إصداراتمؤسسة هداية

من أفواههم صدحوا بخارجيتهم

شارك

وكالة أعماقتُوثّق وجود الخوارج في الصومال

للكاتب :أبو نور الصنعاني – حفظه الله –  

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد.

فقد تراءت أمام أعيننا مشاهد من البشاعة والقبح والاستهانة بحدود الله، صورتها عدسات وكالة أعماق، التي تعمّقت في توثيق جرائم جنود البغدادي، لتكون حجة عليهم لا لهم بين العباد وبعد الممات.

وإنني لأحمد الله، أن أجرى الله تلك الكلمات الواضحات البيّنات على لسان جندي من جنود البغدادي اللئام، يقول بصريح العبارة وطلاقة الجرأة وعلو الصوت لجندي من جنود حركة الشباب المجاهدين قتله عمدا وببهجة الضباع: (يا صحوات العمالة).

ونحن نعلم جيّدا ما يعني بها هذا القاتل الخبيث وماذا تقصد بنشرها وكالة أعماق الناشر الرسمي لجماعة البغدادي.

فهي تكفير صريح وردّة مغلظة قذف بها إخواننا في حركة الشباب المجاهدين.

ولي مع هذا الشريط المصوّر وقفات:

بداية لقد راهن الكثير ممن أعرف وممن وقفوا في ضفة إحسان الظن والإعذار لجماعة البغدادي، أن الجماعة لن تتجرأ على تكفير حركة الشباب، وإن قاتلتهم فستقاتلهم بحجة قتال البغاة أو العصاة أو أي سبب آخر.

وذلك أن الحركة وبشهادة إعلام البغدادي منذ مدة ليست ببعيدة يثني الجميع على شدة التزامها بتطبيق الشريعة ووضوح صورتها في البراءة من الكافرين والموالاة للمؤمنين.

بل إن إصدارات الحركة كان يطير بها أنصار البغدادي على بساط من ريح حتى بعد الفتنة التي عصفت بالشام لنشرها والثناء عليها، حتى ظنّ الجميع أن هناك أمرا يدبر بليل وربما بيعة مبيّتة ستصدرها قيادة الحركة في يوم قريب.

وبعدها توالت رسائل الرجاء والدعوة للحركة بإعلان البيعة، وأمعنوا في الصبر والتأجيل لأي حملات تشويه وقذف وتكفير كالتي عرفتها القاعدة بأفرعها الأخرى.

ثم إن الجميع يعلم أن حركة الشباب المجاهدين لم تتدخل لا من قريب ولا من بعيد في فتنة الشام بل التزمت الصمت والنصح للجميع بما يرضي الله. ولم تبدي أي ميول لجبهة النصرة ولا لدولة البغدادي كونها آثرت أن تراقب الأمر من بعيد حتى يحكم الله بينهما.

كذلك فإن حركة الشباب تخوض صراعا شرسا مع قوى الكفر وجحافل الصليبيين الذي اجتمعوا من أعماق إفريقيا وقطعوا البر والبحر وفضاء الأرض ليتجمعوا في أوكار وقواعد لهم فقط لمحاربة حركة الشباب المجاهدين، وبسبب صلابة منهج الحركة كما نحسبهم وشدة تمسكها بالجهاد في سبيل الله فقد أضحت هذه الجيوش هشّة لا تلوي على شيء وتنادي بالخروج من مستنقع الصومال العميق!

ونلاحظ جميعا أن أنصار البغدادي في الصومال ليسوا سوى منشقين من حركة الشباب، أغلبهم ممن يضمر بغضا للحركة أو ممن تركها بغية الحصول على امتيازات أغراهم بها البغدادي إن هم بايعوه وناصروه أو آخرون جهال اتبعوهم لقبلية أو لقلة عقل.

ولم يبلغ عدد جنود البغدادي في الصومال العدد الذي ينافس فيه حركة مثل حركة الشباب المجاهدين، بل هم تجمع قليل أغلبهم من قبيلة واحدة هي قبيلة قائدهم المنشق عن الحركة، عبد القادر مؤمن الذي تحصن في ديار قبيلته شمال الصومال.

