إصداراتإصدارات مميزةالشيخ أيمن الظواهريمؤسسة السحاب

كلمة للشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله – بعنوان : صهاينة الجزيرة

شارك

كلمة للشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله – بعنوان : صهاينة الجزيرة

للمشاهدة المباشرة:

التحميل

التفريغ:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

أيها الإخوةُ المسلمون في كلِ مكانٍ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتِه.

وبعد

أتحدثُ إليكم اليومَ حديثًا جادًا حزينًا عن الصهاينةِ، الذين يتسمَون بأسمائنا، ويتحكمون في مقدراتِ ومصيرِ مساحاتٍ شاسعةٍ من جزيرة العربِ مهدِ الإسلامِ ومهبطِ القرآنِ وموطن النبوةِ وعاصمةِ الخلافةِ الراشدةِ.

إخواني المسلمين. لقد دارتِ الأيامُ، وتفاقمَ العدوانُ، حتى  فرض الصليبيون الإنجليزُ على -مهبطِ الوحيِ- عبدَ العزيزِ آلَ سعودٍ، فاستسلم لهم، ووقع معهم معاهداتِ الخضوعِ،  وأعانهم على قتالِ الدولةِ العثمانيةِ، التي انفتح -بهزيمتِها- الطريقَ واسعًا للصهاينة، لإقامةِ دولتِهم في فلسطينَ تحت رعايةِ الإنجليزِ. ثم سلم عبدُ العزيزِ ونسلُه -من بعدِه- البلادَ للأمريكانِ، يسرقون ثرواتِ المسلمين منها، ويقيمون فيها ما يشاءون من قواعدَ، ويفرضون عليها ما يشاءون من أحكامٍ.

إلى أن جاء أبو رغالٍ فهدُ، فقدم مبادرةَ الاعترافِ بإسرائيلَ، وأدخل جيوشَ الصليبيين وأحلافَهم لجزيرة العربِ، في واقعةٍ لم تُسبقْ في التاريخِ، فدخلوا ولم يخرجوا حتى اليومِ.

ثم جاء أخوه -عبدُ اللهِ- فسعى لوحدةِ الأديانِ بين أهلِ الإسلامِ والتوحيدِ، وعبَّادِ الحجرِ والشجرِ والبقرِ والنصارى واليهودِ، وكرر عرضَ أخيه بالاعترافِ بإسرائيلَ.

ثم جاء سلمانُ، فابتدأ عهدَه بقتلِ أكثرَ من أربعين من المجاهدين والعلماءِ وطلبةِ العلمِ تقربًا لأمريكا، ثم جاء محمدٌ ابنُه، فأسقط القناعَ، وكشفَ الوجهَ الصهيونيَ لحكومةِ الرياضِ بلا حياءَ ولا مداورةٍ، ونشر الفسقَ والفجورَ، واعتقل العلماءَ سواءً من كان منهم صادعًا بالحق، أو كان مداهنًا، وأعلن -صراحةً- أن إسرائيلَ لها كلُ الحقِ في الوجودِ، ويجبُ التعاونَ معها.

كان هذا موجزًا مختصرًا لجرائمِ آل سعودٍ ضد جزيرة العربِ خاصةً والمسلمين عامةً.

ونفسُ هذا الاستسلامِ المخزيِ حدث مع دويلاتِ الخليجِ المجهريةِ، التي صنع منها الاستعمارُ البريطانيُ دولًا، ثم ورِثت أمريكا نفوذَه، استمرارًا لضمانِ نهب ثرواتِ المسلمين.

أما اليمنُ فقد سلمه الأمريكانُ لتابعِهم عليٍ عبدِ اللهِ صالح، ومن بعدِه لصبيِه عبدِ ربِه الأمريكيِ، وتواطئوا مع الحوثيين، ليستولُوا على حكومةِ صنعاءَ.

فأصبحتْ جزيرةُ العربِ تحت الهيمنةِ الأمريكيةِ، ففيها قيادةُ الأسطولِ الخامسِ، وقيادةُ المنطقةِ المركزيةِ، ومن مطاراتِها تنطلقُ الطائراتُ لضربِ المسلمين في أفغانستانَ والعراقِ والشامِ واليمنِ.

