إصداراتمؤسسة هداية للإنتاج الإعلامي

فتنة البغدادي : وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون

شارك

مؤسسة هداية للإنتاج الإعلامي

تقدم:

فتنة البغدادي : وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد تردد إلى مسامعنا أقوالٌ سقيمة، تقذف بها ألسنةٌ امتهنت الكذب والافتراء والتشدّق باسم “الخلافة”، وهي منهم براء، تاريخهم ملطخة صفحاته بسواد الظلم وحمرة دماء المسلمين، أنفسهم شرهة للإجرام وتكفير الجماهير من جماعات وشعوب وأفراد، لأجل هدفٍ واحدٍ لا غير، فرض إمارة البغدادي الظالم الذي رفضته الأمة واشتكت عدوانه، فكان جهادا في سبيل خليفة مزعوم لا جهادا في سبيل الله.

ولا عجب أن يجد الظالم له أتباعًا حدثاء الأسنان، يدافعون عنه بالنفس والنفيس ويطيرون برغباته بلا عقل ولا تمييز، وليصبح كل من ينافسه في الإمارة أو يحكم أرضا يطمع فيها، كافرا مرتدا أو عميلا! وكأن الإسلام انحسر في شخص البغدادي وحاشيته ومن لم يتبعهم فهو خارج دائرته! وهذه من نواقض الإسلام الجديدة في عصر فتنة البغدادي.

وإن تعجب فاعجب لتعليقات ساقطة بسقوط عقول أصحابها، تتوعد تنظيم قاعدة الجهاد، بالقتل والتشريد! ومن صدّق خياله الأحمق قد أعيتنا مداواته.

لم يتعلم بعد صبية البغدادي أن قتال قاعدة الجهاد، مستنقع لن يخرجوا منه إلا خاسرين! لم يعتبروا بعد، من عدد الفتن التي حاولوا إشعال نارها ثم أطفأها الله بمشيئته وأخرجهم صاغرين، لم يدركوا بعد أن مناطحة قاعدة الجهاد – رغم كل الضخ الإعلامي الخبيث الذي وظّفوه لأجل الطعن فيها وهي ثابتة لامعة – كان مصيره الفشل الوخيم، ولم يتوبوا لله بعد، رغم كل ما أصابهم من فرقة وضعف وانحسار تسوسهم باغترار دعايات العدسات ومساحات لعبوا فيها إلى حين. ولم يتفطنوا بعد لكيف استغلهم المارد الأمريكي أفضل استغلال ولا يزال.

اليوم يمن الحكمة والإيمان -التي يرى خليفتهم السفيه ألا موحد فيها ينصر المسلمين- تعتمل بصديد خبيث، يخرج من حناجر حاقدة، تقودها الرغبة في صبّ حمم غضبها على القاعدة لعلها تخفف من حرقة الفشل والانهزام والتراجع.

وإن هوّن بعضهم من إعلان البغدادي تكفير من في اليمن، فليعلم أنصاره أن دماء أجيال من الشهداء قتلوا في أرض اليمن المباركة لأجل التوحيد ستبقى تلعنه إلى يوم القيامة، فيا ويح نفسه.

ولو أن فيهم رجلا واحدا رشيدا لتفكر لما هذا العقاب؟ لماذا انحسر نفوذ تنظيم الدولة بهذه السرعة وكأنها فقاعة اختفت في لمح البصر يلعن حقبتها العباد، بعد أن أخذت معها نصيبا من المنخدعين بدعايات العدسات الكاذبة والمدلسة، ودمّرت مدنا برمتها وهجّرت شعوبا مؤلّفة من الثكالى والأيتام والمستضعفين. لأجل تثبيت عرش البغدادي الذي لم ولن يثبت أبدا لأن بدايته كانت خاطئة ومخالفة لشريعة الله. وصعدت بسببهم الدعوات من مظاليم ارتجت السماء لمقتلهم وسفك دمائهم غيلة وعدوانا.

