إصداراتالشيخ بلال خريساتمؤسسة بيان

المقال السابع من سلسلة مقالات “قبس من نور القرآن” : بعنوان (لَا تُقَدِّمُوا )

شارك

التحميل

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
ثم أما بعد :

يقول الحق تبارك وتعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى :
[هذه آداب أدب الله بها عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسول – صلى الله عليه وسلم – من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [ واتقوا الله ] ) ، أي : لا تسرعوا في الأشياء بين يديه ، أي : قبله ، بل كونوا تبعا له في جميع الأمور ، حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ ، [ إذ ] قال له النبي – صلى الله عليه وسلم – حين بعثه إلى اليمن : ” بم تحكم ؟ ” قال : بكتاب الله . قال : ” فإن لم تجد ؟ ” قال : بسنة رسول الله . قال : ” فإن لم تجد ؟ ” قال : أجتهد رأيي ، فضرب في صدره وقال : ” الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ، لما يرضي رسول الله ” .

وقد رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .

فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة ، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله.

وقد ذكر بعض أهل العلم أن سبب نزول هذه الآية الكريمة وما بعدها هو :
فعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: ” كَادَ الخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ – قَالَ نَافِعٌ لاَ أَحْفَظُ اسْمَهُ – فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلاَفِي، قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلاَفَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ]
قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ . رواه البخاري

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
[والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل… أي: لا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر… والتَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْ سُنَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، كَالتَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حَيَّاتِهِ]
[وكان عمر رضي الله عنه لا يرى التمتع في الحج، ويرى أن من أحل التحلل الأول لا يحل له الطيب، وخفي عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ابنه عبد الله وحفيده سالم يقولان بخلاف قول أبيهما عمر؛ لئلا يقدما على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أحد ولو كان أباهما، ولو كان عمر الذي يجري الحق على لسانه، ويفر الشيطان من أمامه؛ حتى قال حفيده سالم:
[فَسُنَّةُ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ نَأْخُذَ بِهَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ] رواه أحمد]

وحدث أبو هريرة رضي الله عنه بحديث فأورد عليه رجل أمثلة متكلفة فقال أبو هريرة رضي الله عنه:
[يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا] رواه الترمذي.
ومن عجيب أمر الصحابة في توقير النبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيم أقواله أنهم يكرهون أن يُقرن بقوله قول غيره من الناس ولو كان قولا صحيحا، حدث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ] فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: [مَكْتُوبٌ فِي الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةً] فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: [أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ] رواه البخاري

وقال ابن عباس رضي الله عنهما:
[ أما تخافون أن تعذبوا أو يخسف بكم، أن تقولوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فلان]
وهذا سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ رحمه الله تعالى رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُكْثِرُ فِيهَا الرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟ قَالَ:[لَا وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ] [وحدث وكيع بن الجراح رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ رجُل: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ، قَالَ أبو السائب: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَقُولُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا] رواه الترمذي

[وحدث الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بحديث فقال له رجل: تأخذ به يا أبا عبد الله؟ فقال: أفي الكنيسة أنا؟ أو ترى على وسطي زُنَّارا؟ نعم أقول به، وكلما بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت به]

وذكر ابن القيم بعض القواعد التي تخالف الحديث ثم قال:
[فلعمر الله لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسوله أفرض علينا من رد حديث واحد]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
[ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُنَاظِرُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ لَهُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
[ يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ! أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُونَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قَالَ أَحْمَد: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ:
[سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، فَأَمَرَ بِهَا
فَقِيلَ لَهُ: إنَّك تُخَالِفُ أَبَاك ؟!
فَقَالَ: عُمَرُ لَمْ يَقُلْ الَّذِي تَقُولُونَ ، إنَّمَا قَالَ عُمَرُ: إفْرَادُ الْحَجِّ مِنْ الْعُمْرَةِ ، فَإِنَّهَا أَتَمُّ لِلْعُمْرَةِ ، أَوْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُهْدَى
وَأَرَادَ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا ، وَعَاقَبْتُمْ النَّاسَ عَلَيْهَا ؛ وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ ، وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ !!
فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: أَفَكِتَابَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعُوا أَمْ عُمَرُ؟]

والشاهد مما تقدم أننا نعيش اليوم في أزمة فكرية في منهجية التلقي والانطلاق وقد واقعنا حوادث كثيرة قدمت فيها أقوال الشيوخ على نصوص الكتاب والسنة عمدة المخالف فيها أنه يعتمد على قول فلان من أهل العلم ولو بقى الأمر على حاله لكان أقل ضرراً وانحرافا بل وصل الحد ببعضهم أن رفع شيخه في مقام القدسية حتى زاحمت أقوال شيخه نصوص الكتاب والسنة وبات الأمر دائرا بين تقديم كلام الشيخ فلان على كلام الشيخ فلان وكأن كلامهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وحين يطالب بذكر دليله يكتفي بذكر قول شيخه دون ذكر ما اعتمد عليه شيخه من أدلة هذا إن عرف ما اعتمد عليه شيخه من دليل .