والسؤال الذي يطرح نفسه ويلحّ بطلب الجواب، ليس لماذا كفّرت جماعة البغدادي حركة الشباب وقذفتها بردّة مغلظة واتهمتها بالعمالة!!! فهذه بالنسبة لمن عرف سمّ ومرض الدواعش لا تخفى عليه، ولكن حقيقة ما يدعو للاستغراب كيف انطلت مثل هذه الجرأة وهذا الظلم البيّن على أنصار الدواعش وجنود البغدادي.

وللجواب على هذا السؤال لابد أن نعترف بأنه الحب الأعمى، فكون الأنصار والجنود يتبعون البغدادي بعميّة وحماقة كبرى لم ينتقدوا خطأ واحدا منه ولا انحرافا ولا عدوانا فضلا عن ظلما بل ما شهدنا منهم إلا التسليم الكامل والتأييد بلا حدود كالأنعام تساق بلا عقل، لم يعد هناك ما يُستغرب منهم، وأكررها كما قلتها مرات، لو أعلن البغدادي عن نفسه مهديا لوجدهم يبجلونه كذلك ويبايعونه على ذلك!

ولهذا لست هنا في هذا المقام لأدعو أنصار البغدادي وجنوده لتقوى والله والتوقف عن عبث التكفير لأجل السياسة، ولتحقيق شهوة الحكم لأميرهم البغدادي. وإنما لأبيّن لهم العلاج النبويّ الذي أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوغل في دماء المسلمين وكفّرهم عدوانا وظلما.

وإنني أوجه رسالة للمجاهدين في حركة الشباب وقيادتهم، أنبههم فيها أن الخوض في المناظرات والإقناعات الشرعية طريق فاشل مع جماعة البغدادي، فلا تتعبوا أنفسهم في محاولة إقناعهم بفساد منهجهم وبيعتهم وبطلانها، لأنهم يريدون باطلها ويقاتلون لأجله لأسباب عدة، منها لأنهم كافرون بكل بيّنة مهما صدقت ضد بغداديهم ولا يعرفون ولاء إلا للبغدادي ولا مسلم موحد في أذهانهم إلا في جماعته وتحت بيعته أخزاهم الله.

تماما كما وصف الدكتور عمر الأشقر الخوارج في عصر علي رضي الله عنه في (الأضواء السَنِية)  (ص 12): (فلمّا وقعت الفتنة الكبرى، التي أودت بحياة الخليفة الرّاشد عثمان بن عفّان رضي الله عنه نبتت نابتة تُكفِّرُ صحابة الرسول صلىّ الله عليه وسلّم وتَتّهِمهم وتَرُدُّ ما رَوَوْهُ من أحاديث، وكانت تلك الفِرقة، فِرقة الخوارج). اهـ

وقال: أيضا (ص12، 13): (وقد استباحوا دِماءَ المسلمين وأموالهم وسَبَوْا نسائهم، وزعموا أنهم وحدهم على الإيمان). اهـ

والمثير للسخرية أنهم حين يُصفعون ويتلقون الضربات القوية لتأديبهم يتباكون بكاء التماسيح ويناشدون الأمة المسلمة والمسلمين الذين كفروهم زمرا وفرادى أن ينصروهم، فيا لوقاحة الطلب! وبدل أن أن يقولوا قد قاتلت القاعدة جنود البغدادي يقولون القاعدة تقتل المسلمين الموحدين في الصومال أو حركة الشباب تقتل المسلمين الموحدين فيا للسخرية! ذلك أنهم جعلوا من أنفسهم المسلمين وبقية الخلق كلهم بلا استثناء كفارا!.

ولا عجب فقد تشربت قلوبهم فتنة البغدادي كما تشربت بنو إسرائيل فتنة العجل، ولن ينفع معهم إلا نسف هذا العجل في اليم نسفا.

ولقد بذلنا من جهتنا أقصى النصح ومنتهاه في تبيان الأخطاء الشرعية والانحرافات العظيمة التي يعاني منها تنظيم البغدادي، ولكنهم أبوا إلا القتال والعدوان وظلم أنفسهم قبل غيرهم، ولم يقصر أهل الشام أيضا في كشف انحرافهم ولا غيرهم من أهل الجهاد والعلم في كل مكان.