والسؤال اليوم، بعد أن استنفذت القاعدة جميع الطرق العقلانية التي يتجاوب معها العقلاء، بعد أن أقامت الحجة بنصّ الشريعة وحكم العلماء وبعد أن بيّنت بوضوح كيف كان المكر والظلم الممتد بلا خشية من الله، بعد أن كشف الشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله ونصره – جميع الحبال والخيوط المعقدة التي تحايل بها البغدادي وبها تسلق، بعد أن ثبت للجميع كيف هو الحكم الجبري تحت ستار الخلافة وكيف هي عواقبه، ماذا بقي ليفهم هؤلاء الأغرار أنهم بإعلان الحرب على القاعدة إنما يلفون حبل المشنقة على آخر ما تبقى منهم!

وإنها لحكمة يعلمها الله، أن لم يكن للبغدادي بعض الدهاء، فلو كان يملك نصيبا منه، لرأينا المسلمين يبايعونه “خليفة” زمرا وفرادات، ولكنه الغبن بعينه والحرمان بذاته، حين انشغل في القتل لا يفرق بين بارّ وفاجر واستهان بالمظالم ودعوات السحر التي تشكوه لخالقه، وركز جلّ اهتمامه على الغدر بساحات الجهاد بدل حماية ظهرها! فكيف يطمع بعدها في توفيق أو تأييد من الله..! ذلك أنه لو أعلن عن نفسه “خليفة” وإن كان غير شرعيا ثم انهمك في قتال أهل الكفر والردة وأعداء الإسلام، دون أن يتعدى على أهل الجهاد وأهل القبلة، ووضع يده في أيدي المجاهدين في كل أقطار الأرض، لكان موقف أهل الحل والعقد وقادة الجهاد والجماهير مختلفا، ولأعاروا جديّة لإمكانية صلاحيته لموقع خليفة للمسلمين، ولربما تنازلوا له وقبلوا به، لحسن سيرته وبذله وفقه استراتيجيته ولكنه أبى!
أبى إلا العدوان وتأجيج الكراهية في نفوس المجاهدين وكل المسلمين، أبى إلا أن يهدد الجميع –أنا أفضلكم فإما البيعة أو قطع الرقاب- قبل أن يستقيم له ملك أو حتى يتغلب، أبى إلا أن يكون مطيّة وكالات الاستخبارات العالمية التي تهيأ الجواسيس باسم الخلافة وترسلهم للثغور التي استعصت عليهم، ثم لا يتبع دعوة بل فتنة البغدادي إلا أحمق مغفل أو باحث عن حظ نفسه أو مغيّب ساذج لا يعرف من الإسلام إلا دعاية الإعلام البغدادي أو صاحب غلو مفرط أو ظالم لنفسه. وتبدأ محاولات شق صفوف المجاهدين.

وكفى به فسادا ذاك الحسد! الذي أصاب البغدادي أمام القاعدة على ما آتاها الله من فضل، فكان حاله حال الغادر، يتربص بثغورهم ويضمر لهم الشرّ ويؤلّب عليهم الجند، همه سرقة البيعات بالخديعة والافتراء والتدليس، ولم تختلف رغبته عن رغبة الأمريكين في حرب القاعدة، بل لم يزل يكنّ العداء لكل راية جهادية لم تبايعه باتهامها بالضلال وكأنه حاز صكّا يضمن استقامته ورضا الله عليه .. يا لقبح فعاله! فإن نال من أهل الجهاد، فرح واغتر وزاد في طغيانه وإن خيّب الله سعيه وجعل كيده في نحره، بدأ بالعويل والبكاء ومزاعم الظلم. ونسي أن البادئ أظلم. فأي وقاحة هذه وأي صفاقة.

وحال البغدادي ومن معه كحال الفاسد الظالم والخصم الألد الذي يشهد الله على ما في قلبه ولكنه خائن خداع، لا يهمه إلا ما يحفظ اسم كيانه في عناوين الأخبار ضاربا بعرض الحائط حدود الشريعة والمروءة والأخلاق وكأن لقب الخلافة الذي ألبسه لنفسه يوفّر له الحصانة على طريقة النصارى. بينما يهلك الحرث والنفس والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم.

أو كمسجد ضرار أسس على شفا جرف هار من شهوة الحكم وحبّ الظهور يضارب به على حصن القاعدة منطلقا بالطعن في أهل السبق فلم يسلم منه ميّت شهيد ولا حيّ مجاهد ولا عالم ولا مجتهد، وكان همّه التفريق بين المؤمنين وتكفير المسلمين، ثم يحلفون بالله إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون! فأي مرض هذا وأية فتنة. ثم لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم.