وأصبح المسلمون فيها -نتيجةً للتواطئِ الأمريكيِ الصفويِ- مهددين أيضًا بالحصارِ الرافضيِ، الذي يحاصرُهم من الشمالِ والشرقِ والجنوبِ.

ولما قرر الأمريكانُ أن يكشفوا عن عدواتِهم السافرةِ للمسلمين بلا حياءَ، جاءوا بترامبَ، ليعلنَ مرحلةً جديدةً، بدأوها بنقلِ السفارةِ الأمريكيةِ للقدسِ، وفرضوا أتباعَهم المتصهينين من أمثالِ السيسي في مصرَ، ومحمدٍ بنِ سلمانَ في الرياضِ، ومحمدٍ بنِ زايدٍ في الإماراتِ.

في وسطِ هذا الشرِ المستفحلِ أتوجهُ بخطابي لإخواني وأهلي المسلمين في جزيرةِ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، فأقولُ لهم:

ما هو الطريقُ لصدِ هذا العدوانِ، وإيقافِ هذا الفسادِ، ودحرِ هذه المؤامراتِ؟

الطريقُ طويلٌ وشاقٌ، ويحتاجُ لصبرٍ وبذلٍ ومثابرةٍ ومصابرةٍ.

ولكي لا أطيلَ عليكم ألخصُه في ثلاثِ كلماتٍ: الهجرةُ والجهادُ والاتحادُ.

أما عن الهجرةِ فهي من سننِ الأنبياءِ والمرسلين، ومن لوازمِ الجهادِ، فلا بد لطائفةٍ من أهلِ العلمِ وطلابِه وأهلِ الرأيِ والزعامةِ أن يُهاجروا لأكثرِ الأماكنِ أمنًا، ليتشاوروا فيه ويخططوا وينظموا جهادَهم ومقاومتَهم ضد الصهاينةِ العربِ وسادتِهم، وأفضلُ تلك البقاعِ هي ثغورُ الجهادِ، فهي من آمنِ البقاعِ للتشاورِ والتخطيطِ والتنظيمِ.

والهجرة تكسبُ المهاجرَ آفاقًا في الرؤيةِ ومجالاتٍ في الحركةِ وخبرةً في العملِ لا يتصورُها المقيمُ تحت ضغطِ الطواغيتِ، يقول الحقُ سبحانه: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾.

فالمحاصرُ بشرورِ الطواغيتِ، لا يتصورُ أن ينكيَ في أكابرِ المجرمين مثلما يتصورُ المهاجرُ المجاهدُ، فغزواتُ الحادي عشرَ من سبتمبرَ المباركةُ أذهلتْ عددًا من الأسرى في سجنِ الطواغيتِ الواسعِ، ولم يستطيعوا أن يستوعبوا أن في قدرةِ المسلمين إنزالَ هذه النكايةِ بهبلِ العصرِ، لأنهم عاشُوا وتربَوا ومحورُ دعوتِهم؛ أنهم مستضعفون مظلومون، يُلفقُ لهم الطاغوتُ التهمَ، بينما يرددون: أنهم سلميون، لا صلةَ لهم بالسلاحِ.

أما الشيخُ أسامةُ بنُ لادنٍ -رحمه اللهُ- مثلًا، فقد خاض هو وإخوانُه حروبَ المستضعفين ضد الروسِ والأمريكانِ، ورأى كيف يُنزلُ المستضعفون بأسلحتِهم الخفيفةِ النكايةَ بأكابرِ المجرمين، ولذلك حَوَّل -بهذه الروحِ الوثابةِ وتلك الخبرةِ العمليةِ المجربةِ الكاشفةِ- طائراتِ العدوِ التجاريةِ لأسلحةِ دمارٍ ماحقٍ، ضربتْ قيادةَ أمريكا العسكريةَ، وهدت أحدَ أكبر رموزِها الاقتصاديةِ، وكانتِ الطائرةُ الرابعةُ في طريقِها للكونجرسِ أو البيتِ الأبيضِ. وهذا ترقٍ في التخطيطِ الجهاديِ جاء -بتوفيقٍ من اللهِ- لمن هاجر وقاتل القوى العظمى، وهو تفكيرٌ وتصورٌ يَصْعُبُ جدًا على أسيرِ الطواغيتِ أو المراقبِ المحاصرِ منهم أن يتخيلَه.