بل إن الحجة أقيمت والتبيان غلب، والسجال الشرعي قد نسف كل حججهم الداحضة والعقيمة. وقد انعقد الاجماع من علماء الأمة وشيوخها وفضلائها الذين نثقهم في السجون ومختلف الساحات، على أن جماعة البغدادي جماعة خوارج! ومنهم من قال أن فيهم خوارج أقحاح ومنهم من هم أقبح من الخوارج وإن كان فيهم بعض المنخدعين!

ولا يختلفون حكما عن خوارج كل عصر، إذ أنهم لا يفرقون بين بار وفاجر ويبدأون بقتال المسلمين قبل الكفرين، وقد غرقوا في شهوة الحكم والخلافة تماما كما سبقهم في ذلك أجدادهم الحرورية والأزارقة وأصناف الخوارج على مر العصور، إذ يسجل التاريخ بأنهم كانوا الأكثر لهفة لكرسي الخلافة. وسفكوا لأجله الدماء الزكية المسلمة بلا خشية من الله، فأخزاهم سبحانه ولم يقم لهم يوما راية إلا ونُكست بعد حين وجعلهم عبرة لمن يعتبر.

قال وهبُ بن منبِّه رحمه الله: (ما اجتمعتِ الأمَّة على رجلٍ قطُّ من الخوارج، ولو أمكن اللهُ الخوارجَ من رأيهم، فسَدتِ الأرض… وإذًا لقام أكثرُ من عَشرة أو عشرين رجلًا ليس منهم رجلٌ إلَّا وهو يدْعو إلى نفْسه بالخِلافة) [مختصر تاريخ دمشق] (26/390).

وقد قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب استتابة المرتدّين المعاندين وقتالهم من صحيحه (الجزء السادس، ص2539) باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجَّة عليهم، وقول الله تعالى: (ومَكَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَومًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُم ما يتَّقُونَ). وكان ابن عمر رضي الله عنهما يَراهم شِرار خلق الله وقال: (انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) وهو ما نعيشه تماما اليوم مع جماعة البغدادي..

ولهذا لم يعد هناك من فرصة لهؤلاء الخوارج الذين أفسدوا في الأرض وأضحوا معول هدم يعوّل عليها الصليبيون لقتال الحركة الجهادية، والذين لم يعتبر أنصارهم بعد رغم كل الهزائم التي منيوا بها ورغم رفض الأمة لهم الشديد ورغم تبرأ أهل الثغور منهم وقبلهم علماء الأمة الربانيين. لم يعتبروا بكل هذا وأصروا على ضلالهم ولعق حذاء خليفتهم المزعوم، وقد أعذر من أنذر.

روي بإسناده برقم 6930 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول: (سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة)، وفي رواية (يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء) وفي أخرى (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) فصلى الله على محمد، أعطانا الخبر وأعطانا العلاج الفتاك الذي سيقضي على فتنة الخوارج، خوارج البغدادي الفتان.

وإني أشد على يد كل مجاهد في الصومال أن يحتسب عند الله في قتلهم أعلى المراتب، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بشّر من قتلهم وقتلوه بقول (طوبى لمن قتلهم وقتلوه) (فمن لقيهم فليقتلهم, فإن في قتلهم أجرًا عظيمًا عند الله لمن قتلهم).

وقد يقول قائل لماذا تحرض على القتال! أقول البادئ أظلم، ثم إن على جماعة البغدادي في الصومال أن تعرف حجمها جيدا، وأن تدرك أن حركة الشباب التي أعيت جيوش الكفر الصليبيين لن تعييها جماعة صغيرة مثلكم يتسللون طلبا للرزق، وإن كل ما تمضي فيه الحركة من صرامة في تصفيتكم لهو اتباع لسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وتصرف الحكيم الذي استفاد من تجارب بقية الثغور التي سئمت من انحراف وبدعة جماعة البغدادي، فلم يعد ما يؤخرهم في معالجة هذا الداء واستئصاله من جسد الأمة.

ولعن الله الخوارج ما كانوا ليتركوا جهادا يمضي دون أن يتدخلوا لإعاقته حسدا من عند أنفسهم، كما سبق ذلك أجدادهم في باقي الأزمنة والعصور.