فبئس الخليفة المزعوم وبئس الخلافة التي لم تتحقق وبئس حاشيته، من تفرغ لقتال المجاهدين في ثغورهم، من شغل المسلمين عن مصابهم بتعدياتهم، من قلب آمال المسلمين لكوابيس من شدة شذوذهم وبدعهم، من يفرح بكفر الناس أكثر من هدايتهم ويتلذذ بإخضاعهم لقول كلمة الكفر والردة وهو يصوّرهم، من وظّف الإعلام على خطى هوليهود متأثرا بثقافة غربية قد ربيّ عليها فأراد أن يحوّلها بطولة إسلامية بجهالة وقلة وعي ودين، فخرج عن سيرة خير الأنبياء –صلى الله عليه وسلم- وأدخل في الدين ما ليس فيه وقدم الفرص لأعداء الإسلام يستغلونها أبشع استغلال.

وقد تحدّت القاعدة جماعة البغدادي، ولم يجرأ أحد منهم على إبراز مرجعية علمية شرعية واحدة يثقها الجماهير، لم يتمكنوا من ذكر عالم واحد يفند أصل خلافتهم الظالمة الوهمية، خلافة بلغ ظلمها أبواب السماء حين اقترنت بالبيعة أو القتل في أرض بلا ملك! بل أجمع علماء الأمة الإسلامية بمن فيهم من في السجون من علماء ربانيين، على بطلان خلافته وعلى قبح صنيعه وشدّة ظلمه وطغيانه.

ومع هذا الإفلاس في الميدان الشرعي، ومع فضح جهلهم وتخبطهم وحظوظ أنفسهم، فلا عجب أن تمكن البغدادي من سياسة جموعه كأنهم قطعان، لم تبلغ من العلم الشرعي بعد النصاب – والعلم البصيرة-. ولا عجب أن يلتحق به كل متردية ونطيحة وما أكل السبع، وكل من له ثأر مع القاعدة أو لم يحظى بمرتبة أمير لديها أو لم يحصل على صلاحيات يحلم بها، فأصبح في صف البغدادي نكاية، وإن كان لم يقتنع في قرارة نفسه بأحقية هذه الخلافة التي جاءت كردة فعل غاضب أسرف وبالغ في غضبه، ولكنها فرصة، لتفريغ الأحقاد وتحقيق الأحلام المحبطة في ظل حكم القاعدة.

ولكن مع ذلك نجا بعض الصادقين ممن حملوا محبة لله وخشية منه، نجوا وتبرأوا من هذه الفتنة المظلمة، وتابوا إلى الله توبة نصوح وأصبح أداءهم أكثر تقوى وأكثر التزاما بمنهج أهل السنة والجماعة. وهذا من فضل الله عليهم أن أذعنوا للحجة وناصروا الحق رغم أنف الخليفة المزعوم وسحر إعلامه المضلل. (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).

وأرجع وأقول، ولكنها الفتنة، فهؤلاء الذي تخلفوا عن قوافل العائدين لطريق الحق، قد تشربوا من ترياق الفتنة البغدادية حتى الثمالة، وتمكن منهم البغدادي وحاشيته حتى أوردوهم المهالك بالتورط في قتل المسلمين والتكفير بالظن وبأي سبب كان – يوظف سياسيًا – للنيل من خصم منافس.

وهكذا يوظّف الدين لمآرب الطغاة، ولا يهم أن يكون الطاغية لابسًا لباس المجاهد ذلك أن الطغيان واحد سواء لبسه مجاهد أو حاكم طاغية. بل إن طغيان مدّعي الخلافة والجهاد أكبر وأعظم من غيره من طغيان ذلك أن من خدعنا في الله انخدعنا له خاصة في زمن استضعاف وأمة تستغيث من ظلم الحملات الصليبية في كل ثغر فضلا عن ظلم الحكام وأدواتهم الشيطانية.

ولقد لاحظ العقلاء كم وظّف إعلام البغدادي الكذب والافتراء كوسائل لتضليل أتباعهم محاولين الظهور كضحايا مظلومين أو أبطال منتصرين في حين أيديهم تقطر دما وأعينهم تتوهج بالخيانة والغدر وكم من التلفيق أتقنوه.