كذلك تتيحُ الهجرةُ مجالاتٍ من الحركةِ والدعوةِ لا يستطيعُها ولا يتخيلُها الأسيرُ المحاصرُ، ولقد كان الشيخُ أسامةُ يقولُ في أفغانستانَ: نحن هنا نتنفسُ أكسجينَ الحريةَ النقيَ، وحريةُ أقوالِنا لا سقفَ لها. يقصدُ إلا سقفَ الشريعةِ.

وقد حدثنا الشيخُ أسامةُ -رحمه اللهُ- أنه ألح على العديدِ من العلماءِ والدعاةِ في الجزيرةِ بوجوبِ الهجرةِ، وكانوا يعتذرون له بأن لهم خِطتَهم في الإصلاحِ التدريجيِ، وكان يحذرُهم من بطشِ آلِ سعودٍ وغدرِهم، وقد غدروا بهم واعتقلوهم، ثم دارت أحداثٌ وأيامٌ، وجاء ابنُ سلمانَ فاعتقل ونكل حتى بالمهادنين.

هذا عن الهجرةِ، أما الجهادُ، فلا بد من خوضِ ميادينِه العديدةِ، وأولُها جهادُ الدعوةِ والبلاغِ والبيانِ، فيجبُ على أهلِ الغَيرةِ والحميةِ -من أمةِ الإسلامِ في الجزيرةِ- خوضُ معركةِ الوعيِ، لتبيينِ حقائقِ الصراعِ للأمةِ، وكشفِ الأخطارِ التي تتهددُها.

وهذا واجبٌ يتعينُ أولًا على العلماءِ العاملين وطلبةِ العلمِ المخلصين، فعليهم أن يتقوا اللهَ في أنفسِهم وفي أمتِهم، وألا يترددوا في إظهارِ الحقِ، وفضحِ الباطلِ على رؤوسِ الملأِ، ومن يرى أنه في ضائقةٍ وتهديدٍ فعليه بالهجرةِ ليُبَلِّغَ الحقَ كاملًا غيرَ مترددٍ ولا متلعثمٍ.

ثم بعد جهادِ الدعوةِ والبلاغِ والبيانِ جهادُ القتالِ والنزالِ والنكايةِ في أعداءِ اللهِ بالسلاحِ والاستشهادِ.

وأولُ وأهمُ ما يجبُ أن يركزَ عليه المجاهدون؛ هو الأهدافُ الأمريكيةُ والصهيونيةُ، فهذا هو مقتلُ آلِ سعودٍ وآلِ زايدٍ وأشباهِهم.

أما عن الاتحادُ فلا أحسبُكم تجهلون يا إخواني؛ أن المعركةَ ليست معركةً منفردةً، بل هي حلقةٌ في سلسلةِ الحملاتِ الصليبيةِ المتصلةِ ضد الإسلامِ وأهلِه، وكان آخرُها تلك الحملةُ المعاصرةُ، التي أعلن بوش صراحةً أنها الحربُ الصليبيةُ.

ولا أحسبٌكم يغيبُ عنكم أيضًا؛ أنها ليست معركةَ بلدٍ ولا قطرٍ ولا ناحيةٍ، ولكنها معركةُ الأمةِ ضد أعدائِها.

فعليكم أن توحدوا صفوفَكم، وترصوا خطوطَكم، وتنظموا إخوانَكم، وتتحدوا تحت رايةِ التوحيدِ، ثم تتحدون وتتعاونون وتتكاتفون مع أمتِكم في جهادٍ متراصٍ ومتواصلٍ.

وقبل الختامِ أشددُ على مشايخِنا الكرامِ، وإخوانِنا طلابِ العلمِ العاملين: بأن المسؤوليةَ عليكم أثقلُ، والواجب عليكم آكدُ.