ولمن يتهم القاعدة بأنها أنبتت الخوارج ويجدها فرصة للنيل من جهاد قامت سوقه منذ عقود، فعليه أن يتذكر بأن الخوارج قدر في هذه الأمة وفرقة حقيقية، تخرج مع كل عصر منذ عصر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، قد نبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرها، فلا تلام القاعدة على نشوء فرقة الخوارج ذلك أن الانحراف لا يُمكن تفاديه حين يستفحل في صاحبه. وهو مرض يصيب كل مسلم لم يتقي الله وأسرف في ظلم نفسه والاعتداد برأيه أيا كان انتماءه.

مع أن من سبق من خوارج كان لديهم بعض المروءة عن خوارج اليوم الذي يقدمون للصليبيين فرصة العمر! ويا لشماتة حاشية الكفر وقد أعلنوا عنها في تقاريرهم التي تؤكد أن جنود البغدادي سيحققون لهم حلمهم في قتال حركة الشباب المجاهدين وأفرع القاعدة. وأكدوا بكل وضوح أن القاعدة أخطر من جماعة البغدادي ولهذا يعتقدون بأن توظيف جماعة البغدادي بحماستها المفرطة وسذاجة أتباعها سيكفيهم شرّ القاعدة، خابوا وخسروا!

وهنا يصبح رأي الذين يعتبرون جماعة البغدادي حصان طراودة في المنطقة يوجهه الأمريكان لأهدافهم بكل حنكة ويوظفونه بخلاياهم التجسسية متى يشاءون وأينما يريدون، محط نظر، فقد اجتمعت الأدلة على أن هؤلاء السفهاء يوظفون لتحقيق مآرب الأمريكان شعروا بذلك أو لم يشعروا ، ولعل هذا يستحق بسطا في مقالة أكثر تفصيلا، لنرى كيف استفادت الصليبية العالمية من حماقة البغدادي وأتباعه السفهاء الذين صدعوا رؤوسنا بتكفير كل من تراجع عن قتال ووصموه بالردّة والعار ثم في الأخير ركبوا الباصات مثلهم مثل غيرهم وتحولوا من أرض لأرض وقدمت لهم التسهيلات.

ويكفي النظر في أنصارهم الذين امتهنت ألسنتهم فحش القول حتى ضربوا أرقاما قياسية في قلة الأدب والفسق الفجور والافتراء، وهذا يكفي دليلا على فساد منهجهم وبعده كل البعد عن نهج الأتقياء ونهج نبي الأمة صلى الله عليه وسلم بل هم أعداء هذه الأمة، فرقة هالكة، مصيرها إلى النار إن لم يستدرك مناصرهم نفسه بتوبة نصوحة لله.

وأقول لأتباع البغدادي لا تعميّن أبصاركم انتصارات لحظية تضخمها عدسات أعماق، فكذلك حال الحوثي ذاق لذّة الانتصارات مع فساد معتقده ومن قبله الرافضة احتفلوا بهزيمتكم وعلقوا الأعلام والأضواء! مع أنني لا أثق في عدسات تعتمد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وتسعى لصناعة الانتصار الكاذب والافتراءات السقيمة، فقد أعلن بيان أعماق عن مقتل 14 مقاتل من حركة الشباب في حين لم يكشف الإصدار إلا على 4 جثث، وهذا ديدنهم تضخيم الأرقام وإضافة العشرات للوحدات، والمئات للعشرات، وهلم جرا، ليستغفلوا أتباعهم فيصفقوا لهم تصفيقة السذّج لكل ما يلمع وإن كان خداعا. وقد عرفنا هذا فيهم كثيرا في اليمن فما بالك في الشام!

ثم إن النصر الذي يأتي مع فساد المنهج غير معتبر، وإن كنتم قتلتم مجاهدين من حركة الشباب، فطوبى لهم إذ قتلهم شرار الناس، خوارج الصومال الأقحاح وأما أنتم فقد حلّت عليكم اللعنة والشقاء!

لا تأسفن على غدر الزمان لطالما  رقصت على جثث الأسود كلابُ

لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها  تبقى الأسود أسودا والكلاب كلاب

وعلى نفسها جنت براقش داعش!

أبو نور الصنعاني