والحمد لله أن تاريخ الإسلام يعج بأمثلة تشابه جماعة البغدادي، من مدعين للخلافة ومحاربين لأهل السنة والجماعة، وقد حاربهم أئمة الإسلام بقوة الحجة والسنان. ولم يعد لهم من أثر إلا في سجلات الفساد التاريخية.

وكيف لا يكون لفتنة البغدادي ذات الأثر الذي تركته فتن مثلها سبقت، فهي كالحيات وهي كقطع الليل المظلم ، وقد تعوذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي كان يردد (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل .. ) ( وأعوذ بك أن أقترف على نفسي سوءًا أو أجرّه إلى مسلم .. ).

ثم ألم يصفها الله في كتابه بقول: ( والفتنة أشد من القتل ) و ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة).

وإني لا أعجب أن تعمى بصائر جنود البغدادي وأتباعه وأنصاره المفتونين فيه، فقد وصف الشاعر المفتون بقول:
يقضى على المرء في أيام محنته ** حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن

وحين أتأمل في فتنة البغدادي أجدها جمعت جميع مواصفات الفتنة التي نبهنا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد عرفت بالظلم وشدة القتل وقلة العلم والأدب والوعي ثم مصدرها كان الشرق، فسبحان الله الذي قيّد لنا من يحذرنا من الفتن التي هي جزء من قدر الأمة آخر الزمان .. قال النبي ﷺ: (إن بين يدي الساعة لأياماً ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج). والهرج القتل.

وقد يصل ظلام الفتنة لتصبح عمياء صماء مطبقة لا يستجيب فيها المفتون لدعوة الحق، تماما كالأنعام، تشربوها فسحروا بها. فمن ينكر أنها فتنة البغدادي لجنوده وأتباعه!

إذا لم يكن عون من الله للفتى ** فأول ما يجني عليه اجتهاده

ولا زلت أرى فتنة البغدادي عاقبة ظلم كبير وقع فيه ووقع فيه أتباعه، قال تعالى في سورة الأنفال :{واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة}، ولعله الظلم الذي أصاب جماعات مجاهدة في العراق وأولئك المجاهدين الذين سفكت دمائهم أو ظلموا على يد البغدادي وأعوانه قبل إعلان التمدد المشؤوم و”الخلافة” المفرّقة.

وهنا أوجه أسئلة عادلة لكل مفتون لا يزال متعلقا ببيعة البغدادي الظالم:

أفلا يأخذ قسطا من التفكر بعيدا عن تشويش جماعته، ويبحث كيف آل مآل خلافتهم الزعومة؟ فإن كان يعتقد أنها أعلنت نتيجة ظلم لدولة البغدادي الأولى، فهل يبيح الظلم أن نأتي بظلم أعظم منه ويتحول المظلوم لظالم!

أفلا يسأل نفسه لماذا يسارع تنظيمه لتبني عمليات وقعت في الغرب مع أن منفذها كافر بالأصل؟ أليست هذه اللهفة لسرقة صدى العمليات –مهما كان من وراءها- ومن يحب أن يحمد بما لم يفعل، دليل آخر على البؤس الذي تعاني منه الجماعة وفساد إعلامها الكاذب.

ألم يدعو ناطقهم الرسمي بنفسه على قاداتهم ليحصيهم الله عددا إن كانوا على باطل، فكان هو أول من حصده الدعاء من سلسلة من قتلوا. وذاك مصير من يباهل وهو الظالم.

هل يعقل أن تكون خلافة على منهج النبوة وهي تحارب المسلمين قبل الكافرين وتحسد المجاهدين الناجحين فتسهر لهدم بنيانهم وتعريض حصونهم لعدوان الصليبيين. وهو أمر يرفضه الدين والمنطق ولا يقع فيه عاقل يخوض حربا ضد الصليبين كما يزعم فيصبح بفعله حليفا للصليبين بعلمه أو بدون علمه.