فإنه لا يغيبُ عنكم؛ أن أدواتِ أمريكا الطواغيتَ قد أعدوا جيوشًا من العلماءِ العملاءِ المضللين، طلابِ الدنيا والمناصبِ، ومروجي الشبهاتِ، وتجارِ الدينِ، وهؤلاء لا يقومُ لفتنتِهم وتضليلِهم إلا العلماءُ العاملون وطلابُه المخلصون، الذين ينسفون الزيفَ والخداعَ بأدلةِ الكتابِ والسنةِ، والحقائقِ الواضحةِ والمعلوماتِ الموثقةِ.

فهبوا للوفاءِ بالميثاقِ الذي أخذه اللهُ -سبحانه- على أهلِ الكتابِ، وكونوا عند حسنِ ظنِ أمتِكم بكم، ولا تقعدوا عن واجبِكم فيستبدلُكم ربُكم بغيرِكم، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى اللهِ ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون.

يا أمتَنا المسلمةَ في جزيرةِ العربِ، والآن وقد هيمن التحالفُ الصليبيُ -الذي تُعدُ إسرائيلُ قاعدتُه العسكريةُ والتجسسيةُ المتقدمةُ في قلبِ العالم الإسلاميِ- على جزيرةِ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وأحاط بها تهديدُ النفوذِ الصفويِ الإيرانيِ المتمددِ، الذي يُهددُ بالاستيلاءِ على مكةَ والمدينةِ.، وآلُ سعودٍ سيولون الأدبارَ، فماذا أنتم معدون؟

يا أَيُّها الراكِبُ المُزجي عَلى عَجَلٍ       نَحوَ الجَزيرَةِ مُرتاداً وَمُنتَجِعا

أَبلِغ غَيارى بها في كلِ ناحيةٍ       أَنّي أَرى الرَأَيَ إِن لَم أُعصَ قَد نَصَعا

يا لَهفَ نَفسِيَ أَن كانَت أُمورُكُمُ       شَتّى وَأُحكِمَ أَمرُ الناسِ فَاِجتَمَعا

أَلا تَخافونَ قَوماً لا أَبا لَكُمُ       أَمسَوا إِلَيكُم كَأَمثالِ الدَبا سُرُعا

أَبناءُ قَومٍ تَأَوَّوكُم عَلى حَنَقٍ       لا يَشعُرونَ أَضَرَّ اللَهُ أَم نَفَعا

في كُلِّ يَومٍ يَسُنّونَ الحِرابَ لَكُم       لا يَهجَعونَ إِذا ما غافِلٌ هَجَعا

لا الحَرثُ يَشغَلُهُم بَل لا يَرَونَ لَهُم       مِن دونِ بَيضَتِكُم رِيّاً وَلا شِبَعا

وَقَد أَظَلَّكُمُ مِن شَطرِ ثَغرِكُمُ       هَولٌ لَهُ ظُلَمٌ تَغشاكُمُ قِطَعا

ما لي أَراكُم نِياماً في بُلَهنِيَةٍ       وَقَد تَرَونَ شِهابَ الحَربِ قَد سَطَعا

فَاِشفوا غَليلي بِرَأيٍ مِنكُمُ حَسَنٍ       يُضحي فُؤادي لَهُ رَيّانَ قَد نَقِعا

يا قَومِ بَيضَتُكُم لا تُفجَعُنَّ بِها       إِنّي أَخافُ عَلَيها الأَزلَمَ الجَذَعا

هُوَ الجَلاءُ الَّذي يَجتَثُّ أَصلَكُمُ       فَمَن رَأى مِثلَ ذا رَأياً وَمَن سَمِعا

لَقَد بَذَلتُ لَكُم نُصحي بِلا دَخَلٍ       فَاِستَيقِظوا إِنَّ خَيرَ العِلمِ ما نَفَعا

قوموا قِياماً عَلى أَمشاطِ أَرجُلِكُم       ثُمَّ اِفزَعوا قَد يَنالُ الأَمنَ مَن فَزِعا

لا يَطعَمُ النَومَ إِلّا رَيثَ يَبعَثُهُ       هَمٌّ يَكادُ سَناهُ يَقصِمُ الضِلَعا

ياقَومِ إِنَّ لَكُم مِن إِرثِ أَوَّلِكُم      مَجداً قَد اشفَقتُ أَن يَفنى وَيَنقَطِعاوآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِ العالمين، وصلى اللهُ  على سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبه وسلم. والسلامُعليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

التحميل