المكتسب “الإيدز” فننصح بعدم الاقتراب منه! (عبد الله محمد)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


[1] محمد أمان الجامي: من أصل أثيوبي قدم إلى المدينة المنورة وكتب له التدريس في المسجد النبوي والجامعة الإسلامية، ولد في (1930 – 1995)، في الحبشة وتعلَّم فيها وحفظ القرآن في نشأته وبعض علوم العربية والفقه ثم خرج من الحبشة إلى الصومال ثم إلى اليمن ومن هناك إلى مكة.

يكنى بأبي أحمد، موطنه الحبشه من منطقة هرر في قرية طغا طاب.

درس الفقه على مذهب الشافعي ودرس العربية على الشيخ محمد أمين الهرري ومن أبرز طلابه الشيخ ربيع والشيخ زيد والشيخ علي فقيهي والشيخ صالح السحيمي والشيخ عبد القادر السندي والشيخ إبراهيم الرحيلي وغيرهم كثير.

حصل على الثانوية من المعهد العلمي بالرياض، وانتسب بكلية الشريعة وحصل على شهادتها سنة 1380هـ، حصل على شهادة الماجستير في الشريعة من جامعة البنجاب عام 1974م، والدكتوراه من كلية دار العلوم في جامعة القاهرة.

مؤلفاته :وللجامي كتب عديدة بينها، (أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام – مجموع رسائل الجامي في العقيدة والسنة – المحاضرة الدفاعية عن السنة المحمدية – حقيقة الديموقراطية وأنها ليست من الإسلام – حقيقة الشورى في الإسلام – العقيدة الإسلامية وتاريخها – شرح متن شروط الصلاة وأركانها وواجباتها – قرة عين الموحِّدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين – الصفات الإلهية في الكتاب والسنَّة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه).

[2] ربيع بن هادي المدخلي:

من مواليد   1932 في قرية الجرادية، في المملكة العربية السعودية.

في عام 1961م تخرج من المعهد العلمي في مدينة صامطة، التحق بكلية الشريعة في الرياض واستمر بها مدة شهر ثم فتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية فانتقل إلى المدينة والتحق بالجامعة الإسلامية بكلية الشريعة ودرس بها مدة أربع سنوات وتخرج منها عام 1964.

مؤلفاته: للمدخلي عدد من المؤلفات الكثيرة بينها: ( بين الإمامين مسلم والدار قطني – النكت على كتاب ابن الصلاح – تحقيق كتاب المدخل إلى الصحيح – تحقيق كتاب التوسل والوسيلة – منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل  – منهج أهل السنة في نقد الرجال و الكتب و الطوائف – تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بين واقع المحدثين ومغالطات المتعصبين – كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها – صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين – مكانة أهل الحديث – منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه – أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية – مذكرة في الحديث النبوي – أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره – مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم).

[3] مؤسسة رانـــــــد هي أكبر مركز فكري في العالم ، والمقر الرئيس لهذا المركز ولاية كاليفورنيا الأمريكية .

اشتق اسمها من اختصار كلمتي ( research and deveiopment ) أي الأبحاث والتطوير.

وظيفتها

تقوم بجمع أكبر عدد ممكن من المعلومات ثم تحليلها وإعداد التقارير والأبحاث التي تركز على قضايا الأمن القومي الأمريكي في الداخل والخارج. وتعتبر أحد المؤسسات المؤثرة بشكل كبير على الحكومة الأمريكية .

يعمل في المؤسسة مايقارب من 1600 باحث وموظف ، يحمل أغلبيتهم شهادات أكاديمية عالية .

ميزانيتها السنوية تتراوح بين (100 – 150 مليون دولار أمريكي) . “فـسينــفـقونها ثم تكون عليهم حســــرة ثم يــُــغلبون”

تصب كثير من الدراسات والبحوث الصادرة عنها في خانة أنصار مواجهــــــة الإسـلام والمســلمين!.

ساهمت مؤسسة رانــد في رسم خطة الحرب الأخيرة على الإرهاب _المزعوم_. وتقدمت بدراسة لوزارة الدفاع الأمريكية تقترح فيها ضرب المملكــة العربيـة السعـودية ، واعتبارها العدو الأول في العالم . كما أن فرع المؤسسة في قطر تعمل فيه الباحثة ( شريل بير نارد ) زوجة مهندس الحرب على أفغانستان ( زلماي خليل زادة )، وهي التي قامت بكتابة مشروع الإسلام الديمقراطي الذي عُرف لاحقا باسم (( تقرير رانـد ))، ويعتبر فرع راند في المنطقة العربية مركزا مهماً للمساهمة في إعادة تشكيل المنطقة وفق الرؤية التي تطرحها الإدارة الأمريكية .

[4] (خليفة حفتر عسكري ليبي شارك في الانقلاب على الملك سنوسي ثم قاد الجيش الليبي ضد تشاد لكنه خسر الحرب، فهاجر إلى أمريكا أين تم تجنيده من طرف المخابرات الأمريكية (سي أي أي) وقاد عدد من المحاولات الانقلابية الفاشلة منذ إنشاء “اللجنة الوطنية لإنقاذ ليبيا” سنة 1987 ثم قاد انقلاب فاشل سنة 1993 ضد معمر القذافي، ثم أرسلته المخابرات الأمريكية إلى ليبيا بعد ثورة 17 فبراير 2011، وهو مدعوم من طرف فرنسا وأمريكا، وفي ردي ركزت كان على أعمال خليفة حفتر أكثر من شخصيته.)

لماذا لا يكون حفتر خارجي انقلابي مجرم : يجب أن تعلم أن حفتر شارك في عدد من النزاعات المسلحة ضد حكام ليبيا على الترتيب الأتي: الملك سنوسي سنة 1969 معمر القذافي سنتي 1993 و2011 علي زيدان سنة 2014، وأحمد معيتيق سنة 2014.

• خارجي : في تعريف تجار الدين (كل من يخرج على ولي الأمر يعتبر خارجيا) وحفتر خرج على 4 حكام وليس واحد.

• انقلابي : لأنه قاد عددا من المحاولات الانقلابية الفاشلة أخر محاولتين كانتا ضد حكومة علي زيدان يوم 14 فبراير 2014 ، وضد حكومة أحمد معيتيق يوم 18 مايو 2014  … غير أن جهلك بالتاريخ جعلك لا تعرف هذه الأحداث.

• مجرم : لأن (الانقلاب العسكري) هي جناية الخيانة العظمى وهذه الجريمة في القانون (أسوء) من جريمة الإرهاب … غير أن جهلك بالقانون دفعك للكلام دون علم.