ألم يتفكر عاقل منكم ويذكّر إخوانه، أن القاعدة التي تحرضون على قتالها اليوم كانت المدرسة الأولى التي تخرج منها تنظيم العراق وعليه تم البناء، ألم تكن الأبجديات والمرجعيات التي يتغنى بها قيادات الدولة في العراق هي ذاتها التي تنشرها القاعدة. فمن تبدل؟ أليس مدعي الخلافة من شحن القلوب بغضا لمدرسة الأمس وقادتها الأحياء والأموات، وقام بإعداد ميليشياته لمحاربة كل مجاهد وإن كان قتاله في مصلحة الصليبيين. ثم أصبحت مرجعيات الجهاد الأولى تطمس وتسفّه وتكفّر – بتناقض عجيب بين تصريحات سابقة تمجدهم من مدعي الخلافة- وليحل محلها بعثيون -بسوابق- يزعمون التوبة! منهم رئيس الاستخبارات في عهد صدام حسين، ومع ذلك ينافح عنه أنصاركم ويبجلونه ويذمون الشيخ أيمن الظواهري – حفظه الله ونصره – الذي قضى عمره في ساحات الجهاد ينصح ويرابط ويجاهد ويقاتل ويغيظ الكافرين. فأي ميزان عقل حملتموه يا مفتونين؟ ثم أي أخلاق ومروءة تقودكم لإيذاء ذي الشيبة من كان بالأمس شعلة وقدوة لأمرائكم واليوم تلفّظ السفيه بالسفاهة فوجد له أتباعا غربانا، ولكل ناعق أتباع وإن كان أمير السفهاء.

ألم تطلعوا على تقارير راند والمراكز البحثية التي تعوّل للقضاء على القاعدة على سذاجة المفتونين بالبغدادي! وتشجع على إشعال فتيل الحرب بين أنصار البغدادي وجند القاعدة، كي يتسنى لها التخلص من عدو لدود إسمه القاعدة أولا، ثم يأتي الدور عليكم.

ثم لماذا يرسلون جواسيس باسم البغدادي لثغور القاعدة؟ ألأنهم أدركوا مدى سذاجة أتباعكم ومدى خطورة القاعدة؟.

ألم تتفكروا لما كل هذا البغض والرفض لكم من قبل قادة الجهاد والمجاهدين قبل الجماهير فضلا عن العلماء. نعم فحين نشاهد العداء من مرتد أو كافر فهذا شرف، لكن حين يصبح العداء متصاعدا من مسلمين وأولو سبق في ساحات الجهاد فلابد أن يكون في الأمر خلل.

ألم تعلموا أن قتل المسلم يستوجب غضب الله ولعنته والخلود في النّار، فلما الاستهانة في دماء المسلمين. على أي أساس، تأتي تنهب بيتي باسم الخلافة ثم إن دافعت عن نفسي جعلتني مرتدا وقاتلني قتال الكافر. هل هذا التلبيس يصدر من غير إبليس.

كيف تتجرأون على الكذب وتصفون من فجّر نفسه بهدف قتل جنود القاعدة ثم لم يقتل أحدا إلا نفسه -بفضل الله ثم ظلمه لنفسه وظلم قيادته- تسمونه استشهاديا، ألا إنه الإنتحار الظالم بعينه يا من بشّعتهم صفحات الجهاد النيّرة.

قال النبي ﷺ: (أنا فرطكم على الحوض، فليرفعنَّ إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربِّ أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك). وإنا لنشهد أنكم أحدثتم ما أحدثه الفاسدون من أمثالكم من خوارج وظلمة وعباد إمارة وخونة.
ويعزينا في ظلم فتنة البغدادي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سحقاً سحقاً لمن بدَّل بعدي” .
وما بوّبه البخاري تحت عنوان (من حمل علينا السلاح فليس منا) فعن النبي ﷺ قال: (لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري، لعل الشيطان ينزغ في يده، فيقع في حفرة من النار). فكيف بمن يخدع المسلمين ويتسلل بينهم ثم يحاول قتلهم بتخطيط ماكر وهم منشغلون في قتال الصليبيين والمرتدين! وحسبنا الله وآية (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم).

ألم يقل النبي ﷺ: (لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض). فمالكم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض.

ألم تقرأوا قول النبي ﷺ: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر). أم أن قول بغداديكم أقدس عندكم من قول نبي الله صلى الله عليه وسلم، فتصبحون وتمسون على سباب المجاهدين وقاداتهم والفحش في القول ثم تحرضون وتخططون لقتالهم، وذاك هو الفسوق والكفر.

ألم تتدبروا قوله ﷺ: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة). فأي ظلم لنفسك يا غادر حين تتخلل الصفوف لتفتك بأهل الجهاد من ظهورهم وهم يقاتلون الصليبيين والمرتدين، وإن أباحوه لك في سبيل خليفتك المزعوم، فنحن أمة لا نغدر أم أنه الجهل بعقيدة أهل السنة والجماعة والفرقة الناجية.

ألم تلاحظوا حجم التخبط والعبث الذي أغرقكم فيه تنظيم البغدادي، ثم ألم تستمعوا لشهادات من كان معهم؟ ألم تشاهدوا كيف يكون مصير من يرخي أذنه لمصدر واحد يصبّ فيها صديد الإثم، ويجعل منه قنبلة موقوتة من الحقد، لا تنفجر إلا في نفسه. ولا أبالغ إن قلت: لو أعلن البغدادي يوما بأنه المهدي لما تفاجأ من ذلك أنصاره وجنوده ولاستمروا في طاعته العمياء بحماقة كما سبق مع ابن تومرت.

ألم يتعالى صراخكم في الشام وزعمتم أنكم ظلمتم فيها، فما بالكم تعتدون على اليمن والصومال وأفغانستان وكل مصر فيه راية الجهاد منصوبة قبل أن يسمع اسم البغدادي في هذا العالم؟!

فإن تجاهلتم كل هذه الحقائق والمشاهد المظلمة لفتنة البغدادي، فلا أقل من أن تتقوا الله في أنفسكم وتكفوا عن الخوض في دماء المجاهدين قبل أن تتبينوا الحقيقة من مصادر أخرى خارج نطاق جماعتكم.

شاهدوا بأعين مجردة لا تعميها نظارات عاطفية فاسدة توهمكم ولا تعلمكم.

وفي الواقع، هذه الكلمات لم تأتي طمعا في هداية الجهلة والمتعصبين الذين أعماهم التنطع وسد آذانهم الغرور والكبر، بل لإيقاظ ضمائر بعض من قد يحمل ذرة خير لأمة الإسلام، من جعل الله له فرصة للنجاة، ذلك أنه “إذا أقبلت الفتنة لم يرَها سوى العلماء، ومتى أدبرت أفاقت الجهلة”.

وإننا قد استوفينا في حلبات المناظرة كل البراهين وأقمنا الحجة، فاستمر المنهزم، من أبى الحق مستهزءً وساخرًا ومغرورًا، ليصل به الحقد والاضطراب إلى إعلان الحرب، فكان خبرا أسعد الكفار وأنصار البغدادي، أما نحن فقد أشفقنا عليكم، لأنكم رضيتم لأنفسكم أن تكونوا في صف من يحارب القاعدة، وقسّم العالم بين معسكرها ومعسكره، معلنا حربا صليبية جديدة شاملة، رضيتم أن تكونوا مطايا ووسائل هدم لحصون الإسلام. بل رضيتم لأنفسكم الهلاك.

ولقد علمتم طول صبرنا على عدوانكم، ولابد أنكم عرفتم أن دفع صيالكم لن يكون أصعب من ضرب أمريكا في عقر دارها ولن يكون أصعب من حرب دامت فصولها 17 سنة حصدنا فيها من الصليبيين والمرتدين حصادا مباركا. فعلما تدخلون معركة خاسرة ليس لها دوافع شرعية ولا منطقية ولا تخدم إلا الصليبين والمرتدين؟

لم تكن القاعدة مجرد جماعة مبتدئة، بل جيوش متمرسة وقيادة متفرسة وخبرة ممتدة وسجل من الجهاد والرباط ثقيل، أذرعها واصلة وعبقريتها نافذة وصبرها أعجز الفجرة، ولن يعييها أن تطهر الأرض من نجس من طغى وتجبر. وأبى إلا سيف ابن المهلّب لغة وخطابا. فهذه رسالة لمن يخشى الله ربّه أما من رضي بأن يكون عبدا للبغدادي يقتل المسلمين لأجله، فإن في جهنّم متسع لكل مفتون ظالم ولن نتأخر في إرساله إليها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أبو نور الصنعاني