وما يجري اليوم من تبنيات هنا أو هناك يعتمد على فتاوي صدرت من بعض أهل العلم الذين نحتوا فتواهم على توصيف سائلهم فجاءت الفتوى وفق مرادهم ومبتغاهم وقد ذكر أهل العلم أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ولهذا إذا وقع المحذور كان جواب أهل العلم أنهم أفتوا على أسئلة والعمدة فيها على الناقل هكذا وبكل بساطة
والتقرير هنا ليس متعلقا بهؤلاء العلماء بقدر ما هو متعلق بك أنت أيها المجاهد في سبيل الله والواجب عليك أن تحذر من متابعة ما يصدر من فتاوي هنا أو هناك وبغض النظر عن الشيخ المتصدر لها قبل عرضها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومدى موافقتها للواقع الذي تعيش فكلام العلماء لا يحتج به إنما يحتج له فعليك معرفة دليلهم في ترجيح هذا القول أو هذا الفعل وإياك وخلع العصمة والقدسية على أحد منهم فميزان الأقوال وبيان صحتها لا يكون إلا بعرضها على الكتاب والسنة وإجماع الأمة وبغير ذلك فأنت تغامر بدينك وتجعله سلعة تسويقية تستهلك في معارك ذاتية نفعية ربما يوهموك بأنها مصالح شرعية تدر مكاسب سياسية وماهي في حقيقتها إلا حيل شيطانية عنوانها فتوى للشيخ المبجل مع انفصام في التنزيل والتأصيل
مع سلسلة من القعيدات والتوضيحات يدخلونك بها في متاهات تلو متاهات الغاية منها أن تكون مجرد أداة تطبق وتنفذ دون مراجعة أو استبيان

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن لا برأيه ولا ذوقه ولا معقوله ولا قياسه ولا وجده، فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – جاء بالهدى ودين الحق وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم… ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ولا برأي ولا قياس، ولا قال قط قد تعارض في هذا العقل والنقل، فضلاً عن أن يقول فيجب تقديم العقل. ولم يكن السلف يقبلون معارضة الآية إلا بآية أخرى تفسرها أوتنسخها، أو بسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم –تفسيرها]

إذن من الأصول المعتمدة عند السلف أنهم لا يعارضون الآية إلا بأية مثلها ناسخة لها أو بسنة تفسرها لا بعرض أقوال الشيوخ والدخول في سجلات جدلية لا طائل من وراءها إلا التعصب والتقليد الأعمى والاتباع الأرعن.

ومن ذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم :
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير؛ على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين. و أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) أخرجه البخاري

فخرج لنا من قال بجواز إخراجها مالا مستدلا بمقاصد الشريعة وكلياتها وأنها أنفع للفقير والمسكين وما هي إلا آراء واستحسانات عقلية – – – – وهكذا
فإن كنت متبعاً فعليك بتقديم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على كل كلام فلا تعظم أمر أحد ولا تقدمه على كلام ربك جل وعلا وعلى كلام رسوله صلى الله عليه وسلم
ولا يخدعوك بقولهم أننا ملزمون باتباع أهل العلم مع سردهم الأدلة على ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
كقول الحق تبارك وتعالى:
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
فسؤال أهل الذكر شيء ومعرفة دليلهم فيما اجابوا شيء آخر .

وإبراز شيخ واحد وتصديره في النوازل والملمات والاكتفاء به دون غيره احتيال على العقول والذقون
وهروب من تنوع الآراء والاستدلالات ، فغدى حالهم كحال مفتي الدولة في أنظمة الردة والعمالة التي لا تعترف بأحد سواه سواء وافق الحق ام تعداه .

ويصبح حالك أيها المجاهد كحال جنود تلك الأنظمة في متابعتهم على ما يذهبون إليه كل ذلك بأنك متابع لأقوال الرجال دون عرضها وتميزها وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

فجنود الأنظمة قالوا لاسيادهم :
{إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ}

وبقدر المتابعة والمماثلة يكون نصيبك أنت أيها المجاهد في سبيل الله في المتابعة والتنفيذ بناء على الفتاوي المعتمدة من شيخ الجماعة هذه الفتاوي التي تنساق خلفها انسياق الماء في الجداول دون عرضها على الكتاب والسنة .

نحن نعلم أن الاتباع وعلى مر التاريخ ليسوا على مرتبة واحدة في العلم والمعرفة والدراية
وهذه الحالة تتكرر في كل زمان ومكان وهي ليست عذراً لأحد فقد وصف الله تعالى الكفار بقوله:
{(وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)}
ومع وصفه بأنهم لا يعقلون إلا أنهم مؤاخذون ولهذا قال أهل العلم:
[كل جهلا يمكن للمكلف دفعه لا يعد عذراً للجاهل]

والتعلق بفتوى العالم والاحتجاج بها وجعلها عذراً ليس من الدين في شيء وتطبيق قول العامة ضعها في رقبة عالم واخرج منها سالم لا تغني عنك من الله شيئاً .

والشاهد من كل ما تقدم أن تقديمك لأقوال الشيوخ دون عرضها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليس من الدين في شيء .

والمتابعة لا تكون إلا بمعرفة الدليل وموافقته للواقع

أما التعلق بأقوال الشيوخ والمسارعة فيها فليس من هدي السلف ولا من سمات أصحاب العقول السليمة
فالعقل السليم هو المتابع للدليل .

أيها المجاهد في سبيل الله إذا عظمت أمر ربك وسنة رسولك صلى الله عليه وسلم وفقك في دنياك وصاحبك الرشاد وكنت في منعة من الزلل .

وتذكر قول الحق تبارك وتعالى :
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

فمخالفة أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم مسببة لوقوع الفتنة أو العذاب الأليم .

فقارن بين المخالفتين وبين مخالفة فتوى الشيوخ المخالفة للكتاب والسنة

وتذكر قول الحق تبارك وتعالى :
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}

فيتم اختزالك في الفتاوي النفعية المستفاد منها الموافقة لهواك أو هوى جماعتك أو حبك لشيخك
فتسارع في نشرها وبثها بين عموم المسلمين .

وإن كانت الأخرى غصت في بطون الكتب باحثاً عن مخرج كل ذلك تماشياً مع جماعتك وفتوى شيخك
أعاذنا الله وإياكم من المزلات والمتاهات
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بقلم الشيخ المجاهد بلال خريسات ” أبو خديجة ” – ثبته الله –
12 ربيع الثاني 1440 للهجرة || 19 كانون الاول